استضاف "منتدى الكتاب"، في عدده الستين، بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة، أول أمس، البروفيسور مصطفى كيحل، الذي عرض كتابه الجديد الموسوم ب«قلق في المعنى"، في أجواء ثقافية راقية، حضرها جمع كبير من النخبة المثقفة من أساتذة وباحثين وأدباء، قدموا من ولايات ميلة، قسنطينة، عنابة، وحتى من سويسرا. الجلسة الفكرية، التي نشطها الدكتور والناقد طارق بوحالة، قدم خلالها قراءة عميقة لما تضمنه الكتاب، الذي وُلد في ثلاث فترات مفصلية، وهي الحراك، وجائحة "كورونا"، وطوفان غزة. وتميزت الجلسة بنقاش وحوار ثري، لا سيما فيما يخص القضايا والنقاط الجوهرية التي طرحها البروفيسور مصطفى كيحل في كتابه "قلق في المعنى". أشار البروفيسور مصطفى كيحل، إلى أن كتابه "قلق في المعنى" يضم مجموعة من المقالات الثقافية ذات البعد الفلسفي والنقدي، عالج من خلالها مجموعة من القضايا الفكرية والسوسيولوجية والتاريخية. وأضاف أن القيمة المحورية في هذا الكتاب، تتمثل في فكر المفهوم أو فكرة المعنى، من خلال ما تضمنته مقالاته العديدة من مفاهيم، تحكم خطاباتنا السياسية أو الفكرية أو الثقافية، بالبحث في المفهوم، وفي بنيته، وفي تاريخه. ومن ثم، فإن الكتاب يسعى إلى تقديم إجابات عن تلك الأسئلة عبر مقاربات فكرية معمقة، تتناول قضايا معاصرة، وتساعد على فهم السياقات الثقافية والسياسية والدينية، التي تشكل حياتنا اليومية. وأوضح البروفيسور مصطفى كيحل، في مقدمة كتابه، أن المقالات التي تضمنها الكتاب، هي حصيلة تفكير بدأ في تدوينه منذ عام 2019، حاول من خلالها، قدر الإمكان، الالتزام بالموضوعية والتحرر من ثقل الأيديولوجيا. وأشار إلى أن تلك المقالات، في أغلبها، ذات طبيعة فكرية نقدية، حرص فيها على الاهتمام بقضايا الراهن وتحليل الخطابات المختلفة الثقافية والعلمية والسياسية والدينية، مع التوقف عند الأحداث البارزة التي عرفت كثافة في حضورها، لاسيما مع بداية العقد الثالث من الألفية الجديدة، كالحراك، والربيع العربي، والجائحة، والبيئة والحرب. إلى جانب ذلك، تنصرف أغلب تلك المقالات أيضًا، إلى الاشتغال بالمفاهيم المتداولة بكثرة في خطاباتنا، مثل العلمانية، والتاريخ، والتأويل، والهوية، والتسامح، وحقوق الإنسان، وعلوم الإنسان، والمجتمع، والحرية، والإسلام والغرب، والمواطنة، والمثقف، والمجتمع المدني، وغيرها من المفاهيم. كما تمحورت بعض المقالات حول شخصيات فكرية، مثل فرانز فانون، ومالك بن نبي، وإدغار موران، وعلي الكنز، وأمين معلوف، ويورغن هابرماس، وغيرهم. وأضاف أن الهدف من تلك المقالات، هو استيضاح المعاني وضبط المفاهيم، إيمانًا منه بأننا نعيش في فوضى المفاهيم وقلق المعاني، وأن بداية الإصلاح تبدأ من إصلاح عالم المفهوم بالدرجة الأولى، وهو ما دفعه إلى تحليل تلك المفاهيم، وتحليل حمولاتها المعرفية، ومضامينها الأيديولوجية، واستخداماتها السياسية، وكذا البحث في نشأتها وتاريخيتها. وعلى هامش الجلسة الفكرية، احتضن بهو المكتبة جلسة بيع بالتوقيع، إلى جانب تنظيم معرض لمؤلفات الضيف من كتب ومجلات علمية، ما سمح للحضور بالاطلاع على مسيرته الفكرية والعلمية.