في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإصلاحات السياسية في الجزائر، قدّم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، عرضًا مفصلًا حول مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد البرلمانية، خلال جلسة علنية بالمجلس الشعبي الوطني ترأسها إبراهيم بوغالي، وبحضور نجيبة جيلالي. أكد الوزير أن هذا المشروع ليس مجرد تعديل تقني، بل يمثل حلقة محورية في مسار الإصلاحات التي تشهدها البلاد، حيث يجسد تكاملاً واضحًا بين الإصلاح الإداري والسياسي، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحديث المنظومة الانتخابية وتعزيز شرعيتها. وأوضح أن هذا التوجه يأتي انسجامًا مع توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي تقوم على اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على الحوار مع مختلف الفاعلين، من قطاعات حكومية وهيئات مختصة وأحزاب سياسية. 69 دائرة انتخابية بدل 58: خريطة جديدة للتمثيل ومن أبرز ما جاء به المشروع، إعادة رسم الخريطة الانتخابية عبر رفع عدد الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة، بما يتماشى مع التقسيم الإداري الجديد للبلاد، مع الإبقاء على دائرة خاصة بالجالية الوطنية بالخارج. ويهدف هذا التعديل إلى تحقيق تمثيل أكثر دقة يعكس الواقع الديموغرافي لكل ولاية، من خلال اعتماد معايير موضوعية مبنية على عدد السكان والتوازنات الوطنية. نظام جديد لتوزيع المقاعد يقترح النص اعتماد قاعدة حسابية جديدة تقوم على تخصيص: مقعد واحد لكل 120 ألف نسمة مع ضمان حد أدنى مقعدين للولايات التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة وبموجب هذه المعايير، تم تحديد العدد الإجمالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني ب: 407 مقاعد 395 مقعدًا داخل الوطن 12 مقعدًا للجالية بالخارج (بدل 8 سابقًا) وهو ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز تمثيل الجزائريين المقيمين في الخارج وربطهم بشكل أكبر بالحياة السياسية الوطنية. تعديل هيكلة مجلس الأمة لم تقتصر الإصلاحات على الغرفة السفلى، بل شملت أيضًا مجلس الأمة، حيث يقترح المشروع اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلثي الأعضاء، بدل النظام السابق القائم على توزيع ثابت. وسيتم وفق هذا التعديل: تخصيص مقعد واحد للولايات التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 ألف نسمة ومقعدين للولايات التي تفوق هذا العدد أما الثلث المتبقي، فسيظل من صلاحيات رئيس الجمهورية، الذي يعين أعضاءه من الكفاءات الوطنية في مختلف المجالات، وفق ما ينص عليه الدستور. وبذلك، سيرتفع عدد أعضاء مجلس الأمة من: 174 إلى 177 عضوًا نحو عدالة انتخابية واستقرار مؤسساتي يرى القائمون على المشروع أن هذه الإصلاحات تمثل نقلة نوعية نحو تحقيق عدالة انتخابية حقيقية، من خلال مواءمة التمثيل السياسي مع الواقع السكاني، وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق. كما يُرتقب أن تسهم هذه التعديلات في: تعزيز استقرار المؤسسات تحسين جودة التمثيل الشعبي رفع مستوى الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة