الجزائر – تيبازة : افتتاح خط جديد لنقل المسافرين    قال إن التحولات الدولية تفرض قدراً عالياً من اليقظة والمسؤولية الوطنية..أوشيش: الجزائر اليوم أمام تحدي بناء دولة حديثة وقوية    مكلفا بالشؤون الاقتصادية.. تعيين كورتال فريد مستشارا لدى رئيس الجمهورية    ترأسه الرئيس تبون…اجتماع عمل حول مدى تقدم المشاريع الكبرى    ينظم بالجزائر قريبا..لقاء تنسيقي حول مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين    نحو عدد من الدول.. رزيق يشرف على أربع عمليات تصدير جديدة من تلمسان    المدية.. إحياء الذكرى ال 68 لاستشهاد الرائد سي لخضر    الجزائر العاصمة..تحضيرات لعيد الفطر وتوفير النقل والتموين والنظافة    ميلة.. انتهاء أشغال معالجة انزلاقات الطريق الاجتنابي الشمالي – الشرقي    الجلفة.. غرس 1000 شجيرة ب الشارف وعين الشهداء    الشلف.. معارض ونشاطات ثرية إحياء لليوم العالمي للمرأة    اغتيال السيد خامنئي: الوقائع والمآلات    تداعيات الحرب تطال ميسي لامين جمال    الحرب تخلط أوراق الاقتصاد العالمي    سونلغاز تنفّذ عمليات إصلاح    1007 شهيد من الأسرة الرياضية في غزّة    حملة للوقاية من المخدرات والتوعية بالسكري    الأسر الجزائرية تحتفي بليلة النصف من رمضان    تشديد الرقابة على التجاّر في رمضان    الحرب تتوسّع..    انطلاق التكوين في الدكتوراه للدفعة الثانية    ندوة تبرز أدوار المرأة الجزائرية عبر التاريخ    69 عاماً على استشهاد البطل بن مهيدي    هذه مفسدات الصوم..    في مكالمة مع وزير خارجية قبرص    من خلال تشكيل فرق تقنية مشتركة :    سباق بين التصعيد العسكري وجهود الوساطة الأممية    بعمليات نوعية للجيش الوطني الشعبي:    تخص المشاريع الفنية والأدبية لسنة 2026    للوقوف على مدى تقدم إنجاز مشاريع الفلاحة، الطاقة، والري    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    الأبطال.. يعودون    هل غادر رونالدو السعودية؟    مجابهة التهديدات السيبرانية خيار استباقي استراتيجي    77 ألف تدخل خلال ال10 أيام الأولى من رمضان    ثلاث مؤسسات جديدة لدعم القطاع الاقتصادي للجيش    إبعاد الإدارة عن تنفيذ ومتابعة الاستثمارات    الحجّاج.. آخر موعد    الاحتلال يغلق المسجد الأقصى لليوم الخامس على التوالي    أنغولا تجدّد موقفها الثّابت الداعم للشّعب الصحراوي    سانشيز يرفض تهديدات ترامب    الإطاحة بشبكة إجرامية وضبط 6150 قرص مهلوس    "كناص" يطلق خدمة رقمية جديدة    وضعية غامضة لهشام بوداوي مع نيس الفرنسي    سمير شرقي يعود إلى التدريبات ويريح بيتكوفيتش    تأجيل عودة بشير بلومي إلى الملاعب الإنجليزية    "بين وبين" يمثل الجزائر في الدورة ال26    من أخطاء النّساء في رمضان    تكفل تام ومنتظم بكل انشغالات الجالية الجزائرية    إعادة بعث نادي السينما "المرحوم افرواق محمد براقزي"    بين ديكور معبّر وإيقاع درامي مثقل    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    ذهب الظمأ وابتلت العروق..    حكمة الصوم في الإسلام [1-3]    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنون اسمه البيبليوفيليا
نشر في الجزائر نيوز يوم 02 - 11 - 2009

أحببتُ في حياتي عشرات النساء غير أن حبّهن تبدّد و ذوى بعد حين بسبب انطفاء الجذوة بين الجنبات· في كثير من الأحيان كان السكر - كما يقال - يذوب سريعا تاركا خلفه مذاق المرارة و الخيبة· بطبيعة الحال، كانت نهايات هذه القصص و ذلك التمزق الناتج عنها مدعاة للكتابة، ففي الحزن تشحذ الروح أكثر·
و على نقيض هذه الخيبات، كان عشقي للكتب و تعلقي بها حبا جارفا لم أبرأ منه أبداً· فحين قرأتُ أول كتاب في حياتي عشقتُه و ما زلت مهوسا به حيث شكّل بالنسبة لي محفزاً لاكتشاف جميع الكتب و مدخلا رئيسا لعالم الكتابة· عنوان هذا الكتاب /المجنون/ و هو للعظيم جبران خليل جبران، ذلك الكاتب المذهل و الاستثنائي في كل شيء· أذكرُ أني خرجتُ من ذلك الكتاب مسحورا و مدمرا في أقصى أعماقي، إذ قدرة الوصف و التصوير التي يتمتع بها أسلوب الكتاب لا يتركان لك مجالا للتنفس بسهولة· و هكذا وجدتني مجنونا بالقراءة و البحث في عالم الخيال الذي تفتحت عليه عيني الصغيرتين، فقرأت /النبي / فزادني ذهولا و حيرة· لقد انفتحت أمامي أسئلة الكون المريعة و اتسعت مساحات الحيرة و القلق كأنها هاوية لذيذة لا مناص من القفز فيها·
لم أستطع كبح جماح رغبتي في القراءة، فانبريت أقرأ و أقرأ و أقرأ ··· حدّ الثمالة و الوجع· قرأت على ضوء (الكانكي) الخافت و رائحة البترول جورجي زيدان فاكتشفت /المملوك الشارد/ و /أرمانوسة المصرية/· مع لطفي المنفلوطي بكيت ل/بول و فرجيني/ و منهما تعلمت معنى النضال من أجل الحب الخالد· مع /السحاب الأحمر/ للرافعي كابدت كتمان الهوى و الغضب المدمر الجارف الذي يجعلك ترى السماء باللون الأحمر· ئو بمرور الوقت تحوّلت إلى الأداب الأجنبية حيث بدأت من الأدب الفرنسي الذي قرأت فيه لأكبر كتابه و أشهر شعرائه [فيكتور هيغو - هونوري دو بالزاك - فولتير - فلوبير - بودلير - رامبو - فيرلين و غيرهم] ثم انتقلتُ إلىئ الأدب الروسي و كان أول من اكتشفت فيه الشاعر العظيم بوشكين و الكاتب مكسيم غروكي· أما في الأدب الأمريكي، فلقد تعرفت على مارك توين الرائع و على إدغار آلان بو المجدد الرهيب·
دفعتني الكتب إلى السفر الافتراضي المتكرر إلى أقصى بقاع الأرض، فمشيت في شوارع مدن لم تطأها أقدامي قط· تعرّفت على البؤساء في شوارع باريس و على الأباطرة في قصور روسيا القيصرية· رافقت القراصنة في أعالي البحار و غنّيت مع الرعاة مساء عند عودة القطيع إلى الحضيرة· كم رقصت مع الجميلات في أعياد نهاية السنة و كم رفعت من الأنخاب مع أصدقائي الذين لا أعرفهم· بكيت أمام لغر الموت و قساوة الفراق بعد الوصال· ضحكتُ مع الأشباح و فرحت بالتجوال على ضفاف الأنهار· في الكتب عرفت ساعات المجد و لحظات الضياع و بها استطعت الحلول في حيوات أخرى بالوكالة·
في حياتي لم يستطع أي مخلوق آخر - حتى أمي - أن يوفر لي المواساة و الفرح و الحلم كما وفرته لي الكتب· أنا أقرأ لأرتعش و أبكي و أفكر· ئأقرأ لألتقي أناسا و أقدارا لا يتيحها الواقع ··· واقعي·ئ لا ريب في أن الكتب تكتنف حياة أغنى من الحياة الحقيقية و تحتوي على بشر أكثر إنسانية من هؤلاء الذين نعرف في يومياتنا· فعلا، كم زوربا التقيتم في حياتكم بعد زوربا الإغريقي لنيكوس كازنتزاكيس ؟ و كم جوليان سورال تعرفتم عليه بعد رواية الأسود و الأحمر لستندال ؟ و كم امرأة مدمرة الجمال و رائعة الروح قابلتم بعد بطلة غابريل غارسيا ماكير في ذاكرة غانياتي الحزينات ؟ و نفس الأمر لدى باولو كويلهو في 11 دقيقة ؟
أحبُّ الكتب لأنها تمنحني الحرية الكافية لممارسة طقوسي الخاصة في اكتشاف العالم و الآخرين، خاصة فيما يتعلق بخبايا الروح الإنسانية· أحب الكتب لأنها - أكثر من أي شيء آخر في الدنيا - تمنحني القدرة على تخطي الواقع و العيش منفردا و بصورة أفضل مما يعيش أناس هذا الزمن، فهم كما وصفهم الفيلسوف الألماني العظيم نيتشه يعبرون الوقت كالقطيع·
جيلالي نجاري
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.