لا يمكن الحديث عن مهرجان للثقافة دون الحديث عن تقانة ''الفن السابع''، سيما في ظل التطورات والمستجدات الكبرى التي يعيشها العالم على مستوى وسائط الاتصال والتواصل الحديثة، حيث أصبحت الصورة هي المسيطرة على المشهد الإعلامي والفني ككل· وأمام هذه التطورات التقنية والنوعية في مجال صناعة السينما، فإن الأسئلة الأكثر إلحاحاً أضحت تتعلق بالآليات الكفيلة بمواكبة ''سينما القارة السمراء'' لرصيفاتها في غير قارة ومكان·· وهو ما يطرح بدوره تحدي ''التمويل'' فضلا عن التحديات المتعلقة بالجوانب الفنية· والواقع أن السينما لم تعد ''ترفاً'' تمارسه الشرائح المخملية من المجتمع، بقدر ما هي ''صورة مصغرة'' لمجتمعات تضج بالمفارقات الكثيرة، عطفا عن أنها وسيلة ناجعة لمعالجة الكثير من القضايا والتصورات القائمة في المجتمع· وهذا ما يدركه سينمائيو ''السمراء'' الذين عبروا في ملتقاهم الأخير بالجزائر، عن ذات الفهم·· يقول السينمائي النيجيري تيكو بينسون: ''لسنا شغوفين بالسينما فقط، ولكننا نريد أن نكشف للعالم عن وجه جديد لنيجيريا، وأن نعبر عن أنفسنا بطريقة يفهمها الجميع''· هذا التوق نحو عكس الصورة للآخر يندرج أساساً في رؤية الذات من الداخل وعرضها على الشاشة·· وهذا ما يمكن التعبير عنه في فيلم ''تيزا'' للمخرج الإثيوبي هايلي جريما الحاصل على الميدالية الذهبية في مهرجان قرطاج السينمائي الشهر الماضي· وهو الفوز الذي أسال الكثير من الحبر حول العقود الطويلة الماضية التي تم فيها تجاهل إبداعات القارة السمراء··