وكيل الجمهورية يعقب على مرافعات الدفاع    وعي القيادة العسكرية فاق التوقعات بفضل الرؤية الاستشرافية    الرئاسيات تكرّس انتهاء النظام الأحادي واسترجاع الشعب لسيادته    هدى إيمان فرعون: “الكابل البحري “أورفال- ألفال” جزائري مائة بالمائة”    « ضمان مشاركة رياضيّينا في الألعاب الأولمبية بطوكيو 2020»    عريبي في صدارة هدّافي رابطة أبطال إفريقيا    بالصور والفيديو.. “بلماضي” يُعطي ضربة بداية مواجهة “لوام” ضد “بوردو”        استغاثة في الصميم    سلال ينهار وأويحيى وباقي الشلة تحت صدمة المصير المظلم    حجز 1 كلغ من مادة المرجان الخام وتوقيف 04 أشخاص بالبوني    عطال سيخضع إلى عملية جراحية    البحرين يتوج بكأس الخليج للمرة الأولى في تاريخه والسعودية وصيفا للمرة الثامنة    أكتوبر تظاهرات جديدة في بغداد وجنوب العراق    توقيف 40 شخصا ومهاجرين غير شرعيين وحجز مولدات كهربائية    ماكرون يبحث مشروع إصلاح نظام التقاعد    هدوء حذر بمحاور القتال جنوب طرابلس    5 سنوات سجنا لمتورط في محاولة قتل عمدي بورقلة    5 ملايين مصاب بالسكري و10 ملايين بارتفاع الضّغط الدموي    تراجع فاتورة واردات الجزائر من المواد الغذائية ب 6.32 بالمائة في 2019    صادرات الجزائر ومداخيلها لن تتأثر بزيادة تخفيضات إنتاج النفط    قايد صالح يؤكد خيبة مسعى العصابة وأذنابها لعرقلة الخيرين من الشعب والجيش    دعوة إلى إضراب عام: انعدام الاستجابة في اغلب الولايات بما فيها الجزائر العاصمة    التسجيلات لقرعة حج 2020 و2021 الأربعاء المقبل    «هل ولّى حقّا زمن الشّعر»؟    مكتب البرلمان العربي يتابع تطورات الأوضاع في الدول العربية التي تشهد عدم استقرار أمني وسياسي    تساقط أمطار رعدية في بعض الأحيان يومي الأحد والاثنين بشرق وغرب الوطن    إنقاذ 11 شخصا من موت محقق في المدية خلال ال24 ساعة الأخيرة    بن حبيلس تجدد دعم الهلال الأحمر الجزائري للشعوب المستعمرة واللاجئين والمهاجرين    بالصور.. فنان يُهدي لوحته الرملية لأول من ينتخب بالمركز الرئيسي بغرداية    رئيس الدولة يستقبل رئيس المجلس الشعبي الوطني    ميهوبي : سنعيد النظر في التقسيم الإداري الحالي"    مخرج سوري معروف يدعم ميهوبي    الفريق قايد صالح يؤكد خيبة مسعى العصابة وأذنابها لعرقلة الخيرين من الشعب والجيش    شباب بلوزداد يعمق الفارق في الصدارة والملاحق يسقط ببلعباس    بن سبعيني يردّ الدين لنوير ويكتب تاريخ أرقامٍ مميزة    الجزائر تنتخب عضوا باللجنة القيادية للمعرض الدولي "إكسبو 2020 دبي"    “رهين” تجسيد لفكرة فلسفية تعبر عن وجهة نظر الفنان في راهنه السياسي    “أزمات الجمهورية”: أربع مقالات لحنه آرنت عن السياسة الأميركية    البروفسور موفق طيب شريف يثري المكتبة العربية بكتابين    الحركات الاجتماعية”: قراءة في قرنين ونصف من الاحتجاج    الجزائر تنتخب عضوا باللجنة القيادية للمعرض الدولي "إكسبو 2020 دبي"    الفلسطينيون يحيون الذكرى ال"32" لاندلاع انتفاضة الحجارة    مدرب حسنية أغادير: “مواجهة بارادو ستلعب على جزئيات صغيرة”    إجتماع وزاري مشترك لتقييم موسم الحج ل2019 ودراسة التحضيرات الخاصة بموسم 2020    مكالمة هاتفية تكفي للحصول على 40 بالمائة من أسهم الشركات الكبرى    الانتقال الطاقوي تحت مجهر الخبراء    متى تتدخل وزارة السياحة؟    واشنطن تخيب آمال الرباط في ضم الصحراء،،،    «الممارسة الديمقراطية تقتضي الاحتكام إلى صناديق الاقتراع»    3 أشهر حبسا لسكير دهس شيخا قرب عيادة طب العيون    « الحداد »    فلاحو عنابة ينتظرون المرافقة وربط أراضيهم بالسقي    التدفئة غائبة بمدارس أربع بلديات    الشّعارات والادّعاءات لا تُغني شيئًا!    خياركم كلّ مفتّن توّاب    مهمة الناخب الحساسة    الهواتف الذكية وتهديد الحياة الزوجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أسباب "طاردة" وعوامل "جذب" أدت إلى تفاقم الظاهرة
نشر في الشعب يوم 08 - 12 - 2018

الهجرة غير النظامية أو ما يسمى” بالحرقة” أصبح اليوم مفهوما وظاهرة “ملغزة” فلم تعد العديد من العوامل هي المحدّد المباشر، بقدر ما أن هناك عوامل مثل تأثير جماعة الرفاق في الشاب مثلا يؤدي إلى تعاظم فكرة الهجرة عنده، حسب ما أوضحه الدكتور بوشمة الهادي - أستاذ علم الاجتماع - بالمركز الجامعي بولاية تامنغست في حديث ل«الشعب”.
قال الدكتور بووشمة في تحليله لظاهرة “الحرقة” أنها أصبحت موضوع العديد من الدراسات الأكاديمية واللقاءات الدولية، ومحور الكثير من اللقاءات الحكومية وغير الحكومية، التي تبحث عن فهم الظاهرة، من خلال معرفة العوامل التي أدت إليها.
وحسب الدراسة التي قام بها، فإن هناك عوامل وأسباب منها ما يتعلّق بدول الاستقبال أو ما يسمى بعوامل “الجذب”، وهناك أسباب “طاردة” تخص البلدان التي تعاني من الظاهرة، مشيرا إلى أن دول العالم الثالث ومنها الجزائر تشترك في عدد من العوامل منها: العامل الاقتصادي، أو قلة فرص الشغل، وأن توفر الأخير فإن أجره زهيد، مقارنة بأقرانهم في أوروبا، بالإضافة إلى انخفاض مستوى المعيشة، بالإضافة إلى حاجة السوق الأوروبية لليد العاملة في دول الجنوب.
الإحساس بالاغتراب النفسي الاجتماعي لدى الشباب الجزائري دفعه إلى “الحرقة”
ركز الدكتور في علم الاجتماع على العامل “السوسيو نفسي” والذي يتمثل حسبه - إلى الإحساس بالاغتراب النفسي الاجتماعي لدى الشباب الجزائري، لأن الواقع يرونه متأزم، والظروف السوسيو اقتصادية لا تسمح لهم بتحقيق أحلامهم، بالإضافة إلى أن هناك نوع من انبهار الشباب بالعالم الآخر، الذي يقدم نفسه في صورة من التقدم، الغنى والرفاهية، هذه الدوافع “جعلتهم يقامرون بحياتهم للوصول إلى الضفة الأخرى”.
كما أبرز المتحدث نقطة أخرى يراها جوهرية في تحليله للظاهرة، والمتمثلة في أزمة الثقة التي تعاظمت مع “سنين الفشل التنموي وتخلف الساسة في تحقيقها” وعبر مقابلها الشباب بسلوك “الحرقة” أو الهجرة غير الشرعية، حيث اتخذوها بديل، وفي نفس الوقت تعبيرا لحجم الضرر النفسي والاجتماعي الذي يعيشونه.
بالإضافة إلى عامل آخر يعد من العوامل المساهمة بنسبة كبيرة في “الحرقة” حسب المتحدث - والمتمثل في دخول المرأة بقوة في سوق العمل، هذا ما قلّص حظوظ الشباب في هذا الأخير، وخلف لديهم عدم القدرة على الزواج والتفكير في الهروب إلى الضفة الأخرى، حيث لا توجد موانع دينية، ولا شروط مادية كبيرة تعيقه عن الارتباط بالأوربيات وممارسة الممنوع.
التأثير السلبي للإعلام..
كما يرى الدكتور أن الإعلام يعد الآخر عاملا، حيث أن الانفتاح والتطور الذي بلغه، يقدم أمثلة عن الشباب الجزائري الذي حقّق نجاحا بعد هجرته إلى الدول الأوروبية، مشيرا إلى الأثر السلبي الذي تركته حصة قديمة كانت تبث في التلفزيون الجزائر “بدون تأشيرة”، والتي جعلت الشاب الجزائري يفكر في الهجرة والاقتداء بالآخر.
ويطرح المتحدّث العامل الديني كأحد أسباب تفاقم “الحرقة” حيث يفسر الإسلاميون هذه الظاهرة بأن هناك نوع من الفراغ الروحي عند الشباب وغلبة المادة في تمثلاته (تصوراته)، واعتبر أن بعد الوازع الديني عند الكثير من الشباب دفع به إلى المقامرة في البحور الهائجة.
بالإضافة إلى التأثر بالمهاجرين الجزائريين العائدين إلى الجزائر أثناء العطل وتصورات الكثير من الشباب لنجاحات هؤلاء الاقتصادية، من خلال صور الترف والغنى التي يبديها هؤلاء وتصاحبه “سيارات وملايين، وأموال”، وكان لكل ذلك أثر نفسي واجتماعي أجّج مشاعر مغامرات شبابنا للهجرة.
قال المتحدث، إن اليوم هناك صور وافدة من أوروبا عبر الفضائيات والوسائط الاجتماعية تؤكد أن ثمّة مسافة بالسنوات الضوئية بين الضفتين، ولذلك “فلامناص من حرق المسافات الزمنية للتحرّر من أزمات الذات وانهيارها الفادح بين أحضان البطالة والتهميش والإقصاء”.
ظروف اجتماعية جيدة ويفضلون الهروب إلى الضفة الأخرى
كما كان لنتائج اتفاقيات “شنغن” التي حدّت بقوة من منح تأشيرة الدخول إلى الدول الأوروبية، اثر في تفاقم الظاهرة، حيث ولد ذلك في أوساط الشباب، شعورا بالسجن، أدى إلى انفجار حركة الهجرة غير الشرعية (حرقة) منذ نهاية التسعينات إلى غاية اليوم.
واستند المتحدّث في تحليله للظاهرة إلى دراسات جزائرية بعضها قام بها البروفيسور زمور زين الدين بمركز CRASC بوهران، توصل من خلالها إلى أن عدد من الشباب المهاجر ببعض المدن من وهران “كانت ظروفهم وأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية حسنة وحتى جيدة” ولكنهم يفضلون الهجرة، والأسباب في ذلك كثيرة، تتمثل في حدوث نوع من الانبهار بالآخر (السيارة آخر طراز وإمرأة شقراء ألمانية...) هي ما يدفع البعض لهذه المقامرة بالحياة، وخلص إلى أنه اليوم يمكن الحديث عن نوع من العدوى الاجتماعية التي تصيب العديد من الفئات للمقامرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.
توفير فرص العمل وتقليص الفوارق الاجتماعية حلول لمعالجة الظاهرة
و بالرغم من تفاقم ظاهرة “الحرقة” إلا انه يمكن معالجتها، حيث يقترح المختص في علم الاجتماع الحلول منها التنمية من خلال برامج وطنية ذات فاعلية في تحقيق العيش الكريم، تحقيق العدالة الاجتماعية، وقوامها الحق في العمل، تقليص الفوارق الاجتماعية، تكافؤ الفرص، كما ركز على أهمية الإعلام فيما يتعلّق بالجانب التحسيسي بخطورة الهجرة غير الشرعية، وإظهار جثث الشباب الذين قذفتهم الأمواج، وهم يحاولون الهروب من الجزائر إلى عالم افتراضي رسم في مخيلتهم على أنه جنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.