المغرب يقهر بلجيكا في مباراة ملحمية.. ويقترب من التأهل    انطلاق الدورات التكوينية ل الأميار بولايات الشرق    تعديل القانون 05 - 01 على طاولة المجلس الشعبي الوطني    إيفاد لجان لتأطير عمليات الحرث والبذر    الجزائر تمكّنت من تحقيق الاستقرار الاقتصادي    ثورة الجزائر نبراس يضيء طريق تحرّر فلسطين    الرئيس يأمر بإعادة النظر في تسيير الجوية الجزائرية    المغرب يقترب من التأهل إلى ثمن نهائي المونديال    الأمير عبد القادر.. شخصية عسكرية فذة    تنمية القطاع الفلاحي يتصدر الأولويات الوطنية    استحداث آلاف مناصب الشغل ورفع العبء عن المستثمرين    اجتماع هيئة مكافحة الجراد للمنطقة الغربية لإفريقيا بوهران: إشادة بدور الجزائر في مكافحة الجراد و ضمان الأمن الغذائي    تحدي الابتكار بين الجامعات الجزائرية    مشاركة جزائرية في المنتدى الأممي حول الأنترنيت    الخارجية الفلسطينية تحذّر من تداعيات تغيير واقع الأقصى المبارك    اتفاق بين السلطة والمعارضة الفنزويلية لإنهاء خلافاتهما السياسية    البرلمان العربي يرحّب برئاسة الجزائر لدعم فلسطين    أعضاء مجموعة الصداقة في زيارة إلى نيامي    تسيير الشأن الصحي وتجنّب الأمراض المتنقلة    دي ماريا يُصرح: ميسي أنقذ الأرجنتين ألف مرة !    بعد رد كيرش القوي: كلينسمان: كلامي عن إيران أخرج عن سياقه !    أشارت إلى أهمية الإجراء في الحفاظ على القدرة الشرائية: جمعيات حماية المستهلك تثمن قرار تسقيف أسعار اللحوم البيضاء    سيتم دعمهم بالوسائل الضرورية مع إعفائهم من مهمة التدريس: قطاع التربية يستحدث رتبة أستاذ باحث لتحسين أداء المدرسة    ترميم السور القديم لزمالة الأمير    جمعية الخروب وشباب برج منايل أبرز المتأهلين    آرسنال يغري ميلان لخطف بن ناصر    فيغولي يقترب من تجربة جديدة في تركيا    المسيرات المغربية تحصد مزيدا من الضحايا المدنيين    توقيف 4 "حراقة" وحجز قاربهم    هلاك شابين في انقلاب جرار    دعوة لتنشيط أساليب الوساطة الاجتماعية    حوادث المرور.. وفاة شخصين و إصابة 149 أخرين خلال 24 ساعة    مواطنون في مواجه البؤس المعيشي بالمغرب    المؤسسات العرفية ليست بديلا عن القضاء ولكنها كنز تاريخي    الاستثمار وخلق سوق ضرورة    التندي والديوان نجما الحاضرين    «حامي الصحراء».. فيلم يروي سيرة سي الحواس    132 عملا مرشحا لجائزة رئيس الجمهورية للأمازيغية    هذه السنن احرص عليها في كل صلاة    المهرجان الوطني للإنتاج المسرحي النسوي: تكريم مميز لروح الفنانة "صونيا'' في حفل الافتتاح    اتفاقيات بين المرقين العقاريين وشركات مختصة    العرض الشرفي بقاعة الأطلس لمسرحية «نساء كازانوفا» لعلي جبارة    استفادة 2000 حرفي من تكوين في إنشاء المؤسسات المصغرة    وحدة بوشقوف تُحضّر لتسويق عجائن بدون غلوتين    العناصر الوطنية تسعى للتألق في المنافسة    مكافحة التهريب: الجمارك تحجز كميات هامة من المواد الغذائية بعين قزام    اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني: الثورة الجزائرية نبراس يضيء طريق تحرر فلسطين    قِطاف من بساتين الشعر العربي    دبلوماسي صحراوي يحمل المجتمع الدولي المسؤولية في تمادي الاحتلال المغربي في انتهاكاته لحقوق الإنسان    ميلة: إجراءات احترازية لمحاصرة بؤرة أنفلونزا الطيور بتاجنانت    وزارة الفلاحة ترصد أكثر من 20 مليون جرعة من لقاح إنفلونزا الطيور    الرحمة النبوية في العلاقة الأسرية    الاستهزاء بالدين ردَّةٌ عنه، وغيبة المؤمنين نقصٌ فيه    30 بالمائة من النساء بالجزائر يعانين السمنة    إطلاق أول مستشفى رقمي للاستعجالات    نحو استحداث رتب جديدة في شبه الطبي    641 مليون حالة إصابة بكورونا في العالم    اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانفجار الدولي القادم.. تايوان
نشر في الشعب يوم 30 - 03 - 2022

منذ أن تم طرد تايوان من الأمم المتحدة عام 1971، وقطعت الولايات المتحدة علاقاتها الدبلوماسية معها عام 1978 وفي العام التالي أقامت العلاقات مع الصين الشعبية، بدأ النقاش في الدوائر الصينية العسكرية والحزبية حول توحيد الصين، وأصبح هذا الموضوع هو أحد ركائز السياسة الخارجية الصينية منذ سيطرة تيار التحديثات الاربع مع دينغ هيساو بينغ.
ومنذ عام 1979 أصبحت السياسة الأمريكية تجاه تايوان تقوم على بعدين: القبول بمبدأ الصين الواحدة من ناحية وان يتم تحقيق هذا المبدأ من خلال الوسائل السلمية بموافقة شعبية من ناحية ثانية، لكن السلوك الفعلي لواشنطن مع تايوان يتم من الجانب الامريكي، كما لو كانت تايوان دولة مستقلة ذات سيادة فيتم بيعها السلاح)، تم بيع تايوان سلاحا أمريكيا بمبلغ 850 مليون دولار خلال فترة بايدن، اضافة الى 620 مليون دولار في نهاية فترة ترامب عام 2020)، كما ان العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وتايوان مزدهرة الى الحد الذي تقف فيه تايوان في المرتبة الثامنة عالميا بين شركاء الولايات المتحدة التجاريين وتصل قيمة التبادل التجاري بينهما الى اكثر من 114 مليار دولار، مع نهاية عام 2021، اضافة الى ما مجموعه 45.2 مليار دولار مجموع استثمارات الطرفين (الامريكي في تايوان 31.5 مليار دولار مقابل 13.7 مليار دولار استثمارات تايوانية في امريكا حتى بداية 2021)، بل إن تايوان هي أكبر مالك عالمي لاحتياطيات النقد الأجنبي - 548.4 مليار دولار حتى نهاية عام 2021 - وهو ما يجعل تايوان في وضع يمكنها من التأثير على استقرار أسعار الصرف والحفاظ على السيولة والاستثمار، بل إن ما يقرب من نصف احتياطيات تايوان (248.4 مليار دولار) هو من سندات الخزانة الأمريكية (رغم أن المقارنة بتجارة أمريكا مع الصين تكشف أن الفارق كبير، حيث يبلغ التبادل التجاري بين أمريكا والصين حوالي 635 مليار دولار). أما الوجود العسكري الأمريكي فهو وجود محدود ويقتصر على خبراء وان كان عددهم تضاعف العام الماضي إلى حوالي 40 خبيرا، وهو رقم لا يقارن بوجود حوالي 30 ألف عسكري امريكي في تايوان خلال الحرب الفيتنامية.
ورغم الاهمية التجارية والاقتصادية لتايوان بالنسبة لأمريكا، فإن القيمة الاكثر أهمية للتايوان هي القيمة الجيواستراتيجية في ظل العلاقات الامريكية مع اليابان وكوريا الجنوبية ناهيك عن أهمية المضائق الباسيفيكية والمخاوف من السياسة الكورية الشمالية، إضافة الى تنامي الهواجس الشرق أسيوية من الطموحات الصينية لبناء «الصين الكبرى «(Greater China ) الذي عاد للظهور، خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي وفي مضمونه اشارة الى توسيع الجغرافيا الصينية نحو هونغ كونغ ومكاو ثم تايوان، وقد تحقق ذلك كله منذ 1997 و1999 ولم يبق إلا تايوان، بل يذهب بعض الباحثين الى ان المفهوم يشتمل على البعد الجغرافي والبعد الديموغرافي أي حيث توجد أقليات صينية في المنطقة من قومية الهان، وهو ما يقلق دولا مثل سنغافورة وغيرها..
بالمقابل فإن 42% من صادرات تايوان تذهب للصين الأم، وهناك 242 الف تايواني يعملون في الصين ( من عدد سكان 23.4 مليون نسمة)، لكن توجهات الحكومة التايوانية المناهضة لفكرة صين واحدة بنظامين (على غرار هونغ كونغ) دفعت الصين الى عدد من الاجراءات مثل وضع قيود على التجارة مع تايوان، وهو ما عزز المخاوف التايوانية من مخاطر الاستثمار في الصين بسبب التوتر السياسي معها ناهيك عن احتمالات التجسس السيبراني على تايوان.
ومع انتصار التيار الليبرالي التايواني وقيادة الرئيسة تساي (Tsai ) فإن الدعوة الانفصالية في تايوان واللجوء لسياسة التجنيد الإلزامي في تايوان ستزيد التوتر مما يجعل القلق الصيني يميل للتصاعد، ويقدر تقرير للبنتاغون أن خطة تطوير القوات الصينية التي تنتهي عام 2035 ستمكن الصين من القيام بعملية عسكرية ضد تايوان عام 2027 (اي بعد خمس سنوات). ورغم تعهدات أمريكا وبخاصة في فترة ترامب وتايوان بمساعدة تايوان لمواجهة الصين، إلا أن الاتجاه السائد يشير إلى أن هذه المساعدة ستبقى في حدود المساعدة الأمريكية الحالية لأوكرانيا بخاصة ان خطة 1979 التي طرحتها الولايات المتحدة تشير بشكل ضمني الى ان هذا الشكل من المساعدة هو الأكثر ترجيحا. وما يزيد المستقبل التايواني قتامة ان نسبة الدول التي ما تزال تعترف بتايوان هو أقل من 8% من المجتمع الدولي. لكن توجهات المجتمع التايواني طبقا لاستطلاعات الراي تشير الى ضعف النظرة الايجابية للصين الأم بنسبة 35% بينما من يدعمون العلاقات التجارية مع الصين بنسبة 52% ومن يدعمون العلاقة السياسية بنسبة 36%.
ذلك يعني:
1-أن ضم تايوان الى الصينالأ قادم بنسبة عالية نظرا، لأنها هدف استراتيجي صيني معلن.
2-ان التراجع الامريكي وتنامي القوة الصينية يعزز النزعة الصينية في هذا التوجه
3-ان تحقيق روسيا نجاحا في عملياتها العسكرية في أوكرانيا سيجعل الغواية للصين للقيام بضم تايوان اكبر.
4-أن تايوان أقرب للكنز الاقتصادي والتكنولوجي للصين، وهو ما سيعزز الغواية مرة أخرى.
5-ان عدد الدول التي لها علاقات سياسية أو دبلوماسية مع تايوان محدود للغاية، فهي دولة عارية دبلوماسيا.
ما سبق يعني ان على العالم ان يستعد لمواجهة صراع جديد ستكون حلبته تايوان التي لن يتخلى عن ضمها الصينيون سلما أو حربا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.