تعدّدت أسماء المنارة الكبيرة بجيجل، حيث تعرف باسم منارة رأس العافية "رأس النار"، تقع على قمة رأس العافية، على بعد 500 متر داخل البحر انطلاقا من الشاطئ الذي يحمل نفس الاسم، و06 كم غرب مدينة جيجل، هي من أكبر المنارات الموجودة على الشريط الساحلي الجزائري وأقدمها، والتي أصبحت نقطة جذب سياحي كبير. تعتبر "رأس العافية "، واحدة من الأماكن السياحية الهامة بالولاية، رغم كونها بناية وهيكل تابع في التسيير إلى الديوان الوطني للإشارات البحرية، مهمتها هو توجيه البواخر وإعطاء الإشارات للملاحة البحرية، إلا أن الأسطورة التي لا تزال يتداولها بعض سكان جيجل القدامى وخاصة منهم الصيادين، جعلها تستقطب سنويا الآلاف من زوار الكورنيش من ولايات الوطن والأجانب بعدما زارها رؤساء دول، ملوك وسفراء معتمدين بالجزائر. المنارة من بين ال24 منارة الموجودة في سواحل الجزائر تمّ إنجازها سنة 1867 على قمة "غريفات"، شيدها النحّات الفرنسي "شارل سالفا"، وكان يعمل مقاولا ونحاتا للحجارة، وقد استعان بالحجر الأزرق المتواجد بمنطقة العوانة لبنائها، وكلفه هذا الإنجاز أموالا طائلة مما جعله يحجم عن مواصلة احتراف هذه المهنة ليتحول إلى الفلاحة، حيث عمل مزارعا بمنطقة قاوس، بعد إعلان إفلاسه كمقاول ونحّات، وشرع العمل به سنة 1907 بالمازوت إلى غاية 1936 حين حول تشغيله بواسطة الكهرباء ثم آليا سنة 1992. صومعة المنارة عبارة عن مجسمات في شكل مثلث مصنوعة من النحاس وبداخلها مصباح كهربائي بطاقة 1000 واط تعطي إشارة ضوئية كل 05 ثوان، بإمكان البواخر رصدها على بعد 45 كلم في عرض البحر، ويبلغ ارتفاعها بالنسبة لسطح الأرض 16 مترا و43 مترا عن سطح البحر، وهي المنارة الوحيدة التي ترسل إشارات ضوئية باللون الأحمر في السواحل الجزائرية. وسبب إقدام المستعمر الفرنسي على إنجاز هذه المنارة يعود إلى الآثار الرومانية التي وجدت في ذلك المكان، حيث تفيد بعض الروايات المحلية بأن الرومان كانوا يقومون بإضرام النيران مساء كل يوم بهدف توجيه البواخر وإنارتها لتفادي الاصطدام بالصخور الخطيرة المتواجدة في عرض البحر. أسطورة صخر السكة اشتهرت المنارة بأسطورة صخر السكة الذي تحطمت بها إحدى السفن التي كانت تحمل الحجاج من بجابة إلى مكةالمكرمة، وحكايات "المدفأة"، و«مقعد القبائل، و«لالة عيشة ومريم"، والمنار كان مزارا للعديد من الملوك والوزراء في الخمسينيات، وقد زاره أيضا رئيس دولة مالي، سفير المملكة العربية السعودية في زبارة عائلية، سفراء كل من دول الدانمارك، السويد، فرنسا وغيرهم من الفنانين والمشاهير. وأسطورة "مقعد القبائل" تفيد بأن سفينة كانت تحمل مئات المواطنين القادمين من مدينة بجاية متجهين إلى مدينة عنابة ومنها إلى مكة لأداء فريضة الحج وبينما كانت السفينة تعبر المنطقة، اصطدمت بصخرة حادة يسميها الصيادون اليوم "السكة" موجودة اليوم في عرض البحر أي شمال المنارة على بعد حوالي 02 كلم وترتفع على مستوى سطح البحر بحوالي 04 أمتار. وعندما غرقت سفينة الحجاج أصبح المكان يسمى "مقعد القبائل" وتشير بعض الروايات بأنه يمكن لزائر المنارة الكبيرة عندما يصعد للسطح أن يشاهد الحجاج بلباسهم الأبيض جالسين مع بعضهم على الصخرة التي تسببت في انشطار السفينة وغرقها. وقد صادقت السلطات الولائية، على ثلاث مناطق خاصة بالتوسع السياحي، بعد خضوعها لعملية الدراسة الدقيقة، بالتنسيق بين المجالس البلدية المعنية والمجلس الشعبي الولائي، من بينها "رأس العافية"، التي من شأنها أن تعطي إضافة قوية للولاية، وكذا فتح المجال الواسع أمام الراغبين في مجال الاستثمار، خصوصا وأنّ جيجل تعاني نقصا كبيرا في عدد المرافق الخدمية، الموجهة للسياح الوافدين إليها من كامل تراب الوطن كل موسم اصطياف. شاطئ المنار الكبير، من أهم الشواطئ السياحية في جيجل، ويحظى بشعبية كبيرة بين من طرف المصطافين القادمين من كل ربوع الوطن، والعائلات الجيجلية على حد سواء من أجل البحث عن الراحة والاستجمام والتمتع بنسمات هوائه العليلة، ويتميز بطبيعة فريدة من نوعها، حيث تحيط به مرتفعات جبلية مغطاة بالخضرة، مما يضفي على الشاطئ جمالاً وسحراً خاصاً، كما يتيح الشاطئ لزواره فرصة الاستمتاع بالعديد من الأنشطة الترفيهية. ويعد الشاطئ الأكثر تفضيلا من طرف المصطافين الذين يقصدون هذه الجهة الخلابة، بحيث يستقبل هذا الشاطئ الممتد على عدة مئات من الأمتار برماله الذهبية الناعمة والتي تميل إلى الحمرة الآلاف من المصطافين، وهذه المميزات كلها سمحت للمصطافين بالاستمتاع بشاطئ ساحر، فقد بات يستهوي العديد منهم في السنوات الأخيرة وجعلوه أول مخططاتهم خلال العطلة الصيفية، وأكثر ما يستقطب الزوار المنارة التي تجذب الفضوليين لمعرفة تاريخها والتجول بداخلها والجلوس في الحديقة المجاورة لها.