أكد أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر، حمزة خضري، أن الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 2 جويلية 2026 تمثل المحطة العاشرة في تاريخ التعددية السياسية في الجزائر منذ الاستقلال، مشيرا إلى أنها تأتي في سياق سياسي وقانوني داخلي مغاير، إلى جانب تحولات جيوسياسية تشهدها عدة مناطق في العالم. وأوضح خضري، في تصريح له ضمن برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن هذا الموعد الانتخابي يعد محطة هامة لتجسيد الإرادة الشعبية في تشكيل مؤسسات الدولة، استنادا إلى أحكام دستور 2020، الذي يكرس مبدأ سيادة الشعب وممارسته للسلطة عبر المؤسسات المنتخبة. وأضاف أن الانتخابات المرتقبة تجري في مناخ إيجابي يعكس عمق الإصلاحات السياسية التي باشرتها الدولة، من بينها تعديل الدستور ومصادقة البرلمان على قوانين جديدة للأحزاب والانتخابات، بما يتماشى مع التحولات السياسية ويعزز الشفافية في المسار الانتخابي. وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن من بين أهم مؤشرات هذا المناخ، اعتماد تدابير صارمة للحد من تأثير المال الفاسد، إلى جانب مراجعة القوائم الانتخابية تحت إشراف الهيئة المستقلة، ما من شأنه ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتطهير الهيئة الناخبة. كما أشار خضري إلى أن القوانين الجديدة ساهمت في إزالة عدد من العراقيل التي كانت تعيق الترشح، من خلال تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة إلى 150 توقيعا لكل مقعد، سواء بالنسبة للأحزاب أو القوائم المستقلة، وهو ما يسهل ولوج المنافسة السياسية. وفيما يتعلق بتمثيل المرأة، أوضح أن القانون الجديد اعتمد نظام الثلث بدل المناصفة، بما يعكس تطور دور المرأة في الحياة السياسية، ويفتح المجال أمامها للمشاركة على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص. أما بخصوص فئة الشباب، فقد أكد أن النصوص الجديدة تشترط حضور نسبة معتبرة من الشباب دون سن الأربعين ضمن القوائم الانتخابية، ما يساهم في تشبيب المجالس المنتخبة وضخ دماء جديدة في العمل السياسي. كما يتضمن القانون اشتراط وجود ثلث المترشحين من حاملي الشهادات الجامعية، في خطوة تهدف إلى استقطاب الكفاءات الوطنية وتعزيز دور النخب في صنع القرار. وخلص خضري إلى أن هذه الإصلاحات تمثل خطوة متقدمة نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية، من خلال توسيع قاعدة المشاركة السياسية وتحفيز مختلف فئات المجتمع على الانخراط في العملية الانتخابية.