بعد إلغاء الدورة العاشرة من "أيام فلسطين السينمائية"، التي كان مقررا إقامتها في خمس مدن في غزة والضفة الغربية، عرض المركز الجزائري للسينما بمختلف قاعاته، أول أمس الخميس، الوثائقي الفلسطيني "اصطياد الأشباح" للمخرج رائد أنضوني، وذلك بالتوازي مع عروض عربية في توقيت موحّد. ويتناول الفيلم معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وهو بمثابة نداء إنساني لتذكير العالم بعدالة القضية الفلسطينية. بتنظيم من المركز الجزائري للسينما، بالتنسيق مع مؤسسة "تحيا السينما"، وتحت شعار "فلسطين في القلب"، احتضنت سينماتك الجزائر العاصمة، وباقي القاعات التابعة للمركز، سهرة الخميس، عرضا للفيلم الوثائقي الفلسطيني "اصطياد الأشباح" للمخرج رائد أنضوني. وإذا كان موعد العرض بسينماتك العاصمة، وبجاية، ووهران، قد حدّد بالساعة السادسة، فقد عرض الفيلم على الرابعة والنصف بكلّ من باتنة، قسنطينة، تيزي وزو، تلمسان، سيدي بلعباس، بشار، وسوق أهراس. وإلى جانب تاريخ العرض، المصادف للثاني من نوفمبر الذي شهد وعد بلفور، فإن لتوقيت العروض أيضا دلالة لها أهميتها. وفي هذا الصدد، سألت "الشعب" عادل مخالفية، مدير المركز الجزائري للسينما، عن السياق الذي تمّت فيه برمجة هذا العرض، وأجاب: "كان مقررا إقامة مهرجان "أيام فلسطين السينمائية" من 24 أكتوبر إلى 2 نوفمبر الجاري، بتنظيم من مؤسسة "فيلم لاب فلسطين"، ولكن نظرا إلى العدوان الغاشم الذي تتعرض إليه هذه الأخيرة، فقد تمّ إلغاء التظاهرة، وكعربون تضامن مع الإخوة الفلسطينيين، تمّ بالإجماع على مستوى الوطن العربي اختيار فيلم "اصطياد الأشباح" ليُعرض عربيّا وفي توقيت موحّد، هو الساعة الثامنة بتوقيت فلسطين، الساعة السادسة بتوقيت الجزائر". وأكد مخالفية أن هذه المبادرة "قد لقيت قبول ودعم وزيرة الثقافة والفنون السيدة صورية مولوجي". من جهة أخرى، سألنا عادل مخالفية عن دور السينما والصورة في دعم القضايا العادلة عموما والقضية الفلسطينية على وجه خاص، وقال في هذا الصدد: "إن قطع التيار الكهربائي والاتصالات وشبكة الأنترنت عن قطاع غزة ليس محض صدفة، ولم يأتِ من فراغ، فانتشار الصورة على حقيقتها بات أفضل سلاح في العصر الحالي لنقل مشاهد حية لجرائم الاحتلال، وهذا دليل على وجود صورة سينمائية حقيقية بدون إخراج عن واقع غزة، هذه الصورة هي التي دفعت أحرار العالم لأن ينتفضوا ويعلو صوتهم برفض المجازر والجرائم وحرب الإبادة التي يتعرض لها مدنيون عزّل". وأضاف: "إن السينما أداة تعبير عن قضايا التحرر، ونذكر هنا مجاهدي الصورة الذين أخرجوا أعمالا سينمائية عالمية تروي نكبة الشعب الفلسطيني، وتوثق لمعاناته ونضالاته، وقد تمّ عرضها في أرقى القاعات وأعرق المهرجانات في العالم، وهو ما يسهم في إيصال السردية الفلسطينية، المختلفة تماما عن سردية الاحتلال المزيفة التي يروّج لها الإعلام المضلّل". وسبق أن فاز "اصطياد أشباح" بجائزة "الدب الفضي" لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان برلين السينمائي في دورته ال67، كما اختير لتمثيل فلسطين عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية لجوائز الأوسكار لعام 2019. ويصوّر الفيلم أسرى محررين من سجون الاحتلال، وهم يعيدون تمثيل الأحداث التي تعرضوا لها في مراكز التحقيق. وكانت منتجة الفيلم قد أكدت أنه "عمل من بطولة أسرى سابقين فلسطينيين ويتحدث عنهم". ويمكن القول إن هذا العمل ليس مجرد فيلم وثائقي، بل هو نداء إنساني لفهم وتذكير العالم بالحاجة الملحة للتضامن والعمل من أجل العدالة، وإلقاء الضوء على مأساة هؤلاء الأشخاص الذين يستحقون أن تُسمع أصواتهم وتُرى معاناتهم.