جمال مسرحي: المتحف يسهم في إثراء معارف الباحثين يزيد بوهناف: متحفا تازولت وتيمقاد.. سعة محدودة يستدعي غنى وثراء ولاية باتنة بالمواقع الأثرية التي فاق عددها حاليا ال750 موقعا من مختلف الحقب التاريخية إلى وجود وإنشاء متحف عمومي وطني للآثار بغرض عرض اللقى والتحف الأثرية وجعل الثمين منها في ظروف أحسن للحفظ حسب المختصّين في الميدان ومهني القطاع . بالنسبة للباحث والمختصّ من قسم التاريخ بجامعة باتنة 1 الدكتور جمال مسرحي، فإنّ تواجد هذا المرفق لباتنة يمليه التنوّع الكبير في الآثار المادية التي تعود إلى مختلف الأزمنة والحقب، انطلاقا من فترة ما قبل التاريخ من نقيشات وتماثيل وعملات نقدية وكذا تحف فنية وفسيفساء نادرة يستوجب حفظها. وسيساهم هذا المتحف بالتأكيد، وفق المتحدّث في إثراء معارف الباحثين والأثريين والمؤرخين فيما سيعتمد عليه الطلبة خاصة في قسمي التاريخ وعلم الآثار بجامعة باتنة 1 في إعداد أبحاثهم ومذكرات تخرجهم. ويرى الدكتور المختصّ والباحث في التاريخ من ذات القسم، يزيد بوهناف، أنّ كثيرا من اللقى الأثرية والمسترجعات التي تتحصّل عليها المصالح المختصة تقريبا بشكل دوري تستدعي متحفا مخصّصا لعرضها أو لحفظها، فمتحفا موقعي لمبيز أو لمبزيس ببلدية تازولت وتيمقاد، يضيف المتحدّث، سعتهما محدودة ولا يتوفران على الشروط اللازمة لاستقبال كلّ المسترجعات، حيث يعود إنجازهما إلى الحقبة الاستعمارية؛ إذ تشير المراجع التاريخية إلى إنجاز الأول في سنة 1901 والثاني تم في الفترة ما بين سنتي 1930 و1933. وفيما حوّل متحف موقع تيمقاد إلى متحف للفسيفساء وخصّصت إحدى قاعاته الثلاثة للقى الأثرية كالمصابيح الزيتية وأجزاء من التماثيل الرخامية والأواني الفخارية بقي متحف موقع لامبيز كمخزن لتجميع الآثار، وهما تابعين للفرع المحلي للديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية. متحف حي كشيدة.. بلا معايير وأكّد المكلّف بتسيير مديرية الثقافة والفنون محليا عبد الرزاق بن سالم أنّ مصالح القطاع تسعى جاهدة لتسجيل مشروع إنجاز متحف عمومي وطني للآثار؛ لأنّ ذلك الذي استفادت منه باتنة في سنة 2006 بالمركب الثقافي والرياضي بحي كشيدة بمحاذاة مقر المديرية لم يتم تجسيده وفق المعايير المعمول بها ما أدّى إلى تحويله إلى رواق للمعارض، فولاية باتنة اليوم - استنادا إلى المتحدّث - في أمسّ الحاجة إلى متحف للآثار نظرا للاكتشافات الهامة التي سجّلتها في السنوات الأخيرة، منها محطات الفن الصخري جبل بوغيول بتكسلانت (اكتشفت في سنة 2019 وتعود تقريبا إلى ما بين 4 آلاف و7 آلاف سنة قبل الميلاد) وسقرول ببوزينة وميلولاغ ببومقر وتاغيت بوزيد بنقاوس. وتتمثل هذه المحطات الصخرية في رسومات جدارية تعود إلى فترة ما قبل التاريخ وتصوّر مشاهد لحيوانات وأخرى تعكس حياة الإنسان اليومية كممارسته للصيد وطقوس العبادة وغيرها، ممّا يدلّ على أنّ المنطقة عرفت تواجدا بشريا في تلك الفترة الغابرة وهذا ما يدلّ على أهميتها. وأشار المكلّف بتسيير مديرية الثقافة والفنون إلى '' النقيشة الحجرية'' ذات الأبجدية اللوبية (كتابة ليبية) القديمة بطول 65 سنتيمتر وعرض حوالي 45 سنتيمتر، التي تم استرجاعها نهاية أكتوبر من سنة 2023 ببلدية تكوت، وهي حسب المعلومات الأولية جنائزية وتعود إلى الفترة ما بين 5 آلاف و4 آلاف سنة قبل الميلاد. ويضاف إلى كلّ هذه الكنوز '' اللقى من الفسيفساء'' النادرة والفريدة من نوعها من ذلك (فريكسوس) و(هيلي) أو القربان المنقوص وكذا (النمرة) التي عثر عليها فريق من الباحثين في علم الآثار ما بين 2006 و2010 بموقع لمبيز ببلدية تازولت، والتي لم تكشف بعد عن كلّ كنوزها مثلها كتاموقادي ببلدية تيمقاد. لكن يتم تحويل بعض'' اللقى والمسترجعات '' الهامة التي تسجّلها مصلحة التراث الثقافي بالمديرية، وفق المصدر، سواء عن طريق الاكتشافات أو الهبات المقدّمة من طرف المهتمين بهذا الميدان وتلك المحجوزة من طرف مصالح الأمن إلى متاحف عمومية وطنية خارج الولاية لافتقارها لهذا المرفق.