كشفت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عن إجرائها عديد اللقاءات والمشاورات في العاصمة المصرية، القاهرة، مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية في ضوء خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإحلال السلام في غزة وعموم المنطقة. وأكدت "حماس"، في بيان لها أمس، أنها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المقدمة بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول، مشدّدة على أنها تبقى مهتمة باستمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل كل العقبات، وأشارت في هذا السياق إلى أنها "سوف تقدّم ردها على المقترحات المقدمة بعد إتمام المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية". واتجهت الأنظار مجددا إلى القاهرة، التي تحتضن جولة جديدة من اللقاءات السياسية والأمنية في محاولة لإعادة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وسط تعقيدات ميدانية وضغوط إقليمية متصاعدة. وتأتي هذه اللقاءات التي تجمع أطرافا فلسطينية وإقليمية إلى جانب المبعوث الدولي، نيكولاي ميلادينوف، في توقيت بالغ الحساسية، يعكس جدية الملفات المطروحة على طاولة نقاش. وتشير المعطيات الأولية إلى وجود رغبة واضحة لدى الفصائل والوسطاء لدفع الأطراف نحو تثبيت التهدئة ومنع الانزلاق إلى جولة تصعيد جديدة، حيث تتركز النقاشات حول آليات مراقبة وقف إطلاق النار وتخفيف القيود وفتح المعابر، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم إلى القطاع المنكوب.وكان وفد من "حماس"، وصل إلى القاهرة في الثاني أفريل الجاري لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر أكتوبر 2025 وإجراء مباحثات مع القيادة المصرية، وفق بيان للحركة في حينه.وتأتي هذه اللقاءات في إطار سعي الأطراف لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يشهد خروقات صهيونية مستمرة، في حين تتطلع "حماس" إلى قيام الوسطاء بدورهم في إلزام الكيان الصهيوني بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلال المرحلة الأولى.وتشمل المرحلة الثانية عدة قضايا جوهرية أولاها "تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع وملف الإعمار وتشكيل مجلس السلام وإنشاء قوة دولية وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح المقاومة". وقد تمّ تنفيذ بعض بنودها على غرار تشكيل "مجلس السلام" ولجنة إدارة غزة، لكن الوضع لا يزال حرجا وكارثيا على جميع المستويات في القطاع جراء استمرار الخروقات الصهيونية لوقف إطلاق النار وتشديد الحصار وغلق المعابر، بما يتطلب تحرك دولي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع المنكوب. تقرير أممي أوروبي يكشف حجم الأضرار والاحتياجات الهائلة في غزة "حماس" تطالب بتحرك دولي عاجل وفاعل قالت حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، أمس، إن التقرير الصادر عن الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن تقييم الأضرار والاحتياجات في قطاع غزة يؤكد حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية غير المسبوقة التي يشهدها هذا الجزء المحتل من الأراضي الفلسطينية بفعل حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الصهيوني وما تتطلبه من تحرّك دولي عاجل وفاعل. وأوضحت الحركة في بيان لها، أن ما ورد في التقرير بأن حاجة قطاع غزة إلى أكثر من 71 مليار دولار لإعادة الإعمار وضرورة البدء في برنامج التعافي لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية فورا، يؤكد خطورة الوضع الإنساني في القطاع وما يواجهه الآن أكثر من مليونين وربع المليون إنسان في ظل افتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة. وحذّرت من أن الاحتلال الصهيوني، يعمل وبشكل ممنهج على تعميق معاناة شعبنا في قطاع غزة ويمنع كل محاولات التعافي وإعادة إعمار البنية الأساسية للحياة في امتداد لحرب الإبادة الوحشية، التي يستهدف بها الإنسان الفلسطيني ووجوده على أرضه. وعلى إثر ذلك دعت "حماس" الأممالمتحدة، والدول العربية والاتحاد الأوروبي والوسطاء إلى الضغط لوضع آلية ملزمة لإعمار قطاع غزة وحشد موقف دولي فاعل يوقف توظيف حكومة الاحتلال الإرهابية للمساعدات ومعاناة المدنيين الأبرياء سياسيا، ويلزمها بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار ومنها ما يتعلق بالجانب الإنساني. وكشف تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، صدر أول أمس، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بحوالي 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة. وذكر أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى "أمرين، إعادة بناء غزة ماديا ومؤسسيا، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة". وجاء في التقرير أن هذا يشمل "26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية ودعم الانتعاش الاقتصادي"، مشيرا إلى أن "الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بحوالي 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار". وأوضح أن "القطاعات الأكثر تضررا تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة"، لافتا إلى "أن أكثر من 50% من المستشفيات خارج الخدمة، بينما دمرت أو تضررت جميع المدارس تقريبا، في حين انكمش الاقتصاد بنسبة 84% في غزة".