كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    تعزيز التعاون التجاري بين الجزائر والولايات المتحدة محور مباحثات رزيق ولاندو    تسريع مشاريع السكك الحديدية والطرق: تعليمات برفع العراقيل لانطلاق خط الجزائر–تمنراست    الانتخابات التشريعية: سحب أزيد من 1200 ملف ترشح عبر الوطن    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    حصيلة الحماية المدنية: 32 وفاة و1747 جريحا في حوادث المرور خلال أسبوع    تعزيز الحوار الثقافي: تعاون جزائري–فرنسي حول اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر    تعزيز حماية الملكية الفكرية: توقيع ثلاث اتفاقيات وإطلاق وسم "Copyright Friendly"    نحو سيادة صحية شاملة: تعزيز دور الصيدلي في المنظومة الصحية    توسيع مجالات التعاون للصناعة التحويلية والتكنولوجيات الحديثة    إنشاء بطاقة المصدر والمستورد    تحويل الآفاق الواعدة الجزائرية البوسنية إلى مشاريع عملية    الجزائر تدعم وحدة مالي أرضا وشعبا ومؤسسات    إشادة بمقاطعة هيئات بث دولية مهرجان "يوروفيجن"    الدبيبة يشدّد على ضرورة الانتقال إلى "مسارات واقعية"    عروض قطرية وسعودية ومصرية لأحمد قندوسي    بن ناصر وبقرار بطلان للدوري الكرواتي    بن سبعيني يلتحق ببلفوضيل ويقترب من البطولة التركية    اقتتال وفوضى غير مسبوقة في مالي    منح 100 وعاء عقاري ودخول 6 مشاريع حيّز الاستغلال    جمارك وهران تضبط مواد مهرَّبة بقيمة 480 مليار    طبق "البوسكسف" يزين موائد السكيكديين    اعتقاد قديم يلقى رواجا بين الباحثات عن الجمال    الجزائر-البوسنة والهرسك: رصيد تاريخي مشترك وتطلع لتعزيز التعاون والشراكة    لتكوين والتعليم المهنيين..أرحاب تبحث مع سفير دولة قطر سبل تعزيز التعاون    إيليزي.. ملتقى وطني حول الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    تحقيق تغطية تفوق 95% في الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال بالجزائر    ذخائر نفيسة تنتظر التحقيق    قسنطينة 3 تفرض نفسها عربيّا في سينما الطلبة    المخطوط والمطبوع في مواجهة التحديات الرقمية    الجزائر تؤكد التزامها بتعزيز رعاية المسنين وترسيخ ثقافة الاعتراف والوفاء    الشروع في صب زيادات منح ومعاشات المتقاعدين ابتداء من ماي المقبل لفائدة أكثر من 3.5 مليون مستفيد    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    متابعة آخر التحضيرات المتعلقة بالرحلات    اتفاقية بين "صيدال" ومخابر هندية لإنتاج لقاحات مبتكرة    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لمواجهة الظرف المالي الصعب
نشر في الشعب يوم 17 - 06 - 2017

فرضت الأزمة المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، على الحكومة تكييف مخطط عملها مع الظرف الصعب الذي يرتكز قوامه على التنوع الاقتصادي وترشيد النفقات، حيث أفردت حيزا خاصا بإصلاح الجانب الاقتصادي بحثا عن مصادر تمويل جديدة ومتنوعة، لكن ذلك لم يمنعها من الإبقاء على سياسة الدعم الاجتماعي والحفاظ على المكاسب الاجتماعية، من خلال الاعتماد على مسعى ميزانياتي جديد، يرتكز على استراتيجية تنويع الاقتصاد.
تضمن مخطط عمل الحكومة الذي صادق عليه مجلس الوزراء، وينتظر مناقشته من طرف البرلمان بغرفتيه قريبا، المحاور الكبرى التي ستعتمد عليها حكومة الوزير الأول عبد المجيد تبون في المرحلة المقبلة، التي تتسم بالتعثر الاقتصادي بعد تراجع عائدات النفط في السوق العالمية، حيث ركز المخطط الذي تحصلت «الشعب» على نسخة منه على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأولى.
التوجه إلى القطاعات المنتجة للثروات والقيمة المضافة
إدراكا منها لمحدودية إستراتيجية النمو المرتكزة على النفقات العمومية وحدها، تعتزم الحكومة تغيير نظام النمو، بتوجيهه نحو تطوير القطاعات المنتجة للثروات والقيمة المضافة والتشغيل، وذلك هو رهان التنوع بالنسبة لاقتصادنا المرتبط ارتباطا وثيقا بالمحروقات.
في هذا الإطار ستعتمد الحكومة مسعى ميزانياتيا جديدا يرتكز على استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني، الرامي إلى ترسيخ النمو الحيوي والمستمر، حيث يسند فيه الدور الأساسي إلى المؤسسات المصغرة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة باعتبارها تسمح بالتعجيل بعائدات الاستثمار ونظرا لأثرها على إنتاج الثروات واستحداث مناصب الشغل.
السياسة الميزانية الجديدة التي ستقودها الحكومة حسب مخططها، ترمي إلى الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد، من خلال تحسين إيرادات الجباية العادية لتغطي في النهاية أهم نفقات التسيير وترشيد النفقات وحشد الموارد الإضافية اللازمة من السوق المالية الداخلية، حيث أنه سيتم العمل على التدرج في تكييف الميزانيات والتحكم الأفضل في النفقات العمومية مع الإبقاء على الطابع الاجتماعي للاقتصاد الوطني.
ترشيد النفقات لضمان تماسك السياسة الميزانية
حسب مخطط عمل الحكومة فإن ترشيد النفقات سيتم من خلال إعادة ترتيب النفقات في مستويات معيارية قصد ضمان تماسك السياسة الميزانية، وبالموازاة مع ذلك سيتم مراجعة آليات إعداد برنامج التجهيز وتركيبته ومتابعته وتمويله، بهدف إعادة تأهيل مبادئ مردودية الاستثمار وفعاليته وإعادة توزيع الموارد الميزانية تجاه العوامل الأساسية للنمو الداخلي وتنويع موارد التمويل على أساس الشفافية.
فبالنسبة لميزانية التسيير تؤكد الحكومة أن مجهود الترشيد يجب أن يحافظ على النفقات غير القابلة للتقليص ومراعاة خصوصيات كل قطاع، بما يسمح بالحفاظ على السير الحسن للمصالح وتغطية السكان المحرومين بالتحويلات الاجتماعية وكذا المنتجات والخدمات الأساسية، ومن أجل ترشيد الموارد فإن الحكومة ستعتمد التدابير التي تسمح بتدعيم حشد الموارد المالية في سوق قيم الخزينة ورصد الاحتياطي الداخلي بشكل امثل.
وخصص مخطط عمل الحكومة للجانب الاقتصادي حيزا كبيرا من المحاور الكبرى على حساب الجانب الاجتماعي الذي لا يقل أهمية منه على الاقتصادي، حيث ستكون في هذا السياق النفقات العمومية والموجهة نحو مختلف الإعانات والإعفاءات الجبائية محل تقييم لفعالية مختلف سياسات التشجيع قصد تقليص تلك الموجهة لنشاطات لا تنتج عنها أي تداعيات ايجابية بالنسبة للاقتصاد أو المجتمع.
مشاورات واسعة للتكييف التدريجي لسياسة التحويلات الاجتماعية
في هذا الإطار فإن أي تدبير جديد يلتمس بشكل صريح أو ضمني ميزانية الدولة يجب أن يعتمد على آليات متابعة وتقييم اقتصاديين، وفي هذا الخصوص ستعمل الحكومة على الانطلاق في مشاورات واسعة بمشاركة البرلمان والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، قصد التكييف التدريجي لسياسة التحويلات الاجتماعية لإضفاء الفاعلية والكفاءة عليها وإرساء العدل والإنصاف الاجتماعيين بشكل أكبر من خلال استهداف دقيق.
ستسهر الحكومة على إعداد سياسات فعالة لإعداد التوازن التعريفي، الذي سيتم وضعه بشكل تدريجي قصد التقرب من التكاليف الاقتصادية لهذه الخدمات مع الحفاظ على التعريفات التي تلائم الأسر ذات الدخل الضعيف.
وفي مجال الإصلاحات ستشرع الحكومة في إصلاحات عميقة للنظام الجبائي، وذلك قصد ضمان تغطية تدريجية لنفقات التسيير بإيرادات الجباية العادية التي ستأخذ في التقدم بنسبة 11 بالمائة سنويا
ولبلوغ هذا الهدف سيتم تسريع عصرنة الإدارة الجبائية من خلال تكوين الموارد البشرية وتعميم إدخال التسيير الإلكتروني للضريبة، وتدعيم القواعد التي تحكم تغطية الضريبة وتحسين التحصيل الجبائي لاسيما الرسم على القيمة المضافة، وكذا مراجعة عدد من الإعفاءات الجبائية مع فرض الجباية على عمليات التجارة الإلكترونية ومراجعة أسس فرض الضريبة على الممتلكات وتدعيم محاربة الاحتيال والتهرب الجبائيين.
تعزيز المكتسبات الاجتماعية
شرعت الحكومة بكل حزم في تنويع الاقتصاد الوطني قصد التقليل أكثر من التبعية للمحروقات، من خلال تعزيز المكتسبات الاجتماعية مع الحرص على تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعية من خلال دعم الفئات المحرومة والهشة في المجتمع ومرافقتها عن طريق استحداث آليات جديدة بصفة تدريجية تسمح بتحديد الفئات القابلة للاستفادة من مساعدات الدولة بشكل فعال، والمحافظة على المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي والتقاعد.
أبرز مخطط عمل الحكومة في هذا الجانب أن جهود الحكومة ستنصب في توسيع قاعدة المشتركين في المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي، بحيث سيبلغ تعدادهم آجلا 3 ملايين منتسب جديد، من خلال اعتماد ترتيبات تشمل الأشكال الجديدة للعمل والاقتصاد الرقمي والأشخاص القادرين على العمل ولا يشغلون مناصب شغل ومن قطاع الفلاحة.
كما تضمن النص استحداث فرع التقاعد التكميلي على مستوى الصندوق الوطني للتقاعد وصندوق التأمينات الاجتماعية لغير الأجراء من أجل تحسين جاذبية هذه المنظومة والحد من حالات عدم التصريح بالمكلفين بالاشتراك والتهرب من دفع الاشتراكات، مع إعادة تفعيل مسار التعاقد بين صناديق الضمان الاجتماعي ومؤسسات الصحة العمومية، وكذا تطوير الخدمات الإلكترونية عن بعد لصناديق الضمان الاجتماعي.
بالإضافة إلى مواصلة تكييف المنظومة الوطنية للتقاعد بتوسيع قاعدة المشتركين ومراجعة نسب اشتراك الفئات الخاصة من المؤمنين اجتماعيا على عاتق ميزانية الدولة ومصادر جديدة للتمويل غير اشتراكات العمال ومواصلة تعزيز وظيفة التحصيل ومراقبة المكلفين بدفع الاشتراكات مع مواصلة الأعمال الرامية إلى مكافحة حالات التعسف والغش بخصوص خدمات الضمان الاجتماعي.
تفعيل دور الجماعات المحلية في حركية الاقتصاد الوطني
تفعيل دور الجماعات المحلية في بعث حركية الاقتصاد الوطني أحد المحاور الأساسية التي يركز عليها مخطط الحكومة، سيما في مجال التنمية المحلية وبعث مشاريع الاستثمار، حيث أن الحكومة عازمة على منح الجماعات المحلية دورا أساسيا في بعث حركية الاقتصاد الوطني، من خلال إدماجها في مجهود التحول نحو اقتصاد متنوع متحرر تماما من الريع البترولي، وبهذه الصفة ستخضع الحكومة الآليات اللازمة بإشراك اكبر للجماعات الإقليمية في المجال الاقتصادي
من خلال تكييف الجباية المحلية وإعداد قانون خاص يتعلق بالجباية المحلية، بما يسمح بتثمين قدرات كل جماعة إقليمية وكذا تحسين أنظمة التضامن بين الجماعات الإقليمية، بتوجيهها نحو تمويل الاستثمارات المربحة وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للجماعات الإقليمية، مع توجيه المؤسسات العمومية المحلية نحو منطق النجاعة الاقتصادية وترقية التسيير عن طريق الانتداب والشراكة للمصالح العمومية المحلية.
إضافة إلى ذلك ستعمل الحكومة على تعزيز متابعة المستثمرين ومرافقتهم من قبل الجماعات الإقليمية، وتوسيع مجال تدخل الوكالات العقارية الولائية إلى النشاطات الاقتصادية الأكثر مردودية وإعادة النظر في مفهوم التسيير للحساب الخاص، كما ستقوم الحكومة بتزويد الجماعات المحلية بكل الأدوات، التي تسمح لها بتنمية نشاطاتها الاقتصادية بحسب قدرات وخصوصية كل منها وذلك بغية الوصول إلى مستويات نوعية لتكثيف الاستثمارات، فالحكومة عازمة على تحويل الجماعات المحلية إلى مستثمرين مؤسساتيين محتملين سيدعمون حركية تنويع الاقتصاد الوطني وإحداث قطيعة مع عادات التسيير الإداري الخالي من أي بعد اقتصادي.
إن الحكومة ستعكف على مواصلة التطهير الجوهري لمناخ الأعمال وذلك قصد تحرير الاستثمار والمؤسسات من القيود التي تكبحها وتوفير ظروف جاذبية الاستثمارات المباشرة الأجنبية، وخصوصا منها تلك المشاركة في نقل التكنولوجيا واستغلال الموارد الطبيعية للبلاد وأحداث مناصب الشغل في إطار احترام قاعدة 51/49 حيث ستواصل الحكومة الجهود الرامية إلى تأطير الترتيبات الجديدة لبروز سوق العقار الاقتصادي، وتسمح بالتسيير الأمثل للفضاءات مع ضمان تقليص ريوع المضاربة.
وفي هذا الإطار ستتخذ الحكومة كل الإجراءات قصد التعجيل في دراسة الطلبات فيما يخص العقار الصناعي، ويجب ألا يكون منح هذا العقار وتسليم التراخيص الإدارية عائقا وستواصل بهذه الصفة تعزيز المسار، الذي سبق إن شرع فيه وهو عصرنة الخدمة العمومية وتبسيط الإجراءات الإدارية وتخفيفها أمام أصحاب المشاريع الاستثمارية.
ولذلك ستعمل الحكومة على التعجيل بتطهير وضعية العقار الاقتصادي غير المستغل وتبسيط إجراءات حصول المستثمرين المحتلمين على العقار، وترقية العرض المحلي في مجال العقار الاقتصادي التابع لأملاك الجماعات الإقليمية من خلال تهيئة مناطق مصغرة ومناطق نشاطات قصد التشجيع على استحداث المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لاسيما لفائدة الشباب حاملي المشاريع.
استحداث مناصب العمل وترقية التشغيل
ستظل ترقية التشغيل ومكافحة البطالة هدفين استراتيجيين في السياسة الوطنية للتنمية الرامية إلى بناء اقتصاد صاعد متنوع، من شأنه استحداث مناصب الشغل لاسيما لفائدة الشباب حاملي الشهادات، حيث يرتكز مخطط عمل الحكومة في هذا الجانب على إستراتيجية تضمن نجاعة وتنمية مستدامة شاملة ومنصفة.
ستعكف الحكومة على تعزيز الاستثمار في القطاعات التي توفر مناصب شغل كالفلاحة والصناعة والسياحة والصناعات التقليدية ومنح الأفضلية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما من خلال تشجيع الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص الوطني والأجنبي وتبسيط إجراء إنشاء المؤسسات بما في ذلك العمل العائلي.
أما فيما يخص مساهمة الأجهزة العمومية لترقية التشغيل سواء تعلق الأمر بالتشغيل المأجور أو استحداث نشاطات من قبل المقاولين الشباب، ستنصب جهود الحكومة على تعزيز الجهاز الحالي للمساعدة على الإدماج المهني من خلال استحداث ترتيبات جديدة أكثر انسجاما تقوم على مقاربة اقتصادية لمعالجة مسألة البطالة تستجيب لتطلعات الشباب، من حيث مناصب الشغل الدائمة والتغطية الاجتماعية من جهة واحتياجات الهيئات المستخدمة من جهة أخرى، مع مواصلة برنامج عصرنة الخدمة العمومية للتشغيل وتعزيزها وتحسين عوامل الانسجام بين مختلف المتدخلين لضمان تسيير أنجع واستشرافي لسوق العمل لضمان توازن بين العرض والطلب.
توظيف 400 ألف طالب شغل وإدماج 44.200 شاب
أشارت مخطط عمل الحكومة إلى أن الأهداف المحددة لسنة 2017 ترمي إلى توظيف 400 ألف طالب شغل من قبل الوكالة الوطنية للتشغيل وإدماج 44.200 شاب طالب شغل لأول مرة، في إطار جهاز المساعدة على الإدماج المهني وتوظيف 30 ألف شاب في إطار عقود العمل المدعم،
أما في مجال دعم استحداث النشاطات ستتمحور الجهود أساسا حول تدعيم جهازي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتامين على البطالة،من خلال مساهمة هذين الجهازين في النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد واستحداث مناصب الشغل عن طريق العلاقة مع القطاعات المكونة من أجل تشجيع المؤهلات التي تفضي إلى إنشاء مؤسسات والعلاقة بين السلطات المحلية بهدف إعداد خارطة للقدرات والاحتياجات المحلية، قصد ضمان مساهمة أمثل في التنمية المحلية مع ضرورة التطبيق الفعلي للبند الوارد في قانون تنظيم الصفقات الذي يرمي إلى تخصيص نسبة 20 بالمائة من الطلب العمومي المحلي لفائدة المؤسسات المصغرة،
فيما يخص علاقات العمل الذي أفردت له الحكومة هو الآخر حيزا أكبر، فسيتم استكمال الترتيبات التشريعية والتنظيمية وكذا تعزيز مراقبة تنفيذها ولاسيما في مجال عدم الانتساب إلى الضمان الاجتماعي وتوظيف العمال ومراعاة الأجر الوطني الأدنى المضمون ومكافحة عمالة الأطفال.
مراجعة قانوني الولاية والبلدية
تناول مخطط عمل الحكومة ضرورة مراجعة القانونين المتعلقين بالبلدية والولاية، من أجل مواءمة الأنظمة القانونية وتدعيم الديمقراطية المحلية التي تندرج في إطار رؤية ترمي إلى التكفل الفعال بالحاجيات التنموية للسكان، والتي سيتم بموجبها تعزيز السلطات المحلية من خلال توضيح صلاحياتهم وتجسيد التعاون ما بين البلديات، مع مواصلة إصلاح المالية والجباية المحليتين.
وفي هذا الإطار يوضح مخطط الحكومة أن مواصلة إصلاح المالية والجباية المحليتين، سيتم من خلال توجيهه نحو تثمين الموارد وتحسين عمليات تحصيل الضرائب والرسوم وتوزيع عادل للموارد في إطار التضامن بين الجماعات، من خلال وضع قانون الجباية المحلية.
استحداث ولايات منتدبة بين 2017-2019
لتقريب الإدارة من المواطن، ستسهر الحكومة -حسب مخطط عملها- على استحداث ولايات منتدبة جديدة في مناطق الهضاب العليا في سنة 2017 وعلى مستوى شمال البلاد في الفترة 2018-2019، وتدعيم الولايات المنتدبة في الجنوب قصد ترقيتها إلى ولايات في أجل وجيز، وأيضا تزويد العاصمة بقانون خاص يستجيب بفعالية للانشغالات والمسائل المرتبطة بتسييرها.
إعداد مخطط لتطوير البحث العلمي والتكنولوجي
أكدت الحكومة التزامها مواصلة استكمال تجسيد النظام الوطني للبحث من خلال إنجاز هيئات جديدة للبحث وتجهيزها وإعداد مخطط لتطوير البحث العلمي والتكنولوجي، حيث أنه وفي مجال تنظيم البحث العلمي سيتم تكييف القانون مع الأحكام الدستورية الجديدة، حيث أنه وفي إطار برمجة نشاطات البحث سيتم إطلاق 03 برامج وطنية للبحث ذات أولوية على المدى القصير تتعلق بالأمن الغذائي وصحة المواطن والأمن الطاقوي، وكذا تجسيد 750 مشروع للبحث على مدى الفترة 2017-2022 بمعدل 150 مشروع سنوي.
ترقية حقوق المرأة
لم يستثن مخطط عمل الحكومة المرأة من الدور الكبير المنوط بها في الحياة العامة للمجتمع، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على بذل مزيد من الجهود وحشد الإمكانات الضرورية لتمكين المرأة من المحافظة على هذه المكاسب وتعزيز حماية حقوقها والحفاظ عليها أكثر، حيث ستعكف الحكومة وبالتشاور مع المنظمات النسوية على تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لترقية المرأة وإدماجها وذلك بتجنيد كل الكفاءات المتوفرة وستشجع هذه الإستراتيجية على إدماج المرأة في الدوائر الاقتصادية.
تعزيز حرية الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية
تناول مخطط الحكومة مواصلة توسيع فضاء حقوق المواطن وحرياته من خلال التكريس الفعلي وتعزيز ضمانات حرية الصحافة والحق في الإعلام، التي تشكل دعامة أساسية لممارسة ديمقراطية والذي يتمثل في استكمال الإطار التنظيمي، الذي يجب أن يضع معالم الأخلاقيات المهنية التي يجب أن ترشد الصحافة في مسيرتها نحو العصرنة المكرسة والمعززة لحرية الصحافة والحق في الإعلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.