يعد قصر عجاجة العتيق الواقع بإقليم بلدية عين البيضاء 08 كلم عن مقر الولاية ورقلة واحدا من بين أهم القصور العتيقة والمعالم التاريخية الهامة التي لا تزال تنتظر التصنيف بالجنوب الشرقي، حيث سجل تاريخ منطقة "واد مية" قبل 06 قرون، ويظل شاهدا تاريخيا على أسلوب عيش سكان الجهة. يعود تاريخ تشييد قصر عجاجة إلى العصور الوسطى، وتحديدا إلى حوالي 06 أو07 قرون خلت من طرف الشيخ "سي عطا الله" الذي يتواجد ضريحه داخل ذات القصر العتيق، الذي يتوسط واحات خلابة من النخيل، ويتميز بهندسة وطراز معماري يشبهان لحد كبير قصر ورقلة العتيق، وحسب روايات أخرى من قبل مختصين في التاريخ ل"الشروق" أن قصر عجاجة أسّسه ولي قادم من مدينة فاس من المغرب يدعى "سيدي سالم" الذي استقر بالقرب من منبع مائي بقرية صغيرة جدا، وذلك مابين القرنين ال 04 وال 06 ميلادي قبل أن تتلاحق قبائل أخرى بالمنطقة. ويتكون القصر العريق من عديد المنازل المبنية بالحجارة والجبس المحلي وهو محصن بسور خارجي ذو مدخل رئيسي واحد ومحاط بخندق وعميق مملوء بالماء للحماية، ويتواجد بداخله مسجد واحد المعروف حاليا باسم "مسجد سيدي سالم"، فضلا عن مدرسة قرآنية باسم "سيدي أبو علي النفطي"، ناهيك عن ساحة كانت تستعمل كسوق وفضاء لاحتضان أعراس وحفلات المنطقة، كما يتميز القصر بشوارعه الضيقة التي كانت قديما تسمى بأسماء عائلاته الكبيرة، فيما أصبحت الآن تحمل أسماء أخرى كالقصبة، الحورية والعين. ورغم القيمة التاريخية لهذا القصر بالجنوب الشرقي والدور الذي من الممكن أن يؤديه في نقل تاريخ وأصالة المنطقة للأجيال القادمة، إلا أن حالة الانهيار المتقدمة التي بلغها وعدم استفادته من أية عملية للترميم أو إعادة الاعتبار في انتظار تصنيفه، فضلا عن العوامل المناخية التي تتهدده بحكم طبيعة المنطقة، كل ذلك أصبح يهدد بقاءه ويعجل باندثاره. ويبقى قصر عجاجة ينتظر الالتفاتة من طرف المختصين باعتباره معلما تاريخيا وتراثيا هاما بالجنوب، على غرار قصر سيدي خويلد العتيق، قصر تماسين، قصر مستاوة بتقرت، القصر العتيق بورقلة، مدينة سدراتة، وكذا زاوية سيدي بلخير بمنطقة الشط، ناهيك عن البحيرات كبحيرة تماسين، المقارين، حاسي بن عبد الله.