أغنى رجل في العالم بفارق مليار دولار    عاجل...بالصورة بن زيمة يطلب اللعب للجزائر !    توصيات الندوة الدولية لدعم المؤسسات الناشئة    تخفيف العبء الضريبي على سوناطراك وشركائها ب 20 %    العثور على جثة شخص ميتا بشلالة العذاورة    وزارة العمل تكشف عن حركة « جزئية» بالوكالات الولائية للتشغيل    وزارة التعليم العالي تمنع مدراء المؤسسات الجامعية من السفر خارج الوطن    شرفي: "الرئاسيات ستكرّس بروز الدولة التوافقية"    بالصور.. حادثي مرور بتبسة يخلفان 5 جرحى        المخزون الدوائي في الجزائر يكفي لمدة 6 أشهر قادمة    شبيبة الساورة ومولودية وهران يتقاسمان النقاط والترتيب    برناوي يشيد بالمنتخب الوطني لألعاب القوى لذوي الاحتياجات    توقيف 42 شخصا من جنسيات مختلفة وحجز رشاش    تحسين الإنتاجية لضمان الأمن الغذائي    من حق المقاومة الرد على الاعتداءات الإسرائيلية    الأمن الوطني يعرض الوسائل الحديثة والتطبيقات الذكية    قضية مقتل شاب بالجلفة: إيداع ثلاث مشتبه فيهم الحبس ووضع إثنين تحت الرقابة القضائية    ترامب يعفو عن مجرمي حرب في العراق وأفغانستان    «كأس إفريقيا خلفنا ونركّز على التّأهّل إلى «كان 2021»    تندوف: بعث تظاهرة "المقار" يعكس التزام السلطات العمومية بترقية التبادلات التجارية بين دول الجوار    المينورسو تحوّلت إلى بعثة لتوطيد الاستعمار في الصّحراء الغربية    الشّرطة الفرنسية تستخدم الغاز المسيل للدّموع لتفريق المتظاهرين    وزارة الصّحة تحتفل باليوم العالمي لمكافحة داء السّكري    قيس سعيّد يفاجئ التونسيين برسالة بالخطّ المغربي الأصيل    التقلبات الجوية الجوية تشل الطرقات    ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات في إيران إلى 12 قتيلا    فيكا ال10: عرض فيلم وثائقي حول معلم الديوان محمد بهاز بالجزائر العاصمة    أسعار النفط فوق 63 دولارا للبرميل    السعودية تعلن وفاة الأمير تركي بن عبد الله بن سعود    مسيرات سلمية بولايات باتنة وتبسة وبرج بوعريريج مساندة لإجراء الانتخابات الرئاسية    نشرية خاصة تحذر من تساقط امطار و ثلوج كثيفة    أدرار: مئات الزوار يتوافدون على تيميمون لحضور احتفالات أسبوع المولد النبوي الشريف    كاس امم افريقيا- 2021 (تصفيات- المجموعة الثامنة): بوتسوانا-الجزائر: وصول الخضر الى غابورون    تسجيل هزة بشدة 2،9 درجة قرب البليدة    براهيمي: “هذا ما نصحني به بلماضي قبل اختياري الإنضمام للريان”    في‮ ‬اليوم ما قبل الأخير لمهرجان الجزائر الدولي‮ ‬ال10‮ ‬للسينما    الألعاب المتوسطية وهران‮ ‬2021    وفاة‮ ‬9‮ ‬أشخاص وإصابة‮ ‬290‮ ‬آخرين    إثر المصادقة على قانون الإجراءات الجزائية    قالت على مستوردي الأدوية التعامل مع المخابر المرخص لها    «على الإعلاميين التحلي بالوعي لتفادي الأخبار المغلوطة»    بعد المصادقة على قانون الإجراءات الجزائية‮.. ‬زغماتي‮ ‬يؤكد‮: ‬    مقارنة بالموسم الماضي    ثنائية الرعب والكوميديا تصنع المتعة    «عين الترك».. المدينة «المشوهة»    الوداد في أفضل رواق لحسم التأهل    ضرورة الاهتمام بالقصور الصحراوية واستغلالها في المجال السياحي    المياه المستعملة وراء 80 % من حالات الإصابة بالأمراض المعدية    وزارة الصحة تفرض شروط عمل جديدة على مستوردي الأدوية    ترجمة عربية ل"يوميات رجل يائس"    صدور 4 كتيبات عن شخصيات أمازيغية    نسعى إلى مشاركة السينما الآسيوية بداية من الدورة القادمة    أليس لنا من هم إلا الكرة..؟!    مواضع سجود النّبيّ الكريم    الدِّين والازدهار الاقتصاديّ    شاب بلجيكي يعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين    123 أجنبي يعتنقون الإسلام إلى غاية أكتوبر المنصرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لرهاط ولغبال .. الهاربون من جحيم الارهاب في زمن المصالحة الوطنية!
نشر في الشروق اليومي يوم 06 - 08 - 2006

"... نحن لسنا حيوانات... نحن مواطنون لنا كرامة... السلطة تريدنا أن نبقى في أكواخنا وسط الغابات كي نكون "زَرْب" وحاجز أمام الارهاببين"... هذه الكلمات التي قالها الشاب محمد من عائلة كبيرة تقطن بأحد دواوير لرهاط بأقصى غرب تيبازة وهو يهم بالنزوح من دوار "لمين‮ 1‮" رفقة‮ عائلته‮.‬
عثمان‮ لحياني‮
كل شيء كان على ما يرام، برنامج التنمية الريفية وعودة العائلات الى قراها ودواويرها ومشاريع إنجاز المساكن الريفية على قدم وساق... فجأة يحدث ما لم يكن في الحسبان... ثلاث عمليات إرهابية في قوراية والأرهاط وأغبال حولت المنطقة الى مثلث رعب ودفعت بمئات العائلات القاطنة في الدواوير والمناطق الجبلية إلى الرحيل والنزوح في موجة هجرة معاكسة أخلطت الحسابات السياسية للحكومة والسلطات الولائية التي تريد تطبيع الحياة في أجواء المصالحة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي الحكومة.
لرهاط‮... ليلة‮ الرعب‮ التي‮ قلّبت‮ كل‮ شيئ‮
إلى بلدية لرهاط التي خرجت منذ أسبوعين الى الساحة بعد المجزرة التي ارتكبتها الجماعات الارهابية في مخيم نفطال الواقع بالمخرج الغربي للبلدية والتي راح ضحيتها ستة من أعوان الأمن والحرس البلدي، وكذا العملية اللاحقة بدوار بايو في المخرج الغربي لبلدية قوراية والتي راح ضحيتها شخصان... كانت وجهتنا... كنّا نريد الوصول الى بعض الدواير التي سارعت العائلات بها الى الرحيل والنزوح الى المناطق الأكثر أمنا على الاقل... لكننا وجدنا أمامنا بركانا من الغضب... لم يكن الأمر يتعلق سوى بالشاب محمد 34 سنة غير متزوج من عائلة كبيرة تقطن بدوار "لمين 1"، والعامل بمخيم نفطال وأحد الشهود على ليلة الرعب تلك، ثار محمد في وجهنا وبدا يطلق حمم الغضب "...نحن لسنا حيوانات... السلطة تريدنا أن نبقى في أكواخنا وسط الغابات كي نكون "زرب" وحاجز أمام الارهاببين"... بعد هذه الكلمات التي قالها الشاب محمد لم أجد ما أفعل غير أن أغلق كراستي التي كنت أدوّن فيها المعلومات والتصريحات وأقفل راجعا... لم أتفوّه بكلمة لأن المنظر كان رهيبا... أكواخ مبنية من الطين والحطب عدا بعض البنايات... وأطفال يتأملون وجوهنا نحن الغرباء عنهم... ودواب تستعمل لنقل المياه والحطب ومآرب أخرى... لم أكن أتصور أن هناك عائلات جزائرية مازالت تعيش في مثل هذه الظروف وأنا الذي أصبت بحالة إشباع من تصريحات وزير التضامن الوطني جمال ولد عباس ووزير التنمية الريفية عن تحسين ظروف المعيشة لسكان الريف ومنحهم مساعدات لتجديد حياتهم. قال لنا الشاب الغاضب إن عددا كبيرا من العائلات القاطنة بالدوار لمين1 ولمين2 وزتيمة وبني ورقشن بأعالي لرهاط، قررت الرحيل عن أكواخها خاصة بعد التهديدات الارهابية التي تواجهها والخطر المحدق بها ... لم يكن الأمر عبثا ونحن الذين كنّا نعتقد ان المصالحة الوطنية فعلت فعلتها وأن الأوضاع الأمنية استتبّت الى حد معقول عدا بعض الطلقات الطائشة للجماعات الارهابية... لكن العملية الأخيرة التي التي نفذتها مجموعة دموية بمخيم نفطال بالأرهاط في أقصى غرب ولاية تيبازة قبل اسبوعين، دفعت بالعديد من سكان المناطق الجبلية في أقصى غربي‮ تيبازة‮ كالداموس‮ وبني‮ ميلك‮ والارهاط‮ واغبال‮ وسيدي‮ سميان‮ وصولا‮ الى‮ بلدية‮ مناصر،‮ الى‮ الرحيل‮ والنزوح‮ مجددا‮ عن‮ مساكنها‮ تاركة‮ ورءها‮ المواشي‮ والأراضي‮ الفلاحية‮ والأشجار‮ المثمرة‮.‬ هذا الوضع المتسم بالخوف والقلق من مصيرها دفع بالعائلات القاطنة بدواوير بني ورقشن ولمين1 و2 وزتيمة التابعة لبلدية اغبال الى النزوح الجماعي دفعة واحدة الى منطقة الزيتون في المخرج الغربي لبلدية الأرهاط حيث حاولت إقامة أكواخ هناك، لكن السلطات البلدية رفضت تواجدهم بالمنطقة واستدعت قوات الدرك والتدخل السريع لطردهم وأعادتهم الى دواويرهم، حيث لا ماء عدا حنفيات أقامتها البلدية للسكان لكنهم مع ذلك يضطرون الى جلب المياه الصالحة للشرب من على بعد 3 كلم أو كراء صهاريج المياه بمبلغ 600 دينار... يضاف الى ذلك، غياب النقل والمعاناة الكبيرة والمأساة التي يعيشها تلاميذ المدارس والذين يضطرون الى قطع مسافة 14 كلم للوصول الى المدارس القريبة من الدواوير، خاصة وأن الحافلة التي منحت من طرف وزارة التضامن للنقل المدرسي استولى عليها المسؤولون في بلدية الارهاط. ويقول الشاب محمد القاطن بدوار‮ زيتمة‮ "التلاميذ‮ يقطعون‮ 28‮ كلم‮ يوميا‮ ذهابا‮ وإيابا‮ وأحيانا‮ مشيا‮ على‮ الأقدام‮... وتزاد‮ المعاناة‮ سوءاً‮ في‮ فصل‮ الشتاء‮ عندما‮ تقطع‮ الوديان‮ ومياه‮ الأمطار‮ الطرق‮ والمسالك‮ الغابية‮".‬ في منطقة حي الزيتون التقينا احدى العائلات التي نزحت من دوار بني ورقشن... اضطرت العائلة الى الإقامة لدى قريب لها لكنها تمكنت من بناء كوخ صغير على تلة في ضاحية الحي، قال لنا كريم وهو احد أبناء هذه العائلة التقينا به في مخيم نفطال عندما سألته عما اذا كانت العائلة تفكر في العودة الى بيتها بدوار ني ورقشن... "لماذا نعود كنّا نسكن في كوخ والآن نحن نسكن في كوخ لكن الكوخ الثاني فيه بعض الأمان... الحياة صعبة في الدوار وأصبحت مستحيلة مع تنامي خط الجماعات الارهابية".
أغبال‮... الارهابيون‮ مرّوا‮ من‮ هنا‮
شددنا الرحال الى بلدية أغبال الواقعة في أعالي بلدية قوراية على بعد 11 كلم في اتجاه الغابة والجبل الطريق رهيب وملتوي لا يسمح للسيارة بالسير لأكثر من 40 كلم في الساعة، بين الحين والحين كنا نجد أنفسنا وحدنا أمام المجهول... كانت أخبار عن تحركات إرهابية كثيفة بالمنطقة تناهت إلينا وهو ما جعلنا نحس أننا نسير باتجاه الموت، تزداد الطريق رهبة كلما ازددنا صعودا في اتجاه الجبل ويلح السؤال نفسه علينا كيف تعيش العائلات في هذه المناطق وكيف تتعايش مع الرهبة والخوف الذي يلازمها مع كل غروب شمس... مررنا على دوار "بايو" الذي عرف قبل أيام فقط عملية إرهابية أودت بحياة شخصين، ووصلنا الى بلدية اغبال... كانت كل العيون ترقبنا، اتجهنا صوبا الى مقر البلدية، التقينا برئيس البلدية السيد بلقاسم الذي عاد لتوّه من ورشة لإنجاز إكمالية بالبلدية... لم يكن رئيس بلدية أغبال أقل غضبا من الشاب الذي التقيناه سابقا في لرهاط... بلقاسم كان غاضبا لنقص الأمن وأبدى تخوفه من ان تحدث الجماعات الارهابية التي تتحرك بالمنطقة ما لا يحمد عقباه... "الارهاب مازال يتحرك بالمنطقة بشكل كبير والعائلات تتخوف من ان تكون ضحية". واضاف بلقاسم "...طالبت السلطات الأمنية بإعادة أفراد الحرس البلدي القاطنين بأغبال الى البلدية لتعزيز الأمن وحراسة حضيرة البلدية وخزان المياه وباقي المؤسسات العمومية... السكان يشعرون بالخوفواذا استمر الأمر بهذه الصورة سيرحل عدد كبير من الفلاحين عن بيوتهم"... سألته عما اذا كان السكان مسلحين فأكد ان عددا كبيرا من الفلاحين يحملون أسلحة لكنها غير كافية لصد العناصر الارهابية، ثم ان السكان وقعوا في مشكلة بين حمل أسلحتهم معهم عند توجههم الى أماكن عملهم وبين الإبقاء عليها في البيت ما يمكن أن يضعها بين يدي الارهابيين. رئيس البلدية اعترف ان عددا كبيرا من العائلات القاطنة بالدواوير بدأت في النزوح عن المنطقة وبعض العائلات التي تقطن في قلب البلدية بدأت ترحل أو تفكر في الرحيل مباشرة بعد عملية مخيم نفطال بالارهاط... أربع عائلات نزحت قبل يومين من دوار بني ناظور الى أغبال المركز وهم يقيمون لدى أقاربهم الى ان يفرج الله وقد تلتحق 20 عائلة أخرى تقطن باللدوار نفسه، كما نزحت عائلتان من دوار بوييش الى مقر البلدية، كما طلبت 200 عائلة أخرى الرحيل من دوار بلعافية. كما نزحت عائلة متكونة من 20 شخصا من دوار بني بختي وعائلة أخرى من دوار تيزي‮ لعزيب‮ مكونة‮ من‮ 40‮ فردا‮ تقيم‮ حاليا‮ عند‮ أحد‮ أقربائها‮ بأغبال‮ في‮ ظروف‮ جد‮ صعبة‮.‬ وصلنا الى عائلة عمي محمد ببلدية أغبال التي تسكن دوارا يقع في منحدرات أغبال، فاجأنا رئيس البلدية الذي اراد مرافقتنا عندما أبلغنا بأننا نسير على أثار أقدام جماعة إرهابية متكونة من 30 شخصا مرت من هنا قبل 48 ساعة وهاجمت أحد البيوت بالدوار... هنا انتابت السائق والمصور‮ حالة‮ خوف‮ وأشار‮ عليّ‮ المصور‮ بالرحيل...‬‮ قصدنا‮ البيت‮ المعني‮ ووجدنا‮ عائلته‮ تهدد‮ بالرحيل‮ عن‮ الدوار‮ مادام‮ الأمن‮ غير‮ موجود‮ والدولة‮ عاجزة‮ عن‮ توفيره‮ للسكان‮.‬ سألت ربّ العائلة... الى أين... قال لي بنبرة غاضبة "الى أي مكان ولو بيت من غرفة واحدة... نحن لا نستطيع البقاء هكذا... الأمر يتعلق بحياة أو موت وليس بلعبة... لقد هجموا علينا وكان عدد الذين دخلوا بيتي 12 إرهابيا والذين بقوا في الخارج أكثر من 18 إرهابيا... أخذوا‮ كل‮ أموالي‮ والحمد‮ للّه‮ لم‮ يقتلوا‮ أيّا‮ من‮ افراد‮ العائلة،‮ لذلك‮ قررت‮ الرحيل‮ عن‮ بيتي‮ مثل‮ كثير‮ من‮ العائلات‮ القاطنة‮ بالدواوير‮ القريبة‮".‬ سألت رئيس البلدية عن كيفية التصرف مع العائلات النازحة في الأيام الأخيرة، فأكد أن البلدية عاجزة تماما عن فعل أي شيىء "ليس لديّ ما أفعله... أطلب منهم الإقامة عند الأقرباء الى أن يفرج الله"، مشيرا الى أن الولاية منحته مشروع 240 مسكن ريفي ضمن برنامج يمتد الى غاية 2009 لإعادة إسكان العائلات التي نزحت في فترة الجنون الارهابي بدءاً من عام 1994 لكن المسؤولين المحليين فوجئوا بموجة نزوح معاكسة. ففي الوقت الذي تسطر فيه السلطات العليا برامج لإعادة توطين العائلات في دواويرها وقراها عن طريق برامج التنمية الريفية وتوفير ضروريات الحياة... حيث تكشف وثيقة رسمية تحصلت "الشروق اليومي" على نسخة منها ان 125 عائلة نزحت من الدواوير التابعة لبلدية اغبال وحدها بسبب الخوف من العمليات الارهابية وتوزعت في الإقامة بمختلف بلديات تيبازة طلبا للأمن، كفوكة وبواسماعيل وشرشال وقوراية وأغبال‮ ولرهاط‮ وسيدي‮ غيلاس،‮ وهي‮ المناطق‮ الأكثر‮ أمنا‮ بالنسة‮ للعائلات‮ النازحة‮.‬
"دجاج‮" ولد‮ عباس‮ و‮"‬ماعز" رشيد‮ بن‮ عيسى‮
عند عودتنا من اغبال صادفنا أحد الأطفال "سمير" يحمل كمية من اللوز عائدا الى قوراية، سألناه عن وجهته فقال لنا إنه كان في بيتهم القديم لجلب اللوز وهو عائد الى حيث لجأ أهله في قوراية، وأوضح أن أهله رحلوا من بيتهم القديم منذ أسبوعين فقط خوفا من الارهاب... كانت ملامح البراءة تنطق من وجهه عندما لاحت من بعيد مقبرة تقع بالقرب من دوار "بايو" بأعالي قوارية الذي عرف الأيام الماضية عملية ارهابية عندما أقدمت جماعة دموية على ذبح مواطنين بالدوار ولاذت بالفرار. التقينا أحمد وهو رب عائلة تقطن بالقرب من دوار "بايو"، لم نكد نكشف عن هويتنا وموضوع عملنا حتى وجدنا أحمد يصارحنا بقوله: "نحن طلبنا الأمن ولم نطلب الدجاج والماعز". وأضاف أحمد، أن ليلة الرعب تلك مازالت ماثلة أمام عينيه ولم يفق إلا على وقع عملية مخيم لرهاط ما دفعه الى اتخاذ قرار الهروب ليلا مع عائلته للإقامة عند أقربائه في مدينة قوراية ليعود في النهار فقط للعمل في أرضه ورعي أغنامه وممارسة باقي الأنشطة الفلاحية التي يقوم بها على غرار كثير من العائلات القاطنة بالدوار، والتي اضطرت الى التعود على نمط العيش الجديد وهو العودة الى أكواخها نهارا ومغادرتها مع كل غروب شمس الى منازل أقربائها في قوراية، كما ان العائلات القاطنة بالمنطقة أصبحت لا تتحرك ليلا ولا تتواصل فيما بينها في الأفراح أو الأقراح إلا نهارا، كما ألغت كل العائلات التي كانت لها أعراس وولائم إقامتها ليلا وهو التوقيت الذي كان مفضلا للسهر، وأصبحت تقيمها نهارا للسماح للمدعويين‮ بالحضور‮.‬ قال لنا شاب آخر، عبد الكريم، التقيناه وهو يرعى الغنم، إنه طلب من السلطات توفير الأمن والاستقرار لكنها أغدقت عليهم بالدجاج والماعز ووسائل تربية النحل. واضاف "أعطونا الأمن وسنغرقكم باللوز والعسل وباقي المنتجات الفلاحية"... لم يكن عليّ سوى ان أحمل هذا النداء الى‮ الوزير‮ رشيد‮ بن‮ عيسى‮ الذي‮ اجتهد‮ كثيرا‮ من‮ أجل‮ ان‮ تعود‮ العائلات‮ الريفية‮ الى‮ مساكنها‮ في‮ الدواوير‮.‬
مناصر‮... عائلات‮ تقتات‮ على‮ الخوف‮ وتنام‮ مع‮ الموت‮
في الضفة المقابلة لبلديات أقصى غرب تيبازة وبالضبط بدوار جبارة ببلدية مناصر كانت العديد من العائلات تحزم أمتعتها أو ما تيسّر حمله للرحيل عن الدوار والاقامة لدى أقاربها بعد التحركات الارهابية الاخيرة بالمنطقة في الأيام الأخيرة. ومما زاد في تخوف ما يقارب ال32 عائلة التي تقطن بدوار جبارة ورود معلومات عن تسلل عناصر من الجماعات الارهابية الى المنطقة عبر السلسلة الجبلية التي تربط ولاية تيبازة بولاية عين الدفلى... يقول محمد وهو عون أمن في إحدى المؤسسات وربّ عائلة يقطن بدوار الجبارة... "لم نعد نستطيع البقاء في هذا الدوار بعدما شاهد الكثير من السكان عناصر الارهابيين وهم يترددون على المنطقة وخاصة بالقرب دوار طبوش". ويضيف، "أنا مضطر للرحيل عن الدوار والبحث عن مسكن اشتريه بدلا من أضع حياتي وحياتي ابنائي الاربعة في خطر". فيما اضافت احدى النساء اللواتي كنّ في حقل قريب من‮ الدوار‮ "سمعنا‮ ان‮ مجموعة‮ إرهابية‮ اقتحمت‮ منزل‮ مواطن‮ بدوار‮ بوريش‮ واستولوا‮ على‮ مبلغ‮ مالي‮ قدره‮ 5,‬3‮ ملايين‮ سنتيم‮ ومواد‮ غذائية‮ وألبسة‮ وبعض‮ أثاثه‮ ومنذ‮ تلك‮ الحادثة‮ لم‮ ينم‮ الناس" الخوف نفسه والقلق أيضا بدوار تيضاف الذي كان قد نزحت كل العائلات التي كانت تقيم به بسبب الخوف على غرار العائلات التي تقطن بدوار سيدي صالح، وبويعقوب وبوحرب، وهي العائلات التي انتقلت الى الإقامة بحي الكاليتوس في ظروف لا أريد التعليق عليها...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.