نزل المهاجم السابق لفريق اتحاد البليدة بلال زواني، القناص، كما يلقب في مدينة البليدة ضيفا على ركن نوستالجيا الأبطال، حيث عرج الأخير على عدة أمور طريفة حدثت له في مسيرته الكروية لا سيما في حقبة التسعينات، حيث كان النجم رقم واحد في الفريق البليدي وكان شبح كل الأندية العاصمة. وبدا مدلل أنصار الفريق البليدي جد متأثر بسبب الناس الذين أبعدوه من الفريق وأخرجوه من الباب الضيق، خاصة أنه يعد اللاعب الوحيد الذي لم يغير ألوان الفريق رغم العروض التي وصلته آنذاك من عدة فرق. - أين اختفى بلال زواني؟ أولا أشكركم على هذه الالتفاتة الطيبة. أما عن اختفائي فهو أمر يعود بالدرجة الأولى للقائمين على شؤون فريق اتحاد البليدة والذين عجلوا برحيلي، رغم أنني اللاعب الوحيد الذي لم يطعن النادي في الصميم بل لم أتجرأ حتى على تغيير ألوان فريق القلب، رغم العروض التي كانت تصلني من عدة أندية آنذاك والتي تكالبت على ضمي، لكنني بقيت وفيا لألوان إتحاد البليدة. ماذا تقصد بالمؤامرة التي حيكت ضدك ومن تقصد بالضبط؟ الشيء الذي حز في نفسي والذي أثر في كثيرا هو الاعتزال خارج الفريق البليدي بسبب بعض الدخلاء على الفريق، لكن أقول لهؤلاء إن بلال زواني دخل تاريخ الكرة البليدية لأنني بقيت وفيا لألوان الفريق، رغم أن كل التضحيات لم يتم الاعتراف بها، وكان بلال قبلة الجميع، لكن بعد ذلك أخرجوني من الباب الضيق وأصبحت شخصا منسيا، ولم يتجرأ أي من المسؤولين على الاتصال بي أو حتى الاستفسار عن أحوالي. ماذا يشتغل زواني حاليا؟ أنا الأن إنسان عادي جدا وأعمل في مركز تجاري لكي أكسب لقمة عيشي بعرق جبيني، وأقول لكل من كان وراء الإطاحة بي وقطع الطريق في وجهي أنني فوضت أمري إلي الله وإليه ترجع الأمور. كما كان من الواجب على كل القائمين بشؤون فريق اتحاد البليدة أن يستنجدوا بي حتى أضع خبرتي تحت تصرف الشبان وأساعدهم على صقل مواهبهم الكروية، كما هو الحال في عدة أندية جزائرية عريقة، لا سيما العاصمية منها. - ماهو الذكرى التي لا تزال تحتفظ بها مع فريق اتحاد البليدة؟ لا أزال أحتفظ بعدة ذكريات جميلة مع اتحاد البليدة ولا يخفى عليكم أنني بدأت مشواري منذ السن التاسعة لغاية ال 38 سنة، وكانت أمنيتي إهداء لقب لهذا الفريق من أجل الجمهور الوفي الذي كان يقف وراء هذا الفريق وكان يساندني قلبا وقالبا لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم يكتب لي المولى عز وجل أن أهدي الفريق لقبا للتتبخر بذلك أحلامي، خاصة بعد نهائي كأس الجمهورية 96 والذي لا يزال عالقا في ذهني ولن أنساه مدى الحياة. ماهي الذكرى التي ما زلت تحتفظ بها في شهر رمضان لما كنت لاعبا مع إتحاد البليدة؟ عندما كان كمال مواسة مدربا لاتحاد البليدة، كان الأخير لا يعترف بالكسل ولا بتخفيض وتيرة العمل في شهر رمضان، بدليل أنه أجهدنا في إحدى الحصص التدريبية وشعرنا بعدها بالعطش الشديد، وبعدها منحنا المدرب فرصة لاسترجاع الأنفاس وفي لقطة طريفة قام اللاعب الكونغولي ويلي إيدزينغا بشرب الماء أمام مرأى الجميع لأنه لم يكن مسلما وقال لنا إنه لم يكن يشعر بالعطش، وهو الأمر الذي أجبرنا على الركض وراءه. وماذا عن قصتك مع "الشمة" في شهر رمضان وكيف كنت تسير يومياتك في رمضان دونها؟ - "الشمة" لم تكن تؤثر في خلال شهر رمضان وكنت أتألم كثيرا من غياب القهوة بالحليب التي كانت تثير آلاما حادة في رأسي، ولم أكن في شهر الصيام من اللاعبين الذين يعشقون المأكولات ولديهم شراهة كبيرة في الأكل، وكل ما كنت أريده وأميل إليه هي المشروبات وقهوة حليب ليس إلا. ماهي المباراة التي لعبتها في شهر الصيام وكانت استثنائية بالنسبة لك؟ مواجهة النصرية بملعب براكني في حقبة كمال قاسي السعيد وشقيقي رضا وغيرهم من اللاعبين، وقبل تلك المواجهة قضينا أنا وصديقي الليلة مع بعض وكان قد نال التعب منه لدرجة أنه طلب مني أن أحضر له السحور لكي ينام. أما أنا فقد سهرت لغاية ساعات متقدمة من الفجر، واستيقظ زميلي باكرا وذهب إلى عمله. أما أنا فقد نسيت نفسي في النوم حتى جاء مسير الفريق وطرق الباب وطالبني بالإسراع إلى الملعب وكان ذلك قبل نصف ساعة من بداية اللقاء، والتحقت مباشرة بملعب براكني ورآني طبيب الفريق وقال لي اذهب للاستحمام أولا لكي تستيقظ، ولم أجري الإحماء ودخلت مباشرة في أجواء المباراة وبعد مرور دقيقة سجلت هدفا أولا وثانيا، وفزنا على النصرية والطريف في الأمر أن صديقي الذي قضى الليلة معي دخل إلى الملعب متأخرا ولما استفسر عن النتيجة أشعروه أن الفريق متقدم وبثنائيتي، لم يصدق الأمر وطلب مني منذ ذلك اليوم أن أسهر لكي أسجل الأهداف. كيف كنت تحضر للمواجهات في شهر رمضان؟ لست من اللاعبين الذين ينامون ليلة المباراة، لا أنام تماما حتى طلوع الشمس وهو أمر عادي جدا، وهو الأمر الذي أجبر أبناء حيي على نصحي بالسهر لكي أسجل الأهداف قبل كل مواجهة. هل لا يزال زواني يتذكر ماحدث في ملعب زيوي وسقوط المناصر من سقف الملعب؟ ما حدث في ملعب زيوي أمام النصرية أمر لا يصدق، وبمجرد رؤيتي للمناصر شعرت بالخوف وأنا لا أتحمل رؤية الدم، وفي ذلك اليوم منحني الرب عز وجل القدرة وانطلقت مباشرة دون تفكير وكنت سبب لكي لا يموت، وبعدما خرجت مع رجال الإسعاف لوضع اللاعب في السيارة بقيت خارج الملعب، وبعدها شاهدت مئة مناصر من النصرية في حالة غضب والتفوا حولي وزاد خوفي من ردة فعلهم لكن سرعان ماقالو لي أنني في مأمن، وهم الذين طرقوا الباب لكي أدخل، وأعتقد أنه شراء قلوب الأنصار ليس بالأمر السهر. وهل حدثت لك أمور أخرى؟ خلال العشرية السابقة كنت الشبح الأسود لشباب بلوزداد وشبيبة القبائل ومولودية الجزائر، وقبل كل مباراة أتلقى وابلا من الشتائم من طرف الأنصار لكنني كنت أحافظ على أعصابي وأكتفي بالنظر إلي الأنصار فقط وأستمر في الإحماء دون أن أرد على الجماهير، وهو الأمر الذي جعلني أكسب ودهم وود المسيرين الذين كانوا يتصلون بي في كل مرة. هل تتذكر ما حدث لأنصار بلوزداد بعد الهدف الذي سجلته ضد فريقهم والذي أهديت به الفوز لاتحاد البليدة؟ مواجهة شباب بلوزداد هذا الفريق الذي كان في أوج عطائه ستبقى راسخة في ذهني وكنا في شهر رمضان وفزنا عليهم، وحاول أنصار اتحاد البليدة استفزاز نظرائهم من بلوزداد وقالوا لهم إنهم سيفطرون على " لحم الحلو" وهو الأمر الذي نرفز قليلا أنصار بلوزداد، بصراحة الأمور كانت لا تتعددى حدود الروح الرياضية. هل سبق لك وأن فقدت أعصابك في شهر رمضان؟ بالتأكيد، في إحدى المرات قام أحد مسيري فريق اتحاد البليدة باستفزازي قبل الإفطار وكنت يومها مرهقا وكانت معنوياتي منحطة، وهو الأمر الذي جعلني أصب جم غضبي على سيارته، حيث أفرغت عجلاتها من الهواء وتركته في ورطة. هل من كلمة أخيرة؟ أتقدم باسمي وباسم جميع قدماء لاعيي اتحاد البليدة للشعب الجزائري بالتهاني بمناسبة شهر رمضان وأتمنى لهم رمضان مبارك وأن تعم الفرحة في الجزائر ويعود فريق اتحاد البليدة إلى الرابطة الأولى.