4 5 مليار دولار قيمة الصادرات خارج المحروقات في نهاية 2021    مانشستر سيتي يهزم تشيلسي في عقر داره    تحكيم سينغالي لمباراة الجزائر - النيجر    تقليص الفوارق الجهوية والحفاظ على التماسك الاجتماعي    الرئيس محمود عباس يمنح إسرائيل مهلة عام    آليات لمنع انسداد المجالس البلدية مستقبلا    بعث السياحة الداخلية من خلال برامج ترويجية بأسعار تنافسية    9 وفيات،،، 125 إصابة جديدة و105حالة شفاء    إعادة النظر في توزيع الصيدليات الخاصة والتكوين    تدابير إضافية ضد عدوان المخزن    المغرب أخطأ التقدير في تحالفه مع الكيان الصهيوني    فرنسا ملزمة بتطهير مواقع تجاربها النووية بالجزائر    حضور قوي للدبلوماسية الجزائرية في نيويورك    زغدار يؤكد تعميم عقود النجاعة وإلزامية النتائج    التنمية الشاملة والمستدامة في الصدارة    الجزائر تتعرض لعدوان إلكتروني    "كابدال" ..برنامج نموذجي    أولياء التلاميذ يطالبون بتدخّل وزير القطاع    ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضر والفواكه واللحوم    وسام لصديق الثورة الجزائرية    الألمان ينتخبون خليفة ميركل اليوم    الخلافات تتجدّد بين فرقاء ليبيا !    تحديد كيفيات سير صندوق الأموال والأملاك المسترجعة    6500 منصب بيداغوجي لدورة أكتوبر    آيت جودي يفصّل برنامج عمله ويكشف عن طموحاته    تعيين طاقم تحكيم سنغالي لإدارة مباراة الجزائر - النيجر    تأجيل انطلاق البطولة يسمح لنا بالتحضير الجيد للموسم الجديد    عريف رضوان في وضع صحي حرج    405 ملايين دينار لبث مباريات الخضر على القناة الأرضية    الوافدون الجدد والشبان تحت الإختبار    إعفاءات وامتيازات للمنخرطين في الصندوق    جريحان في حادثي مرور    مفتشية المطاعم المدرسية بسعيدة تُطالب «الأميار» بتحسين الخدمة    « أطمح إلى فتح ورشة وتأسيس مشروعي الخاص»    وفاة 3 أشخاص وإصابة اثنين بجروح    تفكيك شبكة تروّج المؤثرات العقلية    حجز 5903 وحدة مشروبات كحولية    حجز جرافتين بدون رخصة    ميثاق الكتابة المقدس هو الحرية    ''جنائن معلَّقة"... فيلم فانتازي يتناول آثار الغزو الأمريكي    انطلاق الطبعة ال1 للمهرجان الافتراضي للفيديو التوعوي بولاية الطارف غدا    بين الرملة والحجرة    الطير الحر    كل العالم يعرف قوة الجزائر إلا بعض الجزائريين    وزير الخارجية لعمامرة يسجل حضور الدبلوماسية الجزائرية بقوة في نيويورك    تأديب المخزن    إقبال كبير على الأسواق و المنتزهات بتلمسان    "كورونا" يزيد من مخاطر التعقيدات الصحية    تخصيص 1500 هكتار للسّلجم الزيتي    قصة الأراجوزاتى للقاصة الجزائرية تركية لوصيف قريبا على الركح المصرى..    المجلس الوطني المستقل للأئمة يطالب بعودة الدروس في المساجد    استحضار للتراث ولتاريخ الخيالة المجيد    إقبال على معرض الكتاب المدرسي    استئناف البرنامج الفني بداية من الفاتح أكتوبر    ندوات وملتقيات دولية وبرمجة عدد من الإصدارات    المتوسطية ..    يوم في حياة الحبيب المصطفى..    جوائز قيِّمة لأداء الصلاة علي وقتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قوانين عرفية تحكم سوق العقار والوكالات في قفص الإتهام

طرح في السنوات الأخيرة وبحدة مشكل غلاء أسعار العقار في الجزائر، وأصبح الحصول على قطعة أرض صالحة للبناء بسعر معقول من سابع المستحيلات في السوق المحلية، وارتفعت معه أسعار الشقق السكنية بشكل ساهم في تعميق أزمة السكن في الجزائر ومعاناة المواطن و طول رحلته للبحث عن سقف يأويه. ولم يسبق أن طرح مشكل السكن بحدة كما يحدث في السنوات الأخيرة والكل يوجه أصابع الإتهام إلى الوكلاء العقاريين على أساس أنهم هم من أغرقوا العقار في فوضى المضاربة، مما أدى إلى التهاب أسعاره·
أصبحت سوق العقار تحت رحمة الوكلاء العقاريين يحددون خصوصياتها وفق قوانينهم القائمة على الجشع واستنفاد ما تبقى من حيل الفرد في ظل غياب أطر قانونية تحمي المواطنين من هذا الجنون، وأصبحوا وحدهم في هذا البلد من يقرر في مجال العقار عمليات البيع، الشراء وكراء الشقق وأشياء أخرى عن طريق فرض قوانينهم الخاصة بكل قوة، وما زاد الطين بلة الغياب الكلي للدولة الممثلة في وزارة السكن والعمران·
وتفاقم الأمر وازداد سوءا وأصبح المشروع الذي أطلقه الرئيس الذي يتضمن إنشاء مليوني سكن عاجزا عن امتصاص الأزمة، ولتفادي شيء من ويلاتها قام الوزير الأول بإمضاء مرسوم تنفيذي لتنظيم مهنة الوكيل العقاري·
وبخصوص إصدار المرسوم التنفيذي رقم 1809 المؤرخ في 20 جانفي 2009 ، الوكلاء العقاريون ملزمون على احترام هذه القوانين، لكن يبدو أن المرسوم شيء وما ينظم سوق العقار شيء آخر وبينهما فارق زمني ضوئي·
وعملت الحكومة بمقتضى مرسوم تنفيذي على إعادة تنظيم الوكالات العقارية، هذا القرار جاء بعد أن تعالت الكثير من الأصوات بضرورة تدخل الدولة في تنظيم سوق العقار.
ويقول نائب رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، عبد الحكيم عويدات، بأن الوكالات العقارية تتحمل المسؤولية الكاملة لكافة عمليات البيع والكراء التي تتم يوميا وهذا ما ينجر عنه تهرب ضريبي صارخ بسبب التصريح الكاذب بالقيمة الفعلية للعقارات·
والتصريح الكاذب '' يحمّل الوكالات مسؤولية شهادة الزور، على اعتبار أن دورها هو التقريب ما بين البائع والمشتري ''، والمطلوب هو إضفاء طابع الشفافية على إبرام العقود، حتى لا يتم الوقوع في التجاوزات، التي عادة تطفو إلى السطح عند وقوع خلاف بين البائع أو المشتري أو المؤجر والمستأجر·
تجدر الإشارة هنا إلى أنه يسيطر على سوق العقار في الجزائر نسبة قليلة لا تتعدى العشر بالمائة من مجموع الأشخاص الذين يتعاملون مع الوكالات العقارية، وهي الفئة المضاربة التي تضم مجموعة من '' البزناسية '' الذين كانوا السبب في تحويل الجزائر إلى مدينة بدون ملامح بسبب الأحياء الفوضوية والعمران المشوه فقد زحفوا على الأراضي الفلاحية وغرسوا فيها الإسمنت وشوهوا الكثير من أراضي العاصمة التي أصبحت ''بازارا'' إسمنتيا بدون معنى· البعض يطلق على هؤلاء تسمية مافيا العقار على اعتبار أنهم السبب في التهاب أسعار العقار عن طريق المتاجرة بالأراضي والسكنات بطرق غير مشروعة·
لقد انتشر مؤخرا هؤلاء المضاربون كالفطريات وفي هذا الخصوص يعيد نائب رئيس المكلف بالإعلام بالفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية عبد الحكيم عويدات، السبب إلى انتقال الجزائر من الاشتراكية نحو اقتصاد السوق بطريقة جزافية غير منظمة في ظل غياب النصوص المنظمة للعقار، فكانت الفراغات القانونية منفذا سهلا وتربة خصبة لهؤلاء التجار غير الشرعيين في ظل غياب الدولة· والحل، حسبه، وضع أطر قانونية تحمي العقار والمواطن على حد سواء من الانتهاك الممارس من طرف مافيا العقار·
المطالبة بقوانين رادعة يبدو حقا مشروعا وهذا ما أقرته الدولة مؤخرا من خلال مرسوم جانفي الماضي· لكن الإشكالية أكبر من أن تحل بمجموعة من القوانين، لأن الفوضى عارمة وهي مخلفات القوانين العرفية التي تسيّر سوق العقار في الجزائر، وبالتالي مهمة الدولة أكبر من وضع القوانين، وإنما عملها يجب أن يبدأ من تحديد العقار في الجزائر بكل أنواعه وتصفيته وتحديد تبعاته، وهذا لا يتم إلا من خلال حملة كبرى تجند فيها مختلف مؤسسات الدولة، هكذا يقول الوكيل العقاري السعيد بوعاني الذي يؤكد بدوره أنه لا يمكن تحميل الوكالات العقارية المسؤولية مادامت هذه الأخيرة تحتكم على20 في المائة فقط من مجمل عمليات البيع والكراء التي تتم عبر كامل أنحاء الوطن، أما 80% الباقية تتم بين الخواص، وهنا يطرح إشكالية أخرى وهي قيمة الضريبة التي تفرضها الدولة على تلك المعاملات، ويدعو الدولة إلى ضرورة تخفيضها إلى أقل من 7 بالمائة وهذا ما يشجع على الكشف عن القيمة الحقيقية للعقار، وهذا الأمر سيجنب الدولة الخسائر التي تتكبدها جراء هذا التهرب الضريبي·
تجدر الإشارة هنا إلى أن الوكيل العقاري في مرسوم تنظيم مهنة الوكيل العقاري يقر بأن هذا الأخير له الحق في إطار ممارسة مهامه تقاضي أجره بالنسبة للوكالة والوسيط العقاري إذا كانت قيمة العقار المعروض للبيع يساوي 1000000 دج· فإن النسبة هي 3 بالمائة· أما إذا كان العقار أقل أو يساوي 000000 5 دج، فإن نسبة القيمة 2 بالمائة· أما إذا كانت تفوق 5000000 دج فالنسبة 1 بالمائة· وهي نسبة معقولة مقارنة بما هو متعارف به عالميا· لكن الأمر لا يخضع إلى قوانين رسمية وإنما يخضع إلى قوانين عرفية، وهذا هو مربط الفرس· والمتضرر الوحيد في هذا المواطن الذي أصبح ك''الأطرش في الزفة''· ويدعو المتخصصون في هذا المجال إلى ضرورة إطلاق حملة تحسيسية تشرح للمواطن حقوقه في هذا المجال خاصة مع انخفاض قيمة الضريبة التي كانت تفوق الأربعين بالمائة في الماضي·
كما يؤكد الوكيل العقاري سعيد في ذات السياق أن دور الموثق يقتصر على تحرير العقد وتحديد قيمة العقار ولا علاقة له بالتصريحات الكاذبة، والوحيد الذي يتحمل هذه الأكاذيب صاحب العقار المراد تأجيره أو بيعه· وللإشارة فإن أكثر من 3500 وكالة عقارية تنشط من دون اعتماد من وزارة السكن·
أصحاب " الشكارة " يستغلون الفرصة لتبييض الأموال
وتكمن الإشكالية الحقيقية المطروحة، حسب السعيد بوعاني، في أصحاب الأموال الذين يشترون العديد من الشقق والفيلات وقطع أراضي في أماكن متفرقة قصد إعادة بيعها بأسعار خيالية· وقد كان لهؤلاء الدور في توريط سوق العقار في لهيب من الأسعار، وقد استطاعوا بفعل غياب الرقابة واستغلال الظروف الخاصة للدولة لفرض قانونهم الخاص القائم على الجشع وهي طريقة خاصة لتبييض الأموال خلال مطلع التسعينات·
ظهور أزمة العقار كانت لأسباب سياسية واقتصادية عدة مع بداية التسعينات ولم تعرف انفراجا حتى في عز الأزمة المالية العالمية مقارنة بالدول الأوروبية، وذلك لأن السماسرة والمضاربين أحكموا قبضتهم على هذه السوق التي تعد مكانا خصبا لتبييض الأموال وجمع أموال طائلة في وقت محدد· لكن مهما قيل في هذه السوق ذات المياه الراكدة فإن المرسوم التنفيذي الذي ينظم مهنة الوكيل العقاري عبارة عن قوانين رسمية لن تقدم أو تؤخر في حل أزمة العقار في الجزائر، لأن الإشكالية في تطبيق هذه القوانين· لكن من جهة أخرى نجد أن الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية التابعة لاتحاد التجار والحرفيين الجزائريين متفائلة جدا إزاء هذا المرسوم على اعتبار أنه تقضي على الفوضى العارمة التي تميز هذه السوق، خاصة وأن أغلبها، أي الوكالات العقارية، تعمل بدون اعتماد من الهيئات الوصية، وتكتفي بالحصول على سجل تجاري فقط· وكشفت هذه الهيئة عن رقم 3500 وكالة عقارية تعمل بدون اعتماد من وزارة السكن والعمران و800 وكالة تنشط تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، بالإضافة إلى وجود أخرى مجهولة الهوية تقارب 5000 وكالة عقارية·
سماسرة العقار يلهبون الأسعار في العاصمة
ارتفعت أسعار العقار في العاصمة (السكنات، التراب، الإيجار) في ظرف قياسي وبشكل غير مسبوق.. ولا شيء في الأفق يؤشر إلى أن سعر المتر المربع من التراب سينخفض إلى ما دون ال30 ألف دينار، حتى بالمناطق التي تقل بها التهيئة الحضرية مثل براقي والكاليتوس، طالما أن هيكلا سكنيا غير مكتمل برويسو يقدر ثمنه ب7 ملايير سنتيم. بل وفاق المتر المربع من التراب بسطاوالي ال50 مليون سنتيم. ما يقود إلى طرح تساؤل أكبر عما إذا كنا قادرين على دفن موتانا مستقبلا؟!
تشير الأسعار التي تتضمنها الصفحات الإشهارية للعقار على صدر الصحف الوطنية، إلى أن قيمة السكنات بكل أنواعها من فيلات إلى شقق وسكنات بسيطة ارتفعت في خلال عام ونصف بشكل لافت. ومن بين ما لحظناه في هذه الصفحات الإشهارية، أن (فيلا) كولونيالية من 6 غرف وحديقة متواضعة، تقع على مرمى حجر من الجزائر شاطئ، يعادل ثمنها 7 ملايير سنتيم. فيما يزيد ثمن سكن من أربع غرف بقلب مدينة الرغاية عن ال700 مليون سنتيم. بينما وصل سعر هذا النوع من السكنات بمنطقة أولاد فايت بأعالي العاصمة إلى 1 مليار ومائتي مليون سنتيم.
بعض المواطنين الذين تحدثت إليهم " الجزائر الجديدة " بخصوص مسألة العقار بنواحي الحراش والكاليتوس وساحة أول ماي، اختصروا الأمر في جملة واحدة ''في هذا البلد، عندما تنام تستيقظ على أسعار جديدة ''. ويعترفون أنهم لم يستسيغوا بعد كيف أن سعر شقة من ثلاث غرف دون عقد قانوني التي كان سعرها قبل ثلاث سنوات بالحراش لا يتعدى 300 مليون سنتيم، فاق سعرها اليوم ال600 مليون سنتيم. بل إن الزائر مثلا لكل من الشراربة والكاليتوس وبراقي والأربعاء، شريط سكاني يقع إلى جنوب العاصمة، عانى من سنوات الجمر الناجمة عن الإرهاب، ومازال يعاني من غياب التهيئة والتنمية، يقف بنفسه على أن سعر المتر المربع من التراب هناك وصل إلى سقف 35 ألف دينار، بعدما كان قبل 3 سنوات لا يتجاوز 6 آلاف دينار. وما لاحظناه أن هذا الارتفاع في أسعار الفيلات والشقق والسكنات البسيطة والتراب امتد أيضا ليلهب أسعار الإيجار عبر كامل بلديات وأقاليم العاصمة، حيث إن أسعار كراء شقة من غرفتين يتراوح ثمنها شهريا بين 35 ألف دينار بدالي إبراهيم و45 ألف دينار بحيدرة، وبين 15 ألفا إلى 20 ألف دينار بالحراش.
إذ إن اللافت للانتباه، يشير أحد المواطنين المهتمين بالعقار بساحة أول ماي، هو أننا مازلنا نعيش على وقع ظواهر تفسر اللامنطق في ارتفاع أسعار العقار '' مع أن الدولة قامت بتوزيع حصص سكنية على المواطنين في عدة بلديات وأقرت منح قروض سكنية بنسب فوائد قريبة من الصفر لفائدتهم، إلا أن الأسعار لم تنخفض، بقدر ما واصلت ارتفاعها''. لعل ما يعكس ذلك أنك إذا استفسرت عن سعر المتر المربع من التراب في إقليم بلدية الجزائر الوسطى مرورا ببلدية سيدي أمحمد والعناصر وصولا إلى سعيد حمدين بحيدرة، فستجد أن سعره يتراوح بين 25 مليون سنتيم و30 مليون سنتيم، بعد أن كان سعره لا يتعدى 10 ملايين سنتيم قبل نحو ثلاث سنوات. وقد بيع هيكل سكني غير مكتمل برويسو بسعر 7 ملايير سنتيم. فيما تشير آراء مواطنين من بلدية اسطاوالي، غربي العاصمة، إلى أن سعر المتر المربع من التراب حطم مستوى قياسيا غير مسبوق، ليصل إلى 50 مليون سنتيم في المناطق القريبة من النشاط التجاري. بينما عادل سعر فيلا من 8 غرف مزودة بمرآب 12 مليار سنتيم. ولعل هذا الارتفاع المذهل لأسعار العقار يطرح تساؤلا أكبر عن مصير دفن الموتى في هذا البلد مستقبلا.. وهل كل المواطنين قادرون على شراء مساحة 2 متر مربع ب100 مليون سنتيم (مساحة قبر) لدفن أقاربهم وذويهم؟
الطلب على الأراضي يلهب سوق العقار في الجزائر
هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار مفهوم على اعتبار أن الأحياءالمذكورة هي أرقى الأماكن التي يرغب كل جزائري الإقامة بها كما أن بعضها مثل حيدرة والأبيار تضم أهم الممثليات الدبلوماسية ويقطنها رؤساء الشركات العالمية الكبرى ودبلوماسيو الدول الغنية.
لكن الغلاء وصل إلى جميع المناطق في العاصمة وضواحيها وشمل أيضا مدنا أخرى من البلاد بعيدة عن الشريط الساحلي كان اقتناء أراض بها يتم بسهولة وبأسعار رمزية إن قورنت بأسعار هذه الأيام.
ويرجع خبراء الاقتصاد هذا الارتفاع الكبير في الأسعار إلى إقبال مئات من الشركات العالمية الكبيرة على حجز مساحات واسعة لإقامة مشاريع عليها ومن بينها الدول الخليجية التي تشارك بقسط وافر في برنامج بناء مليون وحدة سكنية أقرتها الحكومة الجزائرية في الفترة بين 2005 و2009 وإقامة مجمعات سياحية عملاقة ومصانعومستشفيات وما إلى ذلك.
واثر ارتفاع أسعار الأراضي المخصصة للبناء بصفة محسوسة على قدرة المواطنين الجزائريين على اقتناء المساكن. وأشارت إحصائيات في المدة الأخيرة الى أن عدد من يقبلون على شراء المساكن التي يقطنونها من الدولة تراجعكثيرا لارتفاع الأسعار.
سوق العقار بالجزائر غير مرتبطة بالأسواق العالمية
لم تتأثر سوق العقار بالجزائر كثيرا بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية والتي امتدت آثارها إلى الكثير من دول العالم، حيث بقيت أسعار العقار في الجزائر مرتفعة رغم تراجع حجم الطلب عليها، غير أن انخفاض أسعار مواد البناء كالحديد والإسمنت ساهم في استئناف ورشات البناء التي تعطل نشاطها بسبب الارتفاع القياسي لأسعار الحديد بالدرجة الأولى، كما أن نقص السيولة في المنطقة الخليجية أثار مخاوف من تراجع حجم الاستثمارات العقارية المرتقبة في السوق الجزائرية.
وأكد الدكتور مصطفى مقيدش نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنه لا توجد لسوق العقار في الجزائر ارتباطات مع سوق العقار في الخارج، وليس هناك انفتاح كبير مع الأسواق العقارية في العالم لذلك لا توجد على سبيل المثال مساهمات أجنبية في قطاع العقار في الجزائر، وهذا ما لا يجعل هناك نفس التأثير الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية أو في بعض البلدان الأخرى.
عبد الرحمان بن خالفة المفوض العام لجمعية البنوك والمؤسسات المالية شدد على أن السوق العقارية في الجزائر سوق مركزة وطنيا، والقروض موجودة داخل البنوك ولم تنتشر في الأسواق المالية، وما خلق المشكلة عالميا هو أولا المضاربة وثانيا خروج القروض من البنوك إلى السوق المالية، وانتشارها عن طريق التوريق أو التسنيد، وقال "هذه الأشياء لا تجدها في الجزائر، فالقروض باقية في البنوك، والكثير من القروض العقارية التي تقدم هي للسكن وليس للمضاربة"، مضيفا أنه ففي الولايات المتحدة الأمريكية كانت هناك مضاربة انتظارا لفوائض كثيرة، ولكن لما انخفضت هذه الفوائض على عكس ما كان منتظرا نزل معها كل ما هو متعلق بهذه المضاربات، لذلك فأسعار العقار في الجزائر مازالت في ارتفاع، لعدم وجود مضاربة في القروض العقارية، وكما أننا لم نبدأ في توريق القروض وتوزيعها في الأسواق المالية.
تواصل ارتفاع الأسعار رغم تراجع الطلب على العقار
وأشار أمين بن رابح مدير وكالة عقارية بالجزائر العاصمة أن الأزمة العالمية التي أدت إلى سقوط أسعار العقار في العديد من العواصم العالمية لم تؤثر البتة على أسعار العقار في الجزائر التي لازالت الأسعار بها جد مرتفعة، لكنه أشار إلى أن هناك نوع من الركود في السوق العقارية، حيث قلت طلبات الشراء للعقار ومع ذلك لم تتراجع الأسعار مما يؤكد بأن سوق العقار في الجزائر لا تخضع لمبدأ العرض والطلب، إلا أن تأثر الأسواق المالية الخليجية بالأزمة العالمية دفع بعض الخبراء العرب من تأثير ذلك على حجم الاستثمارات العربية التي ستتدفق على الجزائر على المدى القريب حيث لمح نظيم صباح مدير مكتب صباح للاستشارات الاستثمارية من أن نقص السيولة المالية لدى كبريات الشركات العقارية في دول الخليج من شأنه التأثير على حجم الاستثمارات العربية المتوقعة في السوق الجزائرية.
إلا أن هذه المخاوف لا تبدو وأنها تقلق كثيرا الحكومة التي أكدت على لسان أكثر من وزير أنها في منأى عن الآثار المباشرة للأزمة المالية العالمية خلال الثلاث سنوات المقبلة، بفضل احتياطاتها المالية بالعملة الصعبة والمقدرة ب137 مليار دولار، وصندوق ضبط الإيرادات، وتراجع مديونيتها الخارجية إلى ما دون 400 مليون دولار، بل إن وزير السكن والعمران نور الدين موسى دعا إلى استئناف المشاريع العقارية بوتيرة أسرع بعد أن تراجعت أسعار الحديد والإسمنت بعد أن ارتفعت إلى مستويات قياسية تجمدت بسببها عدة مشاريع عقارية.
الصندوق الوطني للسكن وجه آخر لمساعدة المواطنين في الحصول على سكن
أكد المدير المركزي للإعانات على مستوى الصندوق الوطني للسكن، أبوبكر أورير، في حديثه إلى " الجزائر الجديدة " أن الصندوق الوطني للسكن مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري، تمنح الكثير من أجل الجزائريين، مشيرا في ذلك إلى المجهودات الجبارة التي تبذلها الدولة من أجل توفير السكن بالإعانات التي تمنحها سواء في السكن الترقوي أو الريفي، وحتى القضاء على السكنات الهشة.
وأوضح أبو بكر أورير أن الصندوق الوطني للسكن نشأ بموجب مرسوم تنفيذي رقم 91- 145 المؤرخ في12 ماي 1991 المعدل بموجب المرسوم التنفيذي رقم 94-111 المؤرخ في 18 ماي 1994.
وأشار أورير أن تسيير المساهمات والإعانات التي تقدمها الدولة لصالح السكن لاسيما فيما يخص الإيجار، والتخلص من السكن غير اللائق، وإعادة الهيكلة العمرانية، وإعادة تأهيل الإطار المبني وصيانته، وترقية السكن ذو الطابع الاجتماعي، وكذا ترقية كل أشكال تمويل السكن خاصة السكن ذو الطابع الاجتماعي عن طريق البحث عن موارد تمويل.
وأضاف أورير أن الصندوق مكلف بالمشاركة في تحديد سياسة تمويل السكن لاسيما السكن ذو الطابع الاجتماعي منه، واستلام الموارد المؤسسة لصالحه بموجب التشريع والتنظيم المعمول بهما ويسيرها، واقتراح كل الدراسات الرامية إلى تحسين عمل السلطات العمومية لصالح السكن لاسيما ذو الطابع الاجتماعي منه، وإنجاز كل الدراسات والخبرات والتحقيقات والأبحاث المرتبطة بالسكن وتقديم خبرته الفنية والمالية للمؤسسات العمومية والهيئات المعنية، وتشجيع الأعمال الإعلامية وتبادل التجارب واللقاءات من أجل ترقية السكن وتطويره.
وأضاف أبو بكر أورير أن الإعانات التي يقدمها الصندوق الوطني للسكن تتم وفق شروط معينة تتمثل في كون الدخل العائلي لا يتجاوز 6 مرات مبلغ 90 ألف دينار، بعدما كان هذا السقف محددا ب 72 ألف دينار وذلك تطبيقا للتنظيم الذي يحدد تدخل الصندوق والقاضي باستفادة كل من يصل دخله حدود 6 مرات الأجر الأدنى المضمون من الدعم، وأن لا يملك المستفيد منزلا بملكية، ولا يكون مستأجرا عند ديوان الترقية والتسيير العقاري، وإن كان كذلك يجب عليه إعادة المنزل إلى الديوان، كما يحق له الإستفادة من إعانة واحدة فقط .
وعن آخر الاستفادات التي تم تقييدها في أفريل 2011، قال أورير إنه قد تم تحديد 302 ألف إعانة، حددت منها 24 ألف إعانة بقيمة 125 مليار دينار، وقدمت منها 184 ألف و799 إعانة بقيمة 64 مليار دينار.
وأشاد أورير بالمجهودات التي تتم في إطار سياسة الحكومة في مجال السكن في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن هذه الأخيرة تبذل مجهودات جبارة ومعتبرة وكذا قيمة في هذا المجال، مشيرا إلى أنه قد تم تحديد توفير مليون و800 ألف سكن خلال 2010- 2014، مؤكدا أن الصندوق الوطني للسكن يقوم بتسيير أموال الدولة وقد قدم إعانة وصلت قيمتها إلى 265 مليار دينار سواء خص ذلك سكنات عدل، أو ديوان الترقية والتسيير العقاري، أو السكن التساهمي، وحتى السكن الريفي، مقدرا قيمة الإعانات بالنسبة لجميع هاته الصيغ بمبلغ 70 مليون سنتيم في حين يصل مبلغ السكن إلى 280 مليون سنتيم.
وعن غلاء أسعار السكن في المدن الكبرى، قال أورير إنه بالإعانات التي تقدمها الدولة عن طريق الدواوين والصناديق لا يمكن القول بأن الأسعار مرتفعة، فمبلغ السكن مثلا عن طريق السكن التساهمي يصل إلى 280 مليون سنتيم، غير أنه لا يمكن إنكار غلاء الأسعار خاصة في المدن الكبرى بوجود السوق الموازية التي احتكرت هذا المجال.
من جهة أخرى أكد أورير أن السكن الاجتماعي التساهمي في الحقيقة هو سكن ترقوي مدعم يخضع لإغراء هيئات عن طريق المرقيين العقارين والمتعاملين العموميين أو الخواص ويكتسي هذا السكن الطابع الترقوي والاجتماعي في آن واحد فهو يكتسي الطابع الترقوي لأن المرقيين بادروا به لحسابهم الخاص أو لحساب هيئات عمومية، حسب أنماط مختلفة طبقا لقواعد التعمير والبناء، ويكتسي الطابع الاجتماعي لأنه يستفيد من دعم الدولة في شكل إعانات مباشرة أو غير مباشرة، ويرمي هذا الدعم إلى زيادة اليسر المالي للمرشحين لحيازة سكن لدى المرقيين العقاريين أو المؤسسات المالية في حالة اللجوء إلى القرض العقاري.
وأوضح المدير المركزي، أبوبكر أورير أن إعانة الدولة تتمثل في الإعانة المباشرة، ويتعلق الأمر بإعانة مالية غير قابلة للتسديد تسمى) إعانة للحصول على ملكية ( مؤسسة بموجب أحكام المرسوم التنفيدي 94-308 المؤرخ في 04 أكتوبر 1994، المحدد لقواعد تدخل الصندوق الوطني للسكن في مجال الدعم المالي للأسر، ويحدد مستوى الإعانة المالية الممنوحة من طرف الصندوق الوطني للسكن حسب دخل المستفيد مضافا إليه دخل زوجته وتصل الإعانة إلى 500 ألف دينار.
والإعانة غير المباشرة التي تمنحها الدولة تتعلق بتخفيض 80 بالمائة من قيمة أراضي الدولة التي تعد لازمة لإنجاز برامج سكن اجتماعي تساهمي )قرار وزاري مشترك مؤرخ في 05 أفريل 2003 (، وإعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي، وعلى أرباح الشركات المطبقتان على الأرباح الناتجة عن نشاطات إنجاز برامج السكن التي تستوفي الشروط التنظيمية من حيث كلفة البيع ومساحة السكن ) قرار وزاري مشترك مؤرخ في 08 أفريل 2006 (، وكذا إعفاء من الضريبة على دفع حقوق التسجيل ورسم الشهر، مضيفا أن شروط الأهلية تتعلق بالأسر ذات الدخل المتوسط التي ليس بإمكانها الاستفادة من سكنات اجتماعية إيجارية بسبب دخلها المتوسط والذي لا يسمح لها في نفس الوقت بتجنيد المبالغ اللازمة لتغطية نفقات الحيازة على سكن ترقوي ذو طابع تجاري، بما في ذلك من خلال القرض البنكي.
وأضاف المدير المركزي للإعانات أن المشاريع القائمة على القضاء على السكنات الهشة في استمرار، ومن جهته يقوم الصندوق الوطني للسكن بتمويل المشاريع الخاصة بها.
ويشهد كراء المنازل في العاصمة زيادة فاحشة في الثمن، فلا يستطيع الوافدون إليها من أجل العمل تأمين مبلغ الكراء الكافي، ما يضطرهم إلى استئجار غرف منفردة لا تفي بالغرض، ولا يمكن القاطنين بالعاصمة الحصول على منزل تتوفر فيه الشروط بمبلغ معقول، فكراء غرفتين ومطبخ حسب صاحب وكالة عقارية يصل إلى 30 ألف دينار، وإن كان أقل فسيكون بمبلغ 25 ألف دينار أو 28 ألف دينار، وفي الأحياء الشعبية غرفة واحد ومطبخ يصل سعر كرائها إلى 17 ألف دينار، ناهيك عن الحالة البائسة التي تكون فيها هذه المنازل من اهتراءات وعدم توفرها على أدنى المستلزمات الضرورية، والوكالة ليست وحدها من يقوم بهذا العمل، فهناك سماسرة متخصصون في بيع وشراء وكراء المنازل، الفيلات، وحتى الأراضي وما إن يتم البيع أو الكراء حتى يتقاضون عمولة من الطرفين، مع تقديم إيجار عام مسبق.
ونظرا للأهمية الكبيرة التي يحظى بها العقار في الجزائر، فإن الإشكالية العقارية تبقى قائمة بالنسبة للجزائريين ولا يمكنهم التخلي عنها، فالسكن قطاع استراتيجي مرتبط أساسا بالجانب الاجتماعي والاقتصادي للسكان، فالملكية العقارية ستبقى من الاهتمامات الأساسية لنشاط الإنسان، ذلك بسبب الأمن النفسي والمادي الذي توفره للمواطن.
الخبير الاقتصادي مبتول:تضخم سوق العقار وراء موجة ارتفاع الأسعار
عارض الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول ما صرحت به مؤخرا الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية حول تراجع أسعار العقار خلال النصف الثاني من سنة 2011 ، مؤكدا أن سوق العقار بصفة عامة لن تعرف أي انهيار، مرجعا السبب في ذلك إلى ان السوق تعاني مشكلات كبيرة أهمها ارتفاع معدل التضخم في سوق العقار.
وقال مبتول إن الأسعار التي تعرض بها مختلف العقارات، جد مرتفعة ولم تشهد اية انخفاض خلال السنوات الأخير بالأخص في المدن الكبرى على غرار الجزائر العاصمة، وهران، عنابة وقسنطينة، نافيا ان يكون للأزمة الاقتصادية العالمية تأثير على موجة ارتفاع الأسعار
وحذر المتحدث من أن الأجور في القطاعات المنتجة لا تغذي التضخم، مضيفاً أن التضخم ناجم عن الوظائف غير المنتجة، مما يتطلب ضبط العلاقة بين مستويات الدخل ونموذج الاستهلاك والتوزيع العادل للدخل الوطني على الطبقات الاجتماعية المختلفة، حيث ان 70 بالمائة من العمال الجزائريين يتقاضون أقل من 2 مليون سنتيم.
وتابع مبتول، إن توسع رقعة الاقتصاد الموازي، يشكل ضغطاً تضخمياً كبيراً بعدما تجاوز حجمه 40 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي، فضلاً عن رفض الشبكات المتحكمة في السوق السوداء لأي محاولات إصلاح.
ويعتقد المتحدث أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار العقار بالجزائر، تعود بالدرجة الأولى إلى التضخم في الجزائر، غير أن المفارقة الجزائرية هي أنه على الرغم من تراجع التضخم إلى ما يقارب الصفر سنة 2009 نتيجة الأزمة العالمية، إلا أن المنتجين والمستهلكين في الجزائر لم يستفيدوا من تراجع التضخم، نتيجة لجوء الحكومة إلى خفض سعر الدينار بغرض تضخيم مداخيل الجباية البترولية بطريقة اصطناعية للحد من عجز الموازنة، وتحسين مداخيل صندوق الموارد التي تحسب بالعملة المحلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.