حكاية هروب الوزير السابق شكيب خليل من وهران على طريقة صغار اللصوص ليلا، أو تهريبه قبل إلقاء القبض عليه بطريقة أقرب إلى مشاهد السينما، جعلتني أعود بذاكرتي إلى ثلاثين سنة خلت.. كانت المرحومة جدتي، تحكي لنا يوميا قبل النوم حكاية " الذيب" الناكر للخير، ولتكرار هذه القصة الشيقة، حفظتها عن ظهر قلب، ولكن كنت دائما أصر على سماعها من جدتي التي تحولها من قصة خيالية إلى واقعة أقرب إلى الحقيقة. تقول القصة، باختصار إن عائلة ريفية كانت تملك مزرعة تتوفر على جميع أنواع الحيوانات والطيور.. أحضر رب العائلة ذئبا ومنحه مكانا منفردا بالمزرعة كما سائر الحيوانات الأليفة، وكان يصر على إطعامه والحرص عليه مثل سائر الحيوانات الأخرى.. بعد فترة وجيزة، وفي غفلة من صاحب المزرعة الذي استأمن الذئب، هجم الأخير وفي ليلة ظلماء على جميع الدواجن، أكل منها ما استطاع، وقتل البقية ثم فر هاربا.. أعود إلى هذه القصة المؤلمة، لأنها تشبه كثيرا حكاية شكيب خليل مع الجزائر.. شكيب خليل ولد في وجدة المغربية، فهو مغربي وليس جزائريا، ويملك جنسية أمريكية، وله زوجة نصفها عربي مشكوك فيه، ونصفها الآخر أمريكي، ومع ذلك استأمنته الجزائر على قطاع من أكبر القطاعات حساسية وارتباطا بسيادة الدولة واستقلالها، وعندما شعر بالأمان، فعل فعلة ذئب حكاية جدتي.. أفرغ سوناطراك من محتواها وبهدل الجزائر وفر إلى أمه أمريكا ! السؤال المطروح، أين يكمن العيب، في شكيب أم في السلطة الجزائرية؟ أعتقد أن الجواب يعرفه الجميع، فالذئب كما يقول المثل الشهير " عمرو ما يتربى"!