قدم وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد سعيد سعيود، اليوم الأربعاء، عرضًا أمام أعضاء مجلس الأمة حول مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، وذلك خلال جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، السيد عزوز ناصري، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان السيدة نجيبة جيلالي. وأوضح الوزير أن هذا النص يندرج ضمن المساعي الرامية إلى تدعيم المنظومة التشريعية الانتخابية واستكمال مسار الإصلاح السياسي والإداري الذي بادر به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، مشيرًا إلى أن أهميته تكمن في كونه يشكل الركيزة الأساسية لضبط الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد بما يضمن تمثيلاً متوازنًا يعكس الواقع الإقليمي الجديد للبلاد. وأضاف أن هذا القانون جاء ثمرة تشاور واسع شمل مختلف القطاعات الوزارية والهيئات المعنية والأحزاب السياسية، في إطار مقاربة تشاركية قائمة على الحوار، حيث تم اعتماد معايير موضوعية ترتكز على المعطيات الديموغرافية والحفاظ على التوازنات الوطنية. وفي هذا السياق، يهدف النص إلى إرساء دعائم نظام ديمقراطي فعلي من خلال مواءمة التمثيل السياسي مع التنوع الجغرافي والتركيبة السكانية، وضمان عدالة التوزيع داخل غرفتي البرلمان، بما يحول دون تهميش أي دائرة انتخابية. كما يتضمن المشروع جملة من المستجدات، من بينها تحيين القاعدة السكانية بالاعتماد على نتائج الإحصاء العام للسكان والإسكان لسنة 2022، إلى جانب مراجعة القاعدة الحسابية لتوزيع المقاعد، عقب استحداث 11 ولاية جديدة. وبموجب الأحكام الجديدة، تم تحديد العدد الإجمالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني ب407 مقاعد، منها 395 مقعدًا داخل الوطن و12 مقعدًا مخصصًا للجالية الوطنية بالخارج، في خطوة تعكس حرص الدولة على تعزيز تمثيل الجزائريين المقيمين خارج البلاد. أما بالنسبة لمجلس الأمة، فيقترح النص اعتماد معيار عدد السكان لانتخاب ثلث الأعضاء، بما يتماشى مع التعديلات الدستورية، وهو ما سيرفع العدد الإجمالي للأعضاء إلى 177 عضوًا. من جهتهم، أشاد أعضاء مجلس الأمة بمضمون هذا المشروع، معتبرين أنه يجسد إرادة الدولة في تنظيم الحياة السياسية وفق إطار قانوني متكامل، قائم على معايير دقيقة تضمن توازن التمثيل الشعبي بين مختلف الدوائر الانتخابية. ومن المرتقب أن تتواصل أشغال الجلسة خلال الفترة المسائية بالرد على انشغالات الأعضاء، قبل المرور إلى التصويت على مشروع القانون.