"العشق المقدنس" رواية أخرى صدرت للكاتب المبدع المكثر عز الدين جلاوجي ، عن دار الروائع للنشر والتوزيع ، هي سفر دون هوادة، وتأرجح بين المقدس والمدنس في عالم الكون والفساد ، علاقة حب تتطاردها أحداث الزمن الذي ولىّ . هي رواية تغوص في التاريخ و"أركيولوجيا" الزمن الذي انقضى، لتعود للواقع الشبيه بالماضي، والصراع على السلطة الزمنية ، في عالم محدود ومشدود و مأزوم ، بطلاها راوي القصة وهبة وعلاقتهما المتواصلة وبحثهما عن "الطائر العجيب"، وصية "القطب الجامع" الذي طلب منهما البحث عنه ، ولكي يتم الوصول إليه ، توجب السفر ، سفر طويل محفوف بالمكاره والمخاطر ، كله قطع مفازات وفيا في الضباب ، في أخر مطاف الرحلة .. وفجأة وبعد العزف على الناي تعالى فوق رأسي العاشقين تغريد عجيب ، رفعا رأسيهما أعينهما معا ، كان طائرا من جنة أخضر مع بياض خفيف يشوبه ، كالمرج تساقطت عليه قزعات بيضاء من سحاب ربيعي ..يعزف سيمفونية للأمل ، روح وريحان وفرح سماوي ، قالت هبة كالهامسة وهي تضم إليها إنه هو ، وظل الطائر يسمو إلى السماء باتجاه الشمال ، دون أن يضعف وصول تغريده إليهما، وظلا متلازمين، لتشهد النجوم في سطوعها الأول حبهما الأبدي . تقع الرواية في 168 صفحة ، مجزأة إلى 19 فصلا ، الجاسوسان والخليفة ، العيون والمناظرة ، بئر الموت ، في ساحة الرجم ، شعيب بن المعروف المصري والنكار ، تحت ظلال السيوف ، البيعة الثانية ..لتنتهي في الاخير بفصل الناي والطائر. أهداها وأبداها صاحبها " إليها ، هي التي عناها بقوله "... أحلم أن نلتقي على خمر معتق وزهر مفتق في سدرة منتهى وبدر مشتهى وسر منمق ". جاء في فاتحة الرواية "بتنا نُمسد وجه الليل الكالح، نخضب لحيته الدامسة ، نخوض لججه الزنجية ، نتراذذ عليه حبات من بياض القلوب ، ننسج لنهاره رداء من خيوط الشوق ، نزعج سبات العصافير، ندغدغ أخمص الشمس، نمسح عن خد البراعم وحشية الصقيع . هي الأزمان تعبر أمواجا من سراب، تغشانا بالبلاهة ، تسخر منا ، تحصد من أحداقنا حزم الضوء ، تزرعها بساتين للملح الأجاج . من ّأي العيون سنعرج ولا عيون ؟ في أي الأنهار نستحم وقد كفننا الجفاف ؟ ونبيت نصرخ في الخواء اللعين ، أيتها النجمات الكفيفات ..اتقدي كفاك كل هذا الخنوس ، أيها البدر الأخرس ..تبسم ، كم يقتلنا هذا العبوس ، أشرقي يا عروس السماء ، أعيدي إلينا دفء الأنبياء ، نلجّ في السؤال ، نلج في الدعاء يقول الدكتور ناصر اسطمبول في تقديمه للرواية " إن رواية العشق المقدنس نتجت عن ذلك المخاض لأركيولوجيا التاريخ فأفرزت بلاغة المفارقة، متداخلة في الوقت ذاته مع تنوع صوغ الخطابات الأخرى ، فكانت نصية مفعمة بسوامق اللغة، وتخوم استعارة كبرى، ومن تم اصطنعت لنفسها منطقا متفردا يتسم بتكوثر الأنساق من البدائل، إنه استشراف للتدافع والتسالم ، مما مكنها هذا، كي تخرج إلى بلاغة المحال ، وهي تفصح عن أسيقة التجاور لما يشكل تعالقه نتيجة لترجرج الزمن المأزوم " . للتذكير فإن عز الدين جلاوجي من بين الأصوات الأدبية الجزائر، بدأ بنشر أعماله بالصحف منتصف الثمانينات ، صدرت أولى مجموعاته القصصية في 1994، اهتم بالنص المسرحي الجزائري والمغاربي ، وقدم في ذلك رسالتي الماجستير والدكتوراه ، يشتغل أستاذا للأدب العربي، صدرت له أعمال إبداعية ونقدية وبحوث ورسائل جامعية داخل الوطن وخارجه ، وهو من الأسماء التي تخوض غمار التجريب ،حاول أن يؤسس لاتجاه جديد في الكتابة المسرحية ، أطلق عليه مصطلح مسردية . من أعماله الروائية، سرادق الحلم والفجيعة ، الفراشات والغيلان ، رأس المحنة ، الرماد الذي غسل الماء ، حوبة ورحلة البحث عن المهدي المنتظر . في القصة له، لمن تهتف الحناجر، صهيل الحيرة ، رحلة البنات إلى النار،في المسرح ، رحلة فداء ، غنائية اولاد عامر ، البحث عن الشمس.