أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)- التفسير أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أي: ألم تعلم - أيها الرسول- كيف فعل ربك بأصحاب الفيل: أبرهة الحبشي وجيشه الذين أرادوا تدمير الكعبة المباركة؟. ومختصر القصة: أن أبرهة بن الصباح الأشرم - ملك اليمن من قِبل النجاشي ملك الحبشة- بَنَى كنيسة بصنعاء وسماها القُلَّيس ، وأراد أن يصرف الحاج إليها ، فخرج رجل من كنانة فقعد فيها ليلاً , فأغضب ذلك أبرهة، فحلف ليهدمن الكعبة فخرج بجيشه ومعه فيلٌ قوي اسمه محمود ، وفيلة أخرى فلما تهيأ للدخول ومعه جيشه قدم الفيل ، وكان كلما وجَّهوا الفيل إلى الحرم بَرَك ولم يبرح، وإذا رجعوه إلى اليمن أو إلى جهة أخرى هرول، فأرسل الله تعالى طيراً مع كل واحدٍ في منقاره حجر وفي رجليه حجران، أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة، فترميهم فيقع الحجر على الرجُل فيهلك. أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) أي : ألم يجعل مكرهم وسعيهم لتخريب الكعبة في تضييعٍ وإبطال فخيَّب مسعاهم ، ولم ينالوا قصدهم؟ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) معنى (أبابيل): جماعات متتابعة بعضها في إثر بعض، وهو اسم جمع لا واحد له, وقيل واحدة إبَّالة, وهي حزمة الحطب الكبيرة, شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها. وبعث عليهم طيرًا في جماعات متتابعة، تقذفهم بحجارة من طين متحجِّر, لا تسقط على أحدٍ إلا أهلكته، وقيل حجارة من جهنم. فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) العصف: ورق الزرع بعد الحصاد كالتِبْن وقشر الحنطة ، سمي عصفا لأن الريح تعصف به ، فتفرقه ذات اليمين وذات الشمال. . والعصف: جمع عصفة، وعصافة، وعصيفة. ومعنى الآية: فجعلهم به محطمين كتِبْنٍ أكلته البهائم ثم أخرجته رَوثًا. إلا أنه لم يذكر بهذا اللفظ لهجنته فجاء على الآداب القرآنية, فشبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث وفيه إظهار تشويه حالهم.