لا تزال ولاية عين تموشنت تعد زوارها وسواحها ، بأجمل المناظر الطبيعية والشواطئ الخلابة ، فإذا قصدتها من وهران تستقبلك بشاطئ مذاغ وساسل وغيرها ، وحتى عندما تقصدها قادما من تلمسان تفتح ذراعيها لإحتضانك بشواطئ سيدي جلول وشاطئ سيدي بوسيف وشاطئ رشقون ، هذا دون الحديث عن غاباتها المنتشرة هنا وهناك كدليل قاطع على محافظة المنطقة على طابعها الأخضر . سنقف هذه المرة عند شاطئ سيدي جلول الواقع في الطريق الرابط بين عين تموشنت وبني صاف ، محاديا لساحل حوض البحر الأبيض المتوسط ، فبعد عدة كيلومترات تقضيها في شكل منعرجات تتغلغل وسط السهوب والمساحات المزروعة فتشير ذات الشمال وذات اليمين وتتجه مرة نحو العلو ، ومرات أخرى نحو المنخفض فلا تصادف سيارة أو أي نوع من المركبات الأخرى إلا نادرا مما يوحي إليك أن الجولة التي تقوم بها في عين المكان تستحق القيام بها نظرا لمحافظتها على عذرية طبيعتها . وبينما أنت كذلك يشد أنظارك على الجهة اليمنى من الطريق طريق فرعي زينته أشجار كبيرة الحجم إصطفت لتشكل حافة من الروعة بما كان ، فتسحرك نسمات البحر الرطبة التي تشعر بها بمجرد تقدمك في هذا الطريق الفرعي فلا يبقى أمامك من خيار سوى التقدم إلى غاية بلوغ نهايته ( الطريق الفرعي ) . ولدى وصولك فإن أول ما تقع عليه أنظارك هو مقر الحماية المدنية الذي وجدناه خلال زيارتنا الميدانية عاجا بالأعوان والحراس الذين انتشروا على طول هذا الشاطئ حتى يكونوا في خدمة المصطافين إذ كانوا على أثم الأهبة والاستعداد للتدخل السريع إذا ماحل أي طارئ وغير بعيد عنه وجدنا أعوان الدرك الوطني يسهرون على أمن وسلامة المصطافين حيث أكد الكثير ممن استجوبناهم أنهم لم يتعرضوا إلى أي عملية سرقة أو اعتداء مما يدل على تحكم أعوان الدرك في زمام الأمور على مستوى هذا الشاطئ . كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، عندما وطأت أقدامنا هذا الشاطئ ، فالجو كان هادئا للغاية ، سواء من حيث حالة البحر التي كانت أمواجه ضعيفة جدا ، لا تتحرك إلا مع هبات الرياح الضعيفة ، وسواء من حيث الوضع على الرمال التي إنتشرت فيها العائلات ، في شكل مجموعات متفاوتة العدد ، بعضها افترش الأرض على الطريقة التقليدية وإجتمع أفرادها حول سينية القهوة والشاي ، إذ بدى من خلال مظهرهم ذلك ، وكأنهم يتبادلون أطراف الحديث في مواضيع شيقة للغاية ، إذ كانت الإبتسامات والقهقهات تتعالى بين الفينة والأخرى ، لترجع الذكريات السعيدة والمواقف الطريفة ، كأنسب موضوع لتلك اللمات العائلية . وفي تلك الأثناء الهادئة ، لفت إنتباهنا وصول عدد معتبر من المركبات إلى الشاطئ إذ راحت تصطف داخل الحظيرة ، واحدة تلوى الأخرى ، بفضل توجيهات حراس الحظيرة ، الذين بدى من خلال طريقة تصرفهم أنهم مهنيون ومعتادون على تقديم هذا النوع من الخدمات ، إذ لم يكتفوا بتوجيه السائقين فحسب ، إنما راحوا يساعدون النازلين منها ، على حمل امتعتهم وتوصيلها معهم إلى غاية الشاطئ وذلك لكسب تقتهم وتحفيزهم على العودة من جديد ، إلى هذا الشاطئ . وحتى يحصل المصطاف على كل ما يحتاج إليه من خدمات ، فإنه إلى جوار الحظيرة تماما ، أسس عدد من الشباب محلات تجارية لبيع مواد مختلفة ، بعضها يخص المناشف محلات تجارية لبيع مواد مختلفة ، بعضها يخص المناشف وأطواق السباحة بمختلف أنواعها وأحجامها ، وبعضها الأخر يضم مواد غذائية عامة وكذا أطعمة سريعة تحضر بعين المكان فضلا بطبيعة الحال عن محلات بيع المرطبات والمثلجات ، وحتى الفواكه الموسمية يمكنك الحصول عليها بعين المكان دون أن تغادر الشاطئ المر الذي يجعل شاطئ سيدي جلول من الشواطئ القليلة التي وفقت في الجميع بين الهدوء والمتعة والخدمة . ومما يصنع ميزة هذا الشاطئ ، هو عدم إحتوائه على شاليهات الإقامة ، فهو شاطئ تحده الأشجار جنوبا والمياه شمالا ، يتوسطها شريط فسيح الرمال يمتد على مد البصر ، فهو دونا عن بعض الشواطئ المعروفة بقذارتها نظيف جدا ، إذ لم تقع أعيننا على أي شيء مرمى على رماله ، لدرجة أننا حملنا حفنة منها لنتفقد وجود بقايا القمامة فيها ، لكن وأصدقونا القول كانت نظيفة للغاية ، لدرجة أن لمعانها تحت أشعة الشمس برق وكأنها حبيبات من ذهب لا من رمل . فشاطئ سيدي جلول يمنحك فرصة للإبتعاد عن زحم المدينة وإفرازات التحضر فحتى مؤسسات تسيير الشاطئ لم يسمح لها بالعمل هنا ، ربما حتى يتم الإحتفاظ بالوجه الطبيعي لهذا الشاطئ ، الذي يمنح لك الحرية في الإستمتاع على طريقتك بالاستحمام على شاطئ البحر ، فإذا إخترت الإستلقاء على طريقتك بالاستحمام على شاطئ البحر ، فإذا اخترت الاستلقاء على الرمل لك ذلك وإذ أردت جلب طاولة وكراسي معك فلك ذلك فالمهم أن تستمتع في هذا الشاطئ . والظاهر أن حرص هذا الشاطئ على إرضاء مصطافيه ، لا يتوقف عند هذا الحد ، إنما يتعداه لمنحهم البركة والفأل الحسن ، إذ يطل عليهم من مكان مرتفع ضريح الولي الصالح « سدي جلول « الذي تقصده عديد النسوة طلبا للبركة وتسير عملية الحمل والوضع ، فضلا عن الرضع الذين يجاب بهم داخل ضريحه قصد طلب شفائهم من بعض الأمراض المعروفة لدى سكان المنطقة .