جلسة علنية غدا الخميس لطرح أسئلة شفوية تخص ست قطاعات وزارية    توقيف 03 أشخاص قاموا بسرقة مبلغ 200 مليون سنتيم بباتنة    مستغانم: الإطاحة بشبكة لترويج المخدرات الصلبة    سكيكدة: أمن فلفلة يوقف لصين محترفين    حوادث الطرقات : هلاك تسعة أشخاص و إصابة 138 آخرين بجروح خلال 24سا    الجيش الوطني الشعبي: توقيف 7 عناصر دعم وتدمير 6 مخابئ للجماعات الإرهابية خلال أسبوع    الجزائر تلعب دورا في توحيد الصف الفلسطيني    كأس إفريقيا للأمم 2021: كوت ديفوار- الجزائر: "الخضر" مطالبون بالفوز من اجل البقاء    الرابطة الأولى: جولة في صالح أندية الطليعة    " الإخوة عبيد " آخر إصدارات الروائي ساعد تاكليت    الخطاب الديني رافق مسار تشكيل عناصر الهوية الوطنية    محكمة سيدي أمحمد : تأجيل محاكمة المتابعين في قضية مجمع "بن اعمر"    خطة انتعاش استعجالية لضمان الديمومة    ترسيم 4 أوت يوما وطنيا للجيش الوطني الشعبي    لعمامرة يُستقبَل من قبل أمير دولة قطر    بلعابد يشدّد على المتابعة الدقيقة    عرقاب يبحث مع اللورد ريسبي فرص الشراكة    فيروس كورونا سيعيش معنا لسنوات    تقنين التكوين المتواصل وتعزيز ميزانيته    النفط يقفز لأعلى مستوى منذ من 7 أعوام    المناضل العماري يدعو دي ميستورا إلى التحرك    تتويج المنتخب الوطني وياسين براهيمي    «الفراعنة» أمام حتمية الفوز على السودان    الفنانة التشكيلية سامية عيادي تبدع في الرسم على الحرير    تكريم الكاتب محمد صالح حرزالله    بلايلي في صدارة قائمة أفضل صنّاع الفرص    زيارة ويليامز دليل على أهمية الرؤية الجزائرية لحلّ الأزمة الليبية    «أسبوع الفيلم الوثائقي» من 22 إلى 27 جانفي    وفاة 34 شخصا وإصابة 1027    كوت ديفوار-الجزائر: تعويض الحكم الغامبي غاساما بالجنوب افريقي فريتاس غوميز    تلمسان تحيي ذكرى استشهاد الدكتور بن زرجب بن عودة    الدكتور صالح بلعيد في ضيافة ثانوية «عزة عبد القادر» بسيدي بلعباس    جامعة البليدة 02 تستحدث خلايا يقظة لمواجهة كورونا    15 ألف تصريحا سنويا من مجموع 20 ألف مستخدما    جاهزية تامة لتصدي أي أخطار داهمة    90 بالمائة من حالات الزكام المسجلة إصابات ب«أوميكرون»    البطل الشهيد ديدوش مراد يجمع الأسرة الثورية    قيمة الإنتاج الفلاحي بلغت 3.491 مليار دج ونموا ب 2%    عجز في الميزان التجاري ب 9,6 مليار دج    الأمم المتحدة تصفع المغرب وتكذّب وجود أطفال جنود صحراويين    الريسوني ضحية "متابعة سياسية بامتياز"    شراكة استراتيجية وفق "رابح رابح"    سارقو قارورات غاز البوتان في قبضة الدرك    طوابير لاقتناء الحليب المدعّم بنقطة البيع بوسط المدينة    بوبشير يعرض في "غاليريا غرانداستار"    مدينة العمائر ودهليز الحرمين    كتلة "حمس" تنسحب من جلسة توزيع المهام    خليفة محياوي يعرف يوم 27 جانفي القادم    حجز مواد صيدلانية    قاتل تاجر في شباك الشرطة    محطات ومكثفات وخزانات لتأمين المستشفيات    الفريق بحاجة إلى دم جديد وحظوظ التأهل قائمة    المناضل العماري يدعو دي ميستورا الى التحرك من أجل ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غلّة للأجانب
الثروة السمكية بوهران:
نشر في الجمهورية يوم 28 - 03 - 2011

*الصيد الفوضوي قضى على كميات وأنواع هائلة من الأسماك وما تفوز به الشباك يصدّر نحو الدول الأوروبية
* تصدير أزيد من 70 ألف طن خلال 2010
إشتاق أغلب المواطنين لا سيما منهم متوسطي وضعيفي الدخل إلى مختلف أنواع الأسماك، بدءا من السردين الذي كان المقصد الوحيد والبديل لكلّ الطبقات الإجتماعية من خلال سعره الذي كان منذ سنوات خلت في متناول الجميع، لكنّه اليوم إنضم إلى قائمة الأسماك الأخرى التي لا يحلم المستهلك إلا برؤيتها بالعين المجرّدة لا غير، فقد أصبح ثمنه منذ حوالي 8 أشهر لا يراوح 300دج، فيما كان في السابق يتراوح ما بين 200دج و250دج، أما عن الأيام التي كان يباع فيها ب 60 دج و100 دج فيبدو أنّها ولّت من ذاكرة المواطن الجزائري بصفة عامة وأين كان يشتري هذا الأخير أكثر من كيلوغرام لإشباع كلّ أفراد الأسرة وتنتشر هذه الظاهرة بكثرة بولاية وهران، بإعتبار طبق السّردين الأكلة التي تستثمر بها الباهية، لاسيما إذا كان مشويا.
أما عن الأسماك الأخرى، كالجمبري، السمك الأبيض، الأخطبوط .. إلى غير ذلك من الأنواع الأخرى، فلم يعد المستهلك يتساءل عن أسعارها لأنها بطبيعة الحال لاتخدمه ولا تساعد دخله وبات أكلها من الأمور الخيالية فقط.
* أسباب الغلاء !!؟
فغلاء أسعار السمك بمختلف أنواعه وروّاج عبارة إنقراض بعض أنواعه دفعنا إلى القيام بتحقيق حول صحّة غياب بعض الأسماك عن الحوض الأبيض المتوسط من عدمها والأسباب الحقيقية حول إرتفاع أسعاره في السوق الجزائرية، لكن على ما يبدو أن الحقيقة أخذناها من أفواه الصيّادين وهذا بعد طرقنا جميع الأبواب المعنية بالأمر وما أثار دهشتنا أكثر هو أنّ أسماك الحوض المتوسط باتت تصدّر إلى الخارج في الوقت الذي نسينا فيه نحن حقّ رائحة هذه المادة البروتينية اللذيذة.
وما الأرقام التي استقيناها من مديرية الصيد البحري لولاية وهران لدليل على ذلك، إذ تمّ تسجيل إنتاج ما قيمته 7626 طن من الأسماك خلال السنة المنصرمة 2070، فيما بلغ إنتاج عام 2009 : 8102 طن من الثروة السمكية أما عن وزن الأسماك التي تمّ جمعها بعتاد الولاية بالشواطئ المجاورة كالغزوات، مستغانم، عين تموشنت فقد قدرت 1869 طن، وعن كمية الأسماك المصدرة إلى الخارج من ولاية وهران فقد بلغت خلال السنة الفارطة 2010، 71775 طن وهو ما يعادل 2823958 دولار.
وفي ذات السّياق أفاد المكلّف بالإعلام على مستوى مديرية الصيد البحري لولاية وهران السيد عمر سهلي أنّ البحر الأبيض المتوسط غني بالأسماك السطحية الزرقاء، كالسردين، الأنشوا، الجبمري.. إلى غير ذلك، وهذه الأنواع من الأسماك لاتزال موجودة إلاّ أن هناك بعض العوامل التّي أدت إلى إختفائها في بعض الأحيان ولفترات مؤقتة فقط، وهو نفس الأمر الذي أجمع عليه الصيادون الذين قابلناهم بمسمكة وهران، وكذلك بالنسبة للعوامل، التي أفاد بشأنها السيد عمر سهلي أنّها تتمثل في عدم إحترام الأوقات المخصصة والمسموحة فيها عملية الصيد، وقد إتفق معه في هذه النقطة صيادو الباهية، وعن إستفسارنا عن أسباب غلاء سمك السردين أبرز محدثنا بأنها راجعة إلى كثرة الطلب خصوصا وأن هذا النوع يعتبر الأكثر إستهلاكا، لكن على ما يبدو أن هذا العامل الذي أفصح به محدثنا لا يعتبر مقنعا مقارنة بما أفصح عنه الصيادون الذين قابلناهم، والذين حصروا أسباب الغلاء في جملة من النقاط والمتمثلة في قلة الأسماك في عرض البحر، إذ يوميا يقوم الصيادون وأشباههم ومن لا علاقة لهم بالحرفة بعملية الصيد وبصفة يومية من دون إحترام أوقات الصيد، أي الإمتناع عن سمك السردين مثلا فهو يرعى بيضه في الشتاء ولكي يصطاد ينبغي أن يبلغ طوله سنتمترا هذا فضلا عن إستخدامهم لوسائل ممنوعة في الصيد تعمل على جمع كل الأسماك جملة واحدة، ناهيك عن إستعمال مادة الديناميت..إلى غير ذلك من العتاد المحظور، هذا عن طريق الصيد التي لاتخضع للمقاييس والمعايير المعمول بها، والتي يلجأ إليها في الكثير من الأحيان أولئك الصيادين الجدد الذين إستفادوا من دعم الدولة في مجال الصيد البحري لكنهم لا يتلقوا أي تكوين تقنيات الصيد وما يتعلق به، ومن خلال هذه الأسباب باتت الأسماك تغيب عن ميناء الصيد بوهران، هذا الأخير الذي يبلغ طوله 4000 متر، ويستوعب قوارب صيد تفوق طاقة الإستيعابه، إذ يبلغ عدد سفن الصيد المتواجدة به 253 سفينة، من بينها سفينة طونة واحدة، و31 قاربا خاصا بصيد السمك الأبيض (claletiers) و112 قارب خاص بصيد السردين و109 سفينة خاصة بالجرف الصغيرة، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على منطقة الصيد بوهران، فالملاحظ لهذا الفضاء يجد بأن السفن المتواجدة بعين المكان ولشدة الضيق توجد مترابطة الواحدة بالقرب من الأخرى، وهو ما يشوه المنظر العام للميناء هذا كما تحتضن الولاية 3200 صياد موزعين على مينائي أرزيو ووهران.
* الإنتاج قليل والتصدير كثير
وبالتالي فطرق الصيد غير اللائقة والحالة التي يوجد عليها ميناء الصيد بولاية وهران أفرزت عن قلة منتوج الأسماك وفي هذا السياق أبرز أحد الصيادين بأنه يخرج من الساعة السابعة مساء إلى غاية السابعة صباحا لمباشرة الصيد ويحصل في الأخير على مبلغ زهيد جدا يتراوح ما بين 200دج و300 دج لليلة الواحدة وقد كثرت هذه الظاهرة خلال السنتين الفارطتين فقط، أما قبلهما فقد كان الصياد يحصل على أجر يبلغ ما بين 4 آلاف دج و5 آلاف دج لليلة الواحدة وهو ما يعادل 200 صندوق تقريبا، أما حاليا فالإنتاج لا يفوق 15 صندوقا لليلة الواحدة، وتمس هذه العملية مختلف أنواع الأسماك بما فيها السردين، البوڤا، السمك الأبيض... إلى غير ذلك، هذا عن أحد الصيادين الذي إشتكى كذلك من غياب التأمين وقانون ينظم هذا النشاط لاسيما إذا تعلق الأمر ما بين الصياد وصاحب القارب، فيما أوضح صاحب مركب صيد بأنّه هو الآخر إنعكس عليه المردود القليل الخاص بإنتاج السمك سلبا ما جعله يستعين ب 4 إلى 5 صيادين فقط بدلا 20 أو 25 صيادا ويدفع كلهم أجرا يحقق توازن المعادلة. أما صاحب القارب فلم يعد يحقق - حسبه - الأرباح ذاتها التي حققها خلال السنتين الفارطتين مقارنة بالتي كان يكسبها فيما مضى، وحسبه يحتاج قاربه في كلّ ليلة صيد إلى 3 آلاف لتر من مادة المازوت وهو ما يقابله 4 ملايين سنتيم من المال، فيما لا يغطي إنتاجه حاجيات القارب لا سيما إذا ما حصل عطب به.
وفي ذات الشأن طالب الصيّادون من السلطات المعنية بضرورة زيارتهم وتفقد أوضاعهم الكارثية التي أضحوا يعيشونها، لاسيما وأن هذه الحرفة بدأت تندثر يوما بعد يوم، فهذه الظروف التي يعيشون فيها - حسبهم - باتت منفرة لكلّ من يقصد هذا النشاط وأصبح الهروب منها الحلّ الأنجع، كما ناشد الصيادون المسؤولين بضرورة تأسيس لجنة خاصة بمراقبة حرفتهم، وكذا متابعة المنتوج المصطاد، لأن السمك أصبح يصطاد ويسوق ببيضه دون تدخل الأطراف المسؤولة، وفي ظلّ غياب المراقبة والمتابعة صرّح هؤلاء الصيادون بأنهم باتوا يصطادون خلال فترات التكاثر مثلهم مثل باقي الصيادين الجدد، ليصبح همهم الوحيد كذلك هو جمع المال لا غير.
وكما ذكرنا آنفا فقدم إحترام الأوقات المخصصة للصيد وإستخدام العتاد المحظور في عملية الصيد، ناهيك عن ضيق رقعة ميناء الصيد، وإعتماد القطاع على الدخلاء على الحرفة، حال دون وفرة الإنتاج. وللعلم أنّ عملية المتاجرة بالأسماك تتم بالطريقة التالية: يصطاد السمك ويوضع بميناء الصيد، يتكلّف بيعه المكلف بالبيع رفقة ممثل عن الصيادين، أو إثنين ليعلن بعدها مسؤول المسمكة إنطلاق عملية البيع بالمزايدة لتجار الجملة ومن هناك ينقل حتى إلى الولايات المجاورة ليوزع بعدها على تجار التجزئة.
وما تجدر الإشارة إليه أنّ أسعار الأسماك والغلاء نفسه أضحى يمسّ الدول المجاورة كالمغرب، تونس وحتى الدول الأوروبية بما فيها إسبانيا، كما أشار إليه المكلف بالإعلام لدى مديرية الصيد البحري بولاية وهران السيد عمر سهلي، مضيفا أن وزن الأسماك بمختلف أنواعها الذي ينبغي على الولاية أن لا تتتجاوز إصطياده يقدر بحوالي 8 آلاف و9 آلاف طن سنويا حفاظا على الثروة السمكية.
* حاجيات القطاع
وعن المتطلبات التي يحتاجها قطاع الصيد بولاية وهران أبرز المكلف بالإعلام على مستوى مديرية الصيد البحري بأنها تتمثل في ضرورة تكوين الصيادين، لاسيما مع اقتراب تدشين المعهد التكنولوجي للصيد البحري وتربية المائيات خلال الأيام القليلة المقبلة، ناهيك عن إجبارية التسيير الحسن للموانئ وتنظيمها وعصرنتها.
وفي ذات الشأن أفاد مدير مؤسسة تسيير موانئ الصيد بولاية وهران السيد تراري ثاني بأن هناك برامج واعدة لإعداء الصورة الجيّدة لمسمكة وهران وجعلها تتماشى والمقاييس الدولية المعمول بها، وتسهيل مهام الناشطين بقطاع الصيد ويتمثل هذا البرنامج في الإستفادة من عمليتي توصيل الإنارة وتزفيت رصيف التفريغ والتشحين الخاص بمنتوج الصيد، علما أن مينائي الصيد الكائنين بكل من وهران وأرزيو إستفادا من غلاف مالي تقدر قيمته ب 400 مليون دج وهذا لتهيئتها جذريا هذا بالإضافة إلى إبعاد التجار الذين كانوا يسوقون منتوجهم بالتجزئة عند مدخل المسمكة وتحويلهم إلى الجوار بصفة مؤقتة إلى حين إيجاد المكان الذي يناسبهم فيما تم إنشاء عند مدخل المسمكة مركزا خاصا بالأمن لمراقبة قاصدي هذا الفضاء الحيوي، كما سيتم الإنطلاق في ترميم 3 أجنحة خاصة بالبيع، وسيتعزز ميناء الصيد خلال الأيام المقبلة بحوالي 10 كاميرات مراقبة تم إقتناؤها بمبلغ مالي يقدر ب 2 مليون دينار جزائري، كما ستشرع مؤسسة تسيير موانئ الصيد بوهران في عملية هدم جل البنايات القديمة التي تحتضنها المسمكة، علما أن العملية خصصت لها قيمة مالية تصل إلى 2 مليون دج، هذا وإستفاد ذات الفضاء أيضا حسبما صرح به السيد تراري ثاني بمشروع إنشاء مخازن للصيادين لإستخدامها لأغراض وعتاد الصيد، هذا كما سيتم ترميم الطابق السفلي المتواجد أسفل محطة البنزين الكائنة بالمسمكة وتحويلها إلى فضاءات خاصة بمستثمرين، علما أن المشروع خصص له غلافا ماليا يصل إلى 400 مليون سنتيم، وتعمل مؤسسة تسيير موانئ الصيد على إبرام إتفاقية مع أجهزة دعم الشباب الذين يملكون عربات قصد تمويلهم لإستبدال التي تجر باليد بأخى تجرّها دراجة نارية وقد إستقبلت الإدارة الى غاية يومنا هذا 11 ملفا، من بين 17 منتظرا كما سيستفيد هؤلاء الشباب من بذلة خاصة من وبطاقة تنظم نشاطهم داخل المسمكة وخارجها، ولاتزال مؤسسة تسيير موانئ الصيد تعمل على إستخدام الطرق البيداغوجية لنشر الوعي بغية الحفاظ على الممتلكات والمنشآت الخاصة بالميناء.
والأمر المهم في الموضوع والذي يتعلق بصحة المستهلك يتمثل في جودة الأسماك ونوعيتها، وفي هذا الصدد أبرز الأخصائي في تحليل المواد الغذائية ومواد الصيد الدكتور عباط محمد أسماك البحر الأبيض المتوسط ذات نوعية جيّدة، وذلك لأن البحار غير ملوثة، ما جعل دول الإتحاد الأوروبي تتنافس على إستيرادها، كما أكدّ محدثنا أن الإتحاد الأوروبي فرض على الدّول التي يستورد منها الأسماك بما فيها الجزائر جملة من الشروط لتبادل التعامل معها، ويطلق على هذه الشروط إسم نقطة السيطرة الحرجة لتحليل المخاطر Hazard onalyses control oritical point التي تعني بضرورة تحليل منتوجات البحر تحليلا بيولوجيا ينقسم إلى 3 أنواع، منها تحليل الميكروبات التي يمكن أن تتواجد بالأسماك وكذا تحليل المواد الكيمياوية للكشف عن بقايا المعادن الثقيلة التي قد تود بالأسماك وكذا بقايا مواد التنظيف، ناهيك عن مضادات الحشرات زيادة على تحليل ثالث يهتمّ بالكشف عن المواد الفيزيائية. وأضاف مصدرنا أنه في حالة عدم وصول الخبراء المحليّون نتائج تحاليل مماثلة فالمنتوج يرفض في الخارج، وبالتالي فالجودة تصدر الى الخارج ويسهر عليها الأخصائيون في تحليل مواد الصيد، كما يشرف عليها الإتحاد الأوروبي علما أنه وسنويا يقوم وفد من المجموعة الأوروبية بزيارة إلى شركات التصدير الموزعة على مستوى الجزائر، وقد كانت آخر زيارة للمؤسسات الموزعة على تراب وهران خلال شهر نوفمبر الفارط، علما أن عدد مؤسسات
* أغنياء ونستورد..!
التصدير المتواجد بالباهية يقدر بحوالي 10 شركات، و قد أكد محدثنا بأن هناك صرامة كبيرة في مراقبة الجودة والنوعية والخاصة بالأسماك المحلية، ويشهد على ذلك حق المستورد الأوروبي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تخضع الأسلاك التي نستوردها نحن لمثل هذه المراقبة والمتابعة التي يعرفها المنتوج المصدّر كسمك التونة مثلا، هذا الأخير الذي يتوفر عليه الحوض الأبيض المتوسط، إلا أن أمكانيات اصطياده كبيرة جدا، علما أنه في السابق كان يصطاد من طرف الأجانب خلال فترة الربيع، ليتم توقيف هذه العملية من طرف السلطات المعنية ويتم تسليم المهام إلى الجزائريين الذين لم نر منهم شيئا لحد الساعة، وللإشارة أن هذا النوع من الأسماك ينبغي أن يبلغ وزنه المصطاد سنويا 280 طن لنعود مجدّدا إلى الجودة التي يقتنيها المستهلك المحلي، هذا الأخير الذي غاب عنه طبق السمك منذ عدة شهور، لكنه وإن حضر فالجودة غائبة عنه تماما، وما وجود البض بالأسماك إلا دليل على غياب المراقبة على المنتوج المحلي، فما بالنا إن عن السمك المستورد!!!.
ماذا عن المجمّد
وما يجدر التنبيه إليه أن حتى الطريقة التي تسوّق بها الأسماك غير صحية، فكثيرا ما سمعنا عن منع عملية بيع هذا المنتوج في الصناديق الخشبية واستبدالها بأخرى بلاستيكية محافظة على صحة المواطن، لكن ظلت هذه المبادرة حبرا على ورق، بالرغم من أن المرسوم الجزائري رقم 189/2004 الصادر في 7 جويلية 2004 ينص على ضرورة توفير عامل النظافة للمواد الصيدية، زيادة على ذلك يساهم الدخلاء على الحرفة في اصطياد الأسماك ببيضها، وبحجمها الصغير، بما فيها سمك السردين وكذا الأخطبوط. هذا الأخير الذي يباع بحجم صغير جدا عكس ذلك الذي يُصدّر إلى الخارج تماما، ناهيك عن هذين العاملين اللذين يساهمان في الإضرار بصحة المستهلك يتساءل المواطن دائما عن نوعية المياه التي تغسل بها تلك الأسماك المعروضة في السوق وإذا ما كانت تخضع هذه المنتوجات الصيدية إلى مراقبة من طرف الجهات المعنية، خصوصا وأن أغلب هؤلاء الباعة لا يحوزون على رخصة توضّح مدى سلامة منتوجهم والتي يستطيعون من خلالها طمأنة المستهلك.
وعن السّمك المجمّد أوضح الدكتور عياط محمد بأنه يتوفر على نفس كمية وأنواع الفيتامينات التي يكتسبها الطازج منه، لكن الأمر الذي يصعب التنبّه إليه هو مدى إحترام مقاييس التبريد بأسواقنا المحلية، إذ هناك بعض التجار من يذوّب الثلج بمبرداتهم ومن ثم يعيدون تجميده لأسباب بما فيها انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من مرة وهو ما يعتبر مضرا بصحة المواطن، إذ يفترض عند إذابة ثلج السمك المجمّد طهيه في الحين وذلك حتى تبقى له نفس الفوائد الغذائية التي يحتويها الطازج منه، لأنه إذا ذاب الثلج تكثر فيه البكتيريا.
وبينما يكثر الإقبال على السمك المجمّد من طرف المواطنين يطرح السؤال التالي من المسؤول عن صحة المستهلك، في هذه الحالة، وهل تخضع هذه المنتوجات البحرية المجمّدة إلى مراقبة؟ في حين منتوجنا المصدّر تخضع حتى المياه التي يحيا ويصطاد فيها كما يتم فحص الأشخاص الذين قاموا بتعليبها فيما تبقى نأكل ونحن ومصيرنا مجهول.
مشاكل واهية
هذا ويبقى قطاع الصيد البحري بالجزائر عامة وبولاية وهران خاصة يتخبط في جملة من العوائق التي تشلّ المجال ومن أبرزها غياب عامل التكوين الذي جعل الدخلاء على الحرفة يساهمون في هجرة الأسماك السطحية وقلة المنتوج، فضلا عن المساهمة في القضاء على الثروة البحرية، فبالرغم من دور أجهزة التدعيم في تمويل الشباب البطال بقوارب الصيد وعتاده والذي يساهم بدوره في التقليص من شبح البطالة، إلا أن غياب التنسيق بين المصالح حال دون ذلك، فمن جهة يستفيد الشاب البطال، ومن جهة أخرى تساهم السلطات الممولة في إحداث خلل بميناء الصيد يحدث هذا في ظل غياب التكوين وثانيا لضيق مساحة الميناء.
وفي ذات السياق تجدر الإشارة إلى أنه ومنذ سنة 2009 تم إقتناء 107 قارب صيد بفضل مختلف برامج دعم التشغيل، هذا زيادة على انعدام المراقبة التي كما ذكرنا آنفا هي مترجمة في الأسواق من خلال الأسماك التي تعرض ببيضها فأين هي المراقبة الفعّالة إذن التي يتحدث عنها البعض، هذا زيادة على شكل غياب النظافة في أسواق السمك وعدم احترام القوانين لا سيما ما تعلق منها باستخدام الصناديق البلاستيكية بدل الخشبية، وكذا عدم مراقبة السمك المجمّد.. فيما يبقى الصياد يعيش ظروفا قاسية حتى يحصل على دخله اليومي بطرق غير شرعية تصل إلى السرقات في عرض البحر، في الكثير من الأحيان، كما أفصح عنه بعض الصيادين وذلك لأن صاحب القارب لا يعطيهم سوى 200 دج و300 دج، وبالتالي تبقى هذه الفئة من الحرفيين، تطالب بحقوقها وبقانون يحميها، كما تناشد ذات الفئة السلطات المعنية بضرورة التدخل لإنقاذ فضاءات الصيد وذلك قبل فوات الأوان والوصول إلى ما يسمى ظاهرة انقراض الأسماك.
فالبحر الأبيض المتوسط كان عبر التاريخ ولا يزال طريقا هاما للتجار والمسافرين من العصور القديمة مما سمح بالتجارة والتبادل الثقافي بين الشعوب الناشئة كالفينيقيين مثلا ومن بين أنواع الأسماك المشهورة في البحر الأبيض المتوسط نذكر سمكة البطاطا والتي تتميز بأشواكها الحادة والكثير. هذا بالإضافة إلى سمكة الشراغيش وهي سمكة وعرة تتواجد في الصخور وفي الأماكن الوعرة، هذا زيادة على سمك السردين والميرمار الذي هو عبارة عن سمكة رملية، وكذا سمكة »الميزا« هذه الأخيرة التي يتم صيدها بواسطة سمك السردين، ناهيك عن سمك التونة التي هي من الأسماك الكبيرة التي تتواجد في الحوض المتوسط، فضلا عن سمك المحرات... إلى غير ذلك، ليبقى السردين هو النوع الوحيد الذي يعرفه الكبار والصغار لكن على ما يبدو أن هذا الأخير سيصبح غير مألوفا خلال السنوات المقبلة إذا لم تتدخل السلطات المعنية في أقرب وقت، علما أن أسماك السردين تعيش بالقرب من سطع الماء، وعادة ما تسبح في مجموعات كبيرة، وتظهر على السطح في الليل، لتتغذى بالأحياء المائية والمعروفة بإسم العوالق كما أن أعداد سمك السردين تصل في أسرابها إلى عدة ملايين أحيانا، لكن وكما ذكرنا أن الصيد الزائد عن الحدّ لهذا النوع أدى إلى انخفاض كمياته.
هذا هو إذن حال سوق السمك عندنا، فالوفرة والجودة التي في البحر تصدر إلى الخارج، ونحن نعتمد على المجمّد غير المراقب، والباقي يقضي عليه عليه الدخلاء على المهنة الذين يعتبرون المتسببين رقم واحد في كل ما يحدث!!؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.