مخابر البحث ركيزة أساسية لترقية الممارسات البيئية في الجزائر    اللجنة المختصة تدرس 13 تعديلاً يخص قانون الأحزاب    "الإعلام دعامة أساسية لحماية "صوت المواطن"    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    تعلن استمرار تسجيلات "برنامج الأسرة المنتجة" لعام 2026    الجزائر تؤكد التزامها بمكافحة السمنة عبر مخطط وطني مدمج    نسعى إلى تفعيل دوره في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني    تاشريفت يطمئن على نجل بن بولعيد    الخضر يواجهون هولندا    ميسي على أعتاب إنجاز جديد    التكفل بالمواطن مناعة شاملة لتقوية الجبهة الداخلية    تكفل تام ومنتظم بكل انشغالات الجالية الجزائرية    إشراك الشباب في صناعة القرار وإدارة الشأن العام    إسرائيل تواصل إغلاق المسجدين الأقصى والإبراهيمي لليوم الرابع    السعودية : هجوم بطائرتين مسيّرتين على السفارة الأمريكية بالرياض    المجلس الشعبي الوطني: دراسة التعديلات المقترحة على مشروع قانون الأحزاب    تعزيز التعاون والشراكة بين الجزائر وسويسرا    بن ناصر يخضع لبرنامج تأهيل في "أسبيتار"    ثاني انتصار ودي لسيدات "الخضر" على مصر    لجنة الانضباط تكشف عن قرارات الجولة 21    وزير المجاهدين يطمئن على نجل الشهيد بن بولعيد    تقييم مخطط عمل المؤسسة الوطنية للترقية العقارية    ازدحام وأصوات متعالية وروائح زكية تعبّق أجواء رمضان    عادات متأصلة بلمسة أنثوية    مشاريع رياضية وشبانية في الخدمة قريبا    ورشة تكوينية لطالبي العمل    إعادة بعث نادي السينما "المرحوم افرواق محمد براقزي"    بين ديكور معبّر وإيقاع درامي مثقل    تقنيات اللون العاكسة لأنوار الكون    احتمال اتساع رقعة المواجهة..ضربات إيران تستنزف مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأمريكي    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    افتتاح الطبعة السادسة لمعرض منتوجات المرأة والأسرة المنتجة بالجزائر العاصمة    وزير الشباب يزور مراكز الخدمة التضامنية للكشافة بالجزائر العاصمة    الثقافة رافد للتنمية وتعزيز المكانة الدولية    انطلاق الطبعة الأولى للمسرح الجامعي الإفريقي بالجزائر العاصمة    متابعة مشاريع النقل وتهيئة الإقليم بالمقاطعة الإدارية للحراش    معاينة مشروع الخط المنجمي السككي الشرقي بسوق أهراس    نمو الإيرادات ب 24%.. ميزانية الجزائر تحقق 9017 مليار دج    الوكالة سجلت ستة استثمارات أجنبية مباشرة و18 مشروعا بالشراكة    ارتباك الرسائل وغياب خطة اليوم التالي    قرب صدور مرسوم يتعلق بجائزة الجزائر للسيرة النبوية الخالدة    موقف الجزائر من الأزمة ظل ثابتاً في الدعوة إلى تغليب لغة الحوار    رياح قوية على العديد من ولايات الوطن    البحث العلمي والابتكار ركيزتان أساسيتان لخلق القيمة المضافة    ذهب الظمأ وابتلت العروق..    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    هذه مائدة إفطار النبي في رمضان..    هذه الأعذار المبيحة للفطر..    المنتخب العسكري يتألق عالمياً    الدكتور طيبي يبرز دور الزوايا في الجزائر    الجزائر ستظل "منارة للوسطية والاعتدال"    التمسّك بسيادة الدول العربية ورفض أي تهديد لأمنها    الجزائر تضع وحدة الصف العربي ضمن أولوية الأولويات    مذكّرة تفاهم بين وكالة المواد الصيدلانية و"صيدال"    حكمة الصوم في الإسلام [1-3]    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليلى الليلي: الجيش المغربي يرتكب المحرمات في أول أيام الشهر الحرام
نشر في الحياة العربية يوم 28 - 11 - 2011

استنكرت الناشطة الحقوقية الصحراوية، ليلى الليلي، في شهادة لها بعد إطلاق سراحها من طرف قوات الإحتلال المغربية التي اختطفتها يوم الإثنين الماضي، إقدام قوات الإحتلال على جريمتها النكراء ضد المواطنين الصحراويين بمخيم اكديم إيزيك في أول أيام الشهر الحرام.
وقالت الناشطة التي زارت مخيمات اللاجئين الصحراويين ضمن الوفد الخامس من النشطاء الحقوقيين الصحراويين، في شهادتها للجنة الدفاع عن حق تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، أنها تعرضت للتعذيب رفقة العشرات من الصحراويين، وأن نظام الإحتلال كان بالمقابل يطلق سراح كل المستوطنين الذين يتم إيقافهم لحيازتهم أسلحة وسيوف وخناجر، ولا يقوم حتى بمصادرة هذه الأسلحة.
أول أيام الشهر الحرام: الجيش المغربي يرتكب المحرم
كانت الساعة تشير إلى الساعة السابعة صباحا، كنا قد علمنا في الساعات الأولى لصباح يوم الاثنين بنبأ الكارثة الإنسانية التي حلت بالنازحين، لم يكن بوسعنا سوى التظاهر ورفض هذه الأسلوب غير المبرر، هذا الأسلوب القمعي، لم نكن نظن أن حجم الكارثة بهذه البشاعة، من عشرات الكيلومترات شاهدنا أعمدة الدخان تتصاعد من اكديم ايزيك، وأصوات الرصاص، والصفارات، حينها أدركنا أن الكارثة حصلت. الجيوش المغربية تدخلت في حق السكان الأبرياء وتفعل فعلتها الدنيئة هذه ولم نكن نتصور أن الدولة المغربية ستختار أول أيام ذي الحجة لترتكب ما حرمه الشرع في الأشهر الحرم. ضيوف الرحمن يلبون نداء الحج والغاصبون بأرض الساقية الحمراء يلبون نداء استباحة الحرمات وهتك الأعراض وقتل الأبرياء وإشهار السلاح وغيرها من المحرمات، فلم يكن بوسعنا سوى الخروج إلى الشارع والامتثال لرغبة الجماهير الوطنية والتأكيد على مواصلتنا للمقاومة السلمية.
لحظات الاعتقال... قمة التعنيف
اختطفت يوم الثلاثاء قرب دار المواطن الكائنة بشارع السمارة بمدينة العيون/الصحراء الغربية، من طرف مجموعة من رجال الشرطة يتأبطون العصي والهراوات ويحملون المسدسات والرشاشات، قاموا بتوقيفي بطريقة همجية كبلوني بالأصفاد وقاموا بتنفيذ ما اعتادوه من ضرب وسب وشتم وأقصى مظاهر التعذيب النفسي والجسدي. لم أجد بدا من المقاومة وعدم الاستسلام لما أرادوه، فتم اقتيادي بعد ساعات طوال من التعذيب بين أيديهم وداخل السيارة التي حملوني بها إلى دار المواطن وهي مرفق عام مخصص لرعاية الطفولة والعجزة وذوي الاحتياجات الخاصة، هذا المرفق العام كباقي المرافق العمومية سيطر عليه الجيش الملكي المغربي والشرطة المغربية، وقاموا بتحويلها إلى مخافر مشتركة لاعتقال، وتعذيب الصحراويين.
دار المواطن... حفرة من حفر جهنم
بعد اعتقالي واقتيادي إلى المكان السالف الذكر تعرضت للتحقيق المهين المصحوب بالسب والشتم، ليتم تفتيشي وحقيبتي اليدوية حيث وجدوا بها خاطرة كنت قد كتبتها حول مخيم اكديم إزيك، كانت تلك الفرصة التي يتحينونها لقد وجدوا غذاء ووليمة دسمة ليصرفوا من خلالها ما أرادوا من صنوف التعذيب، كل واحد منهم يقرأ الورقة من جانبه ويضحك وتبدأ ألسنتهم في إرسال كلمات الحقد ومفاهيم الكراهية والبغض الدفين، دام التحقيق ساعات طوال حول تلك الورقة، ومضمونها الذي عبرت فيه عن واقع المخيم وتلك الخيم قبل أن تصير إلى خراب.
طيلة فترة احتجازي بهذا المقر كانوا في كل مرة يجزون بالمئات من الصحراويين، من شباب، أطفال قاصرين، نسوة، وفتيات قاصرات.
وفي لحظة أدخلت الشرطة المغربية أربعة شبان بحوزتهم سيوف وسكاكين، والذين أكدوا للمحققين بأنهم مغاربة ينحدرون من مدينتي مراكش، وقلعة السراغنة ومن مدن مغربية أخرى، حيث كانوا يتحدثون باللهجة المغربية، ليتم وببساطة إطلاق سراح الأربعة دون حتى مصادرة أسلحتهم البيضاء في وقت كانت فيه الشرطة المغربية والجيش المغربي مستمرين في اعتقال وتعذيب الصحراويين والتحقيق معهم.
هذه المعاملة العنصرية دفعتني إلى الاحتجاج بشكل أخلاقي على المحققين المغاربة حيث تساءلت عن كيفية اعتقالي التعسفي هذا على خلفية ورقة تحمل فكرة بينما تطلقون سراح المستوطنين المغاربة ممن يحملون السيوف والسكاكين، فما كان جوابهم سوى الانقضاض علي بالركل والرفس والضرب وإسماعي وابلا من السب والشتم.
ولاية الأمن.. الخارج منها مولود والداخل إليها مفقود.
الساعة تشير إلى الخامسة مساءا من نفس اليوم، تم نقلي رفقة العشرات من المعتقلين الصحراويين في سيارات تابعة للأمن المغربي وعلى الكل تبدو علامات التعذيب والتنكيل، وقد استطعت التعرف على أحد المعتقلين ويتعلق الأمر بالشاب الصحراوي علين التوبالي.
أدخلونا إلى مقر ولاية الأمن المغربي، عصبوا أعيننا بأقمشة نتنة وكبلونا بالأصفاد، ليبدأ شوط آخر من أشواط التعذيب النفسي والجسدي طيلة الليل مصحوبا بالاستنطاق المطول حول مخيم النازحين الصحراويين والمظاهرات السلمية التي أعقبت التدخل الهمجي للدولة المغربية، والتي رفعت فيها أعلام الدولة الصحراوية وكررت فيها شعارات سياسية تطالب بتقرير المصير وجلاء الاحتلال المغربي، وأخرى شاجبة ومنددة بالمجزرة التي ارتكبتها المملكة المغربية في حق مخيم النازحين الصحراويين.
وفي وقت من الليل استرقت السمع خلسة لأصطدم بأصوات مستوطنات مغربيات كن يلتحفن الزي الصحراوي الملحفة، حيث تم إطلاق سراحهن من طرف البوليس والمحققين المغاربة بعدما تبين لهم أنهن مغربيات من خلال ترديدهن النشيد المغربي.
مسألة مهمة وهو أني أثناء استنطاقي وضربي، سمعت صراخ وأنين العشرات من الصحراويين: نسوة، شباب، أطفال قاصرين، وهم يئنون تحت وطأة التعذيب بمختلف أصنافه، حيث كان المحققون المغاربة يفرضون عليهم بالقوة ترديد عبارات عاش ملك المغرب والذين لم أستطع التعرف عليهم لكوني كنت معصبة العينين ولكن تمكنت من معرفة أسماء بعضهم من خلال جهرهم بأسمائهم، أعني الضحايا أنفسهم وهي كالتالي: طفلة صغيرة إسمها حكيمة، محمد أندور، السالك الداودي، مصطفى الرامي، إبراهيم الخليل.
الخروج من الجحيم
المحققين المغاربة أطلقوا سراحي في حدود الساعة السادسة مساءا بعدما أرغموني مكرهة على توقيع محضر مطبوخ دون أن أدري محتواه من خلال قبضهم لأحد أصابع يدي وبصم المحضر به، حينها خرجت من ذلك الجحيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.