أكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، خوسيه مانويل ألباريس، أن الجزائر تمثل "شريكاً استراتيجياً وبلداً صديقاً"، في ظل ما يجمع البلدين من علاقات متينة ومصالح مشتركة تمتد إلى مجالات متعددة. وجاءت تصريحات المسؤول الإسباني عقب استقباله من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمقر رئاسة الجمهورية، حيث شدد على أن هذه الزيارة تعكس "الامتياز" الذي يميز العلاقات الثنائية، القائمة على الحوار المستمر والتعاون المثمر بما يخدم مصالح الشعبين. وكشف ألباريس أن الرئيس تبون أبلغه بقرار إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين البلدين منذ عام 2002، إلى جانب الاتفاق على إعادة بعث الزيارات والاجتماعات على مختلف المستويات، في خطوة تعزز الديناميكية السياسية والدبلوماسية بين الطرفين. على الصعيد الاقتصادي، أشاد الوزير الإسباني بالارتفاع اللافت للصادرات الإسبانية نحو الجزائر، والتي تضاعفت ثلاث مرات خلال السنة الماضية، مبرزاً أن حجم المبادلات التجارية بلغ 8.5 مليار يورو سنة 2025، ما يعكس حركية متسارعة في العلاقات الاقتصادية. كما أشار إلى أن وجود أكثر من 100 مؤسسة إسبانية تنشط في الجزائر يعد دليلاً على جاذبية السوق الجزائرية، مؤكداً عزمه عقد لقاء مع رجال أعمال وشركات إسبانية لتعزيز هذا التوجه ومواصلة نفس الوتيرة. وفي مجال الطاقة، أكد ألباريس أن الجزائر تعد مموناً "مستقراً وموثوقاً" للغاز الطبيعي، مشيراً إلى أنها تحتل المرتبة الأولى كمصدر للغاز إلى إسبانيا منذ ثلاث سنوات، وهو ما يعزز مكانتها كشريك أساسي في أمن الطاقة الأوروبي. كما أعلن عن اتفاق الطرفين على تقوية الشراكة الاستراتيجية في هذا المجال، في ظل التحديات المرتبطة باستقرار الأسواق العالمية. وفي سياق متصل، أبرز الوزير الإسباني تقارب مواقف البلدين في القضايا الدولية، خاصة ما يتعلق بدعم الحلول السلمية للنزاعات ورفض الحروب، في ظل ظرف جيوسياسي معقد. أما على الصعيد الثقافي، فقد نوه بأهمية اللغة الإسبانية والروابط الثقافية في توطيد العلاقات الثنائية، مشيراً إلى زيارته المرتقبة إلى وهران لافتتاح مركز سيرفانتاس، في خطوة تعزز الحضور الثقافي الإسباني في الجزائر. وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن العلاقات الجزائرية الإسبانية تشهد مرحلة جديدة من الانتعاش، قائمة على شراكة متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد والطاقة والسياسة والثقافة، في أفق تعزيز الاستقرار الإقليمي وخدمة المصالح المشتركة.