الإعلامية الفلسطينية نوال حجازي في حوار جريء ل"الحوار": تنقلت بين عدة محطات فضائية فلسطينية حتى استقر بها الحال في قناة "الكوفية". تصاعدت جماهريتها وأثبتت جدارتها في المراسلة وإعداد وتقديم البرامج التلفزيونية، وعرف عنها المهنية العالية وسعة الاطلاع. تخصصها في الصحافة والإعلام لم يمنعها من اقتحام مجال التمثيل، حيث لمعت من خلال المشاركة في عدة أعمال كوميدية ودرامية لاقت صدى واسعا وحققت نجاحا منقطع النظير في فلسطين. نوال حجازي تحكي عن شغفها بالإعلام والتمثيل وتكشف عن جوانب عدة من حياتها في هذا الحوار. * كيف كانت بدايات نوال حجازي في الحقل الإعلامي؟ بدأت مسيرتي الإعلامية منذ أن كنت طالبة في الجامعة عام 2005. حيث كانت محطات التلفزة المحلية هي الرائدة في فلسطين، واتجهت نحو المراسلة التلفزيونية وتقديم البرامج والمشاركة في العديد من الدورات الصحفية سواء داخل الوطن أو خارجه، وحصلت على شهادات تدريب من مراكز وفضائيات عربية من أجل الارتقاء بمستواي الثقافي والفكري وتكوين شخصيتي كصحفية. كما عملت وتدربت بعدة قنوات محلية منها "الشرق" و"الكرمل" و"الاستقلال" و"القدس التربوي"، واستمرت لحين تخرجي من جامعة القدس بتخصص إعلام وتلفزة، وقدمت مشروع التخرج الذي هو عبارة عن فلم وثائقي يتحدث عن قرية "خربة اللوز" إحدى القرى المهجرة عام 48، شاركني العمل مجموعة من الزملاء، وكانت هذه نقطة التحدي الحقيقي للمثابرة وتحقيق الطموح للعمل في قنوات فلسطينية فضائية في مسيرة مهنية جديدة. * رحلتك الإعلامية حافلة بالتجارب الناجحة عبر عدة فضائيات فلسطينية، منها "الفلسطينية" و"القدس"، وفلسطين الغد" وحاليًا قناة "الكوفية".. كيف توجزين رحلتك هذه؟ بعد تخرجي من الجامعة وحصولي على شهادة البكالوريوس، شرعت في البحث عن الاستقرار الوظيفي في مجال الإعلام، وقد كان لي ما أردت بعد مشوار شاق، حيث خضت تجارب مهمة في عدة قنوات منها قناة "الفلسطينية" و"فلسطين الغد" و"معا" و"القدس"، من خلال المراسلة والتقديم التلفزيوني وحتى إعداد البرامج، وعملت أيضا كمراسلة مع العديد من الشركات الإعلامية والمواقع الالكترونية في نقل الأحداث والأوضاع في الساحة الفلسطينية، وخصوصا مدينة القدس بما أني اعيش فيها وأتابع جديدها باستمرار. حاليا أشتغل في قناة "الكوفية" الفضائية في مجال المراسلة التلفزيونية، وهذه القناة أثبتت للمشاهد الفلسطيني والعربي مصداقيتها في نقل الحقيقة وتعتبر من القنوات الرائدة في العمل الوطني الاعلامي وحصد جميع الأحداث على المستوى الفلسطيني والعربي. * كيف ترين واقع الصحفيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة في ظل الاحتلال الإسرائيلي؟ يختلف العمل الصحفي في الأراضي المحتلة عن أي مكان آخر في العالم، لما يواجهه الصحفي من ممارسات الاحتلال الهمجية والانتهاكات لحقوقه والقمع الممارس ضد الحريات الإعلامية في محاولة لحجب الحقيقة وعدم تمكينها من الوصول للرأي العام، حيث تراوحت ما بين جرائم القتل والإصابة والترهيب والسجن والاعتقال والإبعاد والتعذيب والاعتداء على الصحفيين وتدمير معداتهم، فضلا عن الاعتقال الاداري بتهمة التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي في سابقة جديدة لإرهاب الإعلاميين الفلسطينيين وخوض حربا مستمرة على وسائل الاعلام الحديثة. ومن هذا المنطلق يحاول الاحتلال المس بشكل مباشر بحرية العمل الصحفي، وهذا الواقع بات يهدد الصحفي في حياته المهنية وحتى الخاصة وقدرته على التصدي لكل هذه الجرائم المخالفة للقوانين والشرائع الدولية في حماية الصحفيين وحقوقهم وحريتهم عبر المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان أو تلك التي تتضمن حرية الرأي والتعبير والتنقل. * ضعف نقابة الصحفيين وفقدانها لوحدتها بين الضفة وغزة، حال دون نجاحها في حماية حقوق الصحفيين وتوحيد صفوفهم… فما رأيك؟ تعاني نقابة الصحفيين من فقدانها لوحدتها بين الضفة وغزة، وقانونها غير الواضح والمحدد، وهذا يؤثر بشكل كبير على حقوق الصحفيين وحريتهم، لأن النقابة بمثابة البيت الآمن لهم والحافظة لحقوقهم والمدافعة عن طموحاتهم، لذلك لا بد من تقوية نقابة الصحفيين وصياغة قانون واضح لها وتوحيد الجسم الصحفي وفق شروط مهنية. * خضتِ تجربة التمثيل وشاركت في عدة أفلام ومسلسلات درامية، كوميدية وثقافية على غرار مسلسل"إيقاعات"، "حلها عاد"، "في حضرة العدالة" و"نشاز". كيف تقيمين في التمثيل وماهي طموحاتك كفنانة؟ بداية نحن نعيش في واقع مؤلم تحت احتلال غاشم وظالم يحاول بكل الطرق فصل الجسم الفلسطيني بوضع الجدار الفاصل والحواجز العسكرية في سعيه لطمس الثقافة العربية والهوية الفلسطينية وتدمير شعب عظيم مثقف وواعي بمختلف الأسلحة وخصوصا مجال التعليم والفن، ولكن بالرغم من جميع المعوقات إلا أن الشعب يسعى لتحقيق ذاته وحلمه بمختلف المجالات ومن هنا بدأت بمجال التمثيل وحاولت أن أجتاز هذه العقبات. بدأت مشواري الفني وتجربتي بالتمثيل من خلال المشاركة بأعمال كوميدية ودرامية عرضت على الشاشات الفلسطينية وقنوات "اليوتيوب"، ولاقت صدى ونجاح كبير في بلدي فلسطين بالرغم من ضعف الامكانيات المتاحة. وأعتقد أن المشاهد الفلسطيني يفتقد للأعمال الفلسطينية التي تحاكي واقعه ومشاكله وقضاياه السياسيه والاجتماعية، وحتى الأعمال الكوميدية التي شاركت بها كانت تروي الواقع الفلسطيني، منها المسلسل الكوميدي "صدق المثل" و"حلها عاد" و"إيقاعات و"نشاز" أما دراميا شاركت بمسلسل في "حضرة العدالة" بأجزائه الثلاثة وصدقا هو من المسلسلات الدرامية التوعوية الضخمة التي نفذت في فلسطين وطرحت قضايا اجتماعية مهمة من حياة المواطن الفلسطيني التي يتم مناقشتها وعرضها بأسلوب شيق ودقيق تحت إشراف مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني كونه يعالج قضايا حساسة، والهدف من المسلسل توعية الناس بالقانون وبالإجراءات الشرعية للمحاكم الفلسطينية مثل قضايا الطلاق والميراث والقتل …الخ. وشاركت بأدوار تمثيلة في الأفلام الوثائقية منها المشاركة في فلم فلسطيني عن حياة الشاعر الراحل عبد الرحيم محمود من إنتاج تلفزيون فلسطين عام 2014، وهي تجربة رائعة لأي فنان تختلف في الأسلوب والأداء عن المسلسلات التلفزيونية وتعطينا مزيدا من الوعي الثقافي والفني وأنا أرى أن الأفلام الوثائقية القصيرة جزء من السينما التي نفتقدها في فلسطين لقلة الإمكانيات وشركات الإنتاج. * أيهما تفضلين الإعلام أم التمثيل؟ أفضل مجال الإعلام من ناحية عملية ومهنية لأنه يعبر عن شخصيتي الحقيقية، وأفكاري، ومبادئي التي آمن بها، وسعيت عدة أعوام لتحقيق هذا الطموح وأستمتع بكتابة واعداد التقارير الصحفية، فالعمل الاعلامي بالنسبة لي رسالة وطنية تجاه وطني، وبالرغم من الانتهاكات وسياسات القمع الاحتلالية ولكن أجد نفسي بين شعبي من خلال هذا الواجب الوطني. أما عن التمثيل فهو موهبة وحلم أحببت أن أحققه كهواية، ويتمحور في تجسيد لشخصية معينة حسب الدور المعطى لي تختلف عن شخصية نوال الحقيقية، والتمثيل هو أيضا بالنسبة لي رسالة وطنية أسعى لتقديمها من خلال أعمالي الفلسطينية التي تحاكي واقع شعب يعيش تحت ظلم وقهر الاحتلال، وطموحي أن اشارك في أعمال على المستوى العربي حتى وإن نفذت على أرض فلسطين، لأن بلدي لديه تربة خصبة في طرح الكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية ولكن لم تستهلك للآن بطريقة جيدة، وإن استخدمت بالشكل الصحيح ستكون منافسا قويا على الساحة العربية، وحتى نمتلك الموهوبين والمخرجين وكُتاب السيناريو الرائعين، وللأسف قلة الإمكانيات والمعدات وشركات الإنتاج حالت دون تجسيد العديد من الأعمال الفلسطينية . * شخصية إعلامية أو فنية تتمنين مقابلتها ولماذا؟ بصراحة هناك وجوه فنية كثيرة أتمنى مقابلتها، كالفنان السوري دريد لحام والفنانة المصرية يسرا وليلى علوي وغادة عبد الرازق، أما اعلاميا تعجبني كثيرا شخصية الاعلامي جورج قرداحي والاعلامية الجزائرية خديجة بن قنة. * بعيدا عن الشاشة ..أين تمضين وقتك وكيف؟ أحب الجو العائلي واللقاءات العائلية، ويستهويني السفر والقراءة. * ما الجديد في حياتك الشخصية والعملية؟ على الصعيد الفني لم اشارك هذا العام في أي عمل تلفزيوني، ذلك لأني لم ألاقي العمل الذي للمشاركة فيه لتحقيق ذاتي وطموحي في هذا المجال، لذلك مكتفية بالعمل الاعلامي في قناة "الكوفية"، وأعتبرها عائلتي الثانية، خصوصا أننا نعيش في فلسطين وبالذات مدينة القدس في صراع دائم مع الاحتلال وأحداث مستمرة تتطلب مني كصحفية متابعة الأوضاع واعطائها الأولوية. * كلمة توجهها لمتابعيك في الوطن العربي والجزائر تحديدا؟ أسعدني الاهتمام والمقابلة الجميلة والحوار الشيق مع صحيفة "الحوار" الجزائرية ومن وطني فلسطين وبلدي القدس الصامدة بكل معاناتها أوجه لكم حبنا وتقديرنا لأعظم شعب الشعب الجزائري الذي سجل في تاريخه النضالي مواقفه المشرفة وكلمته الوطنية تجاه فلسطين وشعبها المناضل، فنحن لا ننسى دعم دولة الجزائر بشعبها الأبي الشامخ لمسيرة نضال الشعب الفلسطيني منذ استقلالها فهي أول من وقف الى جانب الثورة الفلسطينية وهي على الدوام تقوم بدورها في الأوقات الصعبة وتدعم شعبنا في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي وموقفها المشرف إلى جانب شعبنا في قطاع غزة أثناء الحرب والعدوان الأخير وقوافل الإغاثة والدعم التي أرسلتها. عاشت الجزائر والمجد والخلود لبلد المليون ونصف شهيد. وأغتنم هذه الفرصة لأوجه تحيتي للوطن العربي بأكمله وأنا أتمنى صدقا أن تنتهي الحروب وتعيش الشعوب العربية في آمان واستقلال وينتهي الظلم والقتل والحروب والمجازر بحق شعوبنا العربية. حاورها: سمير تملولت