رئاسة الجمهورية: الرئيس تبون يترأس غدا الاحد اجتماعا لمجلس الوزراء    تعليق الدروس و الامتحانات ومداولات التخرج على مستوى الجامعات بسبب كورونا    التصريح والدفع عبر الإنترنت بالولايات التي ليس لديها مراكز ضرائب    الأئمة يطالبون رئيس الجمهورية بالتدخل العاجل من أجل حمايتهم    جنوحات: منحنى ارتفاع الإصابات في الجزائر يتزامن مع الإصابة في العالم حاليا    خبراء صينيون يحلون بالجزائر لتفقد تجهيزات "صيدال" بقسنطية لإنتاج لقاح كورونا    ليلة سوداء عاشها مرضى كورونا في مستشفى عبد النور سعادنة بسطيف"    سيدي بلعباس : وفاة المسرحي أحسن عسوس    البليدة: الفرقة الجوية للحماية المدنية تشارك في إخماد حرائق الغابات بمرتفعات الشريعة    لعروق ل"الجزائر الجديدة: "انفتاح مدرسة فنون الجميلة على العالم حتمية    "مراسلون بلا حدود" تعترف بإدراج الجزائر "خطأ" ضمن قائمة مستعملي برنامج التجسس "بيغاسوس"    إنتاج لقاح كوفيد-19: وصول وفد من الخبراء الصينيين لتفقد تجهيزات وحدة الإنتاج لمجمع "صيدال"    حريق في غابة الشريعة بالبليدة    خبر وفاة دلال عبد العزيز يُحدثُ ضجة في العالم العربي    الكبيرة في الصحافة بن شيخ فتيحة في ذمة الله    موجة حر تجتاح هذه الولايات    "مراسلون بلا حدود" تعترف بإدراج الجزائر "خطأ" ضمن قائمة مستعملي برنامج التجسس "بيغاسوس"    الألعاب الاولمبية 2020/تنس: اختيار الجزائري نسيم بلعزري كحكم خط    الرئيس تبون يستقبل رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات    «61.17 % نسبة النجاح باحتساب معدل يساوي أو يفوق 9.5 / 20»    عين سيدي يعقوب بحي «تيجديت» العتيق    الجزائر تحتفظ بالحق في تنفيذ استراتيجية الرد على المغرب    نُزُهَات بحرية وأطباق شهية    الملاكمون الجزائريون يتعرفون على منافسيهم في الأدوار الأولى    المقدم العربي بن حجار أحد رموز تثمين التراث بمستغانم    «الموقف الإنساني يتغلب على الرهان الرياضي»    بن سبعيني مصاب إلى أجل غير مسمى    إطلاق بوابة رقمية جديدة لترقية العلاقة بين الإدارة ودافعي الضرائب    تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في ليبيا    الصحفية فتيحة بن شيخ في ذمة الله    الصحفي محمد علوان في ذمة الله    المخزن ينفي تورطه في عمليات تجسس وتنصت!    "أمازون" تقطع الأنترنت عن شركة "أن أس أو غروب" الإسرائيلية    انطلاق أولمبياد طوكيو.. وبعثة الجزائر ترفع التحدّي    «الأفلان» يستنكر قيام المغرب بالتجسس ضد جزائريين    ذروة الموجة الثالثة لكورونا خلال أسبوع    "بيغاسوس" يفضح مؤامرة المخزن!    رحيل ثلاثة من رموز الثقافة والفن والإعلام    إنه عيد الأضحى.. فاخلعوا الأحزان    زيارة اعتراف وعرفان    الصّيد بالصنّارة هواية تبعد ممارسيها عن العدوى    سيّدات آفاق غليزان يطمحن للتّألّق    توقيف متورطين في قضايا سرقة    صدور العدد الثامن لمجلة الصالون الثقافي    ''معذبو الأرض" لفرانز فانون    وفاة المثقف عبد الحكيم مزياني    وفاة ثلاثيني في حادث مرور    الإطاحة بعصابتي أحياء    تراجع ثقة المستهلكين في منطقة الأورو    ''الكاف" تعقد من مأمورية "الفاف" والرابطة    أرشح جمال سجاتي للوصول إلى نهائي 800م بطوكيو    استمرار انحسار العزوف عن المخاطرة عالميا    وزارة التجارة توضح بخصوص مداومة التجار يومي عيد الأضحى    مؤسسة بريد الجزائر تشرح سبب عدم تحيين الأرصدة في بعض الحسابات الجارية    في تعليق لها عن حوادث المرور لجنة الفتوى تؤكد مسؤولية السائق اتجاه الحادث    الكعبة المشرفة تكتسي حلتها الجديدة    الكعبة المشرفة تكتسي حلة جديدة    يوم عرفة.. يوم كله فضائل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا يذل أحدكم نفسه
نشر في الحوار يوم 09 - 02 - 2010

إن صيانة النفس، والسمو بها عن المذلة، وحفظ كرامتها لهو مما دعت إليه شريعتنا، وربَّت أبناءها عليه، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:'' لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه'' قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: ''يتعرض من البلاء لما لا يطيق'' .
الأمر كله لله
إن الأمور كلها بيد الله عز وجل وحده، فلا يملك أحد من الخلق لأحد موتا ولا حياة ، ولا نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون رزقا ، فلماذا يذل العبد نفسه والله عز وجل يقول : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (62) سورة آل عمران. وصدق القائل:
لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقصٌ منك في الدين
واسترزق الله مما في خزائنه فأمر ربك بين الكاف والنون
الذل بين المدح والذم
حين يكون الإنسان هو الذي يتواضع ويكون سهلا هينا لينا فهذا أمر ممدوح، يقول الله عز وجل : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) (45) سورة المائدة.
وهو بذلك يتقرب إلى الله عز وجل.
أما ما عدا ذلك فإنه مذموم ؛ لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) (المنافقون: من الآية8)
الذل قرين التعلق بالدنيا والقعود عن الجهاد
نعم فإن من كانت الدنيا أكبر همه غلب أن يريق ماء وجهه لينالها أو ينال شيئا من حطامها، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قو له: '' إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ،ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم''.
مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم سبب للذل
إن الله عز وجل قد جعل العزة له سبحانه ولرسوله وللمؤمنين وجعل الذل والصغار على من خالف نبيه صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث:
ز بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم''.
ولما كان بعض العرب يفتنون المؤمنين عن دينهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: '' إن هذا الحي من مُضَر لا تدع لله في الأرض عبدا مؤمنا إلا أفتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنود من عباده فيذلها...'' الحديث.
وقال صلى الله عليه وسلم: '' لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام ، بعز عزيز وذل ذليل، يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فلا يدينوا لها'' .
وليعلم أن هذا الذل قد يكون من نصيب من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكذا من ابتدع أو عصى، كلٌ بحسبه، كما قال الله عز وجل عن بني إسرائيل لما عبدوا العجل من دون الله:
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِين) (الأعراف:251
وكما في قوله تعالى: ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) (البقرة: من الآية16) وسيكون الذل من نصيبهم يوم القيامة جزاء كفرهم وعنادهم: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ) (المجادلة:02)
( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) (المعارج: 34 ، 44
وصدق والله الحسن البصري رحمه الله حين قال: أبى الله إلا أن يُذل من عصاه، فمهما طقطقت بهم البغل و هملجت ( تمايلت ومشت) بهم البراذين، فإن ذل المعصية لفي رقابهم.
فيا من أذل نفسه في طلب دنيا فانية، وأراق ماء وجهه لتحصيل حطام عما قليل يذهب، وعصا ربه فأذل نفسه وأهانها: أفق واسلك طريق العز واعلم أنه لا يكون العز إلا في طاعة الله والاستقامة على شريعته، واستحضر قول عمر: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله.
واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الذل: '' اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقِلَّةِ ، والذِلّةِ ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم'' .
وأن السلف رضي الله عنهم كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.