الحكومة تدرس تفعيل مشروعين استعجاليين    الجزائر مرتاحة لترشح السعودية لاستضافة إكسبو 2030    وزير الصناعة يعلن عن رفع التجميد على 890 مشروعاً    لجنة البورصة تحذر من الإعلانات غير المرخصة    تأسيس أول شركة طيران جزائرية خاصة منخفضة التكلفة    ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2021: وفد من اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط في زيارة الى وهران    حجز 66 طنا من القنب الهندي خلال 11 شهرا    تخفيف إجراءات حفر الآبار ذات الاستخدام الفلاحي    الجزائر ترسل شحنة رابعة من المساعدات إلى مالي    قبول الجواز الصحي الجزائري للدخول إلى بريطانيا    أسعار النفط إلى أين؟    موسكو تعود لتنفي نيتها غزو أوكرانيا    المغرب: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تعلن تنظيم وقفات احتجاجية على غلاء الأسعار وتجميد الحوار الاجتماعي    الوزير الأول يعزي في استشهاد عسكريين على الحدود الوطنية    الرابطة الأولى : انطلاق مرحلة الإياب يوم 22 فيفري 2022    الطارف :حجز واتلاف 4 قناطير من الاسماك الفاسدة    كورونا: 1870 إصابة جديدة, 1055 حالة شفاء و6 حالات وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة في الجزائر    مستغانم: إيداع صاحب ومسير محل تجاري الحبس بتهمة المضاربة    "كورونا لن تؤجل مسابقة الدكتوراه"    سلطات الاحتلال المغربي تمنع الحقوقية الصحراوية امينتو حيدار من السفر الى اسبانيا    بونجاح يستأنف التدريبات    الطبعة السابعة للبطولة الوطنية الجامعية للشطرنج عن بعد : تتويج بن عمر سهام و بولرنس علاء الدين باللقب    تأخر فادح في البرنامج الدراسي    بسكرة: توقيف شخصين تورطا في سرقة الكوابل النحاسية الكهربائية    قسنطينة: توقيف 9 متهمين في شجار جماعي بحي بن شرقي    هجوم مسلح على قافلة للأمم المتحدة في كولومبيا    الحكومة تعتزم رفع قائمة المنتجات المستوردة الخاضعة للرسم الإضافي الوقائي المؤقت    اسعار النفط تصل الى أعلى مستوياتها منذ 7 سنوات    وزارة الحج والعمرة: لا تمديد لتأشيرة العمرة للقادمين من الخارج    وقفة ترحم على روح الفقيد بن حمودة    الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيا ضمن قائمة البلدان الأقل تكلفة للعيش    الجزائر اقتنت سربا من أفضل طائرات درون في العالم    منظمة حقوقية تناشد مانويل آلباريس التدخل لإطلاق سراح المتعقلين الصحراوين بسجون الاحتلال المغربي    توقعات بهدوء موجة أوميكرون في هذا التوقيت!    هذه توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم    هل ستتعرض مصر لإعصار مدمر؟ الأرصاد الجوية توضح    هذا موقف قيس سعيّد من العودة إلى المسار الدستوري    مواصلة حملة التلقيح بالمدارس بعد تمديد تعليق الدراسة    " مجال " تستنكر استدعاء الأساتذة للعمل أيام العطلة    للإذاعة الوطنية مسؤولية كبيرة في التصدي للمخططات العدائية    وجود إرادة سياسية لتعزيز أواصر التواصل الثقافي بين الشعبين الجزائري والمصري    كاس الكونفدرالية: ش.القبائل/ روايال ليوبارد: عقد الاجتماع الفني في غياب ممثل الفريق الايسواتيني    افتتاح الطبعة 53 من معرض القاهرة الدولي للكتاب    بلماضي يشرع في البحث عن حلول في فترة وجيزة    البودرة تهزم حليب البقر والندرة تستمر !    تحصيل أزيد من 53 مليون دج من جمع الزكاة    من واجبنا إحياء تراثنا القديم وتثمينه    لا نتائج مشرفة ولا إدارة واقفة    الغرب على أعتاب موسم كارثي    روايتا "زنقة الطليان" و "الهنغاري" ضمن القائمة الطويلة لجائزة "البوكر 2022"    صدور الجزء الثالث    الطبعة الأولى في ماي المقبل    توقيف مجرم خطير    استمرار تبنّي المواهب الشابة    اليتيم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم    الكويت تفرض 6 شروط لالتحاق النساء بالجيش    هذه قواعد التربية الصحيحة    لغتي في يومك العالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التجار الشرعيون يتخلون عن الأسواق المغطاة لصالح ''الفوضى''
نشر في الحوار يوم 19 - 11 - 2008

الهروب من دفع الضرائب والفواتير الرمزية لكراء المحال وفواتير الكهرباء، هي أسباب وأخرى كانت كفيلة بأن تدفع ببعض تجار العاصمة إلى التخلي عن نشاطهم القانوني من أجل ممارسة نشاط غير قانوني وغير مصرح به، عيوبه أكثر من مزاياه، ومشاكله أكثر بكثير من دفع الفواتير والضرائب، يكفي تأكيدا أن مزاولو هذا النوع من التجارة يعيشون كل ثانية تمر من يومهم على وقع مسلسل المطاردات البوليسية لرجال الشرطة من جهة واللصوص من جهة ثانية. هي ظاهرة انتشرت بسرعة البرق في الآونة الأخيرة، حيث ترك التجار الشرعيون نشاطهم القانوني الذي وإن كان متعبا قليلا إلا أنه مكسب كثيرا في عاصمة يشتهر أناسها بحبهم وعشقهم للأكل واللبس، من أجل مزاولة نشاط تجاري من نوع آخر مليء بالعيوب والمشاكل التي ما من شك أنها تجلب العار وتبعث على النفور حتى وإن كان لها زبائنها المفضلون، لأنها تتعارض مع سياسة الاقتصاد الوطني، الذي يشجع التجارة الشرعية ويحارب بشتى الطرق كل ما هو غير قانوني وغير شرعي، طالما أنه يضرب الخزينة العمومية للدولة في مقتل.
القائمون على قطاع التجارة يدقون ناقوس الخطر.. 102 سوق موازي و600 ألف تاجر غير رسمي
أكدت مديرية التجارة لولاية الجزائر العاصمة خطورة الظاهرة، بسبب عدم تمتع أعوان المراقبة التابعين لمصالح التجارة والقائمين على مراقبة الأسواق القانونية والنشاط التجاري المرخص وقمع الغش ومراقبة الجودة بصلاحية التدخل لمراقبة الأسواق الموازية، لأن مراقبة هذه الأخيرة يعني الاعتراف بها، ويستثنى من ذلك أعوان الأمن الذين يخول لهم القانون التدخل في أي وقت لمحاربة النشاط التجاري غير المرخص والقضاء عليه لا غير، كما وهو معروف فإن هذا النوع من النشاط التجاري غير القانوني يأخذ صفة المنافسة غير الشريفة على حساب التجارة الشرعية، كما يقوم على الجني المضاعف على حساب مدخول التجار المرخص لهم ومداخيل الخزينة العمومية، ويتم بذلك إغراق السوق الوطنية بسلع مهربة وأخرى غير مطابقة لمقاييس النوعية والجودة تدخل بدون فوترة الفضاءات غير القانونية، وهو ما يعني التهرب من دفع الضريبة وقبلها الجباية الجمركية، وقد تضر السوق الموازية بشكل مباشر بمداخيل الخزينة وهي تؤثر كذلك على صحة المستهلك وسلامته دون الحديث عن استغلال اليد العاملة الرخيصة دون التصريح بها، بالإضافة إلى استغلال الأطفال في ممارسة هذا النشاط غير القانوني. الجدير بالذكر أن آخر المعطيات المرتبطة بتحديد مجال نشاط التجارة الموازية على مستوى ولاية الجزائر تشير إلى وجود 102 سوق مواز بكامل تراب الولاية، حسب الإحصاء الذي تم ضبطه مطلع جويلية الفارط وينشط بهذه الأسواق ما يقارب ال 600 ألف بائع غير رسمي، كما تم تسجيل عودة 15 سوقا موازيا للنشاط وهذا بعد القضاء عليها نهائياً وهو المشكل الذي دفعنا للقيام بهذا الروبرتاج.
تجار باش جراح يستمتعون بممارسة التجارة الفوضوية
وقادتنا الجولة الاستطلاعية إلى سوق باش جراح الشعبي بعاصمة الولاية، سجلنا فيه غيابا قويا للتجار داخل السوق، وتبدو منذ الوهلة الأولى لدخول السوق تلك المساحات الشاغرة والمحلات المغلقة، استفسرنا التجار الذين تحدثنا إليهم عن اختفاء الباعة، فوجدناهم غير بعيدين عن السوق، منهمكين في بيع اللحوم الحمراء والبيضاء والخضر والفواكه على قارعة الطريق، وبالضبط على مقربة من السوق النظامي، قصدناهم وتحدثنا معهم بكل صراحة وبدون زيادة ولا نقصان، عن الأسباب التي دفعت بهم للتخلي عن نشاطهم وسط سوق قانوني منظم. أكد لنا أغلبهم أن الأسباب في مجملها هي كثرة الفواتير والضرائب المفروضة عليهم من قبل السلطات المعنية، الوضع الذي لم ينل رضاهم، حيث يجعلهم ? حسب تصريحاتهم - في قلق مستمر كلما حان موعد الدفع، على عكس التجار غير الشرعيين الذين ينامون قريري الأعين، وهو ما خلق نوعا من الغيرة حولتهم إلى ما هم عليه.
المستهلك وبالإجماع طرف محفز للظاهرة
من بين الأسباب التي دفعت آخرين إلى تعويض الأسواق النظامية بالفوضوية حسب ما ذكره لنا البعض أن المستهلك وبالإجماع طرف محفز لما يحدث، فهو الذي يفضل البيع العشوائي دون رقابة عن الأسواق النظامية التي تجبر التجار على رفع الأسعار، هذا التفضيل بدافع السعر الأقل، أجبر التجار على تغيير نشاطهم ومواكبة متطلبات الزبائن الذين يفضلون الثمن الزهيد. على صعيد آخر كشف بعض الباعة عن النشوة التي تغمرهم أثناء ملاقاة زبائنهم من كل حدب- كيف لا وهم من فضلوا ملاقاتهم مباشرة في الهواء الطلق، حيث ترتفع صيحات الباعة لجلب المستهلكين.
سوق ''السمار'' بجسر قسنطينة.. حركة تجارية ضعيفة داخل السوق .. منتعشة خارجه
غير بعيد عن بلدية باش جراح، باعة آخرون في منطقة جسر قسنطينة ممن فضلوا ممارسة التجارة العشوائية، هؤلاء قاموا في الآونة الأخيرة بالتخلي عن طاولاتهم وسط السوق القانوني ب''السمار'' هروبا من دفع فواتير الكراء والكهرباء، حيث لجأوا إلى طرقات وشوارع بلديتهم ليتحول بذلك منظر هذه الأخيرة إلى ما يشبه المفرغة العمومية، بسبب الرمي العشوائي لمخلفات السلع المعروضة من أكياس بلاستيكية وعلب الكارتون وقمامة المواد الاستهلاكية الفاسدة، بعدما تعرضت طوال نهار اليوم لأشعة الشمس وغبار الطرقات. وحسب تصريحات بعض الباعة ل ''الحوار''، فإن الأسواق القانونية أصبحت عبئا ثقيلا يقع على عاتقهم كلما فكروا بأنهم مطالبون بل ومجبرون على دفع فواتير الكراء، الكهرباء والضرائب، على عكس التجار الفوضويين الذين ليس لديهم قانون رادع يجبرهم على فعل ذلك، لذلك فإن التجارة غير الشرعية بالقرب من مدخل السوق منتعشة واستثنائية نظرا لهامش الربح الوفير. وإذا كان تجار باش جراح وجسر قسنطينة وغيرهم من تجار العاصمة ممن قاموا بالتخلي عن نشاطهم القانوني لمزاولة نشاط غير شرعي يفتقد للمعايير والصبغة القانونية، يستمتعون بهذا التغيير الذي أحدثوه فجأة بين ليلة وضحاها، فإن السلطات المحلية للعاصمة غير راضية على ما يحدث، حيث شرعت في العديد من المرات في محاربة الظاهرة بشتى الطرق من خلال تجنيد أعوان الأمن والشرطة أمام أماكن تواجد الباعة الفوضويين، وكذا من خلال تسطير برنامج عمل خاص بهذا الشأن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.