يوم دراسي حول قانون الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب    توقيف 46 تاجر مخدّرات خلال أسبوع    زيارة موجهة لفائدة وسائل الإعلام    ياسين وليد يبحث فرص تعزيز التعاون    ولوج الأسواق الخارجية خيار استراتيجي    جرائم بني صهيون تتواصل في غزّة    اليمن والصراع على باب المندب    دعوة لرعاية أصحاب الأمراض المزمنة    الحماية المدنية تواصل تدخّلاتها    المصادقة على نص قانون المرور    الوزير الأول, سيفي غريب, يترأس, اجتماعا هاما للحكومة    سنواصل الكفاح حتى إقامة دولة فلسطين المستقلة    مسيرة إفريقيا نحو الوحدة والازدهار تمر بتعزيز التعاون الاقتصادي    تأتي انسجاما مع التوجهات الإستراتيجية للدولة نحو التحول الرقمي    مواقع التواصل الاجتماعي تقود التحضيرات الاستباقية    أكلات سهلة وسريعة وغير مكلفة    أسباب جفاف الشعر    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    معرض سيميكا تشاد 2026 : افتتاح جناح الجزائر    مسعودي يعرض أعماله    إبراز دور الجزائر في استقرار منطقة الساحل    إبراز الخبرات الوطنية في قطاع المحروقات والمناجم    تقوية ثقة المواطن بمؤسسات الدولة    دور محوري ومسؤول لمصر والجزائر في صون التوازن الإقليمي    وزارة الطاقة والطاقات المتجدّدة تطلق موقعها الإلكتروني    الارتقاء بالشراكات الاقتصادية الجزائرية - المصرية    مجلس الأمّة يشارك في اجتماعات البرلمان العربي بالقاهرة    آيت نوري يعلق على الهزيمة المفاجئة لمانشستر سيتي    "تلفريك"عنابة.. شراع يعانق سماء سرايدي الشتوي    حرفيون يحذرون ربات البيوت من الأواني المغشوشة    سلامة وأمن المواطن خلال التنقل غايتنا    محرز يحدد طريقة فوز الأهلي بالبطولة السعودية    فينورد الهولندي يرفض بيع حاج موسى هذا الشتاء    رئيس الجمهورية حريص على الحدّ من خسائر حوادث المرور    حين تتحوّل العمارة إلى ذاكرة والضوء إلى شاهد    "وقائع زمن الحصار" في آفاق برلين 2026    أطفال غزّة بين مخالب البرد القاتل    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    دعوة لحماية حقوق الطفل من التزييف العميق والتنمر الإلكتروني    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    الخضر في كيغالي.. لبلوغ المونديال    تمديد بث إذاعة سيدي بلعباس    الخضر يتقدّمون    ميدو رهن التحقيق    لا حلّ للنزاع دون موافقة الشعب الصحراوي    وقفات احتجاجية وإضرابات تشمل عدة قطاعات حيوية    دعم التعاون مع الهند و"يونيسيف" في القطاع الصيدلاني    "تشاكل" في مهرجان مسرح الجنوب الدولي بمصر    بطاقة إلكترونية للاستفادة من الأدوية    المرحلتان الأولى والثانية سجلت إقبالا كبيرا من طرف الأولياء    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    شبيبة القبائل يفسخ عقد اللاعب مهدي بوجمعة بالتراضي    ضرورة تعزيز روح المبادرة والابتكار وروح التجديد والإبداع    زهانة قنصل عام للجزائر بجدة السعودية    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقاومة بنكهة لبنانية
نشر في الاتحاد يوم 30 - 06 - 2013


سباق محموم بين مشعلي النار وإطفائيي الفتنة في لبنان. الجيش يتعقب المسلحين، المجتمع المدني يتظاهر ويعتصم ضد المخلين والعابثين بالقوانين، وأصحاب المشاريع الثقافية والفنية يبحثون عن بقع آمنة يلوذون بها ليكملوا مشاريعهم، بعيدا عن إطلاق النار ودوي القنابل. لم يتمكن أحمد الأسير، رغم معركته الضارية والدموية ضد الجيش اللبناني مساء الأحد الماضي، ووقوع ما يزيد على أربعين قتيلا، من إلغاء حفل «الموركس دور» الذي جمع عشرات الفنانين اللبنانيين والعرب، بكامل أناقتهم وزهوهم، أو حتى من تأجيل بث حلقة برنامج «سبلاش» الذي واصل أبطاله التباري في القفز في بركة السباحة، والرقص واللهو، متمنين السلامة للجيش اللبناني. في تلك الليلة أيضا كانت طرابلس تعيش على وقع أصوات الرصاص وفلتان المسلحين، وإقفال الشوارع، وتهديد الآمنين، وطريق الجديدة في بيروت قرب المدينة الرياضية يرتفع التوتر فيها حد التهديد بالانفجار. وإذا كانت بعض الدول من عربية وغربية، حذرت مواطنيها من زيارة لبنان أو تجنب بعض الأماكن الساخنة، فإن زوارا كثرا جاءوا إما لتسلم جوائز وتكريمات مثل فاتن حمامة وليلى علوي وغادة عبد الرازق، وغيرهن، أو لإحياء حفلات فنية كبيرة على رأسهم يني وميشال ساردوا، وعشرات آخرون. هناك فنانون من الصين والهند وأميركا وفرنسا... ولا ننسى المشاركين العرب في برامج الهواة. على فوهة البركان اللبناني، توج محمد عساف في برنامج «أراب أيدول» بطلا قوميا على عرش الأغنية العربية، وانتشل غزة من آلامها المعتقة. برنامج «أرابس جوت تالنت» في طور التسجيل، والمشاركون من العالم العربي كله يلتقون هنا، يتبارون ويكدحون. الجميع في بيروت كما المناطق الأكثر سخونة التي لا تريد أن تستسلم لحفنة من المخربين. ما تزال لجنة «مهرجانات بعلبك»، تصر على أنها لن تلغي حفلاتها. الخطف شبه اليومي، والأحداث الجسام في البقاع لم تثنِ اللجنة عن إقامة مؤتمر صحافي كبير بحضور فنانين من الصف الأول، مثل مارسيل خليفة وعاصي الحلاني، لتعلن عن برنامج حافل. سقوط الصواريخ التي باتت تستهدف المدينة التاريخية، من الداخل السوري، يبدو أنه يزيد اللجنة عنادا على إقامة المهرجان ولو خارج بعلبك. لا مشكلة أيضا إذا كانت عائلتان قد جن جنونهما في الضاحية الجنوبية لبيروت، وخاضتا معركة حامية الوطيس بالأسلحة المتوسطة، هنا ما على الباصات التي تقل الناس إلى حفلات «مهرجان بيت الدين» سوى أن تعدل قليلا من طريقها المؤدي إلى جبل لبنان، بعبور الكورنيش البحري الذي هو بالتأكيد متعة للزوار، وتغيير للروتين. فإقفال شارع أو عشرة شوارع بالإطارات المشتعلة، ومعركة صغيرة هنا، كما اشتباك أكثر خطورة هناك، لا يثني أحدا عن المضي إلى سهرته أو الذهاب إلى مطعمه الأثير، حيث منطقة مستحدثة في مار مخايل وسط بيروت، تحتاج حجزا مسبقا، أحيانا، كي يفوز الراغب بجلسة هناك. قد لا تكون الصدفة وحدها هي التي دفعت بلجان المهرجانات لأن تجعل من برامجها هذه السنة مشتهى للفرجة: «التحدي كبير، وعندما تكبر الصعاب على المرء أن يتجاوزها برفع السقف». هكذا قال ناجي باز المدير الفني لمهرجانات بيبلوس حين سئل عن سر برمجة أسماء كبيرة، في وقت يطغى فيه القلق على كل ما عداه. ربما أن التحدي أيضا هو الذي دفع ببعض المسارح إلى برمجة مسرحيات حتى في الصيف، علما بأن التقاليد الثقافية كانت تقضي بإغلاق مبكر للصالات على اعتبار أن الجمهور يفضل الأماكن المفتوحة. وما ينطبق على المسارح يسري على غاليريات الفن التشكيلي التي تعلن عن معارضها وكأننا ما نزال في عز الموسم الشتوي. يمطرك هاتفك الجوال في لبنان بأخبار قتل واشتباكات وقنابل، وإطلاق رصاص، وخطف وقطع طرقات على مدار الساعة. أمر يدعو لأن تسأل نفسك ألا يتوجب أن أستمتع اليوم، وأذهب حيث أستطيع، قبل أن يصبح الأمر أكثر صعوبة غدا؟! التوجس قائم، المخاوف كبيرة، لكن كما للمسلحين مجالهم الحيوي، لعشاق الحياة هامشهم الذي يستثمرونه كما لو أنهم يحاصرون المخربين حد خنقهم في زوايا صغيرة. خطوات من طرابلس بينما تكون الأسلحة ترش رصاصها ويصم أزيزها الآذان، يلهو الطرابلسيون على شواطئهم، كما لو أنهم لا يريدون أن يسمعوا شيئا. معركة غير معلنة بين أقلية مشغولة بسلاحها وذخائرها وحقدها العنيف وأكثرية تحاول أن تحاصرها بالفرح واللهو، وكأنما لا شيء يعكر صفو الحياة في لبنان. قد يكون جنونا أن يتصرف اللبنانيون وكأنما لا شيء يحدث في بلادهم رغم أن قلوبهم تتفطر حزنا، لكنه ضرب مفيد من الجنون، لعله أجدى أصناف المقاومة في مواجهة من قرروا فرض الشر على الآمنين.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.