تواصل الفنانة الرسامة أماني بن شريف عرض لوحاتها برواق "عائشة حداد"، التي مزجت فيها بين الزخرفة المغاربية الإسلامية والتجريد الرمزي، وزوّدت بعضها بشخصيات نسوية، التي ما تزال تحافظ على تراثنا، من خلال الأزياء والحلي والأكلات الشعبية والأحجيات والقصص وغيرها. التزمت الفنانة الرّسامة أماني بن شريف بتقنيات صارمة في رسم بعض المواضيع، مثل اعتمادها على فن "الماندالا"، وهو نوع من الفنون، يعتمد على رسم أشكال هندسية متكرّرة، تدور حول نقطة مركزية لتكوين تصميم دائري متوازن ومتناغم، صاحبتها برسومات وألوان متبعثرة، تغوص في العالم التجريدي، وكأنّ أماني أرادت أن توضح للجمهور، أن العالم مهما كان دقيقا، فإنه يحمل في عمقه غموضا وأمورا، من الصعب إدراكه، بل من المستحيل فعل ذلك. وهكذا رسمت أماني أكثر من لوحة في هذا الموضوع، وعدّدت من الألوان المستعملة فيها، ففي لوحة غمرتها باللون الأزرق بتدرّجاته المختلفة، وفي لوحة أخرى غطستها في اللون الوردي الذي أدخلها في عالم الأحلام الوردية. وثالثة تشعّ نورا واللون الأصفر يتغلغلها من كلّ جنب، وأخرى متنوّعة الألوان، رمز للتنوّع الحاصل في الحياة. وبمزجها بين رسومات دقيقة ومهندسة بشكل مصفوف، ونظيرتها المبهمة التي تأخذ بنا إلى عالم تجريدي محض، حيث يمكن لأي زائر للمعرض، تخيّل السفرية التي يمكن أن يقوم بها في هذا العالم الخيالي السحري، الذي لا تحدّه قواعد ولا تضبطه أحكام، استطاعت الفنانة أن تأخذ بيد الجمهور إلى عالمها الفني، الذي يمزج بين العصرنة والتراث. في لوحات أخرى، وضعت الفنانة أجزاء من الأشكال الهندسية لفن "الماندالا"، لكن زوّدتها هذه المرّة برسومات عن نساء رافعات وحاملات وحافظات لتراثنا، وفي نفس الوقت، محتفظات بجمالهن، من خلال رسم أماني لتفاصيل وجوه هذه النسوة بشكل جذّاب يسر الناظرين. ورسمت أماني لوحة لوجه امرأة ووردة حمراء رمز للحبّ والأنثوية. لوحة ثانية لوجه امرأة تضع يديها على خديها، لكن لا يظهر أنّها مهمومة بأمر ما، بل تظهر أنها تركّز في موضوع معين بكلّ قوّة وتصميم، بينما أخفت أماني وجه امرأة خلف رسمة لزهرة كبيرة، مرسومة بفن "الماندالا"، أي تكرار لعناصر نباتية وهندسية بشكل مرتب، وكأنّها ترفع بكلتا يديها لكم هائل من الانسجام الروحي والتوازن الداخلي، كما أنّ الزهرة في العادة، ترمز إلى الحياة والأنوثة وحتى الولادة. ما يخلق إحساسا بالحركة والجمال. بالمقابل، استعانت أماني بالفن التجريدي فقط في لوحة، رغم أنّها توحي ولو بشكل مبهم، أنّها عبارة عن هيئة إنسان يلوّح بيده اتّجاه الشمال، بينما في لوحة أخرى، تظهر أشكال وكأنّها صورة لمدينة أو منزل، تحاط به بقع لونية، أدخلته في عالم مبهم وغامض. في لوحة من الحجم الكبير، قسّمتها الفنانة أماني بن شريف إلى جزأين، الأوّل عبارة عن زخرفة هندسية، والثاني تمثّل مساحة لونية حرّة، وهو ما يعكس صراعا بين النظام المتمثّل في الزخرفة والفوضى، وهي الخلفية التجريدية، وقد يدلّ ذلك أيضا على حركية تراثنا المتواصلة، أي أنّه غير مستقر وثابت. في أسفل اللوحة تماما، وضعت الفنانة على طاولة، أغطية لوسادات وأكواب مرسومة بأشكالها الفنية التي رسمتها في لوحاتها، طبقا لسياسة تحويل الأعمال الفنية إلى منتجات للبيع، لنشر الفن بشكل أوسع وجعله متاحا للجمهور.