القانون يهدف لجعل التشكيلات السياسية قاطرة لبناء مؤسسات قوية    مسيرة ترسيخ السيادة الوطنية تتواصل تحت قيادة الرئيس تبون    الرئيس عبد المجيد تبون يوجّه كلمة و يشدد على السيادة الاقتصادية والوطنية    الوزير الأول يحيي ذكرى "24 فيفري" ووهران تشهد تدشينات كبرى    الخطوط الجوية الجزائرية تعزز رحلاتها نحو بريطانيا    شكل نقطة تحول إستراتيجية في مسار بناء الدولة الوطنية    غوتيريش يحذر من هجوم واسع على حقوق الإنسان    السلطات المكسيكية تنشر 10 آلاف جندي    يستهدف مقر فيلق لجيش الاحتلال المغربي    7 وفيات و 197 جريح في حوادث المرور    تحبط محاولة ترويج أزيد من 49 كلغ من الكوكايين    بداوي يستقبل خبراء كوريين    بلمهدي يستقبل زيد الخير    توقيف مروّج سموم بالعلمة    مجمع سوناطراك : مخطط استثماري واسع لتعزيز نشاط الاستكشاف في آفاق 2030    استحداث شعب عالية التقنية خيار استراتيجي لصناعة كفاءات سوق اليوم    السيادة الرقمية في صلب إصلاحات جامعة الجيل الرابع    مخطط استثماري ضخم لتجديد الاحتياطات الوطنية من النفط والغاز    ارتفاع صادرات الجزائر من الغاز عبر الأنابيب نحو أوروبا    القرار المستقل ضامن للنهضة المنشودة    رأس المال البشري ضمانة لبناء جزائر قوية    موكوينا مجبر على مراجعة خياراته قبل مباراة "الكلاسيكو"    الحكومة السودانية ترفض أي مقترحات سلام    الاتحاد السعودي يستعد لتمديد عقد حسام عوار    الأهلي يحسم مستقبل محرز ويرفض انتقاله إلى أمريكا    سباق الإفطار وقلة النوم وراء تنامي حوادث المرور في رمضان    دروس تجمع بين أسرار العبادة وقيم التكافل الاجتماعي    برنامج توزيع قفف رمضان وكسوة العيد    عرض 4 أفلام قصيرة سهرة اليوم    فنون وعيون وحديث عن المرشد المعتمد    رعاية المواهب وفسحة للخواطر مع نسائم التراث المحلي    استحضار لنضالات العمال ودورهم إبان الثورة    سوقرال تسجّل ارتفاعاً كبيراً    درك عين الدفلى يوجّه نداءً للمواطنين    إحياء الذكرى ال69 لمعركة السباغنية    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    وفد ناميبي يزور الجزائر    منافع شهر رمضان…الصيام    حكم السواك المعجون المطهر في نهار رمضان    في يومها الوطني تفتتح معرضا لفن الزخرفة والرسم على الخشب    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    تشاد تغلق الحدود مع السودان    غوتيريس يدين تنامي "قانون الأقوى"    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    دعاء النبي عند الإفطار    الدروس المحمدية من 26 فيفري إلى 8 مارس    لا تنشغلوا بمسائل الصيام الفرعية وتفرطوا في الكبائر والمعاصي    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    جريدة "هيرالد" الأمريكية : الجزائر وجهة سياحية جذابة وكنز حقيقي    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    بادمنتون/تحدي أوغندا الدولي (زوجي مختلط):ميدالية برونزية للثنائي كسيلة وتانينة معمري    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    محارم المرأة بالعدّ والتحديد    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    إطلاق مشروع متحف المجاهد ببومرداس في 2026 لحفظ ذاكرة الثورة    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قيمة الوقت والتحذير من ضياعه

إنّ من أهم وأفضل ما أنعم الله به على عباده نعمة الوقت، ولمّا كانت هذه النعمة من أفضل النعم فإن الإنسان إذا حانت ساعته وحلّ أجله تحسّر عليها أيّما تحسّر، ولم يطلب حينها مالا ولا سلطانًا، وإنّما يطلب أن يُؤخّر ساعة أو دقيقة، قال تعالى: ''حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ'' المؤمنون.99
لكن الله عزّ وجلّ قطع هذا الرجاء ومنعه، فلا يُوهب أحد لحظة فوق أجله، كما أنه لا يُبخس نفسًا من أنفاسه، قال تعالى: ''فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ'' النحل.61
ولمّا كانت نعمة الوقت من أجلّ النعم فقد سَوَّى الله في عطيتها بين عباده وعدل في قسمتها بينهم، فمنح الكبير والصغير، الغني والفقير، الفاشل والمتفوق، سبعة أيّام في الأسبوع، وأربعًا وعشرين ساعة في اليوم، للعمل والنشاط، والكد والاجتهاد، والقيام بما هو واجب، عدل بذلك سبحانه بين عباده رئيسًا ومرؤوسًا، خادمًا ومخدومًا، ذكرًا وأنثى، فسبحانه من إله عظيم لا يظلم النّاس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وجعل اللّيل والنّهار سوق النّاس للعمل والاتجار، للفوز بالجنّة والنّجاة من النّار، قال سبحانه: ''وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا'' الفرقان62، فكان الفوز والنّجاح لمن استغلّ الوقت واستثمره، وكان الزمن والوقت عامل الخسارة لمَن فرّط فيه وضيّعه، والنّاس في تجارتهم بأوقاتهم بين مستفيد منها رابح، وآخر مفرّط فيها خاسر، وهكذا حال التجار، وليس كلّ مَن تعاطى التجارة ربح.
وقد أقسم الله عزّ وجلّ بذلك تبيانًا للنّاس وتحذيرًا لهم فقال: ''وَالْعَصْرِ × إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ × إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ'' العصر13، وكما أقسم ربّنا بالعصر أي الدهر كلّه أقسم بأجزاء منه كاللّيل والنّهار، والفجر والضحى، حتّى نعلم قيمتها ونصونها ونحفظها، ولا نعمل فيها إلاّ خيرًا، فهذا العمر الّذي تعيشه أيّها العبد هو المزرعة الّتي تجني ثمارها في الدار الآخرة، فإن زرعته بخير وعملٍ صالح جنيتَ السّعادة والفلاح، وكنت من الّذين يُنادى عليهم في الدار الآخرة أن ربحتم وفزتم، فيُقال لهم: ''كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ'' الحاقة24، وإن ضيعّته غافلاً عنه وزرعته بالمعاصي والمخالفات، ندمت يوم لا تنفعك الندامة وتمنيت الرجوع إلى الدنيا يوم القيامة، وكنت من الّذين ينادى عليهم أن خبتم وخسرتم، ويقال لهم إذا طلبوا رجوعًا وساعة جديدة ''أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ'' فاطر.37
فبهذا الوقت إمّا أن يكون الإنسان خاسرًا فيه، وإمّا أن يكون عند الله تعالى من الفائزين، وذلك بحسب استغلاله لهذا العصر، بحسب استغلاله لعمره وأيّامه وأوقاته الّتي أعطيَها، فكلّ دقيقة وكلّ ساعة وكلّ يوم هو خزانة لعمل الإنسان، فلينظر الإنسان ما يودع فيها، فإن أودَع دقيقته وساعته وبالجملة يومه خيرًا، كان من الرابحين، وإن ترك خزانة يومه فارغةَ الرفوف وهي الساعات والدقائق ندم يوم القيامة وتحسّر على ما ضيّع، فالأيّام كما قال ابن الجوزي تُبسط ساعات، والساعات تبسط أنفاسًا، وكلّ نفَس خزانة، فاحذر أن يذهب نفَس بغير شيء فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم.
ومع هول هذه الحقيقة إلاّ أن كثيرًا من النّاس اليوم بأوقاتهم يُقامرون، أي يُعرّضونها للخطر والضياع، ولأن تذهب سُدًى من غير فائدة، ومع هبوب رياح الصيف وحلول مواسم الإجازات وتوفر الأوقات يُبالغ النّاس في تضييعها، بل وتترسَّخ في الأذهان فكرة قتل الوقت، وذلك بالاشتغال بالتافه من الأمور.
وفي مقابل هذا، فإنّ قُدرة المجتمعات على الإنتاج والعطاء والتقدم والتطور مرهون بحسن استغلال الوقت وحتّى أوقات الراحة، وهذا من أدلّ الدلائل على القوّة، فقوّة الأمّة وتقدّمها وحُسن تديُّنها مَقِيسٌ بقوة إيمانها ودقّةِ تنظيمها وجودةِ عملها ومِقدَارِ إنتاجها. فقد قال تعالى: ''وَالْعَصْرِ × إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ × إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.