رفع مجلس المحاسبة تقريرا مفصلا يحمل رقم 01/13 إلى الوزير الأول عبد المالك سلال، تضمّن نتائج التحقيقات التي باشرها ثلاثة قضاة محققين بالمجلس حول تفاصيل عملية خوصصة مصنع الحلويات بشرشال في تيبازة، وهي العملية التي شهدت تجاوزات خطيرة وتلاعبا بالمال العام بلغت قيمته 137 مليار، تورّط فيها إطارات بوزارة الصناعة وترقية الاستثمار وابن وزير سابق. يكشف التقرير، حسب مصدر على صلة بالتحقيق، تجاوزات عديدة شهدتها إجراءات التنازل لصالح شركة ''أولكير'' التركية، فيما يخص عملية التصريح بديون المصنع، وهي القضية التي أثارها عمال وإطارات بالمصنع قبل سنتين وتقدموا بشأنها بشكوى لدى القضاء بعد اكتشافهم شبهات حول تضخيم قيمة ديون المصنع بعد بيعه من طرف مؤسسة رياض الجزائر إلى شركتي ''فلاش'' و''أولكير'' التركية، حيث أكد العمال آنذاك، أن مبلغ الديون لم يكن يتجاوز 10 ملايير سنتيم، في مقابل عشرات الملايير التي صرحت بها أطراف أخرى ساهمت في فضيحة التضخيم. وقد أوفد مجلس المحاسبة لجنة تحقيق مكملة، للتحقيق الأولي الذي أنجزته الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية تيبازة في القضية، وذلك عقب استدعاء قاضي التحقيق لدى محكمة شرشال لجميع الأطراف، غير أن التحقيق الميداني لقضاة مجلس المحاسبة فضح التلاعبات التي تمت في صفقة بيع المصنع، مما أدى إلى تشريد 183 عامل وتحويل الملايير على شكل ديون متراكمة. وأوضحت ذات المصادر، أن ملف الخوصصة شمل مؤسسة ''فلاش'' التي تنافست مع نفسها من أجل شراء المصنع، رغم أنها لم تكن مؤهلة ماليا لشرائه، فيما قام إطارات بالوزارة بتسهيل عملية التصفية لصالح الشركة التركية، حيث اشتغل ثلاثة قضاة ستة أشهر كاملة بالمصنع، واستعانوا بفرق متكونة من خبراء في مجال الجرد، إضافة إلى فرقة خاصة في التحقيق والاستعلام المالي التي وضعت تحت تصرفهم للتدقيق في تفاصيل عملية التنازل عن المصنع لصالح الشريك التركي. تحفظ المحققون في البداية، على عملية التصفية التي أنجزت من طرف خبراء غير معتمدين، وهي التي حملت مغالطات كثيرة وتجاوزات متعددة الأوجه، ساهمت في تضخيم خيالي لحجم الديون السابقة للمصنع قبل بيعه، خاصة بعدما اكتشف المحققون أن قيمة الديون المصرح بها تفوق 137 مليار عند عملية التصفية الأولية، فيما لم تكن ديون هذا الأخير تفوق 10 ملايير، وهي القضية التي أثارت الشكوك وانتهت باكتشاف تجاوزات خطيرة وعمليات تزوير ساهم فيها إطارات مركزيون بوزارة الصناعة، إضافة إلى مسؤولين محليين، بينما قام بنك جزائري، بتحويل عشرات الملايير إلى الخارج تحت بند استيراد مواد أولية لصناعة الحلويات. مصادر أخرى، أكدت أن شركة ''أولكير'' المملوكة لرجل أعمال تركي تربطه علاقات مع ابن وزير جزائري سابق، ساهم في تسهيل حصوله على امتيازات من الوزارة إلى صديقه التركي.