قطاعات الثقافة والصحة والصيد البحري في صلب جدول أعمال اجتماع الحكومة    تأجيل الفصل في قضية مجمع "بن أعمر" الى ال26 جانفي الجاري    الجوية الجزائرية تكشف عن برنامج الرحلات نحو القاهرة وجنيف    طيران الطاسيلي تسعى للاستحواذ على سوق النقل البترولي    الجيش الوطني الشعبي: توقيف 7 عناصر دعم وتدمير 6 مخابئ للجماعات الإرهابية خلال أسبوع    دي ميستورا إطلع على الوضع الحقيقي للاجئين الصحراويين وفضح أكاذيب الدعاية المغربية    الجزائر- كوت ديفوار : تعويض الحكم الغامبي غاساما بالجنوب إفريقي فريتاس غوميز    تونس تواجه غامبيا غدا ب16 لاعبا فقط    مجلس قضاء الجزائر: تأجيل الاستئناف في قضية الوزيرة السابقة هدى فرعون إلى 2 فبراير القادم    جلسة علنية غدا الخميس لطرح أسئلة شفوية تخص ست قطاعات وزارية    توقيف 03 أشخاص قاموا بسرقة مبلغ 200 مليون سنتيم بباتنة    مستغانم: الإطاحة بشبكة لترويج المخدرات الصلبة    سكيكدة: أمن فلفلة يوقف لصين محترفين    حوادث الطرقات : هلاك تسعة أشخاص و إصابة 138 آخرين بجروح خلال 24سا    اللقاءات العشرة الأخيرة للمنتخب الجزائري قبل مواجهة كور ديفوار    الجزائر تلعب دورا في توحيد الصف الفلسطيني    الرابطة الأولى: جولة في صالح أندية الطليعة    " الإخوة عبيد " آخر إصدارات الروائي ساعد تاكليت    الخطاب الديني رافق مسار تشكيل عناصر الهوية الوطنية    عرقاب يبحث مع اللورد ريسبي فرص الشراكة    رزيق يعرض مشروع قانون تسوية الميزانية ل2019    بلعابد يشدّد على المتابعة الدقيقة    ترسيم 4 أوت يوما وطنيا للجيش الوطني الشعبي    لعمامرة يُستقبَل من قبل أمير دولة قطر    فيروس كورونا سيعيش معنا لسنوات    تقنين التكوين المتواصل وتعزيز ميزانيته    النفط يقفز لأعلى مستوى منذ من 7 أعوام    تتويج المنتخب الوطني وياسين براهيمي    «الفراعنة» أمام حتمية الفوز على السودان    بلايلي في صدارة قائمة أفضل صنّاع الفرص    الفنانة التشكيلية سامية عيادي تبدع في الرسم على الحرير    تكريم الكاتب محمد صالح حرزالله    زيارة ويليامز دليل على أهمية الرؤية الجزائرية لحلّ الأزمة الليبية    مطالب بالاستمرار في تعليق الميثاق الأوروبي    «أسبوع الفيلم الوثائقي» من 22 إلى 27 جانفي    وفاة 34 شخصا وإصابة 1027    كوت ديفوار-الجزائر: تعويض الحكم الغامبي غاساما بالجنوب افريقي فريتاس غوميز    تلمسان تحيي ذكرى استشهاد الدكتور بن زرجب بن عودة    الدكتور صالح بلعيد في ضيافة ثانوية «عزة عبد القادر» بسيدي بلعباس    15 ألف تصريحا سنويا من مجموع 20 ألف مستخدما    جامعة البليدة 02 تستحدث خلايا يقظة لمواجهة كورونا    جاهزية تامة لتصدي أي أخطار داهمة    90 بالمائة من حالات الزكام المسجلة إصابات ب«أوميكرون»    الأمم المتحدة تصفع المغرب وتكذّب وجود أطفال جنود صحراويين    الريسوني ضحية "متابعة سياسية بامتياز"    قيمة الإنتاج الفلاحي بلغت 3.491 مليار دج ونموا ب 2%    البطل الشهيد ديدوش مراد يجمع الأسرة الثورية    مدينة العمائر ودهليز الحرمين    طوابير لاقتناء الحليب المدعّم بنقطة البيع بوسط المدينة    حجز مواد صيدلانية    قاتل تاجر في شباك الشرطة    بوبشير يعرض في "غاليريا غرانداستار"    محطات ومكثفات وخزانات لتأمين المستشفيات    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معاناة وإرهاق ومخاطر.. يوميات امرأة "طاكسيور"
"الخبر" في جولة مع سائقة سيارة أجرة
نشر في الخبر يوم 27 - 09 - 2013


"حقيقة أمارس مهنة صعبة وشاقة، لكن لولا تعلقي بها، لما تمكنت من ولوج ميدان كان إلى حد قريب مقتصرا على الجنس الخشن".. بهذه العبارات لخصت السيدة باية عماروش تجربة ثلاث سنوات من العمل كسائقة سيارة أجرة، بما فيها من محاسن ومساوئ، كان حب المهنة المتوارثة عن الوالد، والجري وراء "الخبزة"، أهم دافعين لمزاولة مهنة من "مهن الرجال". كانت بداية المشوار فكرة اختلجت برأس السيدة باية بعد أن قضت 10 سنوات كاملة كمراقبة في سلك التعليم، لم تتقاض فيها شهريا سوى 3000 دينار، لم تكفِ لتسد حاجة من حاجيات أبنائها الخمسة، وهي التي حملت لقب معيلة العائلة مبكرا، بعد ركون زوجها إلى خانة البطالة. وكانت مناسبة تأهل الجزائر لمنافسة كأس إفريقيا والمونديال الخطوة الأولى التي قادت باية لشراء سيارة لتعلم السياقة، من خياطة الأعلام الوطنية والملابس الرياضية. حيث تقول: "تحديدا في شهر نوفمبر باشرت تربصا تطبيقيا مدة 15 يوما، ضمن دفعة سائقي الأجرة، علما أنني كنت المرأة الوحيدة وسط 30 رجلا، والأولى في جيل سائقات التاكسي الجدد سنة 2010، ليتوالى بعدها التحاق النساء بهذه المهنة". وقد كان التشجيع والتآزر هو سمة عائلة باية المقربة، ما عدا ابنها البكر الذي لم يتقبل الفكرة بداية، لكن سرعان ما تراجع أمام إصرار وإرادة والدته، "كنت حاملا في الشهر التاسع، ومع هذا لم أتوقف عن السياقة، وزاولت عملي بعد شهر واحد من الولادة. كان همي الوحيد هو جني قوت يومي". لا وقت للعائلة ولا أعرف العطل «لا للتأخر" شعار باية، فزمن الخروج من البيت العائلي "بميسونيي" مضبوط على الساعة السادسة صباحا لتصل إلى الدرارية، من أجل نقل بعض التلاميذ إلى مدارسهم، ثم تعاود الرجوع إلى محطة سيارات الأجرة بساحة أول ماي في حدود 8:30 إلى التاسعة لتباشر عملها مجددا في إيصال الزبائن على خط نقل الأبيار- حيدرة- المرادية. وبحلول الساعة الثانية عشر ظهرا، تتوقف مهمة باية مع زبائنها، من أجل اقتناص قسط من الراحة ببيتها مدة ساعتين، لاسترجاع بعض أنفاسها حتى تستطيع إيصال التلاميذ إلى مقر سكناهم في الفترة المسائية. هذا البرنامج اليومي، الذي سطرته باية لنفسها، أكسبها بعض صفات الانضباط والجدية في العمل، لكن بالمقابل، تقول، "لا أجد وقتا كافيا للاعتناء بأبنائي، ولا لحضور المناسبات العائلية كقريناتي، فعملي افتك كل وقتي ، حتى إنني لم أستفد من عطلة منذ 3 سنوات". محاولات سرقة وتهرّب من دفع الأجرة.. حوادث يومية لا يتوانى الزبائن في مرافقة باية لوجهاتهم، سواء كان سائق سيارة الأجرة رجلا أو امرأة فالأمر سيان بالنسبة لهم، وهذا ما لمسناه خلال جولتنا الصباحية مع باية التي تمكنت خلال فترة عملها من التعرف على مختلف أحياء العاصمة وبعض الولايات كالجلفة ووهران، "لم أقابل أي رفض من المجتمع منذ البداية، بل معظم الزبائن يحترمونني، خاصة عندما يعلمون أنني متزوجة". لكن هذا لم يجعل باية في منأى أحيانا من التعرض لبعض المضايقات، أو اصطحاب زبائن من "نوع خاص" كمدمني المخدرات، "ما يجعلني في مأزق أحيانا، لذا ألجأ مباشرة لمراكز الشرطة" كحادثة شاب من بومعطي صدر عنه تصرف غير لائق، فلم يكن أمامها سوى الاتصال بالشرطة، "وهو نفس ما صادفني مع رعية مالي رافقني، متحججا بعدم حمله للنقود وطلب مني إيصاله لمنزل أصدقائه، إلى أن وجد نفسه لدى مصالح الشرطة"، وفي حادثة أخرى، طلب أحد الزبائن من باية إيصاله ذهابا وإيابا إلى برج الكيفان، مقابل مبلغ متفق عليه سلفا، لكن لسوء حظها هرب الزبون في طريق العودة دون دفع مستحقاته، أثناء زحمة المرور. وهذا ما دفع سائقة التاكسي لانتهاج بعض الحيل الوقائية، خوفا من الوقوع ضحية سرقة أو تحرش، من خلال تفادي التردد على مناطق كباب الوادي والحراش والسمار، وتفضيل الأماكن الراقية عليها، فضلا عن إبعاد الزبائن المشكوك فيهم، وغيرها من الحيل التي اهتدت إليها باية، بعد أن "ولجت ميدانا خطرا على الرجال فما بالك بالنساء". وهو الميدان الذي صادفت فيه باية منافسة شرسة من قبل سائقي سيارات الأجرة من الجنس الخشن، "الكثير من زملائي لم يرق لهم أن تزاحمهم امرأة في لقمة عيشهم، إضافة لبعض السائقين الرجال الذين يحاولون مضايقتي أثناء السياقة في الطريق السريع، لذا علي دائما أن أتحلى بقوة الشخصية والحزم". باية عماروش، وإن سجلت فعلا اسمها في قائمة السيدات الأوائل اللواتي داعبن مقود سيارة الأجرة بإرادة وجرأة يحذوهما حب المهنة، "إلا أنني أتمنى ككل سيدة أن أنعم بالراحة في كنف عائلتي"، تختم باية.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.