كورونا يكبد سوناطراك خسائر ب 10 مليار دولار    المولودية في ورطة بسبب قضية روني!    المتأهل إلى "أولمبياد طوكيو" محمد برحال يعلن اعتزاله ويكشف ل"النهار‬": ‫"رئيس الاتحادية سبب اعتزالي.. يريد توظيفي لتنحية مدربي وسأضع تقريرا بين يدي الوزير"    الضحيتان تبلغان من العمر 6 و7 سنوات..مصرع طفلتين بعد سقوط جدار طوبي في قصر "تيلولين الشرفاء" بأدرار    الشرطة ضبطت أيضا 100 قنطار من التبغ في عملية أخرى..حجز تمثال ل "أبو الهول" مخبأ وسط رزم تبن في باتنة!    الإعلان عن معايير التنازل عن الأملاك العقارية التابعة لدواوين الترقية العقارية.."أوبيجيي" تتنازل عن مساكن "السوسيال" ب 3 ملايين للمتر    التعديل الدستوري: إجماع على ترسيخ القيم الحضارية و الوطنية    وزير التربية:"لا تأجيل للدخول المدرسي.. ومن الضروري استئناف الدراسة حضوريا"    تراجع احتياطيات الصرف إلى أقل من 47 مليار دولار في 2021    نفط: أوبيب+ مصممة على اتخاذ كافة الإجراءات لضمان استقرار الأسعار    أكثر من 1700 حالة مساس بحقوق الطفل منذ بداية السنة    المولد النبوي يوم الخميس 29 أكتوبر    والي جيجل: "يجب إحترام الإجراءات التي جاء بها البروتكول الصحي الخاص بتمدرس التلاميذ"    تأكيد على التفاعل إيجابيا مع المشاركة في الاستفتاء    هدفنا إشراك الشباب في جميع المشاريع التنموية    الحكومة الفرنسية تغلق مسجدا بباريس    الخبراء يستعجلون مخططا وقائيا لوقف الجفاف والتصحر    مديرية الأمن تذكر بضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية من كورونا    التعديل يرعى الثوابت الوطنية والهوية    انطلاق استعمال منصتين للتكوين والتعليم المهنيين    حزام ترفض دسترة الإسلام وبوراوي تسيء إلى الرّسول!    رئيس المجلس الشعبي الوطني شنين يتلقى اتصالا من رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني    رزيق يسدي تعليمات بضرورة تشديد الرقابة على الفضاءات التجارية    مشروع التعديل أرضية مفصلية لتأسيس الجزائر الجديدة    سكان حي 500 مسكن بعين الباردة بعنابة يعانون    أوّل حصّة تدريبية ل "بن رحمة"    مناضلة في الثورة الجزائرية بطلة «رواية العام» بمعرض فرانكفورت    «إيكوكو» و«إيبسو» تطلقان مبادرة لدعم الشعب الصحراوي    ترامب في مهمّة صعبة لتفادي «هزيمة مهينة»    توقّعات بوضع آلية لمراقبة الهدنة في إقليم كاراباخ    تعديل الدستور سيضمن للأشخاص حرية التملّك    غوغل يحتفل ب 110 سنوات على ميلاد الموسيقار فريد الأطرش    إصابات كورونا حول العالم تتجاوز 40 مليونا    الاتحادية الجزائرية للشراع: المكتب الفيدرالي يقررعدم تنظيم أي منافسة إلى غاية 2021    بن قرينة: نتوقع مشاركة 11 مليون جزائري في استفتاء تعديل الدستور    الحزب الشيوعي يطالب بتغيير تسمية شارع الجنيرال بيجار واستبداله باسم موريس اودان    اصابة زوجة ماكرون بفيروس كورونا    تعيين رضا عبيد رئيسا جديدا لمجلس الإدارة    بوعريفي: «استلام المركب الرياضي في جوان القادم»    اجتماع 23 اتحادية وطنية تمهيدا لتأسيس اتحاد التضامن الإسلامي    انقطاع في التزويد بالمياه بكامل بلديات مستغانم بداية من الثلاثاء    كورونا في الجزائر: توزيع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس عبر الولايات    ايطاليا: تدابير صارمة لكبح موجة ثانية لكورونا    تبون: الجزائر اليوم بحاجة إلى الطاقات الخلاقة لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية    بن زيان يشدد على ضرورة تنسيق التعاون بين الباحثين والاقتصاديين لتحقيق الأمن الغذائي    مهرجان السينما لحقوق الإنسان" : ابراز الحقائق الدامغة حول المركز القانوني للصحراء الغربية    إصلاح قطاع السينما: نحو إنشاء "المركز السينمائي الجزائري"    مشروع قانون المالية 2021 يقترح غلق 38 صندوقا خاصا    المدمرة الأمريكية تحل بميناء الجزائر العاصمة    الرئيس تبون: لا مكان في العالم إلا لمن تحكم في زمام العلوم والمعارف    توقيع اتفاقية شراكة بين المدرسة الوطنية لحفظ الممتلكات الثقافية و جامعة باردوبيس التشيكية    كرة اليد/مونديال 2021 : السباعي الجزائري في تربص من 17 إلى 22 أكتوبر بالجزائر    لكثافة برنامج رئيس الجمهورية والحكومة    أجراس المكان.. رائحة «القنادسة»    عام حبسا لسائق شاحنة مخمور    الشاعر عمر البرناوي    عبد الله فراج الشريفكاتب سعوديكاتب سعودي    تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الدّيانة الإبراهيميّة خرافة!!
نشر في الخبر يوم 23 - 09 - 2020

((استغلال الدّين)) تهمة من أكثر التّهم شيوعًا واستغلالًا من أطراف عدّة!، وقد يكون الإسلاميون هم أكثر من وُجّهت إليهم هذه التُّهمة، لكن من المؤكّد أنّ الأنظمة الحاكمة في مختلف الدّول هي أكثر مَن استغل هذه التّهمة واستعملها ضدّ معارضيها وخصومها!
والحقّ أنّ مجرّد استعمال هذه التّهمة الطّنّانة يُعدّ استغلالًا للدّين بطريقة ما! إلّا أنّ من المؤكّد أيضًا أنّ مَن يَتّهِم غيره بهذه التّهمة الفضفاضة لا ينال بذلك البراءة من ((استغلال الدّين)) بل غالبًا ما نجده يجمع ((استغلال الدّين)) إلى محاربته وعداوته! وهكذا هي الحياة -خاصة في جانبها السّياسيّ- تجمع المتناقضات، وتستعمل المتضادات، وتسير في الوقت ذاته في الاتجاهات المتعاكسات!
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ التاريخ يكتبه المنتصر! وكذلك الواقع يكتبه المتغلّب المهيمن! غير أنّ المستقبل ينتصر للحقيقة، وينتصر فيه الحقّ! فمهما شاعت التّدليسات وانتشرت التّلبيسات فإنّ مآلها أن تنكشف وتنهزم أمام الحقّ وأنواره السّاطعة مستقبلًا، وأن يُفتضح (مفبركوها) ومروّجها على رؤوس الأشهاد لا محالة. ومن نافلة الكلام أن نذكّر بأنّ من يلبّسون ويدلّسون على النّاس قصدًا وعمدًا معاداةً للحقّ وأهله هم دائمًا أصحاب نفوذ وسلطات وهيمنة، وهم دائمًا يبذلون في سبيل ذلك أموالا مقنطرة بسخاء غريب! ولكن سنّة الله الغالبة قاضية بخسرانهم في سعيهم، وطبعًا خسرانهم أموالهم، قال الله تبارك وتعالى في الكافرين، وأولياؤهم من الأذناب ملحقون بهم في الحكم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون}.
لقد قيل قديمًا: عشْ رجبًا ترى عجبًا! أمّا الآن: فعش فقط ترى العجب والعجائب! ومن أعجب العجائب المتكاثرات في زمننا هذا أن ((يُستغلّ الدّين)) لحرب الدّين، ولتزيين المنكر، ولتمكين الفساد، ولتبييض الخيانة، ولخيانة المقدّسات! وآخر صيحات هذا النّكد ما يسوّق له ويروّج له من تطبيع غادر، وخيانة عاهرة، وخذلان صفيق لقضية فلسطين أمِّ القضايا العادلة في العالم، تحت عنوان (الدّيانة الإبراهيمية)، هذه الدّيانة المتوهّمة الّتي لم يكن لها وجود في الماضي، ولا وجود لها في الحاضر، ولن يكون لها وجود في المستقبل! لسبب (بسيط) هو أنّها خرافة ليس إلّا! خرافة أبعد ما تكون عن الواقع والمنطق والحقّ! خرافة لن تجد أحمق ولا أغبى منها!، اللّهمّ إلّا أولئك (الڤارڤوز) من أدعياء العلم والفكر الّذين تحرّكهم خيوط المؤسسات الأمنية للدولة المُهرولة للتّطبيع مع مجرمي الحروب وأعداء الإنسانية والسّلام!
إنّ من يضع الماء والزيت في قنينة محاولًا أن يمزجهما مزجًا كاملًا حتّى يصيران سائلًا واحدًا جديدًا، لا يمكنه ذلك ولو رجّ القنينة الحاوية لهما لسنين طويلة؛ ذلك أنّه بمجرّد ما يتوقّف عن الرّج يبدأ الزيت في التمايز عن الماء بارتفاعه إلى أعلى، حتّى يستقرّ الأمر على طبقتين متلامستين لكنّهما متباينتان كليّا: الماء والزّيت! إنّ مَن يحاول هذا الأمر هو أحمق بلا شكّ! وأحمق منه من يحاول المزج بين الإسلام واليهودية والنّصرانية! ووضعهما تحت تسمية واحدة: الدّيانة الإبراهيمية أو الدّيانات التّوحيدية! وليس ثمّة دين توحيد إلّا الإسلام، ولا دين لإبراهيم عليه السّلام إلّا الإسلام! ومهما دلّس المدلّسون ولبّسوا (ورجّوا) أفكار النّاس فإنّ حقّ الإسلام سيتميّز وسيعلو على كفر اليهود والنّصارى وباطلهم كعلوّ الزيت على الماء، بل علوا أظهر وأقهر!
إنّ من المعلوم المشهور أنّ الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد قد حُرّف على مدار قرون من الزّمن، وهذا أمرٌ يقرّ به حتّى أكبر علماء اللاهوت! بل يُقرّ به كلّ حاخامات اليهود وقساوسة النّصارى! لا يجادل في ذلك أحد منهم! بل هذا التّحريف الّذي لا يزال متواصلًا في صورة التنقيحات الّتي تدخل على نسخة الكتاب المقدس كلّما جدّدوا طبعه! وهذا التّحريف قد حوّل اليهودية والنّصرانية إلى ديانتين شِرْكِيَتَين أسوأ في كفرها من كثير من الدّيانات الوثنية الّتي اخترعها البشر ابتداءً! ويكفي المرء أن يقرأ صفحات من الكتاب المقدّس ليتأكّد أنّ من كَتَبَهُ وادّعى أنّه من عند الله تعالى قلبُه خالٍ تمامًا من تعظيم الله تعالى وتقديسه! وماذا ننتظر ممّن تجرّأ على كتاب الله تعالى فحرّفه إنقاصًا وزيادة اتّباعًا لهواه؟ {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}، فلا جرم أن وجدنا فولتير الفيلسوف الفرنسي يقول: ”إنَّ لديَّ 200 مجلد في اللاهوت المسيحي، والأدهى من ذلك أَنِّي قرأتُها وكَأَنِّي أقوم بجولة في مستشفى للأمراض العقلية”! وصدق فإنّ كفر اليهود والنّصارى وتصوّراتهم الشِّركية عن ربّ العالمين سبحانه لا ينسبها عاقل إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى! بل لا ينسبها إليه إلّا مَن فقد عقله وجنّ جنونًا عظيمًا! وأهبل منه وأجنّ مَن يدّعي كذبًا ويحاول يائسًا الجمع بين الإسلام الحقّ وباطل اليهود والنّصارى وكفرهم!
إنّ الإسلام هو الدّين الحقّ، وكلّ ما يُسمّيه البشر دينًا سواء كان دينَ حقّ صار باطلًا بالتّحريف أو دينَ باطل أصلًا نشأ من التّخريف فهو كفر مبين! قال الله عزّ شأنه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَام}، فكلّ ما عدَا الإسلام فهو كفر وصاحبه في خسران مبين، قال الله جلّت صفاته: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين}. والإسلام دين كلّ الأنبياء من لدن أبينا آدم إلى سيّدنا محمّد عليهم صلوات الله وسلامه، قال صلّى الله عليه وسلّم: «الأنبياء إخوة من عَلاَّت وأمّهاتهم شتّى ودينهم واحد..» رواه البخاري ومسلم. وفي خصوص سيّدنا إبراهيم عليه السّلام قال تبارك وتعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}، {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين}، فانظر كيف أنّ القرآن ينفي نفيًّا جازمًا قاطعًا العلاقة بين إبراهيم عليه السّلام واليهود والنّصارى، ثمّ يأتي من علماء السلطان مَن يكذب على الله علانية ويكذّب نصّ القرآن صراحة، ويزعم كذبًا أنّ ثمّة ديانة إبراهيمية؟! وما زعمهم هذا إلّا كذب وبهتان وحديث خرافة! فويلٌ لهم ممّا يدّعون! وويْل لهم ممّا يزعمون! {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون}.
*إمام وأستاذ الشّريعة بالمدرسة العليا للأساتذة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.