يحاط الطفل الصغير عندما يصوم لأول مرة بعناية خاصة من قبل كل أفراد الأسرة ليتم تشجيعه على إتمام يومه، وعند موعد الإفطار يتم استحضار جملة من العادات التي تجعله يشعر بالخصوصية والسعادة، لكونه تمكن من التشبه بالكبار والجلوس إلى جوارهم على مائدة الإفطار. ولأن لكل ولاية تقاليدها في تصويم الأطفال تحدثنا زهيرة بن عودة من ولاية تيبازة حرفية في صناعة الفخار التقليدي عن أهم العادات في هذه الأسطر. تقول زهيرة بأن سكان ولاية تيبازة ما أن يحل عليهم شهر الصيام حتى يلتفتوا للبحث عن الأطفال الذين يحتمل أن يتم البدء في تعويدهم على الصيام، وعادة ما يتراوح سنهم ما بين 5 و 6 سنوات، ولعل أولى الأعمال التي يبادر إليها أفراد الأسرة وتحديدا الوالدان البدء في التحدث معهم عن قيمة الصيام وماهيته، بعدها يطلب من الطفل الامتناع عن الأكل والشرب لنصف يوم فيما يقوم الوالدان بمراقبتهم وتشجيعهم وتعليمهم الصبر، كما يتم في كثير من الأحيان إعطاؤهم الكثير من الوعود لجعلهم ميتحمس لإنهاء صيامهم بنجاح وأن حدث وأتموا نصف اليوم يتم تحفيزهم على إنهاء اليوم بكامله. نحيط الطفل الذي يصوم لأول مرة بعناية خاصة، تقول الحرفية زهيرة، إذ يعتبر صيامه حدثا استثنائيا، حيث تقوم والدته بتجهيز ثوب تقليدي مزين بغرزة الحساب، أو الفتلة وعادة ما يلبس الذكر برنوسا منقوشا بخيوط الشبيكة مرفقا بطربوش أحمر، والفتاة ترتدي قندورة مطرزة بالفتلة ويتم إجلاس الصائم بين والديه، أو بين جديه أن وجدا، أما بالنسبة للأطباق فتجتهد والدته وجدته لإعداد مجموعة متنوعة من الأكلات المغذية والصحية التي تحضر خصيصا له وتتمثل عادة في شوربة السمك، وطاجين الحلو، والكبدة المشوية. عند حلول أذان المغرب يتم تفطير الطفل أولا على حبات من التمر والقليل من اللبن ويطلب منه التمهل في الأكل، بعدها يقدم له حساء السمك الذي تشتهر به الولاية إلى جانب الكبد المشوي، وشطيطحة الدجاج، وطاجين الحلو وهي أكلات مغذية ومفيدة تمنحه الطاقة وتجعله يفكر في إعادة التجربة، لا سيما وأنه يتلقى الكثير من التهاني والهدايا نظير تمكنه من الصيام، وبعد الانتهاء من الإفطار وعودة المصلين من صلاة التراويح يتم تجهيز مائدة الشاي التي يقدم فيها للصبي شاي "السحلب"، وهو عبارة عن مزيج من أعواد القرفة وحبات الزنجبيل والقرنفل تغلى معا وتقدم له على شكل مشروب حتى لا تصاب معدته بعسر الهضم، علما أن هذا الصائم يظل تحت أنظار والديه حتى بعد الإفطار للتأكد من سلامته. بعد نجاحه في الصيام لأول مرة يتم التفكير في جعله يتعود على الصيام حيث يتم حثه على صيام يوم، وإفطار اليومين التاليين حتى لا يصاب بالتعب ولا ينال منه الإرهاق، وبهذه الطريقة يستشعر الصبي حلاوة الصيام ويتعود عليه.