تطهير قطاع الإشهار ووضعه على مسار الشفافية    التعبئة عن بعد لبطاقات الوقود    إنشاء الهيأة الشرعية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية    إطارات الجيش يتبرعون براتب شهر    الرئيس تبون يحيي أفراد طاقمي الطائرتين العسكريتين العائدتين من الصين    روني يصف ضغوط خفض رواتب اللاعبين ب"المخجلة"    الجزائر العاصمة : خلية متابعة لمساعدة البحارة المتأثرين بإجراءات مكافحة فيروس كورونا    توسيع الحجر الصحي: شركات التأمين تقرر العمل بدوام جزئي لضمان خدماتها    وزير الاتصال : مهنيو الصحافة معنيون بالحجر الصحي    الصين ترفع حجم استثماراتها في بلدان الحزام والطريق    مكاتب بريد متنقلة لتوزيع المرتبات    أبي بشرايا يحذر من دفع الأوضاع باتجاه منزلق خطير    مهنيو الصحافة معنيون بالحجر الصحي    بشار: وضع حد لنشاط مروِّج للمؤثرات العقلية    الأزمة تلد الهمة    التكوين الرقمي حل لاستباق ومواجهة الأزمات    المواطنون يستنجدون بالعيادات الخاصة للعلاج    حرفيو أنصار الوداد يبادرون بصناعة الواقيات والألبسة الطبية    حراس المرمى يجدون صعوبات في تطبيق برامج التدريبات    إدارة اتحاد العاصمة تتبرع ب5 ملايير سنتيم    مشري يرفض فكرة الموسم الأبيض    وفاة والدة مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا بفيروس كورونا    أسرة البروفيسور الراحل سي أحمد مهدي توجه رسالة لرئيس لجمهورية وللجزائريين    عام حبسا لشاب طعن صديقه ببوشية بحي سامبيار    مروّج 350 غرام من "الكيف" ب«سانتوجان» مهدّد ب 7 سنوات حبسا    الأولوية لمنعدمي الدخل في الحصول على المساعدات    حجز لحوم مذبوحة بطريقة غير شرعية    ضبط 1372 كمامة في ورشة سرية    توقيفات بالجملة لمضاربين    الترخيص للخواص بإنجاز أسواق للجملة مستقبلا    عروض بهلوانية وإرشادات وقائية    «أقضي وقتي في ممارسة الرياضة والرسم»    فتح باب الترشح أمام السينمائيين الهواة    تثمين قوي للخطوة، مع تسجيل بعض التحفظ    الساعي المعتمد لسحب أجور المستخدمين    الأندية تعود للتدريبات وسط شروط قاسية    صِدامٌ مرتقبٌ بين الأندية المحترفة و لاعبي النخبة    رفع الحجر الصحي عن 61 شخصا    وصول 350 جزائريا إلى فندق خاص    تأخر تعيين مبعوث أممي للصحراء الغربية “يدفع بالأمور نحو المنزلق”    بلحيمر: مهنيو الصحافة معنيون بالحجر الصحي ونتعامل بمرونة مع الحالات الإستثنائية    قافلة تضامنية من سطيف لسكان مدينة البليدة    عربيان يتوجان بجائزة الشبكة الأوروبية للدراما    أبو الغيط يحذر من خطورة أوضاع الأسرى الفلسطينيين في ظل تفشي كورونا    سيكولوجية النزاعات الداخلية في المجتمعات العربية    الألغام المضادة للأفراد بسوق أهراس..آثار جسدية ونفسية جلية    سفارة إسبانيا تفتح مسابقة للجزائريين    منظمة المرأة العربية تطلق حملة اعلامية حول النساء و كورونا    ترامب يعلن حالة الطوارئ في 50ولاية امريكية    الصين: إرتفاع عدد الإصابات الجديدة بكورونا من جديد    الأمم المتحدة تسجل طفرة عالمية مروعة في تعنيف النساء بسبب الحجر المنزلي    من هدي سيّد ولد عدنان في شهر شعبان    الشّائعات وأثرها السَّيِّئ على المجتمع    مدينة الورود    أنت الأمل إلى الأطباء والممرضين وكلّ رجال المصالح الصحية    الوريدة    مذنب "أطلس" يقترب من الكرة الأرضية    تحويل صالون البيت إلى ورشة، وتحية للجمهور الوفيّ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من التحرير والبناء إلى الحراك الشعبي
الطلبة يحيون الذكرى ال63 لإضراب 19 ماي
نشر في المساء يوم 19 - 05 - 2019


* email
* facebook
* twitter
* linkedin
تعود اليوم ذكرى إضراب الطلبة الجزائريين في 19 ماي 1956 في ظل التطوّرات السياسية الدقيقة التي تعيشها البلاد والتي أصبح فيها للطلبة دورا بارزا في الحدث الوطني، من خلال تصدرهم الصفوف الأمامية للحراك منذ انطلاقه في 22 فيفري الماضي.
فبعد أن انتفضوا بالأمس ضد المستعمر الغاشم الذي سلب خيرات هذه البلاد، ومحاولات طمس هويته وسلخ الشباب من وطنيته، هاهم اليوم يخرجون إلى الشارع منادين بمستقبل أفضل للوطن، متشبعين بقيم السلف الذي غرس آخر إسفين في نعش المستعمر الذي حاول بكل الطرق إطالة عمره في الجزائر وإبقائها فرنسية.
وإذا كان طلبة الأمس، قد قرّروا مغادرة مقاعد الدراسة، مفضلين التضحية بطموحاتهم العلمية من أجل خدمة القضية الوطنية التي كان خيارها آنذاك الكفاح المسلح، من منطلق أن القلم ما كان يفيد في مجابهة مستعمر غاشم مارس كل أساليب التجهيل والتقتيل في حق الشعب الجزائري، فإن طلبة اليوم يقومون بدور استراتيجي في دعم الحراك الشعبي المطالب بالتغيير في الجزائر، حيث تساهم النخبة في إعادة هيكلة المشهد السياسي بانخراطها في الحراك .
كما أن خروج الطلبة في المسيرات كل ثلاثاء يبرز الوعي الكبير لهذه الفئة، وفق قناعة أن الاستمرار في الحراك لا يجب أن يضر بأي حال من الأحوال مسارهم الدراسي والذهاب إلى السنة البيضاء.
وفيما تعد مشاركة الطلبة في الحراك أمرا صحيا، كون الجامعة هي من يجب أن تقود هذا الحراك لأنها هي من تحوي النخب، فقد أضحى لها اليوم دورا فعالا، لا سيما فيما يتعلق برفع سقف المطالب الشعبية، خاصة وأن نسبة كبيرة من الشباب اليوم هم من الطلبة، الذين باتوا مقتنعين بأن التغيير لا يكون بالجهل بل بالوعي والعلم، وأن فكرة اللجوء إلى التظاهر والتعبير عن رفض الواقع السياسي له عدة أساليب، تمكّن الطالب من الدراسة والتعبير عن موقفه دون المساس بمستقبله، وفق شعار "صامدون صامدون للنظام رافضون"، فقد شكلت مسيرات الطلبة أكبر قوة ضاغطة وتجاوز صوتها أسوار الجامعات واخترقت الحواجز لتثبت نضج الوعي السياسي لشباب تمسك بشعار "السلمية".
كما لم يتخلف الأساتذة الجامعيون بدورهم عن موعد مساندة صوت الطلبة، فكان لوقفاتهم تأثير كبير على تواصل مسيرات الطلبة. وبذلك تتقاطع تطلعات جيلي طلبة اليوم والأمس عند بناء جزائر جديدة، مثلما حلم بها الشهداء، وبدعم من مختلف شرائح المجتمع التي التفت حول القضية الوطنية، حيث جاء إضراب الطلبة والثانويين بالأمس ليدحض ادعاءات المستعمر بأن ‘'الثورة لا وجود لها في الواقع وأن ما يحدث لا يعدو أن يكون سوى أعمال شغب وإرهاب تقوده بعض المجموعات الطائشة وقطّاع طرق".
وعليه تعد محطة 19 ماي 1956 بمثابة ملحمة تاريخية في كفاح الشعب الجزائري، إذ ساهم هؤلاء الشباب بفضل تكوينهم الفكري والعلمي في تحويل حرب الجزائر من أجل الاستقلال السياسي إلى ثورة وطنية حقيقية، تصبو إلى تحديث المجتمع الجزائري تحديثا تاما وتهيئته لاستيعاب روح العصر بعد استرجاع سيادته وحريته المسلوبة.
وواصلت الفئة الطلابية بعد الاستقلال جهودها من أجل تشييد وبناء الجزائر ومحو آثار التخلف التي خلفها الاستعمار الفرنسي، حتى أصبحت الجزائر تضم عشرات الآلاف من الإطارات وعديد الأدمغة التي تحتل مكانة مرموقة في الخارج.
وبالعودة إلى المحطة التاريخية التي شكلت منعرجا حاسما في رسم منحى كفاح الشعب الجزائري، فإن إضراب الطلبة قد فضح الممارسات التعسفية للمستعمر، كما جاء في ظروف مضطربة جدا تم التحضير له بعقد اجتماعين في أجواء من الديمقراطية.
وتزامن الإضراب مع امتحانات نهاية السنة الدراسية وتقرر على مستوى فرع جامعة الجزائر لاتحاد الطلبة الجزائريين بعد اجتماعات مكثفة لقيادته، ليتم الاتفاق على شنّ الإضراب بعيدا عن أي وصاية سياسية، بغرض إبراز مدى ارتباط النخبة الوطنية بالثورة التحريرية لاسترجاع السيادة الوطنية.
ونجح الإضراب في تحقيق الأهداف المسطرة له، حيث انخرطت فئة الطلبة والثانويين في الثورة، وتدعمت هذه الأخيرة بطبقة مثقفة مكنت من إيصال صوت الجزائر إلى المحافل الدولية. ومنذ ذلك التاريخ شرع في تعيين ممثلين عن الطلبة الجزائريين في المهجر في عدة منظمات دولية وإقليمية. وساهم نشاطهم في كسب تعاطف ومساندة نظرائهم في العالم للقضية الجزائرية، ليعزز بذلك الجهود التي أكسبت الثورة الجزائرية اعترافا دوليا.
وفي قراءة للوضع الذي كان يعيشه الطلبة آنذاك، نجد أن الضغوط التي كان يفرزها الواقع الاستعماري لم يمنع الطالب الجزائري من التفكير والتطلع لتغيير وضعيته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، من خلال فرض وجوده بتأسيس جمعيات وتنظيمات تمكنه من إظهار إمكانياته وطاقاته وإيصال طموحاته ورؤاه المستقبلية.
وقد كانت أولى خطوات الطلبة الجزائريين تتمثل في كسب الاعتراف الدولي من خلال الحضور في كل الفعاليات العالمية للدفاع عن مصالح الثورة وأهدافها، ومنها الندوة العالمية السادسة للطلاب في كولومبو التي قبلت الاتحاد عضوا منتدبا فيها، كما افتك الاتحاد الاعتراف به وقبول عضويته في المنظمة العالمية الشرقية، ولم يكتف الاتحاد بهذا، بل راح يكثف جهوده لدى الاتحاديات الطلابية العالمية في كل من سويسرا، هولندا، ألمانيا، إيطاليا، الصين، أمريكا وفي العواصم العربية، شارحا القضية الجزائرية في هذه الدول والعواصم لكسب تعاطفها ومساندتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.