مسألة "الكتابة المسرحية: الراهن والتحولات"، هي التيمة التي تحدّث عنها ثلاثة باحثين جزائريين، أول امس الجمعة، بصالون الجزائر الدولي للكتاب. وتوقفوا عند عدد من النقاط التي ترتبط بها؛ كأزمة النص المسرحي، والاقتباس، والترجمة، وكذا اللغة الثالثة. بالمناسبة، قال الدكتور محمد بوكراس مدير المعهد العالي لمهن العرض ومهن السمعي البصري، إن موضوع "الكتابة المسرحية" أسال الكثير من الحبر، وتحدّث عنه الممارسون والهواة وكذا الإعلام الثقافي، وهو ما عُرف ب"أزمة النص". وبدأ التداول في هذا الموضوع بين مقرّ ومعترف بوجود أزمة نص؛ والدليل أن المسرح الجزائري يتكئ دائما على الاقتباس إلى الخشبة، إلا ما ندر. وهناك من يكذّب هذا الرأي. ودليله أن الرواد الأوائل للمسرح الجزائري كعلالو وقسنطيني، كانوا يكتبون نصوصهم. وهذه النصوص لاتزال موجودة في الريبرتوار المسرحي الجزائري. وأوضح المتدخل أن مسرحية "بني وي وي" التي كُتبت في أربعينيات القرن الماضي، أحدثت ضجة كبيرة، وربما قُدّمت في كل التراب الوطني رغم الحصار الاستعماري عليها. كما ترك قسنطيني وعلالو مئات الأغاني المسرحية والفكاهية وعشرات النصوص الموجودة. وكان في سنوات الثلاثينيات إلى الخمسينيات، كتّاب خالدون كحوحو، وآل خليفة وفضلاء. وفي مرحلة الثورة، برز كتّاب كعبد الحليم رايس. وبعد الاستقلال علولة، وكاكي ورويشد. وقال إن "مقاربتنا المسرحية للتاريخ مقاربة جادة. ورويشد هو الوحيد الذي قاربها فكاهيا". وأضاف مدير "إيسماس" أن المسرح الجزائري في كل مفاصله، كان له كتّاب متميزون تركوا بصماتهم وتجاربهم. وعند حديثه عن المسرح المعاصر توقف عند تجربة محمد شرشال وأعماله "ما بقات هدرة"، و"جي بي أس" وغيرهما، وتجربة أحمد رزاق وما كتبه في المرحلة الأخيرة بدءا ب"الصاعدون إلى الأسفل"، و"طرشاقة"، و"كشرودة"، وآثار مسألة أن القليل جدا من النصوص المسرحية مطبوع. ومن جهته، أشار الكاتب المسرحي محمد بويش إلى هاجس لغة التلقي في الكتابة المسرحية الحديثة بالجزائر من زمن البدايات إلى سؤال القول، ومنعطف التدجين اللغوي. وقال إن منطلق النص المسرحي الجزائري والعربي عموما، كان خاضعا لسلطة النموذج الغربي في الكتابة والاقتباس، وكان السائد في التجارب الأولى النصية، خصوصا في جانب الاقتباس، والتي كانت متمركزة بالنموذج الغربي، لملء الفراغ بحركتنا المسرحية التي كانت موجودة آنذاك؛ بسبب حداثة عهد هذه الكتابة بالنشوء والتكوّن، وافتقارها إلى متطلبات العمل الفني، وغياب وعي تام بضوابط وشروط الكتابة. وقدّم المتدخل تجربة علالو ومسرحية "جحا"، حيث طوّع النموذج الغربي، وصاغه وفق الواقع الجزائري، خصوصا تلك اللغة المحلية المصاغة للتلقي، في مرحلة كان فيها الجمهور المسرحي في إطار التشكل. ورغم المنحى الاجتماعي والأخلاقي، فإن لغة التواصل كانت مفهومة، وهكذا كان العامل بمفعول التراثي، نجد اللفظ، وانتقال اللغة الثالثة إلى ذهن المتلقي بسهولة، لغة أصلية وثرية بثراء الفكر الذي تعبّر عنه، مشيرا إلى توظيف لغة التراث عند ولد عبد الرحمان كاكي، وإبراز اللغة المسرحية من التراث الثقافي الشعبي المشحونة بالإيحاءات والرموز المنتشرة في الحكايات والأشعار الشعبية. كما توقف عند تجربة علولة، الذي رد الاعتبار لعملية إنتاج المعنى وبنائه، فيما اتّجه النص المسرحي الحديث في الجزائر، إلى التراكم اللفظي لبناء النص المسرحي خصوصا ما بعد التسعينيات. واستطاع الاقتباس أولا، أن يغطي الكثير من النصوص المسرحية الجادة. أما المسرحي هارون الكيلاني، فتحدّث عن تجربته في "مسرحة الأمكنة". وقال إن الإيقاع مفتاح الفرجة. والفرجة أكبر من المسرح، حيث تبدأ كل أعماله بالإيقاع وليس بالفعل؛ لأنه ركيزة كل شيء، مشيرا إلى أن عكس ما يحدث في المسرح الكلاسيكي، الممثل يفكر دائما كيف يؤدي، ولا يفكر في ماذا يؤدي. وأضاف أن مسرحة الأمكنة تجربة تؤسّس لحركة جديدة في البحث عن أماكن أخرى للمسرح، وإشباع الجمهور بفن الروح، والطقس