عندما يتكرر سيناريو الاغتيال!..؟    سعيود يؤكد على عصرنة الجهاز وتعزيز الجاهزية لمواجهة المخاطر    "الجزائر تحتل موقعا استراتيجيا في هندسة الطاقة الإفريقية"    المديرية العامة للضرائب تطلق عملية اقتناء قسيمة السيارات    الوزير الأول, سيفي غريب، يترأس اجتماعا وزاريا مشتركا    عطاف يؤكد "وقوف الجزائر الدائم إلى جانب أشقائها العرب "    إيران تغلق مضيق هرمز    السلطات المحلية تطلق حملة وطنية لتحسين المحيط الحضري    إن قزام : وفاة شخصين واحتراق مركبة في حادث مرور    "ترقية للعمل النضالي الذي خطى خطوات كبيرة منذ المؤتمر السابع"    كانت ترمي إلى استسلام إيران، وتفكيك برنامجها النووي    يأتي تحت شعار هذه السنة وقائي محض ويحمل عدة دلالات    رائد القبة يحتفل بعيد ميلاده    إيران تغلق مضيق هرمز    مسجد كتشاوة.. القلعة النابضة    2000 فيلم في مهرجان عنابة    إعذار قناة خاصة لإطالتها الفواصل الإشهارية    إشراك الشباب في صياغة السياسات التنموية المحلية    سفارة الجزائر بقطر تعلق الخدمات القنصلية    التركيز على بناء الوطن وحمايته من الأفكار الدخيلة    إجراءات جديدة لمعالجة وضعية البنايات غير المعنية بقانون المطابقة    الجزائر ترفع إنتاجها من النفط ب6 آلاف برميل يوميا    إخضاع نحو 8 آلاف شركة لتحقيقات أمنية    تهافت على العيادات لحجز مواعيد ختان الأطفال    "الزلابية".. تراث والمذاق وألوان    أصالة وحفاظ على الموروث    إيران ترد بعملية "الوعد الصادق 4"    تنديد روسي صيني باغتيال خامنئي    إيفان توني يصف رياض محرز باللاعب الكبير    بومرداس..عيادة متعددة الخدمات بالأربعطاش تدخل الخدمة    بلغالي يتحدى منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026    مدرب ليفركوزن يطمئن بخصوص إبراهيم مازة    مارسيل خليفة يبدع بأغانيه الملتزمة    مسابقات وأنشطة بيداغوجية ودروس وعظ    عروض من أصول الذاكرة    رمضان في حضن الوطن.. الجالية تختار دفء العائلة وأجواء الجزائر    حيداوي من سوق أهراس: الشباب شريك أساسي في مسار التنمية الوطنية    باحث يؤكد بوهران: الزوايا ركيزة أساسية في خدمة المرجعية الدينية بالجزائر    اجتماع وزاري لتقييم جاهزية خطة مكافحة الجراد بالجنوب الغربي    بودن ينصّب الهياكل الجديدة للأرندي بالعاصمة ويؤكد على تجديد العمل الحزبي    "حمس" تدعو من سطيف إلى وحدة الصف وتعزيز التضامن    .. إنها أيام معدودات    الدعاء المأثور في سجود التلاوة    يوم رمضاني    نسوة يتسابقن على ختم القرآن الكريم    أسعار النفط قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل    ابراز إسهامات سادة الصوفية في علم مصطلح الحديث    الشهيدة شهيد    السنة تعجيل الفطر.. لكن ليس قبل التأكّد    مهمتان صعبتان لآيت نوري ومازا    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    الرابطة المحترفة الأولى "موبيليس" : تألق جديد لمولودية وهران، وبارادو يواصل سلسلته السلبية    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‏8 سنوات تمر على فيضانات باب الوادي‏
مشاريع محت آثار الكارثة
نشر في المساء يوم 09 - 11 - 2009

تمر اليوم الذكرى الثامنة على فيضانات باب الوادي بالعاصمة التي خلفت في العاشر نوفمبر من سنة 2001 خسائر بشرية راح ضحيتها 733 شخصا وقرابة 100 مفقود وأخرى مادية ضخمة قدرت ب2.5 مليار دينار، إذ شاء القدر أن تحول الحي في دقائق معدودات الى خراب، غير أن الحياة عادت من جديد إلى هذا الحي العتيق بعد أن أعيد بناء ما خربته الكارثة الطبيعية التي تبقى رغم كل ما قيل قضاء اللّه وقدره.
فرغم حجم الكارثة والخسائر الكبيرة التي خلفتها فإنه تم لحد الآن إسكان 747 عائلة منكوبة كانت تقطن بالعمارات ال55 التي سقطت خلال الكارثة، وقد تم إسكان هذه العائلات ببلديات عين النعجة، درقانة، بئر توتة، الدار البيضاء، المحمدية، المدنية، تسالة المرجة، منطقة الرياح الكبرى، القبة، وعين طاية حسبما أكده السيد كتو رئيس بلدية باب الوادي ل"المساء".
وقد خصصت الدولة غلافا ماليا قدره 24 مليار دينار لإعادة بناء ما تهدم ومحو آثار ذلك اليوم المشؤوم الذي محى الابتسامة من وجوه سكان باب الوادي الذين فقد الكثير منهم أعز ما يملكونه في لحظات فقط، فقد خصص هذا الغلاف المالي لإنجاز المشاريع والهياكل التي مسها الفيضان وإعادة بناء بعض الهياكل المدعمة للمدينة ونزع كل ما من شأنه أن يعيق صرف مياه الأمطار وتسهيل جريانها في قنوات وخنادق، وإنشاء مصفاة لتخليص المياه من الأتربة وتيسير مرورها عبر القنوات الى البحر. وذلك تفاديا لتكرار نفس الكارثة في حال سقوط كميات كبيرة من الأمطار مستقبلا. بالإضافة الى الأموال التي تم جمعها خلال عملية التيليطون الذي نظم بعد الكارثة والتي بلغت 110 ملايير سنتيم. وسمحت هذه الأموال التي تدعمت بحرص السلطات على إعادة الحياة للحي بتجديد وجه باب الوادي ومسح آثار الكارثة بصفة كاملة.
وقد رصدت الدولة أيضا غلافا ماليا قدره 713 مليون دينار للتعويض عن الوفاة بتخصيص 700 ألف دينار لكل ضحية قدمت لأهالي الموتى.
فباب الوادي اليوم تحيي هذه الذكرى الأليمة وتتوقف دقيقة صمت للترحم على أرواح ضحاياها بعد أن تمكنت من محو آثار الكارثة بفضل المجهودات الجبارة ومساعي رئيس الجمهورية الذي حرص على التكفل بالمنكوبين الذين تم ترحيلهم الى سكنات لائقة، فضلا عن تهيئة كل الشواع التي تحولت الى فضاءات وساحات عمومية اقيمت بها نصب تذكارية ترسخ الذكرى وتخلدها. ففي يوم 10 نوفمبر من سنة 2001 عاش حي باب الوادي الشعبي ساعات مرعبة، لم يعرفها من قبل على الإطلاق. إذ كان يوما أسود تحركت فيه الطبيعة بعنف ورمت بثقل أمطارها الطوفانية من أعالي بوزريعة واندفع البحر لملاقاتها بأمواجه الهائجة فتحول الحي الشعبي المعروف بالحركة الى ركام من الأوحال، كما تحولت أرضه الى مقابر جماعية لاحتضان الأجساد المتطايرة.
فقد شاهد سكان الحي على سبيل المثال شاحنة ثقيلة لا يتحكم فيها سائقها تنحدرُ محمولة وسط تيار مائي، بسرعة جنونية مُُحاطة بالطين والأوحال، مُتجهة نحو إحدى العمارات الكثيرة في الحي، لترتطم بأحد البيوت ويُُقتل سائقُها رفقة كل أفراد العائلة وهي صور مرعبة لا تزال راسخة في أذهان السكان الذين أصيبوا بصدمات نفسية لرؤيتهم الحادث.
كما شاهد سُكان باب الوادي، عشرات الشاحنات والسيارات، وسيلاً من الماء يُشبه فيضان نهر، ووسط النهر عشرات النساء والأطفال والرجال، بعضهم يصرخ طالبا النجدة، والسيل يجرف الجميع صوب البحر لترتطم جثثهم بالعمارات وأُخرى يُلقى بها في البحر. ولأن السيل استمر طيلة ليلة الجمعة إلى صباح يوم السبت، فقد جرف أمامه ما لا يحصى من البشر والمعدات وكميات هائلة من التراب والطين واختلط البشر بالطين والرمال والبيوت المهدمة ومحركات السيارات وسلع السوق الشعبي، الذي يقع عند نهاية طريق وادي قريش، الذي كان يُمثل المدخل الشمالي لحي باب الوادي، فالسوق جرفه السيل هو الآخر. فتهدمت العمارات، والمحلات، وأزيل حيان كاملان من خارطة باب الوادي.
وكان حجم الكارثة كبيرا فإلى جانب الجثث التي رمت بها السيول وتم العثور عليها آنذاك فإن الأرض ظلت تحتجز أعدادا هائلة من الجثث بين الوحل والرمل الذي سطعت عليه الشمس بعد تحسن الأحوال الجوية لتزيده صلابة ولتُصعب من عملية البحث عن الضحايا حيث استمرت عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض والأوحال عدة أيام كانت تعطي عائلات المفقودين أمالا يوما بعد يوم في العثور على ذويهم، وهي العائلات التي كانت تقضي آنذاك وقتها متجمعة أمام ساحل البحر المقابل للحي في مشهد رهيب لأن الناس لا ينتظرون سمكا من البحر بل جثة والد أو والدة أو أخ أو قريب بعد أن جرفت السيول الغزيرة الجثث الى البحر.
لكن اليوم لم يبق لصور الطوفان أثر إلا في مخيلة من عاشوها وتضرروا من فاجعتها، بعد إعادة بنائها وتزينها بحدائق وروضات للأطفال ومساحات للعب وكذا طرقات، وهي اليوم باب الوادي الجديدة التي تحاول نسيان آثار الكارثة وصورها القاتمة بتحسين المحيط، فالمتجول اليوم في عمق باب الوادي لا يكاد يصدق أن صور الدمار التي رآها يوم 10 نوفمبر من 2001 حقيقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.