استمتع عشاق أبي الفنون، الذين أموا دار الثقافة والفنون "محمد سراج" بمدينة سكيكدة، سهرة أول أمس الرمضانية، بالعرض المسرحي "زهية" لجمعية "الصرخة للمسرح"، وهو من تأليف وإخراج الممثل والمسرحي سيف الدين بوهة، وتمثيل الممثلة المتألقة صبرينة قريشي، التي أبدعت في عرضها المونودرامي، وسط جمهور متفاعل. قدمت قريشي طيلة العرض، بفضل أدائها الاحترافي الراقي، نموذجا للمرأة الجزائرية، وبالخصوص الأخت الكبرى التي تتحمل مسؤولية تربية إخوتها مع والدتها، فتضحي وتقدم الكثير، وتستمر في ذلك ليس فقط مع إخوتها، بل حتى مع أبنائهم وأبناء الجيران. لتجد نفسها في النهاية، ورغم كل تلك التضحيات، وحيدة بعد أن عجزت عن تكوين أسرة خاصة بها. فتقرر، تعويضًا عن ذلك النقص والفقد، بأن تعيش قصة حب خيالية مع "سعيد"، العامل البسيط في الورشة المقابلة الذي كانت تلمحه من نافذة المنزل. غير أنها، حين حاولت الاقتراب منه بأن تفضلت عليه بوجبة غداء عله يشعر بها، لاذت بالفرار، لأنها ببساطة لم تكن معتادة على الاقتراب من رجل غريب. ولأن رغبة الارتباط برجل ظلت تراودها، راحت تبحث عن فارس أحلامها في الأعراس دون أن تتمكن من الظفر بزوج، لتصطدم بواقع آخر من الأفكار المتناقضة حول المرأة؛ فمن جهة نموذج يدعو إلى الحرية المطلقة والتمرد على الرجل، ومن جهة أخرى، نموذج يدعو إلى تقييد حرية المرأة وحصرها في المنزل. أما هي، وأمام ذلك التناقض، فتنتفض مؤكدة هويتها الأصيلة كامرأة جزائرية مرتبطة بدينها وتقاليدها وقيم مجتمعها، وترى أن المرأة الجزائرية الحقيقية هي امرأة محترمة وحرة في آن واحد، فالحرية لا تعني التفسخ والانحلال الأخلاقي، بل تعني العيش في وسطية وتوازن بعيدًا عن التطرف. وقد جسد العمل المسرحي المونودرامي "زهية" صورة المرأة الجزائرية بآلامها وأحلامها وهواجسها وآمالها. والجميل في العرض المسرحي، رغم بساطة الديكور، هو تفاعل الحضور مع أداء الفنانة التي استطاعت، بطريقتها التي امتزج فيها الجد بالفكاهة، أن توصل رسالتها بكل بساطة وسهولة.