يحتضن المسرح الوطني الجزائري "محيي الدين بشطارزي" يوم 11 أفريل الجاري، فعاليات الاحتفالية بمئوية مسرحية "جحا" للراحل علالو؛ من خلال برنامج ثريّ، يتضمّن عروضا مسرحية، ولقاءات وندوات فكرية، وفتح نقاشات حول قضايا وراهن المسرح. تشهد هذه الفعاليات تنظيم ندوة فكرية بعنوان "علالو في مئويته.. من ريادة الركح إلى رحاب التوثيق، قراءات في النص والتراث والخطاب النقدي". ويكون محور الجلسة الأولى عن "مسرح علالو بين ريادة التأسيس ومسارات التلقي من النصّ والركح إلى التوثيق والمرجعيات النقدية"، فيما يخصّص محور الجلسة الثانية ل " تمثّلات مسرح علالو، وقراءات نقدية في الجماليات والرهانات الاجتماعية والسياسية". أما برنامج الفترة المسائية (من الثالثة والنصف حتى السابعة مساء) فيتضمّن عرض الشارع (موجّه للجمهور الواسع) مع وصلات غنائية وموسيقية للفرقة النحاسية للحماية المدنية. بعدها يتم افتتاح معرض مقتنيات الفنان الرائد علي سلالي (علالو)، مع الوقوف عند محطة الرصيد التاريخي (جولة في المعرض الدائم للمسرح الوطني الجزائري)، وكذا عند فضاء الإصدارات والجوائز (ركن المطبوعات، عرض سلسلة إصدارات المسرح الوطني)، وأيضا الوقوف عند ركن الاستحقاق (عرض الجوائز الوطنية والدولية التي تُوج بها المسرح الوطني الجزائري). ثم الرقمنة والاستشراف من خلال عرض تقديمي لمنصة ذاكرة المسرح الوطني الرقمية، وصولا إلى المسار التفاعلي (عرض محاكاة تفاعلية لمشروع متحف المسرح الوطني الجزائري). كما سيتم الاحتفاء بإصدار شروق المسرح الجزائري "مذكرات علالو" من خلال مراسم توقيع وتسليم الكتاب. ويتم، بالمناسبة، تكريم عائلة الرائد سلالي علي، علما أن ابنته السيدة فتيحة، ستكون في الموعد. كما سيكرَم الباحث والكاتب الدكتور أحمد منور، مع توزيع الشهادة على الفائز بجائزة أحسن بحث حول الرائد سلالي علي المدعو علالو، إلى جانب عرض مسرحية "إبادات"عن نصوص كاتب ياسين، وإخراج لمبر بن سعيد نصر الدين. وتتجاوز هذه الوقفة إطار الاحتفالية والذكرى من خلال دعوة إلى إعادة اكتشاف إرث هذا الفنان الرائد، وتوثيق تجربته التي تحوّلت إلى أداة مقاومة، جاعلا من أبي الفنون فضاء لحضور الهوية الجزائرية في زمن صعب، سعى فيه الاستعمار الفرنسي بكلّ وسائله، لطمس هذه الهوية والشخصية الوطنية. كما تأتي هذه الفعالية لتعيد الاعتبار لرجل مسرح أعطى الكثير من الأعمال التي من الواجب تقديمها للأجيال الصاعدة. هذا الفنان الذي عاش ظروفا اجتماعية صعبة، جعلته قريبا من المجتمع الجزائري في تلك الفترة التاريخية الحرجة، وهو ما انعكس لاحقا في أعماله المسرحية. وعن مسرحية "جحا" عام 1926، فقد عُدَّت من أولى الأعمال المسرحية التي عكست الواقع الجزائري. وقد لاقت نجاحا كبيرا. وتميّزت المسرحية بأسلوبها الساخر، ونقدها اللاذع للمستعمر أساس كلّ بؤس وتخلّف. وساهم الراحل علالو في تكوين جيل من الفنانين، الذين واصلوا مسيرته، وساهموا في تطوير المسرح الجزائري.