نشط مسرحيون في آخر ندوة من البرنامج الأدبي المسطر لفعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر في طبعته 26، ندوة فكرية بعنوان: "الكتابة المسرحية.. الراهن والتحولات"، تناولوا فيها واقع الكتابة المسرحية من خلال النص، باعتباره الدعامة الأساسية لبقاء العمل المسرحي واستمراره.. قدّم الكاتب المسرحي محمد بويش مداخلة بعنوان: "هاجس اللغة والتلقي في التجربة المسرحية الجزائرية الحديثة"، تطرق فيها إلى منطق النص المسرحي الجزائري والعربي عموما، والذي كان خاضعا لسلطة النموذج الغربي في الكتابة والاقتباس، وحسبه، أنه كان سائدا في التجارب الأولى النصية وتم ترسيخ النص الغربي بكل ما يزخر به من مدارس وتجارب، موضحا في ذات السياق أن المسار النصي في الجزائر "اعتمد على طريقة مغايرة في النشأة، خصوصا في استناد النص على الشخصية التراثية لتمثيل خلق نصي يواكب تلك المرحلة ونموذجا على ذلك مسرحية جحا للثنائي علالو ودحمون". وفي ذات الصدد، عبر ذات المتحدث عن استيائه من ندرة الكتاب المسرحيين بقوله "لا نمتلك كتاب كثر في الحقل النصي المسرحي، ونمتلك إعادة تدوير وارتجال لفكرة نصية فقط، يعتمد عليها الكثير في انجاز عروضهم المسرحية، كما لا نمتلك سوقا لكتاب النص المسرحي وطباعته، لأن كثيرا من كتاب المسرح عندنا لا يٓطبٓعون نصوصهم وهي معضلة في توثيق مختلف التجارب رغم تميزها"، مبرزا أن "الجمهور بحاجة إلى لغة يفهمها ويتفاعل معها". بينما أكد الناقد ومدير المعهد الوطني العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري محمد بوكراس، أن "الكتابة المسرحية صمام أمان الظاهرة المسرحية، باعتبار أن النص مكون جوهري لاستمرار الممارسة المسرحية والحفاظ على الذاكرة والهوية، لأنه لولا النصوص لما وصل إلينا أي أثر للمسرح الإغريقي والروماني وغيرها من النصوص الخالدة التي تروي الحضارة الإنسانية"، مضيفا بأن تجربة الكتابة المسرحية في الجزائر مرتبطة بتحولات عرفها المجتمع الجزائري على المستوى الاجتماعي والسياسي وغيرها من المتغيرات، حيث تعود الإرهاصات الأولى في هذا المجال إلى كتابات محيي الدين باشطارزي ورشيد قسنطيني وعلي سلالي (علالو)، رويشد ومحمد العيد آل خليفة، وغيرهم ممن حاولوا مواكبة مختلف التطورات في المجتمع تحت وطأة الاستعمار من خلال نصوص سواء مقتبسة أو من وحي تأليفهم، مع تركيزهم على تيمات تحافظ على الخصوصية الثقافية واللغوية. وفي سياق متصل، تناول المخرج المسرحي هارون تجربته في الكتابة ضمن إنتاجات مسرح الأغواط وبعدها الأفريقي وكذا توظيفه للتراث الشفوي المحلي في أعماله المسرحية، على غرار مسرحيات "البعد القريب" 1989، "بخور عصري " 2013 و«فيزيو شظايا" 2014، كما تطرق إلى عنصر "الإيقاع"، مؤكدا على أنه مفتاح الفرجة التي يتوق إليها الجمهور، والتي قال بشأنها أنها ترافق كل أعماله.