وضع وزير السكن والعمران والمدينة حدا للإشكالات، التي ظلت تواجه المستفيدين من المحلات التجارية والخدماتية، التابعة لوكالة "عدل" في ولاية قسنطينة، بإقرار جملة من التدابير الجديدة التي توازن بين تحصيل مستحقات الخزينة العمومية، ومراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها المستأجرون، وعلى رأسها إعفاؤهم من غرامات التأخير عن السنوات الماضية، ومنحهم فرصة لتسوية وضعياتهم المالية. جاء هذا القرار، في رد رسمي على سؤال كتابي، تقدم به النائب بن خلاف عبد الكريم، حول معاناة أصحاب المحلات بحي 316 مسكن "عدل"، على مستوى الوحدة الجوارية 01 بعلي منجلي، والذي تناولته "المساء" سابقا، حيث وجدوا أنفسهم طيلة سنوات، في مواجهة إعذارات متكررة، تلزمهم بدفع مستحقات إيجار تراكمت على مدار عشر سنوات، مرفقة بغرامات تأخير، رغم أن هذه الفضاءات سلمت لهم في ظروف وصفت بالكارثية، كونها كانت تفتقر لأبسط الضروريات، من كهرباء وغاز وماء، ولم يتم ربطها بالكهرباء إلا بعد مرور ثلاث سنوات. ورغم توجه المستفيدين في عدة مناسبات لتسديد ما عليهم، إلا أنهم اصطدموا برفض مصالح وكالة "عدل" استقبال المدفوعات، بحجة عدم إدراج هذه المحلات ضمن السجلات التجارية للوكالة، وهو ما أدى إلى تراكم الديون وتعقيد وضعياتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد عقد كامل، مطالبين بدفع كل المستحقات، مرفقة بعقوبات مالية. وأكد وزير السكن في رده، على صحة هذه المعطيات، مشيرا إلى أن المصالح المركزية أخذت بعين الاعتبار الظروف الميدانية، التي أحاطت بالمشروع، بما في ذلك التأخر في ربط المحلات بالشبكات الحيوية، إضافة إلى تداعيات جائحة "كوفيد-19"، التي أثرت على النشاط الاقتصادي آنذاك، وهو ما دفع إلى اعتماد مقاربة مرنة، تقضي بعدم تطبيق الإجراءات الردعية السابقة، خاصة ما تعلق بغرامات التأخير، ومنح المعنيين فرصة حقيقية لتسوية أوضاعهم. كما شددت الوزارة في رسالتها، على أن تجديد عقود الإيجار التي تجاوزت مدة عشر سنوات، يبقى مرتبطا إلزاميا بتسوية المستحقات المالية العالقة، باعتبارها شرطا أساسيا لاستكمال الإجراءات الإدارية، وهو ما يعكس توجه السلطات نحو فرض الانضباط في تسيير الأملاك العمومية، دون إغفال الجوانب الاجتماعية، حيث أوضحت أن المحلات التجارية المعنية، أنجزت أساسا في إطار دعم الشباب وتمكينهم من ولوج عالم المقاولاتية، حيث أوكلت مهمة تسييرها إلى فرع "عدل للتسيير العقاري"، الذي يسهر على متابعة تنفيذ الالتزامات التعاقدية، لاسيما ما تعلق بدفع الإيجارات، مع تطبيق إجراءات قانونية تدريجية في حال الإخلال بها، تشمل توجيه إعذارات وفرض غرامات بنسبة محددة، وصولاً إلى إمكانية فسخ العقد. للإشارة، تم استدعاء جميع المستفيدين من هذه المحلات، إلى التقرب من مصالح وكالة "عدل" قسنطينة، قصد الشروع في تسوية وضعياتهم، وفق الترتيبات الجديدة، وتسديد المستحقات المالية دون غرامات، تمهيدا لتجديد عقودهم، واستئناف نشاطهم في ظروف قانونية واضحة ومستقرة.