بركوس يُقدم هذا الوعد للشعب الجزائري قبل مواجهة فرنسا !!    مديرو المؤسسات التربوية ممنوعون من الاستفادة من عطلة الشتاء    منع خونة الثورة من الانتخاب.. ومليون غرامة على التعليق العشوائي لملصقات الحملة    العثور على ورشة سرية لتحضير "كراك الكوكايين" في برج بوعريريج    الفنان عثمان عريوات في اول ظهور منذ سنوات (فيديو)    مفرزة سفن حربية للبحرية الروسية ترسو بميناء الجزائر    فيروس كورونا في فرنسا: تسجيل 3736 إصابة مؤكدة و403 وفاة    الحرب في الصحراء الغربية مفتوحة على كل الاحتمالات    الصحراء الغربية : قرار ترامب "قيد المراجعة"    الجزائر قوية بتاريخها وجغرافيتها وعصية على أعدائها    بطاقة حمراء كومان يدافع عن ميسي    أوكجدة وبولحية ينتظرانمكانة أساسية مع «الخضر»    دزيري: منحت موافقتي للإشراف على النصرية    رئيس لجنة الشؤون الخارجية يستقبل سفير فيدرالية روسيا    على الولاة احترام آجال تحضير وتسليم عقود التعمير    عن استيراد السيارات    شيتور يتحدث عن دور المؤسسات الجزائرية في الانتقال الطاقوي    وزير الصحة الموريتاني ينوه بنوعية خدمات البعثة الطبية الجزائرية    إنهاء مهام محمد لعقاب كمكلّف بمهمة في رئاسة الجمهورية    شروط «أكثر بساطة» لدخول المؤسسات الناشئة للبورصة    الاحتجاجات تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي    الربيع المؤلم    زطشي يلتقي انفانتينو في ياوندي    إغلاق العاصمة الأمريكية بسبب تهديد أمني    قسوم.. بايدن مدعو لمحو عدوانية ترامب للقدس    صورةٌ تحت الظل    دورة شمال إفريقيا .. الخضر يتجاوزون ليبيا بثلاثية    فلسطين على هامش موعد مرتبك    تراجع أسعار النفط    المسيلة: إنقاذ عائلة اختنقت بالغاز في سيدي عامر    مولودية وهران : الوالي يلتزم بمساعدة النادي "ماليا ومعنويا"    فرنسا: مجلس الديانة الإسلامية يرضخ لضغوط ماكرون    رزوق.. كل الترتيبات وضعت لاستئناف النقل بالميترو والمصاعد الهوائية    توقيف 3 أشخاص بحوزتهم مؤثرات عقلية بميلة    الضبابية تخيم على العارضة الفنية لجمعية وهران    صنهاجي:" اللقاحات قلصت نسبة الوفيات ب 50 بالمائة ولقاح كورونا ليس له أعراض خطيرة"    مستغانم: تدعيم السدود بقرابة 50 مليون متر مكعب من المياه    التحولات السردية    إجراءات جديدة للشطب من السجل التجاري    وزير التعليم العالي يكشف إستراتيجية القطاع في دعم البحث في مجال الذكاء الاصطناعي    معسكر: قتيل وثلاث جرحى إثر اصطدام سيارة بمحل تجاري    السينا.. جعبوب في جلسة استماع أمام لجنة العمل والتضامن الوطني    إحصاء 80 نقطة ظل في قطاع البريد بالمدية    تجهيز 8 آلاف مركز للشروع في التلقيح ومراكز صحية متنقلة لمناطق الظل    استعداد كبير بمستشفيات تيزي وزو    قسنطينة ترفع شعار" شتاء دافئ وبدون جوع"    رزنامة جديدة لمعاشات المتقاعدين    حكيمي يفكك الخطاب الثقافي    وقفة مع المترجم الراحل أبو العيد دودو    من أخبر السَّماء    شذرات    شاب مهدد بالسجن بتهمة خطف طفل    جسر العبور بين الجامعة و التنمية    قراءات وحديث عن الذاكرة والوثيقة    الجهول    رسالة خاصة إلى الشيخ الغزالي    هوالنسيان يتنكر لك    استشارة.. خجلي وخوفي من الوقوع في الخطأ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رغم أن عددهن ليس مرتفعا
فتيات يتحدين المجتمع ويخترن الهجرة لتحقيق أحلامهن
نشر في المساء يوم 12 - 02 - 2010

يبدو أن هاجس الهجرة غير الشرعية أو ما يعرف ب»الحرقة«، لم يعد مقتصرا على الشباب والكهول فحسب، حيث تعداه إلى الجنس اللطيف الذي تجرد من الخوف ولبس ثوب المغامرة التي تقود حتما إلى الموت أو السجن.وتكشف الأرقام الصادرة عن حرس السواحل، أنه في سنة 2008 تم توقيف ألف ومائة مهاجر كانوا بصدد الإبحار باتجاه أوروبا، كما تشير الإحصائيات التي قدمتها المجموعة الولائية للدرك الوطني بوهران في حصيلة لسنة 2007 وجود ما يعادل 1299 حراق من بينهم 89 أنثى، وقد اتصلنا بخلية الدرك الوطني لتزويدنا بآخر الإحصائيات، إلا أن المكلف بالإعلام أكد لنا عدم توفرها حاليا. و تصل تكلفه رحلة على قوارب الموت نحو الضفة الأخرى من المتوسط إلى 1000 أورو، لكن رحلة الموت هذه، تنتهي في معظم الأحيان سواء بتحطم قوارب الحراقة الصغيرة بسبب العواصف البحرية أو ارتطامها بالبواخر الكبيرة في أعالي البحار.
للآسف، لم تعد ظاهرة الحرقة مقتصرة على الرجال فقط، حيث اقتحمت الفتيات من مختلف الأعمار رحلة الموت لأسباب متعددة ربما كان الدافع المادي وراءها، إلى جانب حلم بلوغ الجنة الخضراء على الضفة الأخرى، والغريب في الأمر ان الجنس اللطيف بمختلف الأعمار ركب المغامرات حيث اختلفت رغبات محدثاتنا بين الإقدام دون تفكير في العواقب، وإقدام منظم في اطر سليمة نسبيا حسبهن، فإذا كانت الكثيرات يرين في الرحلة البحرية الملاذ، فهناك من يجدن في الانترنت وعلاقات التعارف على النت الطريق الأسلم لتحقيق الحلم.
... اليوم أو غدا
نريمان صاحبة 23 ربيعا والتي تبدو عليها بعض الملامح الذكورية من خلال طريقة حديثها، لباسها وتعابيرها، ترى في الحرقة حلما لابد أن يتحقق آجلا أم عاجلا لأنه الحل الوحيد لأزماتها المادية وظروفها الاقتصادية، تقول " لقد توفي والدي منذ ثلاث سنوات، بعدما عانى طويلا من السرطان، وبما أنني البنت البكر وجدت نفسي مضطرة لترك مقاعد الدراسة ودخول عالم الشغل وأي شغل، فانا لا املك أي دبلوم.. اضطررت للعمل كنادلة وتعرضت للمساومات... وحتى أدافع عن نفسي وانفر الكثيرين مني لبست ثوب الشاب، إلا أن هذا الشكل الجديد الذي فرضته علي قسوة الأيام أصبح يعجبني، بل أكثر من هذا... اليوم أصبحت احلم بالحرقة بعدما قصصت شعري، نعم ولن أتنازل عن هدا الحلم لان بواسطته فقط سأحقق مطلب عائلتي، رغم أن والدتي ترفض الفكرة وتطلب مني دوما التخلي عنها، حيث تذكرني كل مرة أنني فتاة ولا استطيع المخاطرة بنفسي وبشرفي، لكن حاجتي للعمل وتغيير وضعي المادي أكثر من اكتراثي بالموت أو السجن.. الحياة مخاطرة ولن اعجز أبدا ".
خاطرت ومستعدة لإعادة التجربة
أما صبرينة 20 سنة فقد فاجأتنا بقولها إنها حاولت تحقيق الحلم مند سنة تقريبا لولا إحباط الدرك الوطني عملية الحرقة التي قامت بها رفقة أربع فتيات على متن قارب من الغزوات، تقول " صراحة لقد كنت خائفة جدا عندما قررت الهجرة، كانت تنقصني الشجاعة بكيت كثيرا وقبلها قبلت والدتي بحرقة... لم تكن تعرف ما الذي كنت أنوي القيام به، إلا أنها بكت بحرقة عندما القي القبض علينا.. قالت لي أنني مخادعة ولا استحق حبها واحترامها وسألتني عما ينقصني في البيت الذي احتضنني كل هذه السنوات، المهم أنا اشعر انه علي الذهاب إلى أوروبا حيث يمكنني تحقيق أحلامي، أريد العيش بسلام وبدون خوف، عائلتي تجهل أنني اغتصبت من طرف صديقي، الآن لم يعد هناك ما أخشى عليه فقد حطمني من كنت أحبه، ربما ستكون ظروفي أحسن مهما كانت طبيعة عملي - طبعا أنا لا أفكر سوى في مهنة شريفة - لهذا سأعاود الكرة على متن قارب أول ما تتاح لي الفرصة".
هناك أحقق أحلامي...!؟
أما مريم 25 سنة، فترى في الغربة الحلم المنشود الذي تحقق من خلاله جملة أحلامها العريضة، وعلى رأسها الثراء وكسب سيارة فارهة وملابس النجوم، تقول" أنا من أشد المعجبين بالدول الغربية تعجبني طريقتهم في العيش وميلهم للهدوء والعيش في أجواء رومانسية حالمة، إلى جانب الثراء والعيش المريح، فأنا شخصيا أحلم بالغربة التي سأتحمل مرارتها على أن أصل إلى الهدف الذي سطرته مند سنوات، وعندها سأثبت ذاتي وأبرهن لكل من احتقرني من قريب او بعيد انه بإمكاني ان افعل المستحيل، او بالأحرى فعل ما يعجز عنه الرجال، خصوصا انه لدي ليسانس في الإعلام الآلي وأحسن البرمجة، كما أنني في اتصال دائم بشباب وشابات من الغرب وأحاول اقتناص الفرصة المناسبة".
أفواه الحيتان وتلاطم الأمواج لا يخيفاني
أما سميرة 28 سنة التي بدا إصرارها كبيرا على الحرقة رغم مستواها التعليمي العالي، فأكدت أن حلم الحرقة لا يقبل للقسمة أو النقاش، كونها تطمح إلى دخول الجنة على الضفة الأخرى، تقول " صراحة أود الهروب من واقعي من حياتي البائسة لم احصل على عمل ولا يوجد في حقيبتي حتى 200 دج رغم أنني أتممت دراستي منذ سنتين، لم أوفق في الحصول على عمل ووجدت في الحرقة حلا مناسبا، لست أخشى أفواه الحيتان ولا الموج المتلاطم، فالمسألة أكبر من الحياة أو الموت.. إنها أكون أو لا أكون، هناك يمكنني أن أعمل لشراء بيت مريح أسكن إليه عند شعوري بالتعب أو الحزن، كما يمكنني شراء سيارة فلطالما حلمت بالقيادة، وأظن أنني لن أفعل هذا أبدا ما دمت لم أحصل على عمل بعد".

العنوسة، الفقر والقنوات الفضائية وراء الظاهرة
ويتفق الأخصائيون الاجتماعيون والنفسانيون على أن حرقة المرآة ظاهرة جديدة على المجتمع الجزائري، فإلى وقت غير بعيد لم نكن نعرف سوى حرقة الذكور وتجاربهم المأساوية مع الظاهرة، حيث اقتحمت الفتيات هذا المجال أيضا كما اقتحمت مجالات أخرى. مشيرين إلى أن الخوف من العنوسة بسبب انخفاض معدلات الزواج لأسباب مختلفة، أهمها البطالة واستحالة الحصول على سكن، إلى جانب خوف الفتاة من سيطرة الآهل، خصوصا إذا لم تحظ بعمل مناسب لتحقيق ذاتها، حيث أصبح الحلم بالهجرة والاستقرار هاجس الكثيرات منهن. ويشير اليأس. ك، خريج علم الاجتماع بجامعة بوزريعة، إلى أن الرغبة في التغير والغيرة هما الدافعان الأساسيان للفتيات، خصوصا بعد انتشار القنوات الفضائية التي تبرز الجوانب الإيجابية في الحياة الغربية وعلى رأسها الرفاهية، مما سمح للفتيات باكتشاف حياة أخرى في الضفة الشمالية للبحر المتوسط. وأضاف أن تدني مستوى عيش الفرد وارتفاع مستوى البطالة والفقر في المجتمع الجزائري، دفع الشابات أيضا إلى الوقوع في فخ اليأس، ومنه الرغبة في التغيير نحو الأفضل مهما كانت الطرق، وهنا يقعن في شراك تجار الموت الذين لا يعترفون سوى بالمال. ثم استرسل قائلا " لكن لا يمكن إغفال أمر هام وهو أن عدد النساء أو الفتيات المقبلات على الحرقة ضئيل جدا مقارنة بعدد الذكور، وهي حالات خاصة بحكم أن المجتمع الجزائري محافظ ولا يتسامح فيما يخص الشرف".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.