كشف وتذمير 9 مخابى للجماعات الإرهابية بجبل بوزقزة بين بودواو و بومرداس    "سلمت العقار لهامل بأمر من السعيد وبدوي"    عرقاب: الانطلاق في انجاز مصفاة النفط بتيارت سنة 2022    سكن اجتماعي تساهمي: الأشغال متوقفة في مشاريع ب10 آلاف وحدة على المستوى الوطني    مكتتبو موقع "فايزي" ببرج البحري يتهمون المقاول بالإخلال بأوامر رئيس الجمهورية    عماري: إجراءات جديدة لمنح الأراضي الفلاحية للمستثمرين    غاز: سوناطراك تكيف استراتيجيتها لمواجهة المنافسة المتزايدة في السوق العالمي    الشلف: توقعات بإنتاج 8ر1 مليون قنطار من الحبوب    استئناف محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 بشأن ليبيا    حوادث مرور: وفاة 7 أشخاص وإصابة 150 آخرين خلال 24 ساعة    اتفاقية إطار بين وزارة التكوين المهني والهلال الاحمر الجزائري لمواصلة محاربة فيروس كورونا    الصحة العالمية: استمرار التجارب السريرية لعقار هيدروكسي كلوروكوين على مرضي كوفيد-19    عمار بهلول: “حملة التجريح والتشهير ماشي جديدة علينا والعدالة هي لي تفصل”    الولايات المتحدة في منعطف جديد بسبب سياسة ترامب في أعقاب فشل احتواء كورونا    مدوار: ضرورة إجراء فحوصات مكثفة قبل الاستئناف    وزارة الأوقاف المصرية تنفي تحديدها موعدا لعودة عمل المساجد    جلسة علنية لمجلس الأمة اليوم الخميس    الذكرى 53 للنكسة: حركة فتح تؤكد أنه لن يتم السماح بتمرير مخطط الضم الإسرائيلي    سافيكس: إلغاء تنظيم الطبعة 53 لمعرض الجزائر الدولي    جوارديولا يخطط لضم بن ناصر الى منشيستر سيتي        أم البواقي: توقيف أربعة اشخاص في قضية سرقة مسكن    رياح وزوابع رملية في عدة ولايات    ليسوتو تجدد دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره : انتكاسة دبلوماسية جديدة للمغرب    تركيا ترد على على اليونان وتفسر سبب تلاوة "سورة الفتح" في متحف "آيا صوفيا"    وزير الصحة :90 بالمائة من المصابين بوباء كورونا تماثلوا للشفاء    كنزة مرسلي تدخل قائمة أجمل 100 وجه في العالم    تذبذب أسعار النفط بعد تجاوزها 40 دولار للبرميل    التماس عقوبة 15 سجنا نافذا ضد عبد الغني هامل    بحث العلاقات الثنائية على أساس المصلحة المشتركة واحترام سيادة البلدين    كويكب قد يقترب من الأرض هذا السبت    مسودة تعديل الدستور تهدف إلى الحفاظ على هيبة ومصداقية الدولة    حجز 150 قرصا مهلوسا بمسكن مروج    رفض فكرة مساعد مدرب    خبر سار للفرق الجزائرية    كتاب جديد يفضح محاولات ركوب الموجة    تضارب في الآراء حول شرطي الجنسية والإقامة للترشح لرئاسة الجمهورية    وزارة التجارة تدرس مع الشركاء التدابير الوقائية    تزامنا والاحتفال باليوم العالمي للطفولة    لاختراق مواقيت الحجر الصحي    المنظمة الوطنية للمجاهدين تعرب عن حزنها    لجنة الفتوى تدرس جواز الصلاة في إطار الالتزام بقواعد الوقاية    العالم يحتاج إلى الرّحمة!    الاحتفال بتسعينية كلينت إيستوود    رحيل أحمد بناسي رجل الفلسفة والتاريخ    ندوة تفاعلية دولية عن "الطفولة في مناطق الصراع وأزمة السلام"    الغاية من صلة الإنسان بالله جلّ عُلاه    «أعيش فوق السطوح رفقة ابنتي وسقفنا مهدد بالانهيار»    « تعلمت الكثير في «جمعية وهران » وانتظروا صعودا تاريخيا ل «كرماوة» إلى الرابطة الثانية»    التنسيقية الوطنية لمتقاعدي ومعطوبي الجيش تتكفّل بتعقيم الابتدائيات    المكتتبون بمستغانم يترقبون الحلول    « و الجُرُوحُ قِصَاص»    «أحلم بميدالية أولمبية وأسعى للتتويج باللقب في الألعاب المتوسطية »    إجراءات لاحترام التباعد بين الركاب    مسابقة أحسن بحث حول «الأمير عبد القادر»    الإمام و الفقيه السي قاضي جلول في ذمة الله    تأمينات المسار    الوالي خلوق وصاحبه “باندي”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عاقبة الظالمين
نشر في المواطن يوم 19 - 03 - 2009


الظلم مرتعه وخيم، وشؤمه جسيم، وعاقبته أليمة، وقد توعّد الله أهله بالعذاب والنكال الشديد، فقال: (وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً) (الفرقان: 37) قال: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) (إبراهيم: 42-43)، وإنه والله! لوعيد تنخلع له القلوب الحية، وتقشعر له الجلود المؤمنة، وكفى به زاجراً عن مقارفة الظلم أو الإعانة عليه. ويقول سبحانه: (أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) (هود: 18)، ولكل ظالم حظ من هذه اللعنة بقدر مظلمته، فليستقل أو ليستكثر. ويقول تعالى: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65)، ويقول مهدداً بسوء العاقبة وشؤم المنقلب: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء: 227). وبيَّن سبحانه وتعالى أن الظالم محروم من الفلاح في الدنيا والآخرة، ومصروف عن الهداية في أمور دينه ودنياه، فقال: (إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (الأنعام: 21)، وقال: (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة: 51).وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون من المفلس؟) قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: (إن المُفلس من أمتي مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار). وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات). قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات). والموبقات: هي المهلكات، وسميت بذلك لأنها توبق صاحبها في الإثم، ثم في النار والعياذ بالله. وفي هذه الموبقات السبع من الظلم والأذى ما لا يخفى.ولشناعة الظلم، وكثرة أضراره، وعظم الأذية به؛ جعل الله تعالى عقوبته معجلة في الدنيا قبل الآخرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من ذنب أجدر أن يُعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يَدَّخِر له في الآخرة؛ من البغي وقطيعة الرحم). وحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من دعوة المظلوم، فقال: (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).فتصور حال ذلك الظالم المخذول، وهو فرح بظلم الناس وغمطهم حقوقهم، حسداً وبغياً، أو شحاً وبخلاً، أو صلفاً وكبراً، أو سفهاً وجهلاً، ينام ملء عينيه، وأولئك المظلومون قائمون يدعون الله عليه، ويجأرون إليه بأن ينتقم منه، ويشتت شمله، ويعجل عقوبته، ويُنزل به بأسه، ويحل عليه سخطه، ويأخذه أخذ عزيز مقتدر. فمَنْ ذا الذي يرضى لنفسه ذلك، ويعرِّضها لهذه السهام التي تزلزل الجبال؟!لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِتنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك، وعين الله لم تنمِلكن غلاظ الأكباد، وقساة القلوب، لا يحفلون بأمر الدعاء، ولا يتقون دعوة المظلوم، وذلك لما ران على قلوبهم من الذنوب، حتى صارت قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، فهم آمنون من مكر الله، مستهترون بالدعاء وآثاره.يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه). فإذا كان هذا شأن دعوة الفاجر، فما بالك بدعوة التقي الصالح، بل ما بالك بالعالم والداعية الناصح؟!فاحذر يا أخي أن تكون غرضاً لدعوات المظلومين، ومحلاً لسهامهم الصائبة. وإذا دعتك نفسك إلى الظلم فتذكر أنك إن غلبت الناس وأخذت حقوقهم بقوتك، أو سلطانك، أو جاهك، أو بلاغة حجتك وذلاقة لسانك؛ فإن الله عز وجل أقوى عليك منك عليهم، ولا يخفى عليه ظلمك، وهو القادر على أخذك وقهرك. ففي الحديث: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) (هود: 102). وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً من خلفي: (اعلم أبا مسعود) فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود) قال: فألقيت السوط من يدي. فقال: (اعلم أبا مسعود؛ أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام). قال فقلت: لا أضرب مملوكاً بعده أبداً. وكان يزيد بن حكيم يقول: ما هبتُ أحداً قط هيبتي رجلاً ظلمته، وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله، يقول: حسبي الله، الله بيني وبينك. ولما حُبس خالد بن برمك وولده في نكبة البرامكة المعروفة، قال ولده: يا أبتي؛ بعد العز صرنا في القيد والحبس؟ فقال: يا بني؛ دعوة المظلوم سرت بليل، غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها. والقصص والشواهد الواقعية قديماً وحديثاً على إجابة دعوة المظلوم وتعجيل العقوبة للظالم كثيرة جداً.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.