تاقجوت: إعادة بعث العمل النقابي تحدٍّ قائم وضرورة تعزيز حضور المرأة في النقابات    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يفتتح دورته الأولى لسنة 2026 لتعزيز دوره المؤسساتي    رئيس الجمهورية يؤكد صون حقوق العمال والمتقاعدين ويشيد بدورهم في بناء الاقتصاد الوطني    خبير اقتصادي: العامل الجزائري محور أساسي في تحقيق النمو ودفع التنمية الوطنية    اجتماع تنسيقي لتقييم صيانة الطريق السيار شرق-غرب    الحكومة تراجع الصفقات العمومية وتبحث استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان في أفق 2035    رئيس الجمهورية يتمنى لحجاج الجزائر حجًا مبرورًا مع انطلاق أول رحلة إلى البقاع المقدسة    وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    دخول فريق إعداد وطبع المواضيع فترة العزل    نؤسّس لصناعة حقيقية للسيارات..لا لنفخ العجلات    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف9 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    آليات رقابة وضبط جديدة لحماية الاقتصاد الوطني    حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية    سائقو سيارات الأجرة يحتجون    معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل    19 مليار دينار قيمة تعويض المتضررين    سكيكدة تستحضر مناقب البطل مسعود بوجريو    قمة عاصمية للظفر بالكأس العاشرة    جدل في السعودية بسبب المطالبة برحيل رياض محرز    تنصيب لجنة متابعة موسم الحج 1447ه/2026م لضمان مرافقة الحجاج    بين الطب الحقيقي والطب البديل    تنظيم عملية تسويق الأدوية بالصيدليات    تنديد واسع ب"حائط مبكى جديد" لليهود بمراكش    عنابة تحتفي بسينما الذكاء الاصطناعي    عشتُ وجع "حدة" بصدق    الجزائر تحصد ثلاث ذهبيات    أناقة بذاكرة تراثية    جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    تعزيز الحوار الثقافي: تعاون جزائري–فرنسي حول اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر    تعزيز حماية الملكية الفكرية: توقيع ثلاث اتفاقيات وإطلاق وسم "Copyright Friendly"    نحو سيادة صحية شاملة: تعزيز دور الصيدلي في المنظومة الصحية    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    إيليزي.. ملتقى وطني حول الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف وقع انحراف اليهود والنصارى
نشر في المواطن يوم 10 - 06 - 2010

افترقت بنو إسرائيل من بعد موسى إلى طوائف عدة، فمنهم المتشددون في العبادة ينكرون البدع ويترخصون في حياتهم الشخصية، ويستمتعون بملاذ الحياة ولا يعترفون بأن هناك قيامة، وطائفة أخرى فيهم الزهد والتصوف، ينكرون على من قبلهم التشدد في العبادة وجحدهم البعث والحساب، وفيهم غرور واعتزاز بالعلم والمعرفة، وطائفة ثالثة وهم السامريون، يدينون بالكتب الخمسة في العهد القديم المعروفة بالكتب الموسوية وينفون ما سواها، وطائفة رابعة يعيشون في عزلة عن بقية طوائف اليهود ويأخذون أنفسهم بالشدة والتقشف، كما يأخذون جماعتهم بالشدة والتنظيم، وغير ذلك من الطوائف التي يجمعها البلبلة في الاعتقاد والاختلاف في الأعمال والتبديل والتحريف، قال تعالى عن حال اليهود بعد موسى عليه السلام: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) (البقرة: 87).
ولهذا الاختلاف والفرقة وضلال بني إسرائيل وإعراضهم عن الدين الحق، أرسل الله لهم عيسى عليه السلام ليردهم إلى الدين الحق، وإلى التوحيد الذي تركوه بعد موسى، قال الله سبحانه: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (الصف: 6)، فلما جاء عيسى لبني إسرائيل بالبينات الدالة على صدق نبوته وصحة ما جاءهم به من إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى ونحو ذلك من الآيات، قال لهم: قد جئتكم بالنبوة والعلم، ولأبين لكم صواب وجواب ما اختلفتم فيه من شريعة موسى عليه السلام، فجاء عليه الصلاة والسلام متمماً ومكملاً لشريعة موسى عليه السلام، ولأحكام التوراة ومجدداً لما تُرك منها، وجاء ببعض التسهيلات الموجبة للانقياد له وقبول ما جاءهم به، فدعاهم إلى عبادة الله وحده، وطاعته وامتثال أمره، واجتناب نهيه والإيمان برسالته وطاعته، كما قال سبحانه: (وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف: 63، 64)، فلما جاءهم عيسى بهذا اختلف الأحزاب من بينهم، كل قال بعيسى صلى الله عليه وسلم مقالة باطلة، ورد ما جاء به إلا من هدى الله من المؤمنين الذين آمنوا بالله وشهدوا له بالرسالة، وصدقوا ما جاء به كما قال سبحانه: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65).
ولقد أرسل الله عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل ليبين لهم الذي يختلفون فيه، وقد اختلفوا في كثير من شريعة موسى، وانقسموا فرقاً وأحزاباً، ونقضوا العهد، فدعاهم عيسى إلى تقوى الله وعبادته وطاعته فيما جاءهم به من عند الله، وجهر بكلمة التوحيد خالصة، وقال لهم: إن هذا صراط مستقيم، وجاء معه بشريعة التسامح والتهذيب الروحي، والعناية بالقلب البشري، وكانوا من قبل ينتظرونه ليخلصهم مما كانوا فيه من الذل تحت حكم الرومان، وطال انتظارهم له وطالت معاناتهم، فلما جاءهم أنكروه وشاقوه، وهموا أن يصلبوه، وافتخروا بقتله كذباً وبهتاناً كما حكى الله عنهم: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (النساء: 156، 158).
أما المؤمنون من أهل الكتاب بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر فلهم كغيرهم من المؤمنين أجر عظيم: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 162).
وطارد اليهود أتباع عيسى عليه السلام وآذوهم، ثم ذهب عيسى عليه السلام إلى ربه حيث رفعه الله إليه، واختلف أتباعه من بعده شيعاً وأحزاباً: بعضها يؤلهه.. وبعضها يقول هو ابن الله.. وبعضهم يقول: إن الله ثالث ثلاثة؛ أحدهم المسيح بن مريم، وضلوا عن الهدى، وفعلوا ما استحقوا به الكفر والضلال وغضب الله وسخطه، وضاعت كلمة التوحيد الخالصة التي جاء بها عيسى عليه السلام، وضاعت دعوة الناس إلى الإيمان بربهم وعبادته مخلصين له الدين: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) (الزخرف: 65)، وهكذا انحرفت عقيدة النصارى، وصار أكثرهم كفاراً مشركين بالله كما قال سبحانه: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء: 162)، وضل الناس عن الهدى والإيمان والتوحيد الذي جاء به الأنبياء بسبب الاختلاف والفرقة، والتحريف والتبديل، والكفر والشرك من أهل الكتاب، الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله، ونقضوا العهد والميثاق، فلما فعلوا ذلك أنكر الله عليهم فقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ) (آل عمران: 98).
ما يقول من عاد مريضا
من آداب عيادة المريض تبشيره عند الدخول عليه بثواب المرض، لإن ذلك مما يُهون عليه المرض، ويُطيب خاطره، ويعينه على الرضا بقضاء الله، ويرفع روحه المعنوية، وينبغي تذكيره بثواب الصبر على المرض، وهذا ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة يعودها، فقال: (أبشري يا أم علاء، فإن مرض المسلم يُذهب خطاياه كما تُذهب النار خَبث الذهب والفضة). وعند الترمذي أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض وهو يعوده من الحمى فقال له: (أبشر فإن الله يقول: هي ناري أُسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة)، كما ينبغي تذكيره بحكمة الله في المرض وأنه يكفر الخطايا، فقد أخرج البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نَصَب (وهو التعب) ولا وَصب (وهو الوجع أو المرض) ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه)، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل على المريض قال له: (لا بأس طهور إن شاء الله)، فهذه من أفضل ما بقوله المسلم لأخيه وهو يعوده في مرضه.
الإسلام يحثّ على الرياضة ومُمارستها
حث الإسلام على ممارسة الرياضة المفيدة النافعة، وجعلها أداة لتقوية الجسم؛ لأنه يريد أن يكون أبناؤه أقوياء في أجسامهم وفى عقولهم وأخلاقهم وأرواحهم، ولقد مدح الله تعالى القوة في كتابه الكريم في عدة مواضع ومناسبات، فقد وصف الله تعالى نفسه فقال: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات : 58]، ومدح أمين الوحي جبريل عليه السلام بالقوة فقال: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير: 19، 21)، وامتن الله على الخلق بنعمة القوة فقال: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) (الروم: 54)، وقال على لسان نبيه نوح عليه السلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) (هود: 52)، وافتخرت ملكة سبأ بقوة قومها وحُق لها أن تفتخر بذلك فقالت: (قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ) (النمل: 32، 33)، وأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأن يُعدوا لأعداء الله كل ما يستطيعون من قوة فقال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: 60).
فالمؤمن القوي، سليم الجسم، لا شك أنه خير وأحب الله من المؤمن الضعيف، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أنى فعلت كذا وكذا، ولكن قل قدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).
ولأن الجسم القوي أقدر على أداء التكاليف الدينية والدنيوية، وأن الإسلام لا يشرع ما فيه إضعاف الجسم إضعافا يعجزه عن أداء هذه التكاليف، بل إن الإسلام خفف عنه بعض التشريعات إبقاء على صحة الجسم، فأجاز أداء الصلاة من قعود لمن عجز عن القيام، وأباح الفطر لغير القادر على الصيام، ووضع الحج والجهاد وغيرهما عن غير المستطيع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد أرهق نفسه بالعبادة صياما وقياما: (صُم وأفطر، وقُم ونم، فإن لبدنك عليك حقا وإن لعيْنك عليك حقا) رواه البخاري ومسلم.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه دائما على ممارسة الرياضة، وينتهز الفرص السانحة في تطبيق ذلك عمليا، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة يتترس - أي يحتمي - مع النبي صلى الله عليه وسلم بترس واحد، وكان أبو طلحة حسن الرمي، يُجيد إصابة الهدف، فكان إذا رمى يُشرف النبيُ صلى الله عليه وسلم فينظر إلى موضع نبله، وهذا الاهتمام منه صلى الله عليه وسلم يدل على أنه يُحب التفوق والإجادة، ولا يحصل ذلك إلا بالتعهد والمواضبة. وعن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عُمير الأنصاريين يرميان، فقال أحدهما لصاحبه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كل شيء ليس فيه ذكر الله، فهو لهو ولعب، إلا أربع: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشيه بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة)، فكانا يؤكدان أن تدريبهما على اللياقة والمحافظة على النشاط وحُسن الرمي مما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك ليس من اللهو واللعب الذي ينهى عنه دينُنا، بل هو مما أمر به، فقد نهى النبي عن نسيان الإجادة في عمل ما، أو ترك المهارة في مجال ما حتى تضيع، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ علِمَ الرمْي ثم ترَكَهُ فَلَيْسَ مِنا، أو قد عصَى) رواه مسلم.
اغتنم دقيقتك فإنها من عُمُرك
إن الدقيقة من الزمن يمكن أن يُفعل فيها خير كثير، وينال بها أجر كبير، دقيقة واحدة فقط يمكن أن تزيد في عطائك، وفي فهمك، وفي حفظك، وفي حسناتك، كيف لا وهي معدودة من عمُرك، فإذا عرفت كيف تستثمرها وتحافظ عليها فإنها تكتب في صحيفة أعمالك أنك قد أعطيتها حقها، فاحرص على النفع الأعم من الدقيقة، في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ سورة الفاتحة، وحسب بعضهم حسنات قراءة الفاتحة فإذا هي أكثر من (1400) حسنة؛ وكل هذا في دقيقة واحدة.
في دقيقة واحدة تستطيع أن تقرأ سورة الإخلاص: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) اثنا عشر مرة، وقراءتها مرة واحدة تعدل ثلث القرآن، فإذا قرأتها اثنا عشر مرة فإنها تعدل قراءة القرآن أربع مرات.
في دقيقة واحدة تقرا وجهًا من صفحة كتاب الله تعالى، في دقيقة واحدة تحفظ آية قصيرة من كتاب الله، في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" اثنا عشر مرة، وأجرها كعتق رقبة في سبيل الله تعالى من ولد إسماعيل. وفي دقيقة واحدة تستطيع أن تقول: "سبحان الله وبحمده" مائة مرة، ومن قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر.
في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول "سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" خمسين مرة، وهما كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم، وفي الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول هذه الكلمات جميعاَ أكثر من عشرين مرة، وهذه الكلمات هي أحب الكلام إلى الله وأفضله، ووزنهن في الميزان ثقيل.
في الدقيقة الواحدة تستطيع أن تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" أكثر من خمسين مرة، وهي كنز من كنوز الجنة، ومن قالها مرة غُرست له بها نخلة في الجنة، كما أنها سبب عظيم لتحمل المشاق والقيام بعظيم الأعمال.
في دقيقة واحدة تستطيع أن تقول: "لا إله إلا الله" ستين مرة تقريبا، وهي أعظم كلمة، فهي كلمة التوحيد، والكلمة الطيبة، والقول الثابت، ومن كانت آخر كلامه دخل الجنة، إلى غير ذلك مما يدل على فضلها وعظمتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.