❊ تراجع طفيف في التبذير والخبزُ أكثر ما يُرمى في القمامة ❊ 7 أطنان من الخبز جُمعت من النفايات في 20 يوما يعكف أعوان النظافة التابعون لمؤسسة "نات كوم"، في شهر رمضان، على رفع نفايات الأحياء والشوارع بشكل متواصل في معركة تتجدد يوميا خاصة في الفترة الليلية، التي يتم فيها ضخ أطنان من القمامة، ومن بينها مادة الخبز التي تُعد من أكثر المواد التي يرميها الصائمون، في سلوك مشين كثيرا ما ينسف الجهود المبذولة رغم التراجع الطفيف الذي تم تسجيله خلال رمضان هذا العام مقارنة برمضان العام الماضي، وفق م كشفت عنه ل«المساء" نسيمة يعقوبي، مسؤولة الإعلام بمؤسسة "نات كوم". يقف أعوان النظافة بمؤسسة "نات كوم" التي تغطي 26 بلدية بولاية الجزائر، أثناء دورياتهم، على كميات معتبرة من النفايات، تعكس حجم التبذير الغذائي غير المبرر لمختلف المواد، بما فيها الخبز والحلويات؛ على غرار المرطبات، وقلب اللوز، وأطباق كاملة أُخرى، وغيرها من المشتريات التي ينتهي بها الأمر في حاويات القمامة، التي يسعى عمال النظافة لجمعها في الوقت المناسب حتى لا تتعفن، خاصة في حال رميها خارج المواعيد، ودون إغلاق محكم للأكياس. نفايات الليل تتضاعف مقارنة بالنهار وحسب ما وقفت عليه " المساء" واستقته من قبل مؤسسة النظافة ورفع النفايات المنزلية عبر 26 بلدية بالعاصمة، فإن كمية النفايات المنزلية في شهر رمضان، تقل في النهار بشكل لافت، بينما تتضاعف بكثير في الليل، حيث يتم إخراجها بعد الإفطار، ووضعها بنقاط الجمع المختلفة التي تم تزويدها بحاويات إضافية، وهذا ما جعل المؤسسة ترفع عدد دورياتها إلى 320 دورة في اليوم، وتجنّد 4500 عامل لمجابهة الأطنان الكبيرة من النفايات ورفعها في الوقت المناسب، والتي تتشكل من مواد عضوية سريعة التلف تنبعث منها روائح كريهة في حال تأخر رفعها، في ظل استهتار بعض المواطنين، وعدم التزامهم بمواعيد الرمي، وهو ما أكده بعض الأعوان الذين تحدثت إليهم "المساء"، مشيرين إلى أن إخراج النفايات المنزلية يبدأ مباشرة بعد الإفطار، ما يشكل ضغطا كبيرا على الحاويات التي تفيض أحيانا، فيما يقوم البعض برميها بشكل عشوائي، يصعّب مهمة جنود النظافة الذين يؤدون عملا جبارا؛ خدمة لراحة المواطنين، ونظافة محيطهم. الرمي العشوائي ينسف جهود المؤسسة وحسب أعوان النظافة، فإن بعض المواطنين يُخرجون النفايات في كل وقت، ولا يلتزمون بمواقيت الرمي الذي حددته المؤسسة، غير آبهين بالمتاعب التي يسببونها للأعوان الذين يقومون بعمل جبار لرفع أطنان النفايات، حيث ينسفون بهذه السلوكيات غير الحضارية مجهوداتهم وعملهم الذي يتضاعف خلال شهر الصيام. ولا يتوانى أعوان النظافة في بذل مزيد من الجهد، والحرص على الاستمرارية والعمل دون كلل ولا ملل. والدليل هو نظافة أحياء العاصمة التي لا تخلو من بعض النقاط السوداء التي فتحت المؤسسة بشأنها المجال للمواطنين؛ من أجل الاتصال والتبليغ عن أي نقطة سوداء عن طريق الصفحة الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي على غرار "فايسبوك" و "إنستغرام"، ووضع تحت تصرفهم أرقام هاتفية للاتصال عن طريق "ألو نظافة"، والتبليغ عن النقائص، أو تغيير الحاوية، أو عملية الكنس أو الغسل. كما تتكفل فرق التدخل السريع بشكاوى المواطنين، وحلها. 7 أطنان من الخبز رُميت في القمامة في 20 يوما! لايزال الخبز يتصدر المواد التي تُرمى في شهر رمضان رغم التراجع الطفيف في التبذير هذا العام، إلّا أنه يظل في صدارة القائمة، إلى جانب كميات أخرى من النفايات. حيث كشفت مسؤولة الإعلام والاتصال نسيمة يعقوبي ل "المساء"، عن جمع سبعة أطنان من الخبز خلال 20 يوما من رمضان عبر 26 بلدية تقع في إقليم اختصاص المؤسسة، مقابل جمع 8 أطنان خلال نفس الفترة من رمضان السنة الماضية، بانخفاض قُدر ب 14 بالمائة، حيث يتم رفع متكرر لكميات الخبز إلى جانب الحلويات والمرطبات، وكل ما يشتهيه الصائمون ويقتنونه بكميات كبيرة ولا يستهلكونه، وهو ما تأسف له كثيرا أعوان النظافة، الذين لا يجدون تفسيرا لهذه الظاهرة التي تتكرر كل سنة رغم شكاوى الناس بغلاء المعيشة، وهو الواقع الذي تنفيه حاويات النفايات، وحجمها الذي يتزايد. وفي هذا الصدد، لفتت يعقوبي إلى أنه تم جمع 977 20 طن من النفايات المنزلية خلال 20 يوما من رمضان هذا العام، مقابل 21 ألف طن خلال نفس الفترة من السنة الماضية، حيث سُجل انخفاض طفيف في حجم النفايات المنزلية، التي ترتفع أكثر في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية. برنامج تحسيسي مكثف لمحاربة التبذير وفي هذا الصدد، تواصل مؤسسة "نات كوم" برنامجها التحسيسي ليل نهار مع مختلف الفاعلين من وزارتي البيئة والتجارة، لتوعية المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك، وعدم التبذير، وذلك على مستوى المدارس واستهداف الأطفال لتربيتهم على اجتناب هذه الظاهرة التي تمس بالاقتصاد والبيئة، وكذا المواطنين من خلال التوجه إليهم مباشرة إلى منازلهم، من أجل تحسيسهم بمساوئ التبذير، وكذا رمي النفايات في الأوقات والأماكن المخصصة لها. كما تنظَّم حملات التحسيس ليلا. وتستهدف العائلات في الساحات العمومية، مثل "البريد المركزي"، وفي الأماكن التي تحتضن النشاطات الترفيهية التي تنظمها ولاية الجزائر، ويقصدها عدد معتبر من سكان العاصمة، للحد من ظاهرة التبذير، والحفاظ على نظافة المدينة. حملات تنظيف واسعة عشية العيد وعلى صعيد آخر، سطرت مؤسسة "نات كوم" برنامجا مكثفا، وحملات تنظيف واسعة عشية عيد الفطر المبارك، والذي يستهدف مراكز التسلية، والمتنزهات، والمقابر، والمساجد، من خلال تكثيف عدد الدورات، وغسل الطرقات، وتغيير الحاويات القديمة، وتجديدها وغسلها، فضلا عن مواصلة العمل بطريقة مستمرة، ودون انقطاع، لضمان محيط نظيف للمواطنين المدعوين، هم أيضا، للمحافظة على بيئة نظيفة، والالتزام بأوقات رمي نفاياتهم؛ حتى لا يتم نسف الجهود الجبارة لأعوان النظافة.