ثمّن الأمين العام لرابطة علماء ودعاة وأئمة الساحل الإفريقي، الدكتور خميسي بزاز، الموقف الذي اتخذته الخلافة العامة للزاوية التيجانية بالجزائر، والذي تبرأت من خلاله من زيارات قام بها بعض مشايخ الدين الأفارقة إلى الأراضي المحتلّة، حيث عبّرت عن رفضها لهذه الخطوات التي لا تنسجم مع مسؤولية العلماء ورجال الدين في الدفاع عن القضايا العادلة. قال الأمين العام للرابطة في اتصال مع "المساء" إنه يحسب للطريقة التيجانية هذا الموقف الذي تحاول من خلاله الدفاع عن المناعة الفكرية حتى لا تخترق من طرف بعض الدعاة الذين يحاولون كسر هذه الرمزيات والأصول الدينية، بغرض التمهيد للتطبيع العالمي مع الكيان الصهيوني وقبول هذا الجسم الغريب، حيث تكون البداية بإيجاد هذه القناعات الفكرية لدى بعض رجال الدين المسلمين في إفريقيا. واعتبر بزاز، أن هذا السلوك يسيء إلى القيم الدينية مثلما يسيء "إلى الثوابت التي نشأنا عليها داخل المجتمعات المسلمة"، مضيفا أن الديانة الإبراهيمية والبيت الابراهيمي الذي يراد أن يفرض على العالم الإسلامي قد وجد مقاومة كبيرة جدا من مؤسسات دينية كبرى، لأنه لون من ألوان العبث الذي لن يقبل به أي مسلم باعتباره حربا على الإسلام. وعرّج الأمين العام للرابطة، على سعي الكثير من المخابر على مستوى الجامعات العالمية لتشريح الظاهرة الدينية بمختلف توجهاتها وتفاصيلها، مضيفا أن أغلبها يهدف إلى اختراق المنظومات الفكرية في العالم العربي والإسلامي لاستغلال بعض العوامل الدينية، وفي هذا السياق جاء بيان الخلافة العامة للطريقة التيجانية في الجزائر، الذي حذّر من هذه الممارسة التي بدأت تظهر منذ مدة بغرض خلق لون من الإجماع الشعبي والوعي العام لدى المسلمين في العالم. وأضاف أن الدوائر المدعومة من طرف عدة دول تحاول أن تحدث هذا الخرق الفكري عبر استعمال العاطفة الدينية وبعض الرموز لكسر هذا الإجماع القوي، الذي يحول دون التطبيع الذي تريد كثير من القوى في العالم أن تحدثه "وتصوره على أنه طبيعي يمكن التعايش والانسجام معه"، وهو ما يتم العمل عليه من قبل الكيان الصهيوني باستهداف واستقطاب بعض الرموز الدينية في إفريقيا وفي غير إفريقيا. وبخصوص دور الرابطة في صد هذه الاختراقات أوضح بزاز، أنه "يتم تنظيم عدة نشاطات في مختلف دول المنطقة، للتحذير من محاولات العديد من الدوائر في العالم الوصول إلى المنظومة الفكرية في المنطقة، من خلال الاستغلال المغرض للعامل الديني، وايجاد خواصر ضعيفة داخل مجتمعاتنا تتبنّى بعض الأطروحات التي تخرق الإجماعات الموجودة في المنطقة".