الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء، اليوم    سفير الجزائر بباريس يُستقبل ب" الاليزي" و" الكيدورسي"    لعمامرة يتباحث مع نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي    وكالة "عدل" توقّع اتفاقية مع القرض الشعبي    مستثمرون أمريكيون في زيارة إلى الجزائر    أكثر 10 دول إفريقية انتاجا للنفط.. الجزائر في هذه المرتبة خلال 2021    أمريكا ترحّب بزيارة دي ميستورا للمنطقة    محمد بلوزداد أبو جيش التحرير الوطني    خبراء يؤكدون أن الاحتلال المغربي يمارس سياسة الهروب إلى الأمام: مهمة دي ميستورا رهينة جدية الأمم المتحدة في معالجة الملف    الجزائر العاصمة : نشوب حريق بمستودع تابع للمصلحة الجهوية للعتاد للأمن الوطني    الحكومة تقرّر غلق الأماكن المخالفة للتدابير الصحية    مصالح الاوبيجي تواصل تطهيرأقبية العمارات    اللجنة البرلمانية تباشر التحقيق في أسباب ندرة مادة الزيت    الجزائر-غينيا الاستوائية : الخضر أمام حتمية الفوز    « نجم الفريق ..."    محطة للمسافرين حلم يراود السكان    تسجيل أزيد من 11.900 مخالفة تجارية    الهيمنة في منظور أدب ما بعد الاستعمار    «اليكتريسيتي دو فرانس» تخفض تقديراتها للإنتاج    انفصال مؤلم    تنافس لتمثيل الجزائر في مونديال البرتغال    بوغالي يرافع لإعادة الاعتبار للمشهد الثقافي    العرض الأول للفيلم الوثائقي "بودي + آرت" للمخرجة فاطمة الزهراء زعموم    تعليمات بضرورة تجهيز جميع المصالح بالمستلزمات الطبية الناقصة    مولودية وهران تعود لنقطة الصفر    أزمة أوكرانيا تتصاعد..    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    دي ميستورا يحلّ بمخيّمات اللاجئين الصحراويين    الجماعات المحلية لا تتوفر على موظفين أكفاء ومؤهلين لمتابعة الملفات القضائية    يجب مواجهة كل محاولة لسلب عاداتنا    الأفلان" و "الأرندي" يتحالفان لضمان الأغلبية في مجلس الأمة    11 وفاة... 505 إصابة جديدة وشفاء 316 مريض    وزير الصحة يعقد اجتماعا طارئا مع إطارات الوزارة    محمد بلوزداد كان له فضل كبير في اندلاع ثورة التحرير    هل هي بداية نهاية كورونا؟    فتح الإقامات الثلاث المغلقة في الدخول المقبل    تماطل في تقديم الخدمات... واقع مكرس    ضبط 07 متورطين وحجز مخدرات وأسلحة بيضاء    مراقبة مسار تسويق الزيت لكسر المضاربة    ظهور مشرّف للحكم بن براهم    شجار عنيف بين اللاعبين    أرشّح هذه المنتخبات للفوز بكأس إفريقيا    خذوا العبرة من التاريخ...    وطنية مالك بن نبي لا تحتاج إلى وثائق وشهادات    علينا أن نعزز الشراكة السينمائية بين الجزائر وتونس    افتتاح الأيام الوطنية للمونولوغ بالجلفة: معرض للصور يحاكي المسيرة الفنية للراحل "الشيخ عطاء الله"    تحديد 31 مارس آخر أجل لإنهاء الأشغال    الأحزاب في بلهنية السبات    رهان نوعي أمام الأحزاب لتثبيت الاستحقاق    لا بد من تجنب غلق المجال السياسي    70 % من المصابين ب «أوميكرون» لم يخضعوا للتلقيح «    179 حالة تتلقى العلاج بالأكسجين بمستشفى الدمرجي    المحامون في إضراب مفتوح    تمنراست تحتضن حفل توزيع جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية    هذه صفات عباد الرحمن..    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    فضائل ذهبية للحياء    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الأمة العربية" تكشف لأول مرة عن أسلحة حزب الله
الحلقة الرابعة .. سلسلة الحرب العربية الصهيونية السادسة
نشر في الأمة العربية يوم 07 - 08 - 2009

قدرات حزب الله القتالية واحدة من أشد الأسرار غموضا وتعقيدا، لكن استراتيجية التعتيم التي فرضتها قيادات المقاومة الاسلامية اللبنانية على امكاناتها العسكرية وأساليبها القتالية كانت وستظل من أهم أسباب قوتها وتفوقها، حيث أتاحت لها عنصري المبادرة والمفاجأة، وحرمت العدو من الاحتياط للمواجهة، وفي هذه الحلقة نحاول ازالة الغموض عن أسباب وامكانات القوة التي خلقت في وقت قصير لتصبح أشد وأقوى أعداء الكيان الصهيوني .
قوة حزب الله الحقيقية ظهرت خلال حرب 2006، وهي الحرب التي سقطت فيها أسطورة الجيش الذي لا يقهر، تلك الأسطورة لم يسقطها حزب الله من فراغ، وإنما يقف وراءها مشوار طويل من الجهاد والعمل الدؤوب ومن قبلهما الإيمان، فالمقاومة الإسلامية خاضت منذ تأسيسها حربا لا هوادة فيها مع الصهاينة، اضطرت فيها لاستعمال أساليب غير تقليدية في الصراع، مستفيدة من التجارب السابقة التي بينت أن المواجهة المباشرة مع القوة الصهيونية الهائلة خاسرة سلفا، ولهذا لم تلجأ إلى إنشاء قوة نظامية معلنة، بل إلى العمل السري حتى في الدوائر المؤيدة لها، فحزب الله استخدم في عملياته العسكرية الأولى ضد "إسرائيل" أسلوب حرب العصابات والعمليات الاستشهادية، والتي في الغالب تعتمد على الكمائن والعبوات الناسفة والمدافع، بالإضافة إلى صواريخ الكاتيوشا التي اشتهر الحزب باستعمالها ضد المستوطنات في الأراضي المحتلة، ومظلة أخرى من الصواريخ بعيدة المدى القادرة على ضرب عمق العدو.
يؤكد الخبراء الصهاينة والغربيون بوجه عام، أن الصواريخ هي مصدر قوة حزب الله، وأن أكثر الصواريخ فعالية لدى الحزب هي روسية الصنع، وهي من طراز "متيس-أم" و"كورنيت"، وأن حزب الله يمتلك كذلك الكثير من صواريخ "ساغير" من الجيل الجديد، وهو سلاح من تصميم روسي يصنع في إيران، فضلا عن نوعين صاروخيين آخرين من صنع روسي هما "سبيغوت" وكونتروس، ويبلغ مدى هذه الصواريخ 5.1 كيلومتر إلى ستة كيلومترات، وهي قادرة على اختراق التصفيحات البالغة سماكتها أربعمائة إلى ألف ميليمتر، وأن أيا من المركبات القتالية العالمية الحديثة لا تستطيع دروعها التصدي للقوة التدميرية لتلك الصواريخ"، وبالفعل فإن صواريخ حزب الله عامل بارز في قوته، لأنها تغطي تقريبا معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن حزب الله يفرض سرية بالغة على ترسانته باعتبارها احد أسراره، إلا أن التقارير الاستخبارية استطاعت أن تكشف عن بعض الإمكانيات الصاروخية لحزب الله، والتي صنفت كالآتي:
- صواريخ مالوتكا (ساغر): وهي صواريخ موجهة مضادة للدروع تعمل بنظام "ماكلوس"، وهو نظام تحكم يدوي سلكي، يتابع من خلاله الهدف بواسطة منظار، وهذا الصاروخ صناعة روسية ذو رأس حربي مؤلف من عبوة ذات حشوة جوفاء، والسلاح سهل الحمل ويحمل داخل حقيبة.
صواريخ "سام 7" المضادة للطائرات، وهي صواريخ محمولة على الكتف ذات توجيه ذاتي.
مدافع مضادة للطائرات: طورها حزب الله لتسهيل نقلها واستعمالها ضد الأهداف الأرضية، خصوصا دوريات المشاة الصهيونية.
مدافع هاوون بكل عياراتها الخفيفة والثقيلة، وقد أدخل حزب الله عليها تعديلات تمثلت باستعمال الكمبيوتر في تعديل إحداثيات القصف، بالإضافة إلى إقامة مرابض قابلة للتحرك لتجنب ضربها بالطيران.
صواريخ كاتيوشا وغراد: وتعتبر أبرز أسلحة الحزب، وقد عمد إلى تطوير مداها ودقتها بحيث وصلت هذه الصواريخ خلال العمليات الحربية في 2006 إلى مدن صهيونية تبعد 50 إلى 60 كيلومترا عن مكان إطلاقها.
صواريخ "زلزال 1" و"زلزال 2" بمدى 175 و350 كيلومتر على التوالي، وهي القادرة على إصابة أي نقطة في جنوب الكيان الصهيوني، مع دقة في الإصابة وقوة في التدمير، وهي من صنع إيراني.
صواريخ "الفاتح" ذات الرأس التدميري الكبير والقادرة على حمل رؤوس حربية غير تقليدية، ويبلغ مداه من 250 إلى 300 كيلومتر.
التقرير السنوي الذي تعده الاستخبارات الصهيونية حول "التحديات التي تواجه إسرائيل"، يذكر أن حزب الله أصبح يملك الآن ثلاثة أضعاف ما كان يملكه من صواريخ عند نشوب حرب لبنان الثانية، كما أن مدى هذه الصواريخ بات أبعد، وتؤكد "إسرائيل" أن حزب الله بات يمتلك أكثر من 45 ألف صاروخ منتشرة في لبنان وموجهة الآن إلى كل نقطة في "إسرائيل"، وأن معظم هذه الصواريخ موجهة إلى تل أبيب ومنطقة النقب حيث مفاعل ديمونة النووي.
وأشارت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني منذ أيام نقلا عن مراسلها العسكري "روني دانئيل" قوله: "إن الزيادة التي طرأت على مخزون حزب الله الصاروخي ليست عددية بل هي نوعية كذلك، وأن مدى غالبية الصواريخ التي يملكها الحزب الآن تستطيع أن تصل إلى منطقة الكثافة السكانية المسماة غوش دان والتي تضم تل أبيب والمدن المحيطة بها، بينما عدد قليل منها قادر على الوصول إلى مفاعل ديمونة، لكن هذا النقص العددي تعوضه التكنولوجيا الفائقة التي تتمتع بها هذه الصواريخ البعيدة المدى".
وأضاف المصدر: "إن إسرائيل معرضة للموت، ولا سبيل لإنقاذها إلا بالحرب الشاملة، وبات الجيش والشعب الإسرائيليين يواجهان أكبر تحد في تاريخنا – حسب المتحدث -".
معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب بدوره أجرى بحثا ورد فيه "أن حزب الله الآن قادر على صد أي اجتياح بري إسرائيلي، وقادر أيضا على التوغل في العمق الإسرائيلي باجتياح بري مضاد"، وقال معد البحث "أمير كوليك": "إن الحزب طور نظامه العسكري بواسطة تعزيز وجود قواته شمال نهر الليطاني، حتى أنه قام بشراء أراض واسعة لضمان بيئة مساندة وآمنة له وبنى محميات طبيعية جديدة ذات نوعية مختلفة عن التي أقامها حتى 2006 عند اندلاع الحرب، تشمل أنفاقا واستحكامات، وقام بتقوية قدراته الصاروخية المضادة للدروع وحيازة صواريخ ذات نوعية جديدة ومدى أطول في إمكانها أن تطال بلدات إسرائيلية أبعد من تل أبيب، أبرزها صاروخ "الفاتح" الذي يبلغ مداه 250 كيلومتر وتعتبره إسرائيل سلاحا استراتيجيا فتاكا".
وأضاف "كوليك": "إن حزب الله بات قادرا على خوض حرب شاملة على الأراضي اللبنانية والإسرائيلية، وأنه يستمد قوته من سوريا وإيران، وأن التحالف القائم بين هذا الثلاثي إضافة إلى حماس يرتب خططه على أساس توسيع نطاق العمليات داخل "إسرائيل" نفسها"، وانتهى التقرير بالقول: "ثمة حرب جديدة لم تخضها إسرائيل من قبل باتت على الأبواب، ويبدو أن الأعداء يسعون هذه المرة لإبادة الشعب اليهودي، إنها باختصار حرب البقاء أو الموت".
من هنا يظهر الرعب الذي يخيم على الكيان الصهيوني من قدرات حزب الله الهائلة، يكشف من جانب آخر أن حزب الله تهيأ بمساعدة قوية من إيران وسوريا لحرب مختلفة كليا عن سابقاتها، فوقفت أمام ناظري قيادة حزب الله عدة منطلقات شكلت قاعدة وأساسا لبناء قوته العسكرية وإستراتيجيته القتالية في المرحلة المقبلة، وهذه المنطلقات تم اشتقاقها من جولات القتال السابقة ومن التطورات العسكرية والسياسية التي جرت في الأعوام الأخيرة. فحزب الله يدرك جيدا بأن المجتمع الإسرائيلي ضعيف غير قادر على استيعاب عدد كبير من الإصابات، وهذا الضعف هو الذي قاد إلى الانسحاب الصهيوني الذليل من الشريط الأمني عام 2000، وهو الذي أدى إلى تقهقر أقوى جيش بري في المنطقة أمام ضربات المقاتلين اللبنانيين، لذلك لم يبالغ السيد حسن نصر الله حين شبه قوة المجتمع الصهيوني وجيشه ببيت العنكبوت، فالحقيقة العلمية والآية القرآنية تؤكد أن أوهن البيوت هو بيت العنكبوت، وبالتالي فإن إزالته من الوجود تبلغ في سهولتها مبلغ المجهود الذي تبذله ربة المنزل حين تنظف جدران منزلها من هذه الحشرة المتطفلة.
لكن التسليح العسكري النوعي والحديث لم يكن وحده السبب في تفوق حزب الله، فقد خلق الأخير نموذجا فريدا في القيادة، يضمن استمرار نشاط الحزب وعمله سواء في السلم أو الحرب، في حال استشهاد قيادة مؤثرة بين صفوفه، واستنادا إلى بنية تنظيمية هرمية صارمة وصلبة، تأتي صناعة القرار داخل مؤسسة حزب الله، فعلى رأس الهرم السيد حسن نصر الله، وإلى جانبه المجلس الجهادي الأعلى، وهو هيئة أركان حزب الله، ويأتي تحتهم وحدات وتشكيلات مبلورة ومنتظمة تمتد من القادة العسكريين الميدانيين إلى أصغر جندي في الحزب، أما عن وسائل الاتصالات التي تربط جميع هذه الأطراف، فستظل من أدق الأسرار العسكرية التي يعجز أي جهاز مخابرات الكشف عنها، وهذه البنية هي التي مكنت المقاومة الإسلامية من السيطرة على مجريات العمليات القتالية طيلة مراحل حرب 2006، فتحكمت في كمية النار وارتفاع اللهب، وأماكن الإطلاق سواء في الشمال الفلسطيني المحتل أو في العمق الصهيوني وفقا لما تفرضه وتتطلبه مجريات المعركة، وعلى سبيل المثال فكلنا نذكر أن حزب الله أوقف عمليات الإطلاق في ال48 ساعة من الهدنة وجدد الإطلاق بعد ذلك فورا، وعندما دخل اتفاق وقف النار حيّز التنفيذ، مكنت هذه المنظومة من وقف النار دون أية خروقات، الأمر الذي يؤكد على قوة ومتانة شبكة الاتصالات بين القادة والمنفذين، وهذا العامل سيلعب دورا بارزا في الحرب القادمة، فكل الاستراتيجيات العسكرية العالمية تؤكد على أهمية هذا العنصر، وجدير بالذكر أن كل الجيوش تعمد إلى تدمير شبكات الاتصالات والسيطرة لدى الخصم قبل القيام بعملياتها العسكرية ضده.ومن الأمور التي تثبت قوة حزب الله القيادية، بنيته التحتية العصرية للقيادة والسيطرة، مثل إقامة غرف قيادة متطورة كشف عنها أثناء عمليات الجيش الصهيوني في بنت جبيل، ويدل ذلك على تمكن الحزب من إدارة القتال بأسلوب منظم وعصري، وفي الوقت نفسه وإلى جانب بنيته الهرمية، فإن حزب الله أعطى لمنظومة القتال البري حرية عمل كبيرة، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الكفاءة القتالية العالية التي يتمتع بها المقاتلون، والتي تجعل كل فرد منهم أشبه بقائد عسكري قادر على التكيف والتعامل مع المستجدات داخل المعركة.
وثمة سلاح آخر يعد من أهم وأقوى أسلحة حزب الله، وهو جهاز الاستخبارات التابع له، والذي يعد من أقوى أجهزة الاستخبارات في المنطقة، فقد أثبت جدارته في الصراع القائم بين الحزب والكيان الصهيوني، وسجل عليه انتصارات محسوبة وكبيرة، مثل إحباط أكثر من محاولة اغتيال استهدفت السيد حسن نصر الله، والقبض على عدة شبكات تجسسية، وكذلك الإيقاع بعملاء وشخصيات صهيونية كبيرة واستدراجهم للمصيدة، بل وتجنيد عملاء في داخل الكيان الصهيوني، حسب ما تدل قضايا التجسس المختلفة التي كشفت في الأعوام الأخيرة، ومن بينها اعتقال أخوين من سكان قرية الغجر جندهما حزب الله في نهاية عام 2003، وكذلك اعتقال الجندي الصهيوني "الهيب" في جانفي من عام 2004 والمقدم "عمر الهيب" في فيفري 2002، وكلاهما وجه له الكيان الصهيوني تهمة التجسس لصالح حزب الله، وآخر نجاحات هذا الجهاز تمثلت في كشف جميع شبكات التجسس التي تنشط على الأراضي اللبنانية لصالح الموساد، وترتكز استخبارات حزب الله على وسائل مراقبة متطورة، تمكنها من إنجاز مهامها بسهولة، هذا إلى جانب عنصر بشري مدرب ويتمتع بالمهارة والذكاء.
ويتمتع الجناح العسكري لحزب الله بهرمية ديناميكية تسمح لأصغر تقسيماتها باتخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة مهما كان حجم القرار، ويمكن أن تفاجئ إحدى المجموعات القيادة بالقيام بعملية ما على غرار عملية أسر الجنديين، إذا سمحت لها الظروف الميدانية بذلك، وإذا كانت القيادة العليا قد أعطتها أساسا الضوء الأخضر لعملية مماثلة، وعندها لا تكون المجموعة مضطرة للعودة إلى هيئات أعلى لاتخاذ القرار.
ويتخذ العمل المقاوم داخل صفوف الحزب أشكالا مختلفة، فمن الناحية العسكرية ينقسم الأعضاء إلى أعضاء متفرغين يتلقون رواتب شهرية ولديهم تأمينات اجتماعية وصحية، وأعضاء غير متفرغين يطلق عليهم اسم "التعبئة" وهؤلاء أقل تدريبا من الوحدات المقاتلة، لكنهم يتلقون تدريبات على السلاح ويمتلكون مهارات قتالية، وهم يتقاضون رواتب أيضا، لكنها أقل من رواتب المتفرغين، وبالإضافة إلى هؤلاء، هناك "الأنصار" الذين يعتبرون بمثابة الاحتياط العام للمقاومة، ويرفض الحزب الدخول في لعبة الأرقام عند الحديث عن عدد عناصر الحزب، لكن المتابعين لنشاطات حزب الله يشيرون إلى أن عدد المقاتلين المحترفين الذين يشكلون النخبة القتالية في الحزب يقدر بعشرة آلاف مقاتل فقط، أما المقاتلين غير النظاميين فيمكن تقديرهم بستين ألف مقاتل، علما أن أعضاء النخبة القتالية هم على قدر عال من التدريب ويمتلكون تقنيات عالية وخبرات عسكرية على أجهزة إلكترونية معقدة.
لا يعرف أحد شيئا عن تركيبة حزب الله من الداخل، وذلك لأنها تركيبة معقدة استحال معها اختراقها من قبل أي جهاز استخبارات في العالم، ويمكن تقسيم قطاعات المقاومة الإسلامية اللبنانية إلى الآتي:
مراكز الدراسات: ومهمتها إعداد الدراسات التي تساعد المقاومة في أعمالها وتلك التي تساعد قادتها في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.
الرصد: ويتألف من عدة أقسام ومهمتها رصد العدو وأجهزة إعلامه والترجمة من العبرية إلى العربية.
التدريب: ومهمته إعداد المقاتلين وتدريبهم على التقنيات الحديثة التي يتم استعمالها في الحزب وتلك التي يحصل عليها حديثا، وهؤلاء يخضعون لدورات داخلية وخارجية تشمل كل جديد في المجال العسكري.
التطوير التقني: ويتولى هذا القسم عمليات تطوير أنظمة الأسلحة التي يشتريها الحزب أو يتلقاها أو يصنعها محليا.
ينتشر مقاتلو حزب الله في كل مكان على أرض لبنان، ويعملون بفاعلية مع قدرة على التواري تجعلهم بعيدي المنال، ويقول أحد قادة حزب الله: "إن مقاتلي المقاومة الإسلامية يعملون في مجموعات لا تزيد عن 20 شخصا.. يمكنهم إخفاء بنادقهم، لكن لا يمكن تدمير مؤسستهم العسكرية"، وفي هذا الصدد نورد ما قاله "ألون بن دافيد" محلل الشؤون الصهيونية بمجلة "جينز ديفينس ويكلي": "حزب الله عالم منفصل عن لعب القذائف الصاروخية الفلسطينية، ففي عام 1982 لم يكن بإمكان اللبنانيين الجنوبيين مواجهة المسلحين الفلسطينيين، وكانوا ينظرون اليهم باعتبارهم دخلاء يتصفون بالعنف، على النقيض من ذلك.. فجنوب لبنان هو معقل حزب الله.. والحزب يحصل على الرجال ويستمد الدعم من السكان المحليين، وجنود الحزب يتمتعون بمعرفة فطرية للأرض التي مكنتهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة من مراوغة القوات الإسرائيلية المهاجمة ونصب كمائن لها بنجاح". ويقول روفن بيداتسور المحلل الصهيوني المتخصص في الشؤون العسكرية: "إن مقاتلي حزب الله نظموا صفوفهم بشكل ممتاز خلال الشهور التي تلت وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة، فحفروا أنفاقا عميقة وكدسوا أسلحة، وهم الآن مدربون بشكل جيد ومجهزون بشكل ممتاز ومستعدون للموت، كما أنهم في كل مكان وبصعب عمليا تحديد أماكن توزيعهم وانتشارهم"
منذ حرب 1948 نظر العرب إلى الجيش الصهيوني على أنه جيش مناور لا يمكن التغلب عليه، لأن استراتيجيته مبنية على النار والحركة السريعة لقوات ميكانيكية كبيرة، ولغاية 2006 فإن المعارك والعمليات الكبيرة التي شنها الصهاينة - ماعدا حرب الاستنزاف - ارتكزت على هجمات برية واسعة، بدءا من حرب سيناء 1956 وصولا إلى حرب لبنان الأولى عام 1982، حيث عربدت قوات المشاة والمدرعات الصهيونية في عمق الأراضي العربية وذلك في المراحل الأولى للقتال في جميع هذه الحروب، وهذا بالطبع بعد القضاء على القوة الفاعلة في الجيوش العربية بواسطة القصف الجوي المكثف الذي يدمر المنظومات الجوية المضادة وصواريخ أرض أرض والعربات والمصفحات وكل ما يتحرك على الأرض، وأخيرا مساعدة القوات البرية وتغطيتها أثناء الهجوم والاحتلال.لكن حرب 2006 غيرت استراتيجية وزارة الحرب الصهيونية، بل وقلبتها رأسا على عقب، فوجد الصهاينة لأول مرة عبر تاريخهم أنهم مجبرون على الخروج من وراء دروعهم التكنولوجية، لتبدأ عمليات التدريب على المواجهة المباشرة وحرب العصابات. القادة في الكيان الصهيوني يدركون جيدا أن الخطط القتالية الجديدة ستكلفهم خسائر فادحة في الأرواح، ورغم ذلك فلا مفر أمامهم إذا كان الأمر يتعلق ببقاء "إسرائيل"، وفي المقابل فإن أعداء الأخيرة والذين ظلوا عقودا ينتظرون هذه الفرصة جهزوا أنفسهم لمثل هذا النوع من الحروب الذي يعتمد بالدرجة الأولى على كفاءة الفرد المقاتل.
الصواريخ والتكنولوجيا العسكرية المتطورة ليست مصدر قوة حزب الله الأساسية، فثمة عنصر آخر هام، بل رئيسي جعل من المقاومة الإسلامية قوة عسكرية وأحد أطراف موازين القوى في الشرق الأوسط، هو العنصر البشري الذي يعد من أهم أسلحة الحزب، لكن التقارير والتي في مجملها غربية وصهيونية لا تعترف إلا بالجانب المادي فقط والمتمثل في التكنولوجيات وما شابه، أما من يقترب من حزب الله فهو وحده القادر على فك طلاسم اللغز والوقوف على مصدر القوة التي أسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وحينما قرر الحزب امتلاك أدوات وأساليب التكنولوجيا العسكرية الحديثة كان ذلك أيضا تحت تأثير العقيدة الإيمانية لقيادات المقاومة، التي استطاعت فهم وتطبيق النص القرآني "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"، ومن هنا نجح حزب الله في عملياته العسكرية ضد الصهاينة، وهي العمليات التي اعتمدت على أسلوب حرب العصابات والعمليات الاستشهادية والهجومية، فمن المعروف أن مثل هذه العمليات تحتاج إلى كفاءات متميزة وأحيانا خارقة في مستوى الفرد المقاتل، هذا الأخير الذي جعلته المقاومة الإسلامية يتمتع بعقيدة قتالية فريدة وهي العقيدة التي يسمونها داخل صفوف الحزب "ثقافة الحياة"، وهذه الأخيرة تحدث عنها السيد نصر الله في أكثر من مناسبة، لكن ترجمة تلك الثقافة تحمل معان كثيرة، فالحياة في نظر جنود المقاومة الإسلامية لا تعني المعيشة البهيمية والشهوانية التي تغلب على عالم اليوم، وإنما تعني العيش برأس مرفوع على أرض مستقلة لا تخضع لأي نوع من أنواع الاحتلال، وتحقيق هذه الحياة الكريمة لا يتأتى إلا بقهر كل أدوات الاستعمار والهيمنة والفساد والاستسلام، ليس في لبنان فحسب، وإنما في جميع أرجاء المنطقة، ويظل حلم تحرير القدس والقضاء على الكيان الصهيوني المظلة الرئيسية التي يتحرك تحتها جنود وقيادات حزب الله، وفي المقابل فإن الاستشهاد في نظر هؤلاء المقاتلين هدف يستبق الجميع لاقتطافه، فحياة ما بعد الشهادة هي الحياة المثلى التي ينشدها المقتل في سبيل الله، لكن هذا لا يعني أن جنود حزب الله لا يبغون إلا الموت مثلما يصفهم أعداؤهم داخل لبنان وخارجه، فهم ليسوا انتحاريين ولكنهم يقاتلون بنفس الأسلوب الذي قاتل به المسلمون الأوائل في حروبهم ضد الكفار والإمبراطوريات الكبيرة، وهو الأسلوب الذي كان له الفضل في ظهور نجم الإمبراطورية الإسلامية الكبيرة، فخلافا لما هو كائن في كثير من الجيوش العربية الآن، فإن القائد في حزب الله رجل دين قبل أن يكون مخطط عسكري أو قائد ميداني، وبالتالي فإن دروس التعبئة الدينية لا تقل أهمية عن التدريبات والدروس القتالية، ويكفي الإشارة إلى أن أي صاروخ أو قذيفة أو حتى رصاصة لا يطلقها جندي المقاومة قبل أن يقرأ قوله تعالى: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، ولا ينفذ أي هجوم إلا مصحوبا بهتافات "الله أكبر"، ولا يعلق هؤلاء الجند على أي مقولة أو درس إلا بقول "اللهم صلي على محمد وآل محمد"، أما عن سلاح "التعبئة المعنوية" الذي يعد من ركائز أسلحة حزب الله فهو يقوم بدور محسوب في عمليات الإعداد والتعبئة ولا يتوقف دوره أثناء المعارك، الأمر الذي جعل الفرد المقاوم في حالة جهوزية كاملة، لا تتأثر عزيمته ولا تخور قواه حتى وإن وجد نفسه وجها لوجه أمام الميركافا أو حتى الأف 16 .
يتبع
----------------
تقرأون في الحلقة القادمة
شهادات الصهاينة تكشف عن حجم هزيمتهم
العالم كله اعترف بهزيمة "إسرائيل" والعرب في شك مبين
نخبة الجيش الذي لا يقهر فرت كالفئران المذعورة
هكذا سقط "جيش الرب"


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.