اختار مدينة عنابة، للإقامة الدائمة بعدما ضربت نيران التوتر استقرار بلده ومنعت معظم مبدعيه من النشاط بحرية وأمان، ورغم ابتعاده جسدا عنها إلا أنه يحملها في قلبه حيثما حل. عشق الجزائر فخاف عليها من مصير مشابه لما تمر به بلاده، غير أنه رفض الوقوف مكتوف الأيدي، وجاءها حاملا رسالة إلى شعبها للمحافظة على أمنها وعدم تكرير مآسي العشرية الدموية الماضية. إنه عماد رامي،المنشد العالمي السوري، الذي التقت به "السلام"، على هامش الحفل الذي أحياه بمدينة المسيلة مؤخرا، بدعوة من الاتحاد العام الطلابي الحر، التابع لجامعة "محمد بوضياف" لإحياء أسبوع المولد النبوي الشريف، وقد اغتنمت جريدتنا الفرصة للاقتراب أكثر من المنشد الذي أجاب على كافة أسئلتها بدبلوماسية عالية خاصة فيما تعلق بموضوع بقاء أو رحيل الرئيس بشار الأسد إضافة إلى تقديمه قراءة خاصة حول واقع الإنشاد في الجزائر والوطن العربي، من خلال هذا الحوار. تجاوبت مع دعوة وجهت لك من الإتحاد العام الطلابي الحر، فهل نعتبر الأمر محافظة على الصلة مع الحرم الجامعي أم أنها رسالة سلام للعالم العربي أم مجرد مواصلة للمسيرة الفنية؟ جاء تجاوبي مع دعوة الاتحاد الطلابي العام في ولاية المسيلة، لإحياء حفل بمناسبة أسبوع المولد النبوي الشريف، نتيجة للأسباب الثلاثة التي أشارت إليها "السلام"، حيث وجدت فيها فرصة جديدة لألتقي بأهل الجامعة من طلبة ومثقفين وغيرها وكذا التواصل مع جمهوري العريض بالجزائر وبولاية المسيلة على وجه التحديد التي وبصراحة أحببتها من كل قلبي وبدون شعور خاصة وأن أهلها طيبون جدا . هل قدمتم فقط إلى ولاية المسيلة أم هناك برنامج لزيارة مناطق أخرى في الجزائر؟ لا، لا تقتصر زيارتي على هذه الولاية وحسب، بل إنني على موعد مع برنامج متنوع من الحفلات والمناطق التي سأحييها على مستواها حيث سأنتقل بعد المسيلة إلى ولاية الأغواط ثم إلى بشار كما سأزور منطقة تقرت وسأعود بعدها إلى عنابة . هل تنوي الاستقرار بشكل نهائي ودائم في ولاية عنابة؟ عنابة ليست غريبة أو جديدة علي، فهي بلدي لأنني أعرفها منذ سنة 2003 ولدي أصدقاء فيها، كما أن جوّها رائع خاصة زرقة البحر، كما يعجبني ذوق وطباع وسلوكيات أناسها فبصراحة هي منطقة ساحرة توجد فيها عديد المناطق والمناظر الطبيعية الخلابة وخاصة على مستوى الأماكن الجبلية . إذن منذ متى وأنتم مقيمون بمدينة عنابة؟ لقد وصلت إليها منذ 3 أشهر، ولا أنوي مغادرتها حاليا. أقمتم حفلا مؤخرا بمدينة بوسعادة فما هو تقييمكم لجوه العام؟ نعم، لقد أقمت ذلك الحفل كما أعتبره من أنجح وأجمل النشاطات التي أقمتها على مستوى الجزائر، حيث وجدت أن جمهور بوسعادة ذواق لفن الإنشاد، وتواق لسماعه. تعتبر هذه الزيارة الثانية لولاية المسيلة وقد كانت استجابتكم سريعة جدا، لماذا؟ لقد كانت هذه الزيارة مبرمجة منذ مدة، وقد زرتها فعلا قبل عشرة أيام ماضية، تلقيت الدعوة من طرف الإتحاد العام الطلابي الحر، في جامعة المسيلة، وسوف أقدم لهذا الجمهور المميز شيئا يخص مديح الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض الأناشيد الهادفة إنشاء الله . إذا ما عدنا إلى الأزمة السورية، كيف ترون الواقع المعاش هناك؟ الله يفرج على إخواننا وإخوانكم في سوريا، فالشعب السوري يمر بأزمة حقيقية وأقول بأننا في وقت اختلط خلاله الحابل بالنابل وأصبحنا لا نستطيع التمييز في ظله بين الصحيح والخطأ ، الصالح والطالح... هل أنتم مع بقاء بشار الأسد على رأس سوريا أم أنكم تؤيدون مطلب رحيله؟ أنا مع الشعب السوري الأعزل، الذي يعاني في كل يوم يمضي عليه أشد أشكال المعاناة. وبعيدا عن السياسة، ما هي نظرتك كمنشد إلى الجمهور الجزائري وكيف وجدتموه؟ "معضلة وطننا العربي اهتمام فنونه بالشيطان وإهمالها الرحمن" الشعب الجزائري ذوّاق جدا من خلال سماعه للأناشيد، وأنا أقول ذلك بدون أدنى نوع من المجاملة والدليل أنني كنت في إحدى المرات بالخليج وسئلت هذا السؤال نفسه، وقد أكدت بأن الشعب الجزائري هو الأحسن وقلتها عدة مرات وأعيدها دوما فهذه ليست مجاملة وإنما حقيقة ما وقفت عليه من خلال الحفلات التي قادتني إلى عدد من مناطق الجزائر وولاياتها، التي عرفتني على جمهور تواق على سماع جديد الأناشيد الدينية ومتابع لسوقها وكذا ذوّاق للإبداعات التي تدخل عليها. هل من موقف طريف وقع لك في الجزائر وتود إطلاعنا عليه؟ أراد مرة شخصين من جمهوري أخذ صورة معي على الخشبة، فكان لهما ذلك غير أننا وبمجرد الانتهاء، وجدنا آخرا يعتلي المنصة، ويقف إلى جانب الشخص الذي تصور معي، ويقدم لي الكاميرا قائلا:" خذ لنا صورة من فضلك" (يضحك مطولا) هذا من أجمل وأطرف المواقف التي تعرضت لها في الجزائر وتحضرني الآن. كيف تقرؤون مستوى وواقع فن الإنشاد على مستوى الوطن العربي ككل؟ والله إن مستوى فن الإنشاد في الوطن العربي يتدرج في تطوره من الحسن إلى الأحسن خاصة بوجود القنوات الفضائية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي على غرار "الفايسبوك" و"التويتر"..وغيرها من المواقع التي ساهمت بشكل كبير في إيصال فن الإنشاد الديني وإبداعاته إلى مختلف بقاع هذا العالم. وماذا عن رأيكم في المنشدين الجزائريين الذين ينشطون على الساحة اليوم؟ عندما جئت إلى الجزائر سنة 2003 كان المستوى أقل بكثير من الذي وقفت عليه جراء احتكاكي بالمبدعين في هذا المجال خلال هذه الزيارة، حيث أنني لمست حاليا وجود نجاحات كبيرة، وارتقاء في مجال الإنشاد الديني، كما أتمنى للجميع مزيدا من التطور والنجاح . بالحديث عن مجال الإنشاد الديني الذي تعتبرون أحد نجومه العالميين، هل لنا بمعرفة قدوتكم سيد عماد؟ قدوتي في عالم فن الإنشاد الديني هو الشيخ مسلم بيطاوي، الذي يعتبر شيخ المنشدين ببلاد الشام ، التي أنتمي إليها. يقول البعض بأن الجزائر تهتم أكثر بالمغنيين وتهمل المنشدين وأصحاب الكلمة النظيفة والراقية، فما تعليقك على الأمر؟ الاهتمام بالغناء، وإهمال الفنون التي تهتم بالكلمة النظيفة والمحترمة على غرار الإنشاد الديني، ليس حكرا على الساحة الفنية الجزائرية فقط كما أشرتم في سؤالكم، بل إنه أمر شائع في كافة دول الوطن العربي التي تهتم للأسف بالشيطان أكثر، مهملة بفعلها الرحمان. نعرف أن لكل فنان ملتزم مهما اختلف النوع الذي يقدمه رسالة يود إيصالها إلى كل بقاع الأرض التي يزورها، فهلاّ أطلعتنا على رسالتكم إلى الشعب الجزائري؟ أريد أن أحذر إخوتي في الجزائر من الوقوع فيما يحصل حاليا لإخواننا في سوريا لأن الجزائر عزيزة علينا كما أن الجزائريين عاشوا ظروفا صعبة ومأساوية، وهم أعلم بمدى سوداوية ومأساوية عواقب ذلك الأمر. هل من أمنية يخفيها صدركم، وتنتظرون تحقيقها بفارغ الصبر؟ نتمنى أن يعود السلام لسوريا الغالية، وإن شاء الله يعم الخير على كل أرجاء الوطن العربي العزيز. وماذا عن رسالتكم إلى الشعب الجزائري في كلمة موجزة؟ أشكر جريدتكم على هذا اللقاء وأتمنى لكم النجاح والتفوق على كافة الأصعدة وفي كل الميادين كما أغتنم الفرصة لأحيي الإعلام الجزائري الذي خطى خطوات كبيرة مقارنة مع بعض الدول العربية وأقول لإخوتي في الجزائر أحبكم، أحبكم، أحبكم...