يتواجد سكان الموقع القصديري في عين الزبوجة التابعة لبلدية الأبيار بالعاصمة على فوهة بركان، حيث خرج العديد منهم مؤخرا إلى الشارع وقاموا بقطع الطريق الرئيسي الرابط بين البريد المركزي والأبيار، رافعين شعارات (60 سنة في الأكواخ براكات)، وكذا (من حقنا السكن.. نحن جزائريون). أعرب العديد من السكان عن استيائهم الشديد من عدم استفادتهم من عملية الترحيل التي شهدتها العاصمة مؤخرا، والتي مست معظم البيوت الهشة والشاليهات، إلا أن القاطنين في هذه البيوت لازالوا قابعين في سكنات لا تصلح حتى للحيوانات. وما زاد من هيجان وثورة هؤلاء هي الأخبار التي راجت بين أوساطهم، والتي تفيد بأن مصادر عليمة من الولاية نقلت لهم خبر أن ملف الموقع القصديري ب (طفارة) غير موجود أصلا في ولاية الجزائر، بمعنى أنهم غير معنيين بالاستفادة من السكن في الإطار الاجتماعي، الأمر الذي أثار ثائرة السكان الذين أكدوا أن القطرة التي أفاضت الكأس هو رفض (المير) عبد اللاوي استقبالهم وإعطاء تفسيرات عن (الخبر المشاع)، حسب تعبيرهم، متسائلين كيف أن مواقعهم الشبيهة بالمقابر شيدت في هذا المكان الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 50 سنة، وتعد من بين أقدم البيوت القصديرية في العاصمة غير معنية بالترحيل رغم أن السلطات كانت قد وعدتهم بذلك منذ بداية توزيع الوحدات السكنية إلا أنه وإلى حد الآن لم تظهر أي بوادر توحي بالجديد في وضعهم أو إعطاء خبر يقين أو أمل بترحيلهم يحد من غضبهم. في هذا السياق، قال ممثل السكان إن سياسة الإقصاء والتهميش أجبرتهم على الخروج إلى الشارع والقيام بالاحتجاج السلمي، كما قامت بعض الجهات بعمليات الحرق والتكسير، وأضاف: (نحن جزائريون ويهمنا الهدوء والاستقرار، سيما وأن أغلب السكان عائلات ثورية وإطارات ورجال في سلك الدولة يقيمون في هذه البيوت). للعلم، فإن عدد العائلات المقيمة في المواقع الثلاثة، على غرار عين الزبوجة، و25 سالياج وجبل أبو ليلى بلغ أزيد من 300 عائلة تعيش منذ 50 سنة في ظروف جد مزرية تغيب فيها جميع الشروط اللازمة للحياة الكريمة، ناهيك عن غياب التهيئة الحضرية بشكل كلي بدءا بانعدام قنوات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب التي تعرف انقطاعات كثيرة، حيث غالبا ما تزور حنفياتهم، مما يضطر العائلات في كل مرة للجوء إلى شراء صهاريج مائية بمبالغ باهظة، خاصة مع حلول فصل الصيف أين يكثر استعمال هذه المادة الحيوية في الحياة اليومية وقضاء الحاجيات المنزلية. في سياق آخر، تحدثت بعض العائلات عن مشكل عدم امتلاكها للعقود الملكية للسكنات التي تقطنها منذ 50 سنة، مع العلم أن هذه البيوت عبارة عن أكواخ مبنية بطريقة فوضوية لجأت إليها العائلات هروبا من شبح التشرد والمبيت في الشارع بسبب الضيق وتزايد عدد أفرادها العائلات وخرجت لبناء هذه البيوت تفاديا للمشاكل الداخلية، وأنهام أبناء العاصمة أب عن جد، وأنهم أبناء الأبيار وليسوا نازحين من الإرهاب الدامي أو غيره، فأزمة السكن السبب الرئيسي الذي أجبرهم على اللجوء إلى هذه الطريقة والقيام بإنجاز بناءات عشوائية مليئة بالجرذان والقوارض خاصة الثعابين، والتي كان لها دور إضافي كبير في معاناتهم، حيث تعرض العديد من الأطفال والرُضّع للدغات تلك الحيوانات الضارة. وأضاف ممثل السكان أن شابين من المنطقة لم يتحملا حياة (الميزيرية) والمعاناة و(الحفرة) انتحرا بطريقة بشعة خلال سنوات مضت، مما زرع الهلع وسط السكان، ورغم ذلك لم تلق هذه الحادثة المؤلمة من طرف المسؤولين أي التفاتة.