يُعتبر سالمون كالو لاعب متكامل بكل ما للكلمة من معنى. فمهما يكن القميص الذي يدافع عنه، فإنه يبذل قصارى جهوده لتقديم ما هو منتظر منه أي تسجيل الأهداف. وهو يقوم بذلك بطريقة جيدة جداً! سواء أكان الأمر في صفوف فيينورد حيث انضم إلى الفريق عندما كان شاباً صغير السن قادما من آسيك أبيدجان، أو تشيلسي أو ليل، فإنه سجل ثلاثية على الأقل في صفوف هذه الفرق وترك بصمة أينما حل واحتفظ بالكرة في كل مرة سجل فيها ثلاثية كذكرى! ذلك لأنه وراء هذا المحترف الحقيقي، يختبئ لاعب شغوف يبلغ من العمر 29 عاماً ويشعر بالحنين إلى أجواء كأس أمم افريقيا التي يتابعها الأصدقاء في البلاد. هذا الشاب الذي قدم إلى تشيلسي وآلة التصوير تتدلى حول عنقه، يعشق جمع قمصان الفرق المنافسة التي واجهها، يملك روح النكتة كما يتكلم بصراحة دائماً ويتحدث عن المشعوذين في كرة القدم الأفريقية أو حتى الحرب الأهلية في كوت ديفوار. وقد تحدث مهاجم هيرتا برلين الحالي إلى موقع الفيفا عن مشاركة منتخب الأفيال في كأس أمم إفريقيا وإرث ديدي دروغبا وإيتو. * كيف هي الأجواء في كوت ديفوار بعد انطلاقة كاس أمم إفريقيا بغينيا الاستوائية؟ ** الجميع لا يتكلم سوى عن هذا الأمر، نجتمع ونتحقق من أن الشاشة تعمل. نقوم بتزيين المنازل والجميع يرتدون قبعات برتقالية، وقمصان برتقالية. في كل مرة، نقوم بكل شيء لكي نساعد بلادنا على تحقيق الفوز. إنه عيد كبير، نرى الجميع في الشوارع يرتدون ألوان المنتخب: البرتقالي-الأبيض والأخضر، ويقوم الناس بتنظيم السهرات لمتابعة المباراة معاً. إنها أجواء عيد وموسيقى حتى يخيل إليك أنك تشارك في كرنفال على طول البلاد عندما تقترب البطولة من الإنطلاق. * كونك أحد اللاعبين، هل اختفى هذا الحماس؟ ** نعم وأنا أفتقد لهذا الأمر. عندما تصبح لاعباً محترفا تفقد بعضاً من هذا الشغف، نرى البطولة بشكل مختلف، نكون في قمة تركيزنا وتكون لدينا طموحات. نفتقد إلى هذه الناحية الإحتفالية لكأس الأمم الأفريقية، كل ما نريد أن تنطلق المسابقة بأسرع وقت ممكن. عندما تكون من أنصار المنتخب، نعيش هذا الشغف، هذا الترقب الذي يكبر مع اقتراب انطلاق المباراة الأولى، ثم نعيش هذا الشغف في كل ثانية من البطولة. أعشق هذه الأجواء. * المباراة الثالثة ضد الكاميرون لن تشهد مشاركة ديدي دروغبا ولا صامويل إيتو بعد أن قرّرا الإعتزال دولياً، الأمر أشبه بلقاء ريال مدريدوبرشلونة من دون ميسي ورونالدو، أليس كذلك؟ **(يضحك)، صحيح نستطيع وصف هذا الأمر بهذه الطريقة. من الصعب تخيل هذا الأمر! لكن الحال كما لو تصورنا قبل سنوات عدة برشلونة من دون رونالدينيو وريال مدريد من دون زيدان. لكن اليوم هناك ميسي ورونالدو. في الفرق الكبيرة، هناك دائماً لاعبون كبار يستطيعون حمل المشعل. صحيح بأن ديدي وصامويل سيتركان ثغرة كبيرة في فريقهما، لكن المواجهة بين كوت ديفوار والكاميرون تبقى مباراة كبيرة، وهذا الأمر ليس جديداً. هناك تنافس كبير بين المنتخبين وستبقى كذلك حتى بعد رحيل هذين اللاعبين الكبيرين. * هل يمكن اعتبار دورغبا وإيتو كقدوة لجيل بأكمله من اللاعبين الأفارقة؟ ** نجح اللاعبان في قيادة الكرة الأفريقية إلى مستويات عالية جداً. اليوم لا يمثل إيتو ودروغبا فقط كوت ديفوار والكاميرون لكنهما أيضاً مثال قوي لقارة بأكملها وكانا قدوة للاعبين الشبان في أفريقيا باسرها وليس فقط في ما يتعلق بكرة القدم. حققا النجاح في صفوف منتخب بلادهما لكن أيضاً مع الأندية الكبيرة التي دافعا عن ألوانها وهذا ما سمح بفتح الباب أمامنا. بفضلهما، عندما يأتي لاعب أفريقي إلى أحد الأندية نحترمه أكثر. لقد أظهرا أفضل مثال يمكن أن نتوقعه من لاعب أفريقي. * هل يمكن لمنتخب الأفيال أن يكون أقوى ويحرز البطولة في غياب ديدي دروغبا؟ ** لا شك بأننا سنخسر ورقة رابحة في صفوفنا، ربما لم نعد مرشحين كما قبل لأن الجميع يعتبرون بأننا أقل قوة من دون ديدي. لكننا نبقى فريقاً متماسكاً وربما نستطيع أن نكون أفضل من الناحية الجماعية وإحراز البطولة. ربما في بعض الأحيان اعتمدنا كثيراً على فردياتنا على حساب اللعب الجماعي. في بعض المباريات السهلة، كان هذا الأمر كافياً للفوز، لكن في كل مرة واجهنا فيها فريقاً أكثر تنظيماً مثل مصر أو زامبيا، واجهنا صعوبة في التأهل. كان المنتخبان يتمتعان بتنظيم قوي ومجموعة متماسكة ولم نعتمد وقتها إلا على فردياتنا التي نتمتع بها وقد شكّل لنا هذا الأمر الكثير من المشاكل. * هناك شائعة تتكلم أنك وصلت إلى أول حصة تدريبية مع نادي تشيلسي وآلة التصوير حول عنقك؟ **(يضحك). كلا، الأمور لم تحصل كذلك! كنت قد وصلت ونحن نتهيأ للذهاب إلى معسكر في الولاياتالمتحدة. لم يسبق لي أن زرت الولاياتالمتحدة وكنا متوجهين إلى لوس أنجليس، وبالتالي فقد اصطحبت آلة التصوير معي. لذا قام الناس بتحريف الحقيقة وقالوا بأني قدمت إلى التمارين مع آلة التصوير لكي التقط الصور مع كبار اللاعبين وقد استهزأوا بي بعض الشيء. بعض اللاعبين أمثال ديدييه أو آخرون كنت أعرفهم جيداً حتى قبل انتقالي إلى تشيلسي! وبالتالي قمت بجلب آلة التصوير فقط لإلتقاط الصور والإحتفاظ بذكرى زيارة الولاياتالمتحدة. يجب أن نقول الحقيقة! (يضحك). * منذ أوت 2014، تلعب في صفوف هيرتا برلين. ما هي حصيلة مشوارك في القسم الأول من الموسم في دوري أبطال العالم ؟ ** إنه دوري من مستوى عال يضاهي الدوري الأسباني. لكني أضع الدوري الإنجليزي فوق الإثنين لأن هناك أكثر من فريق يصارع على المركز الأول، في حين أن بايرن ميونيخ في ألمانيا وبفضل اللاعبين والإمكانيات التي يملكها يسيطر بشكل كبير على اللقب. لكن المستوى مرتفع عموماً، والملاعب ممتلئة، وأرضية الملاعب جميلة والمستوى عالي. اللعب مفتوح وبالتالي فإن أي مهاجم يستطيع التمركز بشكل جيد أمام المرمى فهو قادر على التسجيل. * ما هي الذكريات التي تحتفظ بها من مسيرتك حتى الآن؟ ** أقوم بتجميع فانيلات المنتخبات المنافسة واحتفظ ببعض الكرات. احتفظ بكرة نهائي دوري أبطال أوروبا، بالكرة التي سجلت فيها ثلاثة أهداف في هولندا، والكرة التي سجلها بها ثلاثية أيضاً في إنجلترا، والكرة التي سجلت فيها ثلاثية في وفرنسا والآن أنتظر الكرة التي سأسجل فيها ثلاثة أهداف في ألمانيا! (يضحك). لكن من بين جميع الأشياء، فإن الشيء الأثمن بالنسبة إلي هو قميص ميسي الذي تبادلته معه في دورة الألعاب الأوليمبية عام 2008 عندما لعبنا ضد الأرجنتين. إنه التذكار الأثمن لدي، لأنه في تلك الفترة، كان يرتدي القميص رقم 15. أما الآن فهو يلعب بالقميص رقم 10، وبالتالي من الغريب رؤية قميص يحمل اسم ميسي مع رقم مختلق عليه. إنه قطعة أثرية! * في أوروبا، لا يأخذون على محمل الجد الأقدار أو الشعوذات. لكن هذا الأمر مألوف جداً في أفريقيا وتحديداً في كرة القدم؟ ** بالطبع هذا الأمر موجود وهو جزء مهم من ثقافتنا، ولا شك بأنه يحتل حيزاً هاماً في كرة القدم. بالطبع هناك من يؤمن أكثر من غيره بهذه الأمور. لكن كل واحد لديه إيمانه الخاص. عندما تلعب في أوروبا وبوجود هذا التنظيم الكبير والإحتراف العالي الذي لا يترك أي تفصيل للصدفة، فإن هذه الأمور لا تحمل أهمية كبيرة. لأنه على الرغم من المعتقدات، وعندما تخوض مسيرة بأكملها على أعلى المستويات، المعيار الأساسي هو العمل. وحده العمل الدؤوب يوصلك إلى حيث تبغي. عندما تعمل، تتطور. إذا توقفنا عن العمل، لا يستطيع أي مشعوذ أن يساعدنا على تطوير مستوانا. نعم، المعتقدات والقدر مهمان للغاية، لكن الأهم هو العمل.